الحكومة الإيرانية تلغي كبرى صفقاتها مع الحرس الثوري

الحكومة الإيرانية تلغي كبرى صفقاتها مع الحرس الثوري

جدل في طهران حول ملكية أسهم شركة الاتصالات
الخميس - 16 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 15 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13897]
مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري ووزير الاقتصاد علي طيب نيا خلال مؤتمر «الاقتصاد المقاوم» أمس في طهران

أعلنت منظمة الخصخصة الإيرانية إلغاء أكبر صفقة اقتصادية بين الحكومة وشركات مملوكة للحرس الثوري، وذلك بعد أيام قليلة من التوتر بين الجانبين عقب إعلان الحكومة إبرام صفقة لبناء السفن التجارية مع كوريا الجنوبية.

وتستحوذ مجموعة «اعتماد المبين» المملوكة للحرس الثوري على 51 في المائة من أسهم الشركة الوطنية للاتصالات الإيرانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 في صفقة تبلغ قيمتها سبعة مليارات و800 مليون دولار أميركي، وهي أكبر صفقة تسجل في تاريخ سوق الأسهم الإيرانية بعد 41 عاما من تأسيسه.

وكانت صفقة امتلاك شركة الاتصالات من الحرس الثوري مصدر قلق كبير بين منظمات حقوق الإنسان الإيرانية خلال السنوات الماضية؛ بسبب ما تشكله من مخاطر على أمن المواطنين، كما أنها واجهت معارضة شديدة من قبل منتقدي نشاط الحرس الثوري بعد زحف الجهاز العسكري للسيطرة على ممتلكات الحكومة.

ونقلت صحيفة «اعتماد» عن مستشار منظمة «الخصخصة» جعفر سبحاني، أن عدم تنفيذ المجموعة الاقتصادية التابعة للحرس الثوري وراء إلغاء الصفقة. في المقابل، نفى عضو مجلس إدارة شركة «اعتماد المبين» مصطفى سيد هاشمي في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية ما تناقلته الصحف الإيرانية عن إلغاء الصفقة وقال: إن الشركة نفذت 86 في المائة من أصل 90 في المائة من التزاماتها، مضيفا أن 10 في المائة المتبقية تخص العام المقبل.

وتعد منظمة «الخصخصة» التابعة للحكومة مسؤولة عن خصخصة ممتلكات الحكومة من خلال عرض أسهمها لمشاركة القطاع الخاص وفق المادتين 43 و44 من الدستور الإيراني بهدف المساعدة على نمو الاقتصاد الإيراني.

من جهتها، وصفت صحيفة «شرق» الإيرانية إلغاء أكبر صفقة مجانية في تاريخ الخصصة بإيران بمثابة قنبلة هزت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، ونقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاديين إيرانيين القيمة الإجمالية للصفقة في الوقت الحاضر نظرا لأرباح شركة الاتصالات الإيرانية 51 ضعفا مقارنة بزمن إبرام الصفقة بين الحكومة والحرس الثوري.

لكن وكالة «إيرنا» الرسمية نقلت عن مصدر مطلع في شركة الاتصالات الإيرانية قوله إن «الحكومة لا يمكنها إلغاء صفقة بيع الأسهم إلى مجموعة (اعتماد المبين) التابعة للحرس الثوري».

بدورها، أكدت منظمة «الخصخصة» أنها ستبدأ إجراءات إعادة أسهم شركة الاتصالات وإعادة إدارة الشركة إلى الحكومة مشددة على إصرارها في إنهاء ملكية الحرس الثوري على شركة الاتصالات ومنع إلحاق الأضرار بالحكومة، وهو ما يبشر بتعميق الأزمة الداخلية بين الحرس الثوري والحكومة في وقت يشدد فيه المرشد الأعلى على دور الحرس الثوري في «الاقتصاد المقاوم». يأتي ذلك، بعدما انتقد قائد «خاتم الأنبياء» أكبر مجموعة اقتصادية تابعة للحرس الثوري اللواء عباد الله عبد اللهي، الأحد الماضي إعلان مساعد الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إبرام صفقة بين طهران وسيول لبناء عشر سفن عملاقة، معتبرا «تجاهل قدرات» شركات الحرس الثوري لبناء تلك السفن «خيانة كبرى».

في الوقت نفسه، طالب عبد اللهي من رئيس الجمهورية حسن روحاني إصدار الأوامر لإلغاء الصفقة، لكن الحكومة على لسان المتحدث باسمها محمد رضا نوبخت أعلنت رفضها طلب إلغاء الصفقة، وشدد نوبخت في مؤتمره الأسبوعي أول من أمس على أن الشركات الإيرانية عاجزة عن صناعة تلك السفن.

بعد دخول الاتفاق النووي عبرت الحكومة عن انزعاجها من ضغوط الحرس الثوري على الصعيد الاقتصادي، وبخاصة أن روحاني يراهن على الاستثمار الأجنبي وتشجيع المستثمرين الإيرانيين للعودة بأموالهم إلى السوق الإيرانية، لكن دخول الحرس الثوري إلى المشروعات الحكومية تقلل من حظوظ روحاني في بلوغ هدف تحسين الوضع الاقتصادي قبل دخول المعركة الانتخابية ولاية ثانية الربيع المقبل.

وكان عبد اللهي أعلن خلال تصريحاته رفضا قاطعا من الحرس الثوري في التراجع من نشاطه الاقتصادي، وقال إن مشروعات «خاتم الأنبياء» المدرجة على لائحة العقوبات الدولية «رصاصة رحمة على مؤامرات الأعداء» مشددا على أن «إدارة الحرب الاقتصادية» بيد مجموعة «خاتم الأنبياء».

وتواجه الحكومة الإيرانية ملاحقة دولية بسبب تورط شركات الحرس الثوري في تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وشهدت الشهور الأخيرة توترا بين الحكومة والحرس الثوري بسبب نوايا إدارة روحاني للدخول مجموعة العمل المالي (فاتف) التي تعتبر أحد الخيارات المحدودة أمام طهران لاستعادة الثقة البنوك الدولية.

أول من أمس، انتقد المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني محمد شريعتمداري «تجاهل أصل تفكيك القوى في النظام» وكانت تصريحات شريعتمداري موجهة إلى السلطة القضائية والبرلمان لتدخلهما في قرارات الحكومة عبر منظمتي «ديوان العدالة» و«منظمة الشفافية» وفق ما نقلت عنه صحيفة «إيران». وقال: إن «نوايا التدخل تهدف إلى إغلاق شؤون البلاد بوجه الحكومة» مضيفا أنه «يصعب إدارة البلد» في ظل تلك الأوضاع.

في سياق التصريحات نفسها التي أدلى بها شريعتمداري أمام أعضاء الغرفة التجارية الإيرانية، نوه إلى أن «الجهاز التنفيذي (الحكومة) يتجه إلى مسار لا يبعث على التفاؤل» وأضاف أنه «للأسف في كثير من الأوقات لا يمكننا (الحكومة) اتخاذ القرار؛ لهذا السبب نواجه مشكلات عجيبة وغريبة في التنفيذ».

في سياق متصل، اتهم مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري جهات داخلية بالسعي وراء عرقلة رئيس الجمهورية والحكومة،وأعرب عن أسفه بأن تكون المصالح الوطنية في إيران ضحية التنافس الحزبي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة