قائمة احتيال «ويلز فارغو» تمتد إلى تزييف وثائق التأمين

عاملون بالمصرف أسسوا مليوني حساب مزور... وفصل ثلاثة محققين بعد كشف الأمر

المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)
المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)
TT

قائمة احتيال «ويلز فارغو» تمتد إلى تزييف وثائق التأمين

المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)
المصرف أُجبر على دفع 185 مليون دولار غرامة وتفسير سلوكه أمام الكونغرس وإقالة الرئيس التنفيذي له (رويترز)

عندما أقرّ مصرف «ويلز فارغو» الأميركي العملاق منذ بضعة أشهر أن آلاف العاملين لديه قد أنشأوا عددًا كبيرًا من الحسابات غير المصرح بها لعملائه، التي يصل عددها إلى مليونين، دقت أجراس الإنذار في شركة «برودينشال»، وهي من كبرى شركات التأمين في البلاد.
وتربط بين مصرف «ويلز فارغو» وشركة «برودينشال» شراكة في بيع بوالص التأمين منخفضة التكلفة لعملاء المصرف بالتجزئة. وعقب نبأ التسوية التي قدمها مصرف «ويلز فارغو» في سبتمبر (أيلول)، أصدرت شركة «برودينشال» أمرًا بعمل مراجعة داخلية لتعاملاتها مع المصرف، من أجل التأكد من عدم امتداد ذلك للعمل المشترك بينهما. وتبين أن هناك كثيرا من الفوضى، فبحسب المديرين الثلاثة السابقين في قسم التحقيقات بشركة «برودينشال»، بدا أن العاملين في «ويلز فارغو» قد أنشأوا حسابات لعملاء «برودينشال» للتأمين من دون علم أو تصريح هؤلاء العملاء، بل وفي بعض الحالات أجروا ترتيبات خاصة بسحب رسوم أقساط تأمين شهرية من حسابات العملاء.
عندما راجع المحققون الشرائط المسجلة للمكالمات الهاتفية على خط خدمة عملاء شركة «برودينشال»، وجدوا شكاوى من عملاء «ويلز فارغو» بشأن بوالص تأمين لا يتذكرون أنهم قد اشتروها. لم يكن كثير من العملاء يجيدون تحدث اللغة الإنجليزية وكانوا بحاجة إلى مترجم إسباني بحسب ما قال المدعون الثلاثة.
وقالت واحدة من الذين كشفوا الأمر، وهي جولي هان برودريك، المحامية، والرئيسة المشاركة السابقة في قسم التحقيقات بشركة «برودينشال»، الذي كان يضم 30 موظفا: «كان هذا تحديدًا هو السلوك الذي كانت ينتهجه مصرف (ويلز)، لكن من خلال شركة (برودينشال)». وأقامت برودريك، واثنان من زملائها، هما دارون سميث، وتوماس شريك، دعوى قضائية ضد شركة «برودينشال» الأسبوع الماضي. وقالوا إنه تم فصلهم من العمل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، لمحاولتهم تصعيد الاهتمام داخليًا بما اكتشفوه بشأن ما يحدث في مصرف «ويلز فارغو». وصرحت شركة «برودينشال» يوم الجمعة الماضي بأنه قد تم فصل الثلاثة من العمل «لأسباب لائقة ومشروعة» لا تمت بصلة إلى «ويلز فارغو».
وقال سكوت هوفمان، المتحدث باسم شركة «برودينشال»، إن الشركة مستمرة في التحقيق في بوالص التأمين، التي تم بيعها عبر مصرف «ويلز فارغو»، وبمجرد الانتهاء من التحقيقات، تتوقع «برودينشال» مراجعة هذا الأمر مع المنظمين لدى الشركة. ونظرًا لأن المصرفيين غير مصرح لهم ببيع بوالص التأمين، تم تشجيع العاملين في «ويلز فارغو» على توجيه العملاء، دون مناقشة شروط محددة، إما إلى قسم الخدمة الذاتية في فروع المصرف، وإما إلى الموقع الإلكتروني الذي يمكنهم من خلاله تسجيل بوليصة تأمين «ماي تيرم»، التي لا تتطلب من المتقدمين بالطلبات الخضوع لكشف طبي. وتم احتساب عمل المصرفيين، الذين قاموا ببيع هذا المنتج، ضمن حصتهم في المبيعات ربع السنوية.
ويبدو أن بعض المصرفيين في «ويلز فارغو» قد سجلوا نيابة عن الناس للحصول على بوليصة «ماي تيرم» دون إخبارهم بذلك، بحسب الثلاثة الذين كشفوا الأمر من شركة «برودينشال». في بعض الحالات كان المصرفيون ينشئون بوالص تأمين «ماي تيرم»، ويلغونها بعد شهر أو اثنين، ثم يعيدون إنشاءها مرة أخرى من أجل زيادة حجم مبيعاتهم، بحسب ما جاء ضمن الأدلة المرفقة بالدعوى القضائية.
