توافق عام حول النمو البطيء والمستقر بالاقتصاد العالمي في 2017

محمد العريان يؤكد أن قوة الدولار سيكون لها تأثير إيجابي مباشر على منطقة الخليج

محمد العريان خلال مشاركته في المنتدى الاستراتيجي العربي أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
محمد العريان خلال مشاركته في المنتدى الاستراتيجي العربي أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
TT

توافق عام حول النمو البطيء والمستقر بالاقتصاد العالمي في 2017

محمد العريان خلال مشاركته في المنتدى الاستراتيجي العربي أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
محمد العريان خلال مشاركته في المنتدى الاستراتيجي العربي أمس في دبي («الشرق الأوسط»)

جدد الدكتور محمد العريان، رئيس مجلس الرئيس أوباما للتنمية العالمية، التأكيد على وجود توافق عام على أن الاقتصاد العالمي سيشهد نموًا بطيئًا ومستقرًا في عام 2017، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي اليوم على مفترق طرق، ولم يعد للمصارف المركزية الدور الكبير المعتاد فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار النقدي لحكوماتها.
وقال العريان في دبي أمس، إن «العالم الذي اعتدنا عليه في تغير مستمر ومتسارع، لذا لا بد للحكومات من تفعيل دور القطاع الخاص وإجراء الإصلاحات المالية اللازمة لتجنب الركود الاقتصادي والمحافظة على استقرارها قدر الإمكان»، مشيرًا إلى أن معظم الأحداث السياسية التي شهدها العالم خلال 2016 كان بعيدا أشدّ البعد عن التوقعات، وما ذلك إلا إشارة واضحة إلى أن العالم أصبح أقل استقرارًا وأصعب قراءة وتوقعًا.
وقال رئيس مجلس الرئيس أوباما للتنمية العالمية، متحدثًا في جلسة بالمنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد يوم أمس في دبي: «إذا نظرنا إلى الاقتصادات الكبرى في العالم، التي تشكل نحو 70 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، نتوقع نمو اقتصاد الولايات المتحدة بـ2.5 في المائة، واليابان بـ1.5 في المائة، والصين بـ6 إلى 7 في المائة، وخروج روسيا والبرازيل من حالة الركود التي خيّمت على اقتصاداتها في الفترة الأخيرة».
وتوقع أن يكون للولايات المتحدة ميزانية أكثر نشاطًا وأعلى إنفاقًا في عام 2017، ما ينطبق كذلك على المملكة المتحدة، مرجحًا أن يواصل الدولار الأميركي أداءه القوي، ما قد يعني مناهضة أكبر للتجارة الحرة وميلاً أكبر تجاه الحمائية في الولايات المتحدة.
وتابع: «السوق الأميركية على موعد مع زيادة في النمو والتضخم وارتفاع في التدفقات النقدية، نتوقع استعادة كثير من الشركات الأميركية أموالها من الخارج وضخها في الأسواق الأميركية، فالتحديات التي شهدها الاقتصاد الأميركي مؤخرًا لم تكن نتيجة لنقص رؤوس المال، وإنما كانت انعكاسًا لتداعي مستويات الثقة لدى المستثمرين. وفي ضوء هذه السياسات المالية الجديدة، لا بد من عودة هذه الأموال إلى السوق الأميركية».
وفي سؤال حول مدى تأثير قوة الدولار الأميركي على المنطقة العربية، أكّد العريان أن قوة الدولار سيكون لها تأثير إيجابي مباشر على منطقة الخليج بشكل عام، بحكم ارتباط عدد من العملات المحلية بالدولار الأميركي، وهذا سيسهم بشكل كبير في دعم مساعي الحكومات الخليجية في تعزيز النمو وتطبيق الإصلاحات التي تم الإعلان عنها.
أما على مستوى الدول الأخرى، فأكّد العريان أن على الحكومات اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لتأثير انخفاض عملاتها مقارنة بالدولار، وذلك من خلال توفير عنصرين رئيسيين هما: تعزيز المرونة والمقاومة، وبناء قدرة عالية على التعافي واستعادة النشاط.
