قمة بروكسل: قادة أوروبا يجددون مواقفهم الموحدة بشأن خروج بريطانيا

قمة بروكسل: قادة أوروبا يجددون مواقفهم الموحدة بشأن خروج بريطانيا

«الأوروبي» يعزز ضغوطه على روسيا لتليين موقفها حول أوكرانيا
السبت - 18 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 17 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13899]
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي لدى حضورها أعمال قمة بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)

تعمد قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الإشارة إلى أن الذين شاركوا في الاجتماع غير الرسمي على عشاء عمل عقد في بروكسل مساء أول من أمس، سواء من قادة الدول الأعضاء أو قادة المؤسسات الاتحادية، هم من قرروا جعل المشروع الأوروبي الوحدوي ناجحا، في وقت غابت فيه بريطانيا عن الاجتماع المسائي، لكنها شاركت في أعمال القمة التي انعقدت نهار أول من أمس في العاصمة البلجيكية.

وأكد القادة في البيان الختامي للاجتماع غير الرسمي، استعدادهم للدخول في مفاوضات مع لندن، وفقا للمادة 50 من المعاهدة الدستورية الأوروبية، كما رحب القادة بعزم لندن الإعلان في مارس (آذار) المقبل عن نيتها ترك الاتحاد الأوروبي «وبالتالي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يزيل الغموض الذي يرافق عملية خروج بريطانيا»، حسب البيان نفسه.

وشدد القادة على التشبث بما ورد في بيانهم الذي صدر في 29 من يونيو (حزيران) الماضي، أي بعد أيام من إعلان نتائج الاستفتاء في بريطانيا؛ إذ قال القادة «سنستمر في التمسك بالمبادئ المنصوص عليها في البيان»، مؤكدين من جديد أن أي اتفاق سيتم بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا سيتم على أساس التوازن بين الحقوق والواجبات، وأن الوصول إلى سوق واحدة يعتمد على شرط واحد هو الحفاظ على «الحريات الأربع»، حسب ما جاء في البيان، الذي أشار أيضا إلى أن إعلان بريطانيا رسميا الانسحاب من الاتحاد ستعقبه الخطوة الأولى المتمثلة في وضع المبادئ التوجيهية، التي من شأنها أن تشكل إطارا للمفاوضات، على أن يواصل مجلس الاتحاد الأوروبي مراقبة العملية التفاوضية بشكل مستمر، ويمكن له أن يقوم بتحديث هذه التوجهات حسب ما يقتضيه سير التفاوض، وسيتم تفويض المفوضية الأوروبية البدء في تشكيل الهيئات التحضيرية للتفاوض.

كما شدد القادة على أن شارل ميشال، كبير المفاوضين، سيقود فريقا من الاتحاد يشمل ممثلين عن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وعن رئيس مجلس الاتحاد، والمفوضية الأوروبية يعمل في إطار من الشفافية والثقة.

ومن وجهة نظر الكثير من المراقبين، فإن وضع قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 القواعد الأساسية للمحادثات المقبلة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد، لم تبدأ بعد الاستفتاء الذي أجري في يونيو . وقد عقد قادة الاتحاد محادثات غير رسمية في بروكسل بعد قمة دورية مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، التي حددت نهاية مارس المقبل موعدًا نهائيًا لتفعيل المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن إجراءات الانسحاب من التكتل.

ووفقا لتقارير إعلامية أوروبية، فقد قال قادة الاتحاد في بيان «إننا نرحب بنية بريطانيا حتى نتمكن من البدء في معالجة حالات عدم اليقين الناجمة عن انسحاب (بريطانيا)»، مؤكدين أنه لن يكون هناك أي تحرك قبل أن تطلب بريطانيا رسميًا الخروج من الاتحاد، وفور حدوث ذلك ستعقد الدول الأوروبية الـ27 قمة أخرى لتوجيه المفوضية الأوروبية بشأن كيفية التفاوض مع لندن.

من جانبها، قالت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية في تقرير لها إن «زعماء الاتحاد الأوروبي أزاحوا ظهورهم عن ماي بطريقة باردة»، مضيفة أنه «خلال وصول 27 من قادة الاتحاد قاموا بتحية بعضهم بعضا، فيما تركت رئيسة الوزراء البريطانية وحدها دون الحديث مع أي أحد». وحسب فيديو نشرته وسائل إعلام أوروبية، فإنه بعد مرور 11 ثانية ظلت رئيسة الوزراء البريطانية واقفة تنظر حولها للحديث مع أي شخص دون جدوى. وكان البريطانيون صوتوا لصالح الخروج من دول الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي بواقع 52 في المائة، مقابل 48 في المائة أيدوا البقاء.

وانسحبت تيريزا ماي لتتيح لنظرائها الـ27 إعداد ما سيكون منهجهم للتفاوض مع المملكة المتحدة عندما تبدأ لندن إجراء الخروج من الاتحاد. وقالت رئيسة الوزراء البريطانية للصحافيين «نريد أن يكون ذلك عملية هادئة ومنظمة قدر الإمكان». فيما أكدت الدول الـ27 أن المفوضية الأوروبية ستكون الجهة المفاوضة للندن بقيادة الفرنسي ميشال بارنييه. كما أكدوا أن الدول الأعضاء ستشارك في العملية وكذلك البرلمان الأوروبي عن طريق «لقاءات تحضيرية».

لكن لب المفاوضات المقبلة لم يطرح في المناقشات.

وخلال هذه القمة عزز قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضغوطهم على روسيا؛ في محاولة لدفعها إلى تليين موقفها في النزاعين السوري والأوكراني.

واعترف رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في نهاية القمة المخصصة لخروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، بأن الأوروبيين «لم يكونوا فاعلين بدرجة كافية»، لكنه أكد أن الاتحاد الأوروبي «لا يستخف بمعاناة الشعب السوري». فيما تعهدت الدول الـ28 الأعضاء «بممارسة الضغط على الفاعلين في النزاع في سوريا بكل الوسائل الدبلوماسية المتاحة».

ووافقت الـ28 بلا صعوبة على تمديد العقوبات التي فرضتها في 2014 على موسكو لدورها في أوكرانيا، بعد تدمير طائرة ركاب تابعة لشركة الطيران الماليزية في الجو فوق الشرق الانفصالي؛ ما أدى إلى سقوط 298 قتيلا. وتستهدف هذه الإجراءات قطاعات النفط والدفاع والمصارف، ويتم تمديدها بانتظام كل سنتين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة