دول شمال أفريقيا: البُعد عن الدولار الأميركي غنيمة

الاتحاد الأوروبي شريك أساسي والصين تتوسع بقوة

دول شمال أفريقيا: البُعد عن الدولار الأميركي غنيمة
TT

دول شمال أفريقيا: البُعد عن الدولار الأميركي غنيمة

دول شمال أفريقيا: البُعد عن الدولار الأميركي غنيمة

مثل كل الأسواق العالمية، تتأثر الدول العربية في منطقة شمال أفريقيا بقرار الفيدرالي الأميركي، أول من أمس الأربعاء، برفع أسعار الفائدة، بعد البيانات الاقتصادية القوية التي صدرت من جهات رسمية بالولايات المتحدة، ولكن ربما بوتيرة أقل.
الشريك التجاري الأساسي لدول شمال أفريقيا هو الاتحاد الأوروبي وينافسه الصين، هذا بالإضافة إلى كون دول شمال أفريقيا مستوردة للنفط، ولذلك فهي لا تعاني من العلاقة العكسية بين ارتفاع سعر الدولار والنفط، ولكن تبقى المشكلة الرئيسية في ارتفاع الفائدة على الديون الخارجية، وزيادة عجز الموازنات المحلية.
مصر مشكلتها الرئيسية مع البترول فقد قدرت وزارة المالية متوسط سعر البترول عند 40 دولارًا للبرميل في موازنة العام المالي الحالي 2016 – 2017، مقابل 71 دولارًا في موازنة العام الماضي.
وقالت وزارة المالية المصرية إن التغيرات الفعلية في الأسعار أثناء العام المالي الحالي قد يكون لها تأثير مباشر على أداء الموازنة العامة، وبخاصة فيما يتعلق بفاتورتي دعم المواد البترولية والسلع الغذائية.
وأضافت أن ارتفاع متوسط سعر خام البرنت خلال العام بقيمة دولار واحد يؤدي إلى ارتفاع قيمة دعم المواد البترولية بنحو 1.9 مليار جنيه على جانب المصروفات، كما يؤدي إلى ارتفاع قيمة ما يؤول للخزانة العامة من الهيئة العامة للبترول بنحو 400 مليون جنيه، وهو ما يعني صافي عجز بنحو 1.5 مليار جنيه، كما يتسبب انخفاض متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 10 قروش إلى ارتفاع قيمة دعم المواد البترولية بنحو 800 مليون جنيه، كما أنه يؤدي إلى انخفاض قيمة ما يؤول للخزانة بنحو 300 مليون جنيه ما يعنى ارتفاع العجز بنحو 1.1 مليار جنيه.
وقد تم إقرار الموازنة عندما كان الدولار يساوي 8.88 جنيه مصري، أما الآن فقد تجاوز سعره الرسمي حاجز الـ18 جنيها، ويتم تداول برميل برنت الآن عند سعر 53.62 دولار، ما يعني زيادة العجز بشكل كبير.
وقدرت وزارة المالية العجز الكلي بموازنة العام المالي الحالي 2016 - 2017 بنحو 319.46 مليار جنيه (17.3 مليار دولار)، ولكن يبدو هذا الرقم بعيد المنال الآن.
ومع ارتفاع سعر الدولار تقل جاذبية الاقتراض من الخارج، وتلجأ الحكومة المصرية للاستدانة من البنوك المحلية وزيادة طبع النقود، وقد اقترب العائد على الأذون الحكومية المصرية من الـ20 في المائة حاليا، ما يعني زيادة العبء على الموازنات القادمة، بالإضافة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
في المغرب لا خوف مع خطوات الإصلاح الجادة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتسارع نمو الاقتصاد المغربي في 2017 ليبلغ 4.4 في المائة، داعيا إلى مواصلة الإصلاحات البنيوية التي بدأتها المملكة، هذا بعد أن ينمو بين 1.5 و2 في المائة بسبب موسم الحبوب السيء وضعف النشاط غير الزراعي، في 2016، وهذا بغض النظر عن سياسات الفائدة الأميركية.
ويرى صندوق النقد أن المغرب استفاد من مواصلة الإصلاحات الهيكلية والتحكم بالميزانية وتنويع الاقتصاد.
وقال الصندوق مطلع ديسمبر (كانون الأول) إن الدرهم المغربي لن يهبط فور تبني سلطات المملكة نظاما مرنا لسعر الصرف.