وذكر مصرف «ويلز فارغو» في تصريح يوم الجمعة الماضي، أنه كان يحقق في أي أفعال غير منضبطة مزعومة تتضح أمامه. وقالت ماري إيشيت، متحدثة باسم مصرف «ويلز فارغو»: «كما نفعل دائمًا، إذا اكتشفنا أي واقعة تلقى فيها العميل منتجا لم يطلبه، سوف نصحح الخطأ».
وتحتوي الدعوى القضائية، التي تمت إقامتها في محكمة ولاية نيوجيرسي، على تفاصيل توضح كيف أن الأمور التي جلبت العار لمصرف «ويلز فارغو»، وأجبرت المصرف على دفع 185 مليون دولار غرامة، وتفسير سلوكه أمام الكونغرس، وإقالة الرئيس التنفيذي له، والاعتذار كثيرًا للعملاء، تظهر الآن في شركة «برودينشال» في الحسابات التي كان يتولاها مصرف «ويلز فارغو».
وتحت الضغط الكبير لتحقيق المبيعات المستهدفة، التي تم إلغاء العمل بها منذ ذلك الحين، استخدم آلاف العاملين في «ويلز فارغو» المعلومات الشخصية للعملاء، من أجل إنشاء حسابات مزيفة بأسماء هؤلاء العملاء. ونتيجة لذلك، كان يتم فرض رسوم على تلك الحسابات غير المرغوب فيها، تضمنت حسابات جارية، وبطاقات ائتمانية. وتم فصل أكثر من 5 آلاف عامل من العمل، وسيتم إجراء تحقيق داخلي.
وكان الأشخاص الثلاثة الذين أقاموا دعوى قضائية نظرًا لفصلهم تعسفيًا من العمل، يعملون في قسم التحقيقات في شركة «برودينشال»، الذي تم تكليفه بالبحث عن أي أمور غير منضبطة في الـ15 ألف حساب من حسابات بوليصة «ماي تيرم» التي تم بيعها من خلال مصرف «ويلز فارغو». ووجد العاملون في القسم أن من العناوين التي سجلها بعض العملاء، الذين تم تسجيل أسمائهم في الطلبات الخاصة بحسابات «ماي تيرم»، «ويلز فارغو درايف»، وذلك بحسب ما جاء في الشكوى. وجاء في بعض طلبات الحصول على بوليصة تأمين عناوين بريد إلكتروني مثيرة للريبة، حيث لم يكن الاسم المدرج في بوليصة التأمين مطابقًا في بعض الأحيان للاسم الموجود في عنوان البريد الإلكتروني الخاص بالعميل. على سبيل المثال، عندما كان اسم صاحب بوليصة تأمين «ماي تيرم» جيسون سميث، كان عنوان البريد الإلكتروني الخاص به المسجل [email protected] بحسب ما ذُكر في الشكوى.
إضافة إلى ذلك، أشارت الدعوى القضائية إلى أنه تم تسجيل أرقام الهواتف الجوالة عناوين بريد إلكتروني مثل [email protected]، وكان هذا يشبه كثيرًا الطريقة التي يتم بها إنشاء حسابات مصرفية زائفة في مصرف «ويلز فارغو». وتم بيع بوالص التأمين «ماي تيرم» بشكل كبير لأفراد لهم ألقاب إسبانية موجودين في كاليفورنيا الجنوبية، وجنوب ولاية تكساس، وجنوب كل من أريزونا، وفلوريدا بحسب ما أشارت الدعوى القضائية. تلك الولايات الأربع كانت أيضًا مركز الحسابات الزائفة التي أنشأها عاملون في مصرف «ويلز فارغو» بحسب بيانات المصرف.
وقال سميث، أحد مقيمي الدعوى، الذي كان أحد المتحدثين في مؤتمر يركز على عمليات الاحتيال في مجال التأمين: «عندما بدأنا في فحص الأمر، تبين أن كل ما نراه مثير للريبة».
وانتهت صلاحية عدد كبير جدًا من بوالص تأمين «برودينشال»، التي قام ببيعها مصرف «ويلز فارغو» خلال العام الأول (70 في المائة)، في حين تم إلغاء عدد منها بعد شهر أو اثنين فقط، وفي بعض الحالات لم يقم العملاء بدفع أي قسط من أقساط التأمين.
وكان هناك نمط مثير للريبة في بوالص تأمين «ماي تيرم»، حيث كان يتم إلغاء البوليصة، وإعادة عملها مرة أخرى، مما يشير إلى وجود أيد خفية لمصرفي يحاول زيادة المبيعات التي يحققها. على سبيل المثال، ترك 18 عميلا ممن اشتروا بوالص تأمين «ماي تيرم» دون تجديد، أو تم إلغاؤها ثم إعادة شرائها من جديد مرة أو مرتين، بحسب ما جاء في صحيفة الدعوى القضائية.
