تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين بعد مصادرة الصين مسبارًا أميركيًا

ترامب يعتبر الخطوة عملاً غير مسبوق... ووزارة الدفاع الصينية: الجيش الأميركي يقوم بعمليات استطلاع

سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)
سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)
TT

تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين بعد مصادرة الصين مسبارًا أميركيًا

سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)
سفينة «يو إس إن إس باوديتش» التابعة لسلاح البحرية الأميركية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي... حيث تمت مصادرة المسبار الأميركي الذي زاد التوتر بين أميركا والصين (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أن الصين صادرت مسبارا أميركيا لأعماق البحار يعود إلى سلاح البحرية بالمياه الدولية في بحر الصين الجنوبي، وذلك في خطوة ستزيد بالتأكيد من التوتر المرتبط بالوجود العسكري الصيني في المنطقة المتنازع عليها.
وانتقد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الصين لمصادرتها المسبار في بحر الصين الجنوبي، وقال عبر «تويتر» إن «الصين سرقت طائرة من دون طيار بحثية تابعة للبحرية
الأميركية في المياه الدولية، وقامت بتقطيعها وانتشالها من تحت الماء، ونقلتها إلى الصين في فعل غير مسبوق».
وفي وقت سابق، وقعت مناوشات بين الولايات المتحدة والصين بسبب بحر الصين الجنوبي، وسط النزاعات الإقليمية بين بكين وجيرانها، حيث اعترضت الصين أيضا طائرة عسكرية أميركية في المنطقة من قبل، أبرزها إثارة حادث دولي إثر قيام الصين باحتجاز طائرة تجسس أميركية في بداية رئاسة جورج دبليو بوش.
وقال المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس: إن الآلية المخصصة لاستكشاف أعماق البحار صودرت على بعد نحو 50 ميلا بحريا (90 كلم) إلى الشمال الغربي من خليج سوبيك في الفيليبين في وقت متأخر من الخميس، في حادث لم يشهد عنفا.
ووقع الحادث عندما كان الطاقم المدني في سفينة «يو إس إن إس باوديتش» يستعيد «مسبارين بحريين» يقومان عادة بجمع المعلومات المتعلقة بحرارة المياه ودرجة ملوحتها ونقائها. وتوقفت سفينة متخصصة بإنقاذ الغواصات الصينية من صنف «دالانغ - 3» على بعد 500 متر عن السفينة الأميركية وانتزعت أحد المسبارين. فيما تمكن الأميركيون من استعادة المسبار الثاني بسلام، وقال ديفيس إنه لا يذكر أي حادثة مماثلة سابقة.
ودعا البنتاغون في بيان بكين إلى أن تعيد «فورا» المسبار الذي «صادرته بطريقة غير قانونية». وأصدرت واشنطن طلبا رسميا عبر القنوات الدبلوماسية لاستعادة المسبار. فيما صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك بأن الصين تحركت بشكل غير شرعي، وقال في بيان إن «الآلية المسيرة الخاصة بأعماق البحار» سفينة سيادية تتمتع بالحصانة تملكها الولايات المتحدة.. وندعو الصين إلى إعادة آليتنا على الفور والالتزام بكل واجباتها بموجب القانون الدولي».
ويأتي هذا الحادث في أجواء من التوتر بين الصين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي يفترض أن يتولى مهامه في 20 من يناير (كانون الثاني) المقبل، والذي أدلى في السابق بتصريحات كثيرة أثارت استياء الصين، مهددا خصوصا بإنهاء الاعتراف «بالصين الواحدة» عبر تقارب مع تايوان، أو متهما بكين بالتلاعب بأسعار صرف عملتها.
وفي هذا السياق، قال المحلل هاري كازيانيس، مدير الدراسات حول الدفاع في «مركز المصلحة القومية»، إنها «على الأرجح خطة أعدت بدقة تهدف إلى إظهار أن الصين لن تستخف بالأمور التي تتعلق بها»، مضيفا أن «بكين تظهر أنها تملك القدرة على الرد في أي وقت وأي مكان».
