البنوك الخليجية في مأمن عقب رفع الفائدة الأميركية

قرار خفض إنتاج النفط يحد من الآثار السلبية لارتفاع الدولار

البنوك الخليجية في مأمن عقب رفع الفائدة الأميركية
TT

البنوك الخليجية في مأمن عقب رفع الفائدة الأميركية

البنوك الخليجية في مأمن عقب رفع الفائدة الأميركية

بددت التدابير الاستباقية التي اتخذتها دول الخليج العربي، والتي تتعلق بزيادة قوة الوضع المالي ومستوى السيولة النقدية في القطاع المصرفي، خطر التأثر سلبًا بقرار الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة، خصوصًا أن البنوك المركزية الخليجية كانت تتوقع اتخاذ مثل هذا القرار.
ولما للقرار المتعلق برفع الفائدة من تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية على الاقتصاد الخليجي، أكد تقرير اقتصادي أمس، أن مستوى السيولة النقدية في القطاع المصرفي السعودي في مأمن من التأثر بهذا القرار، وهو الأمر الذي يعطي مزيدًا من الثقة في أكبر اقتصاد على مستوى المنطقة.
وعلى أعقاب خطوة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قررت مؤسسة النقد العربي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس من 50 نقطة أساس، إلى 75 نقطة أساس، وإبقاء معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند مستوى 200 نقطة أساس، وذلك بناءً على المستجدات التي حصلت في الأسواق المالية المحلية والدولية.
والخطوة السعودية ذاتها، تزامنت معها خطوات أخرى مشابهة من قبل بقية دول الخليج، جاء ذلك في كل من الكويت، وقطر، والإمارات، والبحرين، وسط تراجعات محدودة مُنيت بها أسواق المال الخليجية أمس، باستثناء السوق السعودية، والسوق البحرينية.
وفي هذا الخصوص، من المتوقع أن يكون التأثير الإيجابي على قرار رفع الفائدة مرتكزًا على ربحية القطاع المصرفي، ومكافحة مستويات التضخم في دول الخليج، فيما ينزلق التأثير السلبي إلى تراجع مستويات الإقبال على الرهن العقاري، وإمكانية انخفاض أسعار النفط، والذهب، وهو المعدن الذي تضخ فيه دول الخليج استثمارات كبرى.
ويعتبر التحسن المرتقب في قيمة الدولار الأميركي ذا انعكاس إيجابي على قيمة الريال السعودي، في ظل تثبيت سعر صرف الريال مقابل الدولار (3.75 ريال مقابل كل دولار أميركي)، فيما يعتبر صعود الدولار الأميركي ذا تأثير سلبي على قيمة العملات الخليجية غير المثبتة مقابل الدولار.
أمام هذه التطورات، ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى له في 14 عامًا مقابل سلة من العملات الأخرى، جاء ذلك بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول من أمس الأربعاء أسعار الفائدة الأميركية للمرة الأولى هذا العام.
وفيما يخص الملف النفطي، فإن عضوية 4 دول خليجية لدول الأوبك تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة، كما أن الإيرادات النفطية تعتبر هي المصدر الأول للميزانيات الخليجية، الأمر الذي يجعل سيناريو الضغط على أسعار النفط عقب قرار الفيدرالي الأميركي أمرًا مربكًا إلى حد ما، إلا أن دول الخليج استبقت هذا القرار بالتصويت مع دول الأوبك، وبقية الدول المنتجة، على خفض إنتاج النفط بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا، مما يجعل تأثر أسعار النفط بقرار الفيدرالي الأميركي أمرًا غير مستدام.
وعلى صعيد قنوات الاستثمار، من المنتظر أن يفتح قرار رفع الفائدة الباب بشكل أكبر للاستثمار في سوق الدخل الثابت، ومنها أسواق المرابحات الإسلامية، والصكوك، مما يجعل هذه الأسواق خيارًا استثماريًا مناسبًا لرؤوس الأموال الخليجية.
وفي هذا الشأن، استبعد تقرير اقتصادي صدر أمس أن يكون لقيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة في 14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري والتوقعات بالمزيد من الارتفاعات خلال عام 2017، تأثير كبير على أوضاع السيولة في السعودية، مرجعًا ذلك إلى التدابير التي اتخذتها مؤسسة النقد «ساما» مؤخرًا، لتعزيز السيولة في النظام المالي السعودي.
وأشار تقرير شركة جدوى للاستثمار إلى أن تأثير استئناف الإنفاق الحكومي انعكس بالفعل من خلال الانتعاش الأخير في نمو المؤشرات النقدية، وأضاف أن النمو في المؤشرات النقدية تحقق كذلك بفضل استبدال الإصدار الشهري لسندات الدين المحلية - بواقع 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) شهريًا منذ يونيو (حزيران) 2015 - ببيع سندات دين خارجي بقيمة 17.5 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وجاء في التقرير: «نتيجة لذلك الإصدار لسندات الدين الخارجي، انتعشت المؤشرات النقدية خلال الشهور الأخيرة، تأكيدًا للنظرة السابقة بأن الاقتراض من المصادر الخارجية سيؤدي إلى تحسين أوضاع السيولة المحلية»، معربا عن تفاؤله بتواصل ذلك المسار خلال الفترة المتبقية من العام.
وتوقعت جدوى مواصلة السعودية إصدار سندات الدين إلى البنوك المحلية والمؤسسات المستقلة خلال عام 2017، لكن بكميات أقل مقارنة بالوتيرة السابقة، حيث ظلت الحكومة تطرح إصدارات منتظمة من السندات بواقع 20 مليار ريال شهريًا (5.3 مليار دولار) خلال الفترة بين يونيو 2015 وسبتمبر (أيلول) 2016.
ويرى التقرير أن الإبقاء على إصدار دين محلي بكميات معقولة يعتبر أمرا ضروريا لإنشاء مؤشر للعائد القياسي تستطيع الشركات من خلاله تسعير إصداراتها من الدين، وهذا يؤدي بدوره إلى إنشاء سوق قوية للدخل الثابت في السعودية. ولفت التقرير إلى أن سندات الدين الخارجي ستؤدي إلى استقرار صافي تدفقات رأس المال إلى الخارج خلال عام 2017، مما يقود إلى تخفيف الضغط على احتياطي المملكة من الموجودات الأجنبية.
ووفقًا للتقرير فإن الارتفاع الكبير في صافي تدفقات رأس المال إلى الخارج الذي أدى إلى انخفاض احتياطي الموجودات الأجنبية في الربع الأخير من عام 2015. والربع الأول عام 2016 شهد هدوءًا في الربعين الثاني والثالث من عام 2016، مرجعًا ذلك إلى تحسن العجز في الحساب الجاري، وكذلك الفائض الذي تحقق في الحساب المالي المستبعد من الاحتياطي.
وتعليقًا على قرار مؤسسة النقد العربي السعودي برفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس من 50 نقطة أساس إلى 75 نقطة أساس، قال محمد السويد المستشار الاقتصادي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس «لن يكون لهذا القرار تأثير كبير على حجم السيولة في القطاع المالي السعودي، لكنه سيرفع تكلفة الإقراض المقدم من قبل البنوك».
ولفت السويد إلى أن رفع الفائدة سيضغط على مستويات التضخم في دول الخليج، موضحًا في الوقت ذاته أن هذا القرار سيعزز من مستويات الاستثمار في سوق الدخل الثابت، مثل المرابحات الإسلامية، والصكوك، إضافة إلى أنه سيخفف من مستويات الإقبال على الاستثمار في الرهن العقاري.
وعلى صعيد اقتصاديات المواطن الخليجي، أكد السويد أن قرار رفع الفائدة لن يكون له أثر واضح على المستوى الاقتصادي لمواطني دول المنطقة، مرجعًا ذلك إلى أن حجم الرفع الذي تم إقراره مساء أول من أمس، لم يتجاوز مستويات 0.25 في المائة فقط.
وفي أول رد فعل على قرار رفع معدلات الفائدة أمس، شهدت أسهم البنوك في السوق المالية السعودية ارتفاعات إيجابية دعمت من مكاسب مؤشر السوق، ما دفعه إلى الإغلاق على المنطقة الخضراء، عقب تداولات شهدت سيولة نقدية يبلغ حجمها نحو 4.6 مليار ريال (1.22 مليار دولار).
وقفز سهم «مصرف الراجحي» بنحو واحد في المائة، فيما أنهت أسهم «ساب»، و«الجزيرة»، و«العربي الوطني»، و«البلاد»، و«مصرف الإنماء» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة، مما دفع مؤشر السوق العام للإغلاق عند مستويات 7091 نقطة، بمكاسب يبلغ حجمها نحو 25 نقطة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أكد فيه جيرارد غالاغر، الشريك المسؤول عن الخدمات الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «إرنست ويونغ» في تصريحات سابقة أن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تواجه لحظة حاسمة، فمع انخفاض أسعار النفط، بات على تلك الدول أن تعمل على تسريع إيجاد محفزات نمو جديدة لا تعتمد على عائدات النفط، وتسعى حكومات دول الخليج في الوقت الحالي إلى النظر في خيارات جديدة واتخاذ قرارات مثل الانفتاح على المستثمرين الأجانب ورفع الدعم وفرض الضرائب ورفع كفاءة الإنفاق.



«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».