وقال موظف سابق في مصرف «ويلز فارغو»، إن المصرف كان واضحًا وصريحًا في قوله إنه يريد من العاملين لديه دعم منتجات تأمين متعددة. وقال مايكل باربوريك، مصرفي سابق في «ويلز فارغو» في مدينة أورانج في ولاية تكساس: «لقد كنا مثل موظفي مبيعات التأمين لكن من دون تصريح. لقد أرادوا منا عرض التأمين على كل من يتعامل معنا». من أجل الوصول إلى رقم المبيعات المستهدف، كان بعض المصرفيين في الفرع، الذي كان يعمل به باربوريك، يشترون بوالص تأمين زهيدة الثمن لأصدقائهم وأقاربهم، ويدفعون قسط الشهر الأول، ثم يلغون البوليصة، وذلك بحسب ما قاله باربوريك. ويعد هذا انتهاكًا صارخًا للوائح التنظيمية، وسياسات مصرف «ويلز فارغو». وكان المديرون، الذين كانوا يتعرضون للضغط لتحقيق هذه المبيعات، ينظرون إلى الجهة الأخرى ويتجاهلون الأمر كما يوضح باربوريك.
من السهل شراء بوليصة التأمين على الحياة، حيث يمكن للعميل الانتهاء من ملء الطلب في 15 دقيقة من خلال الإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بالصحة على الإنترنت دون حتى التحدث إلى مسؤول مبيعات مصرح له في مجال التأمين. وتقوم شركة «برودينشال» بعد ذلك باستخدام تصريح المتقدم بالطلب بفحص قاعدة البيانات مثل السجلات الخاصة بالعقاقير، وذلك لتقييم صحة المتقدم بالطلب قبل اتخاذ قرار بشأن عمل بوليصة تأمين له. ويبلغ متوسط قسط التأمين السنوي 288.71 دولار للبوليصة التي يتم بيعها من خلال «ويلز فارغو»، الذي لا يزال يقدم بوالص تأمين «ماي تيرم».
بحسب الدعوى القضائية، التي أقامها العاملون المذكورون في شركة «برودينشال»، يبدو أن شخص اتصل بشركة «برودينشال» قد اكتشف سحب أموال من حساب التوفير الخاص به في مصرف «ويلز فارغو» من قبل موظف في المصرف، من أجل دفع رسوم بوليصة تأمين، قال إنه لم يصرح بعملها. وشعر آخرون ممن اتصلوا بشركة «برودينشال» بالارتباك بشأن المبلغ الذي عليهم دفعه شهريًا أقساطا وسبب ذلك.
ومثلما يحدث كثير في قضايا مثل هذه، لم يكن الموظفون الثلاثة في «برودينشال» يتمتعون بالحرية، فقد قالوا إن الشركة أخبرتهم بأنها قد منحتهم إجازة من دون راتب بعدما قام موظف آخر بتسليم مجموعة من الرسائل النصية، تعود إلى أكثر من عام مضى، كانوا يشتكون فيها من آخرين داخل قسم التحقيقات في الشركة. وأوضحوا أن الشركة كانت تستخدم الرسائل النصية ذريعة لطردهم بسبب شكواهم من طريقة التحقيق في أمر بوالص التأمين «ماي تيرم».
وقال هوفمان، المتحدث باسم «برودينشال»، إن إنهاء خدمة الموظفين الثلاثة كانت «أمرًا منفصلا تمامًا عن أعمال شركة (برودينشال) مع مصرف (ويلز فارغو)، وقرار الشركة الخاص بفحص بيع بوليصة (ماي تيرم)». ورفض ذكر سبب فصلهم من العمل، مشيرًا إلى أن شركة «برودينشال» لا تعلق على الأمور الخاصة بالعاملين. وأوضح هوفمان أن الشركة قد بدأت مراجعة الأمور الخاصة بمبيعات بوليصة «ماي تيرم» بعد ورود شكاوى من العملاء عام 2015. ووسعت نطاق المراجعة بعد الأنباء التي وردت عن التسوية التي قدمها مصرف «ويلز فارغو» منظمين.
وتقول برودريك إنه قبل فصلهم واجهت هي وزميلاها عقبات وعراقيل عندما ضغطوا على الآخرين في شركة التأمين، ومقرها نيوجيرسي، من أجل التحقيق فيما اكتشفوه بشكل أكثر عمقًا وإخطار المنظمين. وتم طردهم من مكتب «برودينشال» في مدينة نيوآرك بولاية نيوجيرسي، ومنحهم إجازة من دون راتب قبل أيام قليلة من عيد الشكر بحسب ما أوضحت. وأضافت قائلة: «لقد كنا مصدومين بشدة. كانت الخطة هي التعتيم على الأمر».
إضافة إلى الدعوى القضائية التي أقاموها أمام المحكمة العليا في مقاطعة إسكس بولاية نيوجيرسي، اعتزم الثلاثة تقديم شكوى رسمية خلال الأسبوع المقبل إلى هيئة الأوراق المالية والبورصة، بحسب ما قاله كريستوفر تشانغ، أحد محاميهم، وممثل الادعاء العام السابق في مانهاتن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
TT

