إيلي صعب يقدم مفهومًا طموحًا للموضة في عرض مباشر

اللبناني علاء نجد يفوز بجائزة «بروجيكت رانواي» في موسمه الأول

لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
TT

إيلي صعب يقدم مفهومًا طموحًا للموضة في عرض مباشر

لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز

كانت الأعصاب مشدودة والترقب كبيرًا في حي دبي للتصميم «دي 3» مساء يوم الخميس الماضي. فهذه الليلة لا تشبه أية ليلة تصوير أخرى، لأنها الحلقة الـ13 من برنامج «بروجيكت رانواي» التي سيتم فيها الإعلان عن الفائز.
بيد أن هذا ليس السبب الوحيد لمشاعر الترقب والحماس، وأيضًا التوتر، التي كانت سائدة قبل التصوير وخلف الكواليس. صحيح أن الفائز موعود بجائزة قدرها 50 ألف دولار أميركي من «مايبلين نيويورك، وعضوية لمدّة سنة كاملة في «مجلس دبي للتصميم والأزياء» إلى جانب مساحة إبداعية للتصميم لمدّة سنة كاملة، وعرض تصاميمه على غلاف مجلة «هاربرز بزار أرابيا، إلا أن السبب الأهم أن تسجيل الحلقة كان سيتم على الهواء مباشرة، وهو ما يرفع من نسبة الأدرينالين في الجسم ويزيد من نسبة القلق. فأي خطأ مهما كان صغيرا تُجسمه الكاميرا وتُعطيه بُعدًا أكبر من حجمه، وهو ما لا يمكن أن يقبله إيلي صعب وفريق العمل في المحطة المتمرسة في هذه النوعية من البرامج.
المعروف عن إيلي صعب أنه لا يقبل بالحلول الوسطى ويطمح دائمًا لتقديم الأفضل مهما كانت الضغوطات والمسؤوليات. من هذا المنطلق فإنه لم يكن ليقبل أو يتقبل أبدًا أن تهتز صورته على الشاشة، لا سيما وأنه يعرف أن البرنامج دخل كل بيت عربي واستقطب نسبة مشاهدة عالية حتى بالنسبة لمن لم يهتموا بالموضة سابقًا، بفضل خبرة محطة «إم بي سي» وقوتها الإعلامية والاستراتيجية. فالوصفة التي اتبعتها المحطة ولم يسبقها إليها أحد أنها مزجت الترفيهي بالتعليمي. الترفيهي، من خلال دعوة أسماء لامعة في مجال الفن للمشاركة في البرنامج وأحيانًا الإدلاء بدلوهم في مجال الموضة، من منطلق أن الموضة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، شاء بعض المتمنعين والرافضين أم أبوا. والتعليمي من خلال استضافة أسماء لامعة في مجال الموضة لمنح المتسابقين فكرة عما يمكن أن يتوقعونه في عالم أصبحت فيه المنافسة على أشدها، وبالتالي لا يستمر فيه إلا القوي، وأيضًا لإسداء النصح إليهم بحكم تجاربهم الطويلة، من هؤلاء نذكر ضيفة الحلقة الأخيرة فريدة خلفة، وهي أيقونة موضة عايشت نخبة من المصممين العالميين وألهمتهم، من عز الذين علايا إلى جون بول غوتييه. والنتيجة كانت طبقًا لذيذًا راقيًا للذائقة العربية، بدليل نسبة المشاهدة العالية التي حظي بها. الحلقة الأخيرة كانت الإعلان عن اسم فائز يمكن أن يُصبح له شأن في عالمنا العربي على شرط أن يتعلم الدرس جيدًا ويكون مستعدًا لمعانقة النجاح بالتواضع والمثابرة والابتكار حسب قول إيلي صعب. وأضاف أن الاختيار لم يكن سهلاً لأن كل مصمم كانت له نظرة مختلفة وقدرة على الابتكار، لكن بعد عدة مناقشات، رسي الاختيار على اللبناني علاء نجد ليفوز بلقب برنامج «Project Runway ME».