ويعمل المغرب أكبر مستورد للطاقة في المنطقة مع بعثة من خبراء صندوق النقد هذا العام على تحرير نظام عملته في ظل هبوط أسعار النفط العالمية الذي ساهم في تعزيز ماليته العامة، وقال نيكولا بلانشيه، رئيس بعثة الصندوق إلى المغرب في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: «نعتقد أن الدرهم عند مستوى متوازن... الأمر ليس أكيدا ولكننا لا نتوقع انحرافا كبيرا بعد الإصلاح».
وأضاف أن الاحتياطيات الأجنبية للمغرب كبيرة وأن السلطات اختارت الوقت المناسب لبدء الإصلاح في ظل تحسن ماليتها العامة.
وتجاوزت الاحتياطيات الأجنبية المغربية 25.25 مليار دولار في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) بما يكفي لتغطية واردات أكثر من سبعة أشهر.
وسعر الصرف الحالي للدرهم مربوط عند مستوى مرجح باليورو بنسبة 60 في المائة وبالدولار بنسبة 40 في المائة، ويخطط البنك المركزي لتخفيف الربط والسماح للعملة بالتداول في نطاق ضيق.
وسيتم توسيع نطاق تداول العملة تدريجيا مع التخطيط للتخلي الكامل عن الربط في غضون سنوات قليلة بناء على رد فعل السوق.
وفضلا عن تحرير العملة يأمل البنك المركزي أيضا في تبني سياسة لاستهداف مستوى محدد للتضخم. وبذل المغرب بالفعل أكثر من أي بلد آخر في شمال أفريقيا الجهود لتبني إصلاحات اقتصادية يشترطها المقرضون الدوليون وخفض العجز وإنهاء دعم الوقود وتجميد التعيين بالقطاع العام.
في تونس، الجميع منهك من معركة موازنة 2017 التي صادقت عليها الحكومة نهائيا أواخر الأسبوع الماضي بعد تنازلات قدمتها للاتحاد العام التونسي للشغل والمحامين إثر اختبار قوة دام أسابيع، إلا أنه فيما يخص الدولار فالأخبار ليست بهذا القدر من الإنهاك.
فقد اتفقت تونس، كما مصر، على تبادل عملتها مع الصين، واتفقت الدولتان على اعتماد اليوان الصيني والدينار التونسي في المبادلات، وقال البنك المركزي التونسي إن تونس اتفقت مع الصين على مبدأ تبادل عملة اليوان الصيني والدينار التونسي بهدف سداد جانب من العمليات التجارية والمالية بين البلدين بالعملة الوطنية.
ويسمح ذلك بتخفيف مخاطر الصرف ويشجع المستوردين الصينيين على الإقبال على الصادرات التونسية.
وانفتاح تونس على العملة الصينية يأتي بعد أن اقتصرت معاملاتها على الدولار واليورو والجنيه الإسترليني.
وقال بيان للبنك المركزي التونسي إن محافظ البنك، الشاذلي العياري، اتفق مع محافظ البنك المركزي الصيني «على مبدأ عقد اتفاقية مقايضة بين البنكين المركزيين يقع بموجبها تبادل اليوان الصيني مقابل الدينار التونسي بهدف تسديد جانب من العمليات التجارية والمالية بين البلدين بالعملة الوطنية مما يسمح بتخفيف مخاطر الصرف بالنسبة للطرفين ويشجع المستوردين الصينيين على مزيد الإقبال على الصادرات التونسية».
وأضاف البيان أنهما ناقشا إمكانية إصدار سندات سيادية تونسية على السوق المالية الصينية تُمكّن من تعبئة موارد تُسهم في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية في تونس.
وفي حين تسعى الصين لتعزيز نفوذها الاقتصادي والمالي في شمال أفريقيا، ترغب تونس في تخفيف الضغوط على الدينار التونسي مع هبوط قيمته مقابل الدولار واليورو.
وفيما يخص الاستجابة الآنية لأسواق المال فقد ارتفع مؤشر السوق المغربي MASI بـ0.75 في المائة في جلسة الأمس ليصل إلى مستوى 11065.60 نقطة، كما ارتفع مؤشر سوق الأسهم المصرية بشكل طفيف، 0.08 في المائة، ليصل إلى مستوى 11326.03 نقطة، بينما انخفض مؤشر سوق الأسهم التونسية TUN20 بـ0.60 في المائة ليصل إلى مستوى 2284.78 نقطة، ولم يحدث تغير كبير بالنسبة لأسعار صرف العملات.



رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة خاصة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس، الخميس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل أو مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ حيث سجلت الصين نمواً يقارب 5 في المائة، بينما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، حيث لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة عما كان عليه قبل «كوفيد - 19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلط بانغا الضوء على تحدٍ بشري هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، حيث سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية. وأكد أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.


إيلون ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
TT

إيلون ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

في ظهورٍ وُصف بالتحول اللافت في علاقته مع النخبة العالمية، سجل الملياردير الأميركي إيلون ماسك حضوراً طاغياً في منتدى دافوس الاقتصادي، يوم الخميس، مُنهياً سنوات من الجفاء والتوتر مع منظمي المنتدى.

ولم يكن حضور ماسك بروتوكولياً، بل جاء محملاً بسلسلة من التوقعات الجريئة التي ترسم ملامح العقد المقبل؛ حيث تتداخل فيها قدرات الذكاء الاصطناعي الفائق مع تحديات الطاقة الكونية، ومستقبل القيادة الذاتية في أكبر أسواق العالم.

وفجّر ماسك مفاجأة من العيار الثقيل بتأكيده أن الذكاء الاصطناعي سيصبح «أذكى من أي إنسان»، قبل نهاية العام الحالي 2026، أو في العام المقبل على أبعد تقدير. ولم يقف طموحه عند هذا الحد، بل توقّع أن يصل الذكاء الاصطناعي، بحلول عام 2030 أو 2031، إلى مرحلة يتفوق فيها بذكائه على «البشرية جمعاء مجتمعة».

عندما تصبح «الشرائح» أكثر من «الكهرباء»

أوضح ماسك أن العائق الحقيقي أمام طفرة الذكاء الاصطناعي ليس «التكنولوجيا»، بل «الطاقة الكهربائية». وأشار إلى فجوة خطيرة تلوح في الأفق؛ حيث تنمو شبكات الكهرباء العالمية بنسبة 4 في المائة فقط سنوياً، وهي نسبة لا تُواكب الإنتاج الهائل لشرائح الحوسبة.

وأشاد ماسك بالنمو الهائل للطاقة في الصين، مؤكداً أنها باتت تقود العالم في الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تصل إلى 1500 غيغاواط سنوياً. كما انتقد الحواجز الجمركية في الولايات المتحدة التي ترفع تكلفة الألواح الشمسية، مؤكداً أن شركتيْ «تسلا» و«سبيس إكس» تعملان على بناء قدرات تصنيع محلية ضخمة لسدّ هذه الفجوة، خلال السنوات الثلاث المقبلة.

مراكز بيانات في المدار

في طرحٍ يبدو من خيال العلم، كشف ماسك عن خطة «سبيس إكس» لإطلاق أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية لتغذية تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويرى ماسك أن الفضاء هو المكان المثالي لمراكز البيانات المستقبلية؛ حيث التبريد الطبيعي، وغياب الطقس والليل، والمساحات الشاسعة التي تتيح توسعاً يصل إلى مئات «التيراواط»، دون استهلاك مساحات على سطح الأرض.

اختراق وشيك في أوروبا والصين

على الصعيد التشغيلي، زفّ ماسك خبراً سارّاً لمستثمري «تسلا»، متوقعاً الحصول على الموافقات التنظيمية لنظام «القيادة الذاتية الكاملة» في أوروبا والصين، بحلول الشهر المقبل. وتُعد هذه الخطوة حاسمة للشركة لتعويض تراجع مبيعات المركبات الكهربائية، عبر بيع البرمجيات والخدمات، خاصة بعد أن فقدت «تسلا» مركزها الأول عالمياً لصالح شركة «بي واي دي» الصينية في عام 2025.

«أوبتيموس» للعامة في 2027

تحدّث ماسك عن تقدم متسارع في روبوتات «أوبتيموس»، متوقعاً أن تبدأ أداء مهام بسيطة في المصانع، هذا العام، لتنتقل إلى مهامّ معقدة بنهايته. وأشار إلى أن الجمهور قد يتمكن من شراء هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بحلول نهاية العام المقبل 2027، كأدوات متعددة الوظائف تتمتع بأعلى معايير الأمان.

وختم ماسك حديثه بتأكيد أن دمج الطاقة الشمسية مع تكنولوجيا الفضاء سيجعل تشغيل الذكاء الاصطناعي خارج الأرض هو الخيار الأقل تكلفة والأكثر كفاءة، خلال عامين أو ثلاثة، مما يفتح الباب أمام نهضة صناعية تتجاوز حدود الكوكب.


الجدعان من دافوس: السعودية تُواجه عدم اليقين العالمي ببيئة استثمارية صلبة وقابلة للتنبؤ

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان من دافوس: السعودية تُواجه عدم اليقين العالمي ببيئة استثمارية صلبة وقابلة للتنبؤ

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وفي جلسة خاصة سلطت الضوء على آفاق الاقتصاد السعودي ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أوضح الجدعان أن التحدي الأكبر الذي يواجه المستثمرين ليس التكاليف المادية الملموسة، بل «ضريبة الغموض» التي يصعب قياسها أو تسعيرها.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة.

ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن» وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.