وزير الزراعة اللبناني: مهمة الحكومة المقبلة إنجاز «الانتخابات»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن عودة السعودية إلى دورها الداعم لبلدنا هو الأمر الطبيعي

وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب
وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب
TT

وزير الزراعة اللبناني: مهمة الحكومة المقبلة إنجاز «الانتخابات»

وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب
وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب

قال وزير الزراعة اللبناني، أكرم شهيب: إن «التساهل» الذي يقابل به رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عملية تأليف الحكومة، هو ضرورة لحماية لبنان بأمنه واستقراره في ظل البراكين المشتعلة في كل المنطقة، معتبرا أن «المطلوب اليوم من الجميع إعطاء هذا العهد كل الدعم من أجل إرساء ملامح من التعاطي الإيجابي مع قضايا اللبنانيين وهمومهم». وشدد شهيب في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن المهمة الأساسية للحكومة الجديدة هي إنجاز الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وذلك بعيدا عن أي تمديد للمجلس النيابي الحالي، منبها إلى أن «التمديد للمجلس النيابي تحت أي حجة، سيكون له وقع سيئ عند المجتمع الدولي والجهات الدولية المانحة للبنان».
ورأى شهيب أن «عملية تأليف الحكومة لا تزال ضمن المهل المقبولة»، لكنه أكد أنه «لم يعد مقبولا استمرار حالة المراوحة بعد سنتين وخمسة أشهر من الفراغ الرئاسي الذي كانت له تداعيات شديدة السلبية على انتظام عمل وإنتاجية المؤسسات الدستورية». متأملا في ألا تكون هناك قطبة مخفية تعيق عملية التأليف؛ فشؤون وقضايا الناس الملحة والضرورية، لم تعد تحتمل مزيدا من التشاطر السياسي والمزايدات الشعبوية التي يدفع أثمانها الوطن والمواطن»، كما أشار إلى أن الأوضاع الخطيرة في المحيط والجوار «تقتضي الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تساهم في تحصين وترسيخ أمن واستقرار لبنان، وحكومة تكون قادرة على إعادة الثقة للناس وأمل بحياة كريمة». ورأى أن «المطلوب من جميع القوى من دون أي استثناء تسهيل تشكيلها من خلال تقديم التنازلات المتبادلة التي تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الآنية والحسابات السياسية الضيقة».
وعن تساهل النائب جنبلاط في عملية تأليف الحكومة، قال شهيب: «ليس جديدا على رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط مواقفه الوطنية التي تتعالى عن صغائر الحصص والمحاصصات وتعلي شأن حماية لبنان بأمنه واستقراره في ظل البراكين المشتعلة في كل المنطقة». وأضاف أن «الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، لا تحتمل كل هذه الرفاهية السياسية التي تستنزف الجميع كما تستنزف طاقات البلاد وقدراتها على مواجهة التحديات والمخاطر الداهمة».
وشدد على أن «اللقاء الديمقراطي منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، كان موقفه واضحا لناحية تقديم كل التسهيلات الممكنة لتأليف الحكومة، التي يُفترض أن تكون حكومة انتخابات تمتد لأشهر». وأن موقف النائب جنبلاط نابع من قوة وثقة بالنفس ومن رؤية وطنية، ولأنه «يريد كما يريد معظم الشعب اللبناني توفير انطلاقة واعدة للعهد تعالج الأزمات الكثيرة التي ترهق البلاد والعباد، ونحن ننتظر اليوم من كل الأفرقاء أن يلاقوا النائب جنبلاط في سلوكه الوطني ليثبتوا للناس بأنهم رجال دولة، وعلى قدر تحمل مسؤولياتهم الوطنية».
وعما إذا كان لبنان أمام إعادة خلط أوراق في التحالفات السياسية المقبلة؟ قال شهيب: «الأهمية الأبرز للانتخابات الرئاسية هي في إنهاء الشغور الرئاسي الطويل مع ما حمل معه من تعطيل وشلل لعمل المؤسسات الدستورية على كل الصعد، والمطلوب اليوم من الجميع إعطاء هذا العهد كل الدعم من أجل إرساء ملامح من التعاطي الإيجابي مع قضايا اللبنانيين وهمومهم». ونبه إلى «خطأ من يضع في حساباته بأن هناك خلط أوراق في السياسة المحلية لمصلحة فريق على حساب فريق آخر، فلبنان بلد احترام التوازنات الوطنية والعيش الوطني المشترك، ووطن التسوية التي لا تلغي أي مكون من المكونات الوطنية». وقال: «أهمية لبنان هو في الحفاظ على تعدده وتنوعه الفريد الذي ما عاد موجودا في كل هذه المنطقة، ودروس التاريخ وتجارب الماضي الجميلة والمريرة قد أثبتت بعبرها ودروسها بأن لبنان بطبيعته وتركيبته السياسية والاجتماعية لا يحتمل انتصار فريق على آخر، كما لا يحتمل انكسار أي فريق، والمطلوب اليوم حماية هذا (اللبنان) من خلال الحفاظ على وحدته واحترام تعدده وتنوعه بعيدا عن أي رهانات أو مغامرات خاطئة، وبعيدا أيضا عن الصراع الإقليمي – الدولي المحتدم والمفتوح على كل أنواع التصعيد في المنطقة».