ما ميزه عن باقي المتنافسين أنه قدم تشكيلة مكونة من 15 قطعة يمكن أن «تبيع» بسهولة، كونها لا تحتاج إلى أي تغييرات أو إضافات. عنصر البيع لعب دورًا مهمًا في اتخاذ إيلي صعب واللجنة المشاركة قرارهم، لأن المطلوب لم يكن إبداع تصاميم مبتكرة فحسب، بل أيضًا مراعاة أن تكون عملية يسهل استعمالها وتسويقها، علمًا أن هذين العنصرين، أي العملية والتسويق، لا يزالا يراوغان الكثير من المصممين الشباب، الذين يعتقدون أن الإبهار والقدرة على الإبداع يكفيان لجذب الأضواء إليهم ومن ثم النجاح. ربما كان هذا صحيحًا بالنسبة لقلة من المصممين نذكر منهم على المستوى العالمي، الراحل ألكسندر ماكوين وجون غاليانو، لكن مثل هذه «الفلتات» لا تتحقق دائمًا، وبالنظر إلى عدد المصممين الموهوبين الموجودين في الساحة العالمية ومدى معاناتهم للوصول إلى كل الأسواق، كانت مهمة إيلي صعب تشجيع المتسابقين على تقديم الجديد لكن أيضًا إنزالهم إلى أرض الواقع وتسليط الضوء على أهمية التسويق. هذا تحديدًا ما ميز علاء نجد عن بقية المتنافسين، ريان أطلس من الجزائر، وسليم شبيل من تونس، وعيسى حسّو من سوريا. فبينما أغرق ريان أطلس في الفولكلور الجزائري، وغرف من تطريزاته وتصاميمه وألوانه بلا هوادة ومن دون محاولات كبيرة لإخراجه من المحلية إلى العالمية، أغرق سليم شبيل في تقليد إيلي صعب، إلى حد أنك تشعر في بعض الأحيان وكأنك تتابع عرضًا للمصمم الكبير. كان المشهد مثيرًا وفجًا في الوقت ذاته، وهو ما جعل إيلي صعب يُعلق بخجل من لا يريد أن يجرح شعور شاب في مقتبل العمر تدفعه فورة الشباب والحماس لتقليد مصممه المفضل بأنه «لا بأس من الإعجاب بمصمم والاستحياء منه لكن في هذه المرحلة من المسابقة، كان لا بد من التطوير والاستقلالية بوضع لمسات خاصة تميزك وتُعطي فكرة عن أسلوبك».
السوري عيسى حسو، أكثر من اجتهد وحاول تقديم جديد صب فيه كل ما يعرفه عن تصميم الأزياء وما اكتسبه من خبرة على مدى الحلقات الـ13، لكنه في غمرة الرغبة في التميز والابتكار نسي من تكون المرأة التي يتوجه إليها ولا المناسبة التي ستدخلها هذه الفساتين. بالنسبة لإيلي صعب واللجنة المشاركة، عفاف جنيفان وفريدة خلفة، كانت الشروط واضحة تتلخص في تقديم تشكيلة يمكن أن تلبسها المرأة الآن من دون حاجة لإجراء أي تغييرات عليها، وفيما كانت تشكيلة عيسى مبتكرة، من حيث الأقمشة المستعملة والطريقة التي اعتمدها، إلا أنها لم تكن مناسبة لامرأة عربية تريد قطعة تمنحها التميز والأناقة بأسلوب مضمون يُبهر نظيراتها ويشد عيونهن.
