حماس تلاحق مؤسس «حركة الصابرين» وتعتقل آخرين

حماس تلاحق مؤسس «حركة الصابرين» وتعتقل آخرين

الخلاف حول حلب يزيد الضغط على المتشيعين في قطاع غزة
الجمعة - 17 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 16 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13898]
حواجز من الإطارات وضعها مستوطنون في الطرقات المؤدية إلى مستوطنة عمونة في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

شنت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، حملة استهدفت اعتقال قادة «حركة الصابرين»، التي تعد ذراع إيران في قطاع غزة، بعد سنوات من العلاقة المتوترة بين الحركتين.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر الأمن اعتقلت قياديا بارزا في «الصابرين»، بينما تجري ملاحقة أمين عام الحركة، هشام سالم، الذي سبق أن تعرض إلى محاولات اغتيال في غزة، بعد اتهامه بنشر التشيع.

وبحسب المصادر، داهمت قوات أمنية منزل سالم، غير أنها لم تجده، ويجري البحث عنه في أماكن أخرى محتملة.

وقالت المصادر، إن ملاحقة حماس لقادة «الصابرين»، بعد سنوات من المد والجزر والتردد في اتخاذ موقف حاسم، يهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الحركة الشيعية، وصولا إلى إنهاء وجودها.

وتزامنت الحملة الرسمية ضد «الصابرين»، مع رفض شعبي واسع في غزة لوجود أي جسم شيعي. وخلال عامين فقط، جرت محاولات اغتيال عدة لسالم ولآخرين، انتهت الشهر الماضي باغتيال أحد عناصر «القسام» ناشطا شيعيا يدعى مثقال السالمي.

وقال هشام سالم، إنه يتعرض للملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية في القطاع، على خلفية مواقفه من الأحداث الجارية في مدينة حلب السورية. ونشر على صفحته الرسمية على «تويتر»، أنه يتعرض لملاحقات واسعة من حماس. ودعت الصفحة متابعيها إلى أكبر حملة تضامن مع «الأمين العام».

وكان سالم قد غرد في وقت سابق قائلا، إن انتصار حلب «أغاظ أعداء الله من الصهاينة والأميركان والأوروبيين»، ومن وصفهم من العرب بـ«أدعياء الإسلام والإرهابيين». ودعت صفحة سالم، إلى التضامن مع آخرين اعتقلتهم حماس من قادة «الصابرين»، بينهم القيادي المعروف محمد حرب، الذي جاهر أيضا بمساندة قوات الأسد في حلب والحوثيين في اليمن. وكان يعلن على «تويتر» تأييده المستمر للأسد وما يسمى «حزب الله» اللبناني.

وتثير المعركة في حلب الانقسام في غزة والضفة بين معارضين للأسد ومؤيدين له. وتقف حماس في صف معارضي الأسد، منذ تدهور علاقتها معه، بعد طرد النظام السوري للحركة في 2011، إثر تأييدها للثورة ضده، وأضر ذلك بعلاقة الحركة، لاحقا، بإيران وما يسمى «حزب الله»، الذي دعته حماس، في وقت سابق، لسحب قواته من سوريا، متهمة إياه بإذكاء الاستقطاب الطائفي في المنطقة.

واستهداف «الصابرين» الشيعية في غزة من قبل حماس، يعكس الخلاف بين الحركة ومعسكر إيران فيما يتعلق بالوضع في سوريا.

ويتوقع أن تزيد حملة حماس الضغط على الذراع الإيراني في غزة، وقد يدفع ذلك قادة «الصابرين» إلى مغادرة القطاع.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن سالم الذي يتزعم «الصابرين» يحاول منذ فترة مغادرة القطاع بعدما أصبح يشعر بأن حياته مهددة بشكل حقيقي. وكان سالم قد أرسل، في نهاية شهر رمضان الماضي، عائلته المكونة من زوجته ونحو 7 من أبنائه وبناته، إلى العاصمة الإيرانية «طهران»، للاستقرار فيها وعدم العودة إلى قطاع غزة، لما يتعرض له من مضايقات وتهديدات مستمرة.

وبحسب المصادر، يحاول سالم مغادرة القطاع إلى طهران والاستقرار فيها، وقيادة «الصابرين» من هناك.

وقالت المصادر عينها، إن ما يؤخر مغادرة سالم، هي الإجراءات المصرية على معبر رفح والأمنية لحماس على الحدود، إضافة إلى ترتيبات متعلقة بحركته التي تملك كميات كبيرة من المال والسلاح.

وتعرض سالم في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، للطعن مرات على يد مجهول، بعد إجرائه مقابلة صحافية مع قنوات إيرانية، قبالة موقع ناحل عوز العسكري شرق غزة، وتم تفجير منزله في وقت لاحق. وعزز اغتيال مثقال السالمي، الشهر الماضي، المخاوف لدى قادة «الصابرين».


اختيارات المحرر

فيديو