قائمة احتيال «ويلز فارغو» تمتد إلى تزييف وثائق التأمين

عاملون بالمصرف أسسوا مليوني حساب مزور... وفصل ثلاثة محققين بعد كشف الأمر

المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)
المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)
TT

قائمة احتيال «ويلز فارغو» تمتد إلى تزييف وثائق التأمين

المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)
المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)

عندما أقرّ مصرف «ويلز فارغو» الأميركي العملاق منذ بضعة أشهر أن آلاف العاملين لديه قد أنشأوا عددًا كبيرًا من الحسابات غير المصرح بها لعملائه، التي يصل عددها إلى مليونين، دقت أجراس الإنذار في شركة «برودينشال»، وهي من كبرى شركات التأمين في البلاد.
وتربط بين مصرف «ويلز فارغو» وشركة «برودينشال» شراكة في بيع بوالص التأمين منخفضة التكلفة لعملاء المصرف بالتجزئة. وعقب نبأ التسوية التي قدمها مصرف «ويلز فارغو» في سبتمبر (أيلول)، أصدرت شركة «برودينشال» أمرًا بعمل مراجعة داخلية لتعاملاتها مع المصرف، من أجل التأكد من عدم امتداد ذلك للعمل المشترك بينهما. وتبين أن هناك كثيرا من الفوضى، فبحسب المديرين الثلاثة السابقين في قسم التحقيقات بشركة «برودينشال»، بدا أن العاملين في «ويلز فارغو» قد أنشأوا حسابات لعملاء «برودينشال» للتأمين من دون علم أو تصريح هؤلاء العملاء، بل وفي بعض الحالات أجروا ترتيبات خاصة بسحب رسوم أقساط تأمين شهرية من حسابات العملاء.
عندما راجع المحققون الشرائط المسجلة للمكالمات الهاتفية على خط خدمة عملاء شركة «برودينشال»، وجدوا شكاوى من عملاء «ويلز فارغو» بشأن بوالص تأمين لا يتذكرون أنهم قد اشتروها. لم يكن كثير من العملاء يجيدون تحدث اللغة الإنجليزية وكانوا بحاجة إلى مترجم إسباني بحسب ما قال المدعون الثلاثة.
وقالت واحدة من الذين كشفوا الأمر، وهي جولي هان برودريك، المحامية، والرئيسة المشاركة السابقة في قسم التحقيقات بشركة «برودينشال»، الذي كان يضم 30 موظفا: «كان هذا تحديدًا هو السلوك الذي كانت ينتهجه مصرف (ويلز)، لكن من خلال شركة (برودينشال)». وأقامت برودريك، واثنان من زملائها، هما دارون سميث، وتوماس شريك، دعوى قضائية ضد شركة «برودينشال» الأسبوع الماضي. وقالوا إنه تم فصلهم من العمل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، لمحاولتهم تصعيد الاهتمام داخليًا بما اكتشفوه بشأن ما يحدث في مصرف «ويلز فارغو». وصرحت شركة «برودينشال» يوم الجمعة الماضي بأنه قد تم فصل الثلاثة من العمل «لأسباب لائقة ومشروعة» لا تمت بصلة إلى «ويلز فارغو».
وقال سكوت هوفمان، المتحدث باسم شركة «برودينشال»، إن الشركة مستمرة في التحقيق في بوالص التأمين، التي تم بيعها عبر مصرف «ويلز فارغو»، وبمجرد الانتهاء من التحقيقات، تتوقع «برودينشال» مراجعة هذا الأمر مع المنظمين لدى الشركة. ونظرًا لأن المصرفيين غير مصرح لهم ببيع بوالص التأمين، تم تشجيع العاملين في «ويلز فارغو» على توجيه العملاء، دون مناقشة شروط محددة، إما إلى قسم الخدمة الذاتية في فروع المصرف، وإما إلى الموقع الإلكتروني الذي يمكنهم من خلاله تسجيل بوليصة تأمين «ماي تيرم»، التي لا تتطلب من المتقدمين بالطلبات الخضوع لكشف طبي. وتم احتساب عمل المصرفيين، الذين قاموا ببيع هذا المنتج، ضمن حصتهم في المبيعات ربع السنوية.
ويبدو أن بعض المصرفيين في «ويلز فارغو» قد سجلوا نيابة عن الناس للحصول على بوليصة «ماي تيرم» دون إخبارهم بذلك، بحسب الثلاثة الذين كشفوا الأمر من شركة «برودينشال». في بعض الحالات كان المصرفيون ينشئون بوالص تأمين «ماي تيرم»، ويلغونها بعد شهر أو اثنين، ثم يعيدون إنشاءها مرة أخرى من أجل زيادة حجم مبيعاتهم، بحسب ما جاء ضمن الأدلة المرفقة بالدعوى القضائية.