في نهاية الحلقة، تكاد تسمع أنفاس القائمين على البرنامج وهم يتنفسون الصعداء، بعد نجاح الحلقة وعدم التعرض لأي «مطبات على الهواء»، ويتسلم علاء نجد الجائزة بمباركة «مجموعة MBC» والقيّمين على البرنامج وأعضاء لجنة التحكيم. في نهاية الحلقة أيضًا يخرج الحضور وهم يتساءلون عما سيكون عليه الجزء الثاني، في إشارة واضحة إلى أن هناك جوعًا لمثل هذه البرامج ورغبة في المزيد. فـ«بروجيكت رانواي» ملأ فراغًا كانت تحتاجه ساحة الموضة العربية، نظرًا للغته السهلة وعنصر الترفيه الذي يجعل هضمه سهلاً ومريحًا حتى لمن لا يفهم خلفيات الموضة وأسرارها ويكتفي بألوانها وخطوطها الجميلة. فقد نشهد معاهد موضة تفتتح أبوابها في كل أنحاء الوطن العربي بانتظام، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أنه ليس هناك ما هو أقوى من التلفزيون اقتحامًا للبيوت العربية، ولا اسمًا له رنة الذهب مثل اسم إيلي صعب ليُقنع المشاهدين بأهمية الموضة. لهذا كان الزواج ناجحًا بين محطة «إم بي سي» التي كسبت ثقة كل بيت عربي، وبين إيلي صعب الذي يُعتبر مثلا أعلى وقدوة للمصممين الصاعدين. فنادرًا ما تقابل أحدا منهم لا يعترف بأنه يحلم أن يحقق ما حققه من شهرة عالمية على المستوى الفني ونجاح على المستوى التجاري. ولأن أغلبهم من جيل ثقافة تلفزيون الواقع وكثير منهم يعتقدون أن النجاح ضربة حظ أولا وأخيرا، فإن المهمة التي أخذتها كل من محطة «إم بي سي» وإيلي صعب على عاتقهما، إظهار العكس لهؤلاء. فالنجاح لا يولد بين عشية وضحاها ويتطلب الكثير من العمل والمثابرة إلى جانب خيال خصب وقدرة على الإبداع، والأهم من هذا حسب قول إيلي صعب «الابتعاد عن الغرور لأنه أسرع طريق نحو الفشل». من ناحيته طمأن مازن حايك المتحدّث الرسمي باسم «مجموعة إم بي سي» أن نجاح الشراكة بين «دار إيلي صعب» العالمية للأزياء يعني أجزاءً أخرى قادمة، تتخللها عدة مفاجآت تصب في صالح المشاهد. وكمدير عام للعلاقات العامة والشؤون التجارية، أشار مازن حايك أيضًا إلى أنه بموازاة نجاح البرنامج جماهيريًا، وهو ما تؤكده نسب المشاهدة العالية وحجم التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات، نجح في أن يؤدي مهمته وفق أرقى المعايير التقنية والفنية العالمية، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية كواحد من برامج المواهب التي تتبناها المجموعة وتصب في خانة «تحفيز الطاقات العربية الشابة والمُبدعة، في كل المجالات، وصولاً بها إلى الاحتراف والشهرة... وربما العالمية يومًا».
غني عن القول أن الأنظار ستكون مصوبة نحو علاء نجد، ومتابعته طوال العالم للتعرف على تطوره وكيف سيوظف كل التسهيلات التي قدمها له البرنامج للبقاء والاستمرار في ساحة تشهد في كل شهر تقريبًا ولادة مصمم يطمح للشهرة العالمية، أو بالأحرى أن يُصبح إيلي صعب جديدًا.



الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.


أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
TT

أبرز مجوهرات النجمات في حفل توزيع جوائز الأوسكار

آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)
آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

الدورة الثامنة والتسعون من حفل توزيع جوائز أوسكار لم تكن عادية. كان بريقها أقوى من طبول الحرب. فقد جاءت في وقت سياسي واقتصادي غير مريح، وبينما تواجه صناعة الموضة والترف عدة انتكاسات. في هذا السياق لعبت الأزياء والمجوهرات دور الترياق، كأنها لحظة انفصال مؤقت عن واقع مثقل بالأخبار غير المطمئنة. في هذه الليلة منحت جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً، وليس أدل على هذا من عقد يقدر سعره بـ35 مليون دولار تألقت به الممثلة كايت هادسون. فكل هوليوود، رجالاً ونساءً تألقوا بكل ما هو ذهب وألماس.

كل هوليوود تألقت بالذهب والألماس (رويترز)

آن هاثاواي مثلاً اختارت عقداً من مجموعة «إكليتيكا» من دار «بولغاري»، يتوسطه ألماس أصفر فاخر ويتجاوز مجموع وزن أحجاره 35 قيراطاً، نسقته مع فستان زهري من دار «فالنتينو» يستحضر زمن هوليوود الذهبي. تيانا تايلور تميزت أيضاً بإطلالة مؤثرة جمعت فيها فستاناً من دار «شانيل» وعقداً مرصعاً بأكثر من 18 قيراطاً من الألماس من دار «تيفاني آند كو». كذلك الممثلة تشيس إنفينيتي، التي تألقت في «تشوكر» من «ديبيرز لندن» بلغ مجموع وزن أحجاره أكثر من 57 قيراطاً. مرصع بألماس أصفر فائق الشدة بوزن 9.06 قيراط، ونسقته مع أقراد كلاسيكية من الألماس الأبيض، وهلم جرا.

تشيس إنفينتي وعقد من «ديبيرز لندن» (أ.ف.ب)

فبعد أن لعبت دور «كومبارس» للأزياء لسنوات طويلة، كانت المجوهرات في هذه الليلة تهمس بالقصة الأعمق: قصة الحرفية والندرة والتشبت بالإرث، وهو ما جعلها البطلة التي خطفت الأضواء إلى حد أنها اخترقت أناقة الرجل أيضاً من خلال ساعات فخمة و«بروشات» وخواتم وغيرها. بالنسبة للمجوهرات الخاصة بالنجمات، فقد كانت أكثر تنوعاً وسخاءً من ألوان الأحجار والتصاميم والقطع. لكن النصيب الأكبر كان للعقود التي تلتف حول العنق وكأنها تعانقه. أي ما يُعرف بـ«التشوكر»، والذي اعتمدته أغلب النجمات مع فساتين من دون أكتاف أو حمالات حتى يبرَز جماله.

كايت هادسون وعقد يقدر بـ35 مليون دولار من دار «غاراتي» الإيطالية (رويترز)

كايت هادسون، كانت الأكثر جذباً للأنظار، لأنها اختارت أن تكون قصتها إيطالية بكل التفاصيل. ففستانها من مجموعة «جيورجيو أرماني بريفيه» ومجوهراتها من دار «غاراتي». العقد والقطع المرافقة له ضمت ما يقارب 41 قيراطاً من الماسات الخضراء، وهي من أندر الألوان في عالم الألماس. وتقدر قيمة هذه المجموعة بـ35 مليون دولار.

أما أوديسا أزيون، فاختارت مساراً مختلفاً، يجمع بين الطابع البوهيمي العصري والوعي البيئي، إذ ارتدت عدة طبقات من عقود الألماس المزروع مخبريا من «باندورا» مع فستان من مجموعة «فالنتينو» للـ«هوت كوتور». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجوهرات ظهرت في مناسبة سابقة حين ارتدتها باميلا أندرسون في حفل «الميت غالا» عام 2024. إعادة ظهورها في حفل الأوسكار منحها بُعداً مستداماً وكأنها تواصل رحلتها عبر المناسبات.

زوي سالدانا وعقد من «كارتييه» (أ.ب)

زوي سالدانا مالت إلى أناقة كلاسيكية معاصرة، فارتدت فستاناً أسود من الدانتيل من «سان لوران» نسقته مع عقد من دار «كارتييه» مصنوع من البلاتين المرصع بالياقوت الأحمر والماس، وبتصميم هندسي مستهلم من الآرت ديكو.

إيل فانينغ وعقد من «كارتييه» (أ.ف.ب)

إيل فانينغ هي الأخرى اختارت «كارتييه» لتضمن التألق في مناسبة لا تقبل غير ذلك. اختارت فستانا باللون الأبيض صممته خصيصاً لها سارة بيرتون، مصممة دار «جيفنشي». أما العقد فعمره أكثر من مائة عام، إذ يعود تصميمه إلى عام 1904. مُرصَع بألماس دائري وقابل للتحول بحيث يمكن تفكيكه وارتداؤه كقطع مختلفة.