وحول موضوع النفط، قال العريان إن الالتزام بـ«اتفاق أوبك» الأخير أمر في غاية الأهمية، وأضاف: «هنالك كثير من الزخم من قِبل الدول غير الأعضاء في (أوبك) للمساعدة على الالتزام بالاتفاق، وقد شهدنا تعاونًا كبيرًا من قِبل روسيا في موضوع خفض مستويات الإنتاج».
وأوصى العريان الحكومات والمؤسسات والشركات باستيعاب التغيير الكبير والمتسارع الذي يشهده العالم بشكل متواصل، وتعديل سياساتها الاقتصادية والمالية بما يضمن تحقيق النمو المطلوب.
من جهته، توقع محمد القرقاوي، رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي، أن العام المقبل سيكون حافلا بتطورات غير مألوفة في الخريطة السياسية العالمية، وسماه «عالم ما بعد انتخاب ترامب»، مشيرا إلى أن المنتدى «يأتي هذا العام في وقت نرى فيه انحسارًا لمفاهيم العولمة، ومدًا كبيرًا لمفاهيم القومية والانكفاء للداخل في دول كبرى كانت تقود مفاهيم التجارة والثقافة العابرة للقارات».
وأعلن القرقاوي خلال كلمته عن إطلاق «برنامج لتطوير مستشرفي المستقبل العرب»، وذلك في المجالين السياسي والاقتصادي، حيث سيعمل المنتدى الاستراتيجي العربي مع مجموعة من الخبراء والمراكز الدولية المعتمدة لتطوير نخبة من الشباب العربي المتخصصين، وذلك ليكونوا نواة لعلم الاستشراف الاقتصادي والسياسي.
إلى ذلك توقعت الدكتورة نتاليا تاميريسا، من صندوق النقد الدولي، أن يكون المشهد الاقتصادي الإقليمي في عام 2017 متفاوتًا بين الدول العربية، في ظل نجاح بعضها في تنويع اقتصاداتها ومحاولات أخرى لتحقيق التنوع الاقتصادي.
وقالت تاميريسا، في المنتدى الاستراتيجي العربي، إن الدول العربية تنقسم إلى ثلاث مجموعات، وهي الدول التي تشهد صراعات مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا، والدول المصدرة للنفط مثل دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر، ودول مستوردة للنفط مثل مصر وتونس ولبنان والمغرب.
ورأت أن اتفاق الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والدول المنتجة غير الأعضاء أعطى مؤشرا إيجابيا تسبب في ارتفاع أسعار النفط، لكنها توقعت ألا تعود الأسعار إلى مائة دولار للبرميل، بل ستتراوح ما بين 50 و60 دولارا للبرميل، وأن الدول المنتجة للنفط ستعاني من تراجع أسعار النفط، وبالتالي ستحتاج إلى تحقيق مزيد من التنويع الاقتصادي.
وأوضحت تاميريسا أن ترشيد الإنفاق من قبل الدول المنتجة للنفط وخفض النفقات لها تداعيات، ويجب تبنّي خطط لتجاوزها، وتطوير قطاعات مثل السياحة والصناعة والنقل وغيرها، حيث إن كثيرا من هذه الدول أحدثت تقدمًا ملحوظًا مع التغيير في أسعار النفط من خلال خفض الدعم للكهرباء والوقود وإطلاق المشاريع التي تهدف إلى تحقيق التنويع الاقتصادي.
وفي جلسة التحديات الاقتصادية للعالم العربي، أكد كل من الدكتور جورج قرم وزير المالية اللبناني الأسبق، والدكتور ممدوح سلامة الخبير النفطي العالمي، خلال الجلسة الثالثة من المنتدى الاستراتيجي العربي، أن الحالة الاقتصادية للعالم العربي في العام المقبل ستكون زاخرة بالتحديات.
ودعا سلامة أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» إلى عدم المبالغة في التخوف من النفط الصخري الأميركي، حتى لو عاد إلى الواجهة بعد ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مشيرا إلى أنه يقدر خسائر النفط خلال العامين 2014 و2015 لدول الخليج والعراق بـ320 مليار دولار.
وتوقع ممدوح سلامة، الخبير النفطي، أن يلامس سعر برميل النفط نحو 70 دولارا خلال النصف الثاني من العام المقبل، وأن قدرة المنافسة من النفط الصخري الأميركي قصيرة المدى، لكونه يحتاج إلى استثمارات ضخمة لضمان الاستمرار على الوتيرة نفسها.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.