اتفاق روسي ـ تركي لخروج المعارضة من حلب

الفصائل وآلاف المدنيين يستعدون للخروج على دفعات إلى الريف الغربي وإدلب

مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب)  -  عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)
مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب) - عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)
TT

اتفاق روسي ـ تركي لخروج المعارضة من حلب

مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب)  -  عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)
مدنيون يفرون من القصف الوحشي الذي طال حي بستان القصر، أمس، باتجاه حي الفردوس الذي سيطر عليه النظام في الأيام السابقة (أ.ف.ب) - عنصر من جيش نظام الأسد يقف بالقرب من مدرعة عسكرية في حلب القديمة، أمس، بعد أسابيع من معارك عنيفة (أ.ف.ب)

تتحضر فصائل المعارضة وآلاف المدنيين لإخلاء ما تبقى من أحياء واقعة شرق مدينة حلب تحت سيطرتهم، تنفيذا لاتفاق تركي - روسي على انسحابهم إلى الريف الغربي للمدينة أو إلى إدلب. وقال مصدر قيادي معارض لا يزال موجودا في حلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الإخلاء ستتم على دفعات وتبدأ ليل الثلاثاء - الأربعاء.
ونقلت «رويترز» تأكيد مصدر عسكري من النظام السوري، أمس، أنه جرى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، وقال إن إجلاء مقاتلي المعارضة سيبدأ في الخامسة صباح الأربعاء (اليوم) بالتوقيت المحلي.
وقال المصدر إن قوات المعارضة سيغادرون صوب ريف غرب حلب.
أكد فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، التوصل لاتفاق حول خروج مسلحي المعارضة السورية من شرق حلب، ووصف في تصريحات صحافية قبل الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي، أمس، الاتفاق بأنه «يعني النهاية عمليًا»، وأضاف أنه «لا داعي لأن يخرج المدنيون من هناك، وكل التحضيرات الإنسانية ستجري على الأرض في أماكن وجودهم».
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر من الحكومة التركية تأكيده أن تركيا وروسيا ستكونان الجهة الضامنة لاتفاق خروج المسلحين من شرق حلب.
وأعلن مصدر بالحكومة التركية أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب بدءا من الساعة 15.00 بتوقيت غرينتش ويمكن للمدنيين والمقاتلين مغادرة المدينة بحافلات إلى إدلب حتى ليل الأربعاء. وأبلغ «رويترز» أنه سيكون بإمكان مقاتلي المعارضة حمل أسلحة خفيفة بناء على الاتفاق الذي تم التوصل له بعد مفاوضات بين تركيا وروسيا اللتين ستضمنان تنفيذه.
وقال مسؤول من جماعة لواء السلطان مراد المعارضة السورية، أمس، إن «أول حافلات ستغادر حلب ليل اليوم (أمس) الثلاثاء أو صباح غد (اليوم) الأربعاء».
من جهته، أكد أحد مقاتلي تجمع «فاستقم كما أمرت»، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «كل الفصائل مستعدة للانسحاب من الأحياء الشرقية في حال كان الاتفاق يتحدث عن خروج آمن للمدنيين من دون المرور بمناطق النظام».
وأعلن ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين الزنكي»، مساء الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق لإجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب برعاية روسية تركية، على أن يدخل حيز التنفيذ خلال ساعات. وقال اليوسف لوكالة الصحافة الفرنسية أنه «تم التوصل إلى اتفاق لإجلاء أهالي حلب المدنيين والجرحى والمسلحين بسلاحهم الخفيف من الأحياء المحاصرة في شرق حلب».
وينص الاتفاق، بحسب اليوسف، على أن يختار المغادرون وجهتهم بين ريف حلب الغربي أو باتجاه محافظة إدلب.
ولا يزال 840 مقاتلا يرابطون على آخر الجبهات المشتعلة شرق حلب، وقد نجحوا أمس بشن هجوم على حي جمعية الزهراء الواقع في الأطراف الغربية من مدينة حلب في محاولة لتخفيف الضغط عن الأحياء التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم. وبحسب مصدر عسكري معارض موجود شرق المدينة فإن العدد الإجمالي لمسلحي المعارضة الذين لا يزالون في المنطقة الشرقية هو نحو 840. 170 منهم من «فتح الشام»، 220 من «أحرار الشام»، و450 من «حركة نور الدين الزنكي» و«تجمع فاستقم كما أمرت». وحمّل المصدر المذكور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «الزنكي» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في حلب؛ «فهم رفضوا مؤخرا مقترحا بخروج كل مقاتلي الفصائل بالسلاح الفردي وأصروا على إخراج سلاحهم الثقيل الذي يقتصر على عدد قليل من المدرعات وسيارات النقل الرباعي، وهو ما أعطى حجة للروس لاقتراف المذبحة المستمرة في المدينة». وأضاف المصدر: «كما أن حركة الزنكي وبعد تحالفها مع (فتح الشام) ومجموعة أبو عمارة وسيطرتها على مستودعات ومخازن الفصائل الرئيسية في المدينة ساهمت بسقوط المدينة عسكريا علما بأننا كنا قادرين على القتال والحفاظ على أحيائنا لأكثر من سنة ونصف».
وتواكب المعارضة السياسية، وعلى رأسها الائتلاف السوري، الحراك الدولي الحاصل للتصدي للعمليات العسكرية الحاصلة في حلب، وفي هذا السياق، أشار عضو الائتلاف أحمد رمضان إلى «سلسلة اتصالات مكثفة شاركت فيها أطراف دولية متعددة أبرزها أوروبا وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية وأميركا ساهمت بالتوصل لاتفاق على تأمين ممر آمن للمدنيين والمقاتلين المحاصرين على حد سواء»، لافتا إلى أن «وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ مساء على أن يتم تحريك المدنيين الساعة الخامسة من صباح الأربعاء باتجاه إدلب».
وأوضح رمضان أن «المفاوضات تولتها أنقرة وموسكو مدعومة عربيا وبمتابعة أميركية للتصدي للإبادة المستمرة في الأحياء الشرقية حيث تحصل إعدامات ميدانية، ويتم قتل الجرحى داخل المستشفيات الميدانية وكذلك تجنيد الشبان الذين يتم إلقاء القبض عليهم لقتال