وشدد الوزير شهيب على أن «المهمة الأساسية للحكومة الجديدة هي إنجاز الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، بعيدا عن أي تمديد للمجلس النيابي الحالي، خصوصا أن التمديد للمجلس النيابي خلف أي حجة سيكون له وقع سيئ عند المجتمع الدولي والجهات الدولية المانحة للبنان، كما سيشكل إحباطا كبيرا عند شرائح واسعة من الشعب اللبناني الذي تقبل على مضض التمديد الماضي، على الرغم من أن التمديد الذي تم حصل تحت وطأة الشغور الرئاسي الذي فرض على القوى السياسية السير به؛ حفاظا على الحد الأدنى من استمرار عمل المؤسسات الدستورية في البلاد».
وعن قانون الانتخابات قال شهيب: «نحن في الحزب التقدمي الاشتراكي سبق وتقدمنا مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية بمشروع قانون انتخابي جديد يجمع ما بين النظام النسبي والنظام الأكثري، ونحن منفتحون على أي قانون انتخابي جديد يجمع ما بين النظام النسبي والنظام الأكثري على قاعدة أن قانون الانتخاب الجديد يجب ألا يلغي أحدا ولا يختصر أحدا، لكننا في الوقت عينه نرفض أن يكون عنوان إنجاز قانون جديد للانتخاب ذريعة لفرض تمديد إضافي جديد للمجلس النيابي، وبالتالي نحن نطالب بإجراء الاستحقاق الانتخابي النيابي في مواعيده من دون أي تأجيل بغض النظر عن القانون الانتخابي النافذ».
ورأى أنه «من المبكر جدا الحديث عن تحالفات انتخابية، خصوصا أننا كما بقية القوى السياسية لا نعلم ما هو القانون الانتخابي التي ستجري الانتخاب النيابية على أساسه، فلننتظر تأليف الحكومة، ومن بعدها القانون التي ستنجز الحكومة الاستحقاق الانتخابي على أساسه، لكي نبني لاحقًا وبهدوء على الشيء مقتضاه».
وعن تأثيرات الوضع السوري على لبنان، قال شهيب: «نحن كنا، وما زلنا مع المبدأ الوطني الذي أرساه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لناحية تنظيم الاختلاف الداخلي ولو بالحد الأدنى حول الأزمة السورية، وذلك على أساس أنه لا يجوز أبدا أن نربط البلد برهانات وحسابات خارجية، ولا يجوز أن ندخل البلاد في صراعات ومواجهات مبنية على رهان انتصار أحد في سوريا؛ لأن كل المعطيات والمؤشرات المرتبطة بالأزمة السورية لا تدل سوى على أن هذه الأزمة ستبقى مستمرة لفترة طويلة لا يعلم أحد متى وكيف ستنتهي، قبل معركة حلب وبعدها، وهذا ما تقوله كل القوى الدولية والإقليمية التي تتصارع في سوريا على حساب دماء وأشلاء أهلها الذين يدفعون أثمان لعبة الأمم الجهنمية».
ووجه شهيب «التحية لأهل مدينة حلب على صمودهم وتضحياتهم»، مستنكرا «جرائم الإبادة وضد الإنسانية التي ترتكب بحق أبناء حلب وكل الشعب السوري، وناشد ما يسمى بالمجتمع الدولي بدوله وهيئاته ومؤسساته التحرك فورا وبسرعة لوقف الجرائم المروعة في كل سوريا عموما وفي حلب خصوصا؛ فبقاؤه بموقف المتفرج على ما يجري في حلب، جريمة مدوية على جبين الإنسانية وكل مبادئ الحق والعدالة وحقوق الإنسان التي يرفع شعاراتها هذا العالم بشرقه وغربه».
ورأى شهيب أن «السعودية كانت ولا تزال وستبقى دائما مع لبنان وإلى جانب شعبه». وقال: «للسعودية قيادة وشعبا بصمات بيضاء على لبنان وعلى كل اللبنانيين، وعودة السعودية إلى لعب دورها التاريخي الخيّر والداعم للبنان وشعبه، هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يكون سائدا وسيبقى سائدا، شاء من شاء وأبى من أبى. فمصلحة الشعبين السعودي واللبناني هي في استمرار أفضل العلاقات الأخوية العربية بين المملكة العربية السعودية ولبنان». ولفت إلى أن كل ما يعاكس هذا التوجه هو مجرد غيمة صيف عابرة لم ولن تؤثر في عمق انتماء لبنان إلى العالم العربي وتمسكه بالقضايا العربية وبعلاقاته الطيبة مع جميع الدول العربية، والتي يأتي على رأسها وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي لطالما أثبتت أنها حريصة كل الحرص على سيادة واستقلال لبنان وتنميته وازدهاره، وبحبوحة أهله وقسم كبير منهم يعيش معززا مكرما في السعودية».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.