وذكر مصرف «ويلز فارغو» في تصريح يوم الجمعة الماضي، أنه كان يحقق في أي أفعال غير منضبطة مزعومة تتضح أمامه. وقالت ماري إيشيت، متحدثة باسم مصرف «ويلز فارغو»: «كما نفعل دائمًا، إذا اكتشفنا أي واقعة تلقى فيها العميل منتجا لم يطلبه، سوف نصحح الخطأ».
وتحتوي الدعوى القضائية، التي تمت إقامتها في محكمة ولاية نيوجيرسي، على تفاصيل توضح كيف أن الأمور التي جلبت العار لمصرف «ويلز فارغو»، وأجبرت المصرف على دفع 185 مليون دولار غرامة، وتفسير سلوكه أمام الكونغرس، وإقالة الرئيس التنفيذي له، والاعتذار كثيرًا للعملاء، تظهر الآن في شركة «برودينشال» في الحسابات التي كان يتولاها مصرف «ويلز فارغو».
وتحت الضغط الكبير لتحقيق المبيعات المستهدفة، التي تم إلغاء العمل بها منذ ذلك الحين، استخدم آلاف العاملين في «ويلز فارغو» المعلومات الشخصية للعملاء، من أجل إنشاء حسابات مزيفة بأسماء هؤلاء العملاء. ونتيجة لذلك، كان يتم فرض رسوم على تلك الحسابات غير المرغوب فيها، تضمنت حسابات جارية، وبطاقات ائتمانية. وتم فصل أكثر من 5 آلاف عامل من العمل، وسيتم إجراء تحقيق داخلي.
وكان الأشخاص الثلاثة الذين أقاموا دعوى قضائية نظرًا لفصلهم تعسفيًا من العمل، يعملون في قسم التحقيقات في شركة «برودينشال»، الذي تم تكليفه بالبحث عن أي أمور غير منضبطة في الـ15 ألف حساب من حسابات بوليصة «ماي تيرم» التي تم بيعها من خلال مصرف «ويلز فارغو». ووجد العاملون في القسم أن من العناوين التي سجلها بعض العملاء، الذين تم تسجيل أسمائهم في الطلبات الخاصة بحسابات «ماي تيرم»، «ويلز فارغو درايف»، وذلك بحسب ما جاء في الشكوى. وجاء في بعض طلبات الحصول على بوليصة تأمين عناوين بريد إلكتروني مثيرة للريبة، حيث لم يكن الاسم المدرج في بوليصة التأمين مطابقًا في بعض الأحيان للاسم الموجود في عنوان البريد الإلكتروني الخاص بالعميل. على سبيل المثال، عندما كان اسم صاحب بوليصة تأمين «ماي تيرم» جيسون سميث، كان عنوان البريد الإلكتروني الخاص به المسجل [email protected] بحسب ما ذُكر في الشكوى.
إضافة إلى ذلك، أشارت الدعوى القضائية إلى أنه تم تسجيل أرقام الهواتف الجوالة عناوين بريد إلكتروني مثل [email protected]، وكان هذا يشبه كثيرًا الطريقة التي يتم بها إنشاء حسابات مصرفية زائفة في مصرف «ويلز فارغو». وتم بيع بوالص التأمين «ماي تيرم» بشكل كبير لأفراد لهم ألقاب إسبانية موجودين في كاليفورنيا الجنوبية، وجنوب ولاية تكساس، وجنوب كل من أريزونا، وفلوريدا بحسب ما أشارت الدعوى القضائية. تلك الولايات الأربع كانت أيضًا مركز الحسابات الزائفة التي أنشأها عاملون في مصرف «ويلز فارغو» بحسب بيانات المصرف.
وقال سميث، أحد مقيمي الدعوى، الذي كان أحد المتحدثين في مؤتمر يركز على عمليات الاحتيال في مجال التأمين: «عندما بدأنا في فحص الأمر، تبين أن كل ما نراه مثير للريبة».
وانتهت صلاحية عدد كبير جدًا من بوالص تأمين «برودينشال»، التي قام ببيعها مصرف «ويلز فارغو» خلال العام الأول (70 في المائة)، في حين تم إلغاء عدد منها بعد شهر أو اثنين فقط، وفي بعض الحالات لم يقم العملاء بدفع أي قسط من أقساط التأمين.
وكان هناك نمط مثير للريبة في بوالص تأمين «ماي تيرم»، حيث كان يتم إلغاء البوليصة، وإعادة عملها مرة أخرى، مما يشير إلى وجود أيد خفية لمصرفي يحاول زيادة المبيعات التي يحققها. على سبيل المثال، ترك 18 عميلا ممن اشتروا بوالص تأمين «ماي تيرم» دون تجديد، أو تم إلغاؤها ثم إعادة شرائها من جديد مرة أو مرتين، بحسب ما جاء في صحيفة الدعوى القضائية.
وقال موظف سابق في مصرف «ويلز فارغو»، إن المصرف كان واضحًا وصريحًا في قوله إنه يريد من العاملين لديه دعم منتجات تأمين متعددة. وقال مايكل باربوريك، مصرفي سابق في «ويلز فارغو» في مدينة أورانج في ولاية تكساس: «لقد كنا مثل موظفي مبيعات التأمين لكن من دون تصريح. لقد أرادوا منا عرض التأمين على كل من يتعامل معنا». من أجل الوصول إلى رقم المبيعات المستهدف، كان بعض المصرفيين في الفرع، الذي كان يعمل به باربوريك، يشترون بوالص تأمين زهيدة الثمن لأصدقائهم وأقاربهم، ويدفعون قسط الشهر الأول، ثم يلغون البوليصة، وذلك بحسب ما قاله باربوريك. ويعد هذا انتهاكًا صارخًا للوائح التنظيمية، وسياسات مصرف «ويلز فارغو». وكان المديرون، الذين كانوا يتعرضون للضغط لتحقيق هذه المبيعات، ينظرون إلى الجهة الأخرى ويتجاهلون الأمر كما يوضح باربوريك.
من السهل شراء بوليصة التأمين على الحياة، حيث يمكن للعميل الانتهاء من ملء الطلب في 15 دقيقة من خلال الإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بالصحة على الإنترنت دون حتى التحدث إلى مسؤول مبيعات مصرح له في مجال التأمين. وتقوم شركة «برودينشال» بعد ذلك باستخدام تصريح المتقدم بالطلب بفحص قاعدة البيانات مثل السجلات الخاصة بالعقاقير، وذلك لتقييم صحة المتقدم بالطلب قبل اتخاذ قرار بشأن عمل بوليصة تأمين له. ويبلغ متوسط قسط التأمين السنوي 288.71 دولار للبوليصة التي يتم بيعها من خلال «ويلز فارغو»، الذي لا يزال يقدم بوالص تأمين «ماي تيرم».
بحسب الدعوى القضائية، التي أقامها العاملون المذكورون في شركة «برودينشال»، يبدو أن شخص اتصل بشركة «برودينشال» قد اكتشف سحب أموال من حساب التوفير الخاص به في مصرف «ويلز فارغو» من قبل موظف في المصرف، من أجل دفع رسوم بوليصة تأمين، قال إنه لم يصرح بعملها. وشعر آخرون ممن اتصلوا بشركة «برودينشال» بالارتباك بشأن المبلغ الذي عليهم دفعه شهريًا أقساطا وسبب ذلك.
ومثلما يحدث كثير في قضايا مثل هذه، لم يكن الموظفون الثلاثة في «برودينشال» يتمتعون بالحرية، فقد قالوا إن الشركة أخبرتهم بأنها قد منحتهم إجازة من دون راتب بعدما قام موظف آخر بتسليم مجموعة من الرسائل النصية، تعود إلى أكثر من عام مضى، كانوا يشتكون فيها من آخرين داخل قسم التحقيقات في الشركة. وأوضحوا أن الشركة كانت تستخدم الرسائل النصية ذريعة لطردهم بسبب شكواهم من طريقة التحقيق في أمر بوالص التأمين «ماي تيرم».
وقال هوفمان، المتحدث باسم «برودينشال»، إن إنهاء خدمة الموظفين الثلاثة كانت «أمرًا منفصلا تمامًا عن أعمال شركة (برودينشال) مع مصرف (ويلز فارغو)، وقرار الشركة الخاص بفحص بيع بوليصة (ماي تيرم)». ورفض ذكر سبب فصلهم من العمل، مشيرًا إلى أن شركة «برودينشال» لا تعلق على الأمور الخاصة بالعاملين. وأوضح هوفمان أن الشركة قد بدأت مراجعة الأمور الخاصة بمبيعات بوليصة «ماي تيرم» بعد ورود شكاوى من العملاء عام 2015. ووسعت نطاق المراجعة بعد الأنباء التي وردت عن التسوية التي قدمها مصرف «ويلز فارغو» منظمين.
وتقول برودريك إنه قبل فصلهم واجهت هي وزميلاها عقبات وعراقيل عندما ضغطوا على الآخرين في شركة التأمين، ومقرها نيوجيرسي، من أجل التحقيق فيما اكتشفوه بشكل أكثر عمقًا وإخطار المنظمين. وتم طردهم من مكتب «برودينشال» في مدينة نيوآرك بولاية نيوجيرسي، ومنحهم إجازة من دون راتب قبل أيام قليلة من عيد الشكر بحسب ما أوضحت. وأضافت قائلة: «لقد كنا مصدومين بشدة. كانت الخطة هي التعتيم على الأمر».
إضافة إلى الدعوى القضائية التي أقاموها أمام المحكمة العليا في مقاطعة إسكس بولاية نيوجيرسي، اعتزم الثلاثة تقديم شكوى رسمية خلال الأسبوع المقبل إلى هيئة الأوراق المالية والبورصة، بحسب ما قاله كريستوفر تشانغ، أحد محاميهم، وممثل الادعاء العام السابق في مانهاتن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».