وحسب مراقبين، فإنه يفترض أن يؤدي هذا الحادث إلى مزيد من التوتر في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، وأن يضفي مزيدا من التوتر في علاقة الصين بأميركا، وبهذا الخصوص قال السيناتور الجمهوري جون ماكين إن الولايات المتحدة يجب ألا تقبل بمثل هذا «السلوك الكارثي». وأضاف ماكين الشخصية المؤثرة في الحزب المحافظ، موضحا أن هذا «الاستفزاز المشين» يتطابق مع «موقف الصين الذي يزعزع الاستقرار عبر عسكرة بحر الصين الجنوبي».
وتابع ماكين الذي يترأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي إن «هذا السلوك سيستمر إلى أن نواجهه برد فعل أميركي صارم»، وهو الموقف نفسه الذي يؤيده أيضا عدد من قادة الحزب الجمهوري.
وتطالب دول عدة بمناطق واسعة من بحر الصين الجنوبي كالصين والفلبين وفيتنام، خصوصا بعد أن أقامت الصين جزرا اصطناعية في هذه المنطقة الاستراتيجية لدعم مطالبها عسكريا، فيما يسيّر الأميركيون دوريات قبالة هذه المنشآت تحت شعار حماية حرية الملاحة.
ووسط هذه الأجواء المليئة بالتوتر بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وبخاصة بعد أن هدد ترامب بإنهاء الاعتراف «بالصين الواحدة» قبل أيام،
حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول من أمس، خلفه دونالد ترامب من معاداة الصين عبر التواصل مع تايوان، قائلا إنه يجازف برد «فعل قوي جدا» إذا أنهى عقودا من التقاليد الدبلوماسية.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي لمناسبة نهاية العام مخاطبا ترامب إن «فكرة الصين الواحدة تقع في صلب مفهومهم كأمة. وإذا كنت تريد الانقلاب على هذا يجب أن تفكر في العواقب؛ لأن الصينيين لن يتعاملوا مع ذلك بالطريقة نفسها التي يتعاملون فيها مع قضايا أخرى. إن رد فعلهم على هذه المسألة قد يكون قويا جدا».
وأوضح الرئيس أوباما، أنه لا بأس في أن يعيد الرئيس المنتخب دونالد ترامب النظر في سياسة الصين الواحدة التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه تايوان، لكنه حذر من أن تغيير الدبلوماسية الأميركية سيؤدي إلى عواقب من جانب الصين، وقال بهذا الخصوص «بالنسبة للصين فإن مسألة تايوان مهمة مثل أي شي آخر في قائمة اهتماماتهم. فكرة الصين الواحدة في صميم إدراكهم كأمة، ولهذا إذا كنت ستقلب هذا الإدراك رأسا على عقب فإن عليك أن تتدبر ما هي العواقب».
وأشار أوباما أيضا إلى أن الوضع القائم الحالي حافظ على السلام، وجعل بمقدور تايوان أن تتطور بصفتها كيانا له طريقته الخاصة في إدارة الأمور، وساعدها على أن تصبح اقتصادا ناجحا.
ومن جانبها، نددت الصين بـ«الضجة الإعلامية» الأميركية بعد مصادرتها مسبارا للبحرية الأميركية، مبدية «رفضها الشديد» لعمليات الاستطلاع التي تقوم بها واشنطن.
وقالت وزارة الدفاع الصينية في بيان إن «الضجة الإعلامية التي قام بها الطرف الأميركي من جانب واحد ليست ملائمة، ولا توفر المناخ المناسب لتسوية سريعة للمشكلة».
وأضافت الوزارة، إن الصين «قررت أن تعيد» للولايات المتحدة المسبار المصادر «في شكل ملائم» من دون توضيح تفاصيل هذا الأمر.
ولفتت وزارة الدفاع الصينية السبت إلى أن الجيش الأميركي يقوم بعمليات «استطلاع على علو منخفض (ويعد) تقارير عسكرية».
وتابعت أن «الصين ترفض هذا الأمر بشدة، وقد طلبت من الجانب الأميركي وقف هذه الأنشطة. إن الجانب الصيني سيتخذ التدابير الضرورية للرد على ذلك».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.