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

واصلت هيئة الموانئ السعودية (موانئ) تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد في المنطقة الشرقية، وذلك على وقع الظروف الراهنة والتوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

وكشفت «موانئ» عن تقديمها أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي، مشيرة إلى أن عدد السفن التي جرى تقديم الخدمات لها تجاوز 111 سفينة.

وأوضحت أن إجمالي عمليات صعود أفراد الطواقم بلغت نحو 40 عملية، فيما وصل عدد إجراءات عمليات نزول أفراد الطواقم إلى 104.

كما قدمت «موانئ» خدماتها التموينية للسفن في الخليج العربي، ومن أهمها إمدادات تشغيلية، وتموين وإمدادات يومية، بجانب خدمات فنية، ومواد خاصة، فضلاً عن تبديل الطواقم ودعمهم.

قدمت «موانئ» السعودية للسفن في الخليج العربي العديد من الخدمات (موانئ)

امتداداً لخطوات السعودية في تعزيز جهود «موانئ»، أطلقت المملكة ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة الواقع في شمال السعودية في محافظة القريات في الجوف، من أجل تعزيز الربط المباشر نحو الأردن ودول شمال المملكة، ويدعم حركة التجارة الإقليمية عبر مسار بري عالي الكفاءة

وأوضحت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية (سار) أن الممر يربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل، وميناء الجبيل التجاري بمنفذ الحديثة، مبينة أن المسار يتيح للعملاء نقل منتجاتهم من موانئ المنطقة الشرقية إلى منفذ الحديثة وصولاً إلى الأردن ودول شمال المملكة، إضافة إلى نقلها في الاتجاه المعاكس إلى موانئ المنطقة الشرقية عبر المسار ذاته.

وأكدت «سار» أن هذه الخطوة تسهم في إحداث أثر لوجيستي مباشر يتمثل في اختصار زمن الرحلات، وإزاحة آلاف الشاحنات من الطرق، بما ينعكس إيجاباً على الحفاظ على جودة البنية التحتية ورفع مستويات السلامة، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية.

في حين أطلقت الخطوط الحديدية السعودية، الجمعة الماضي، 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتحقيق تطلعات «رؤية المملكة 2030» لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.

أطلقت السعودية ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع إذ يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة (واس)

وتأتي هذه الخطوة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية. وتتمثَّل المسارات الجديدة في منظومة لوجيستية متكاملة تربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال السعودية، وتمتد وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر والدول شمال البلاد، عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البري والسككي، بما يُعزِّز انسيابية سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة تدفق البضائع.


عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
TT

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)

وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».

الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).

وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».

لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)

واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.

ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».

كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».

وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».

سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)

ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».

في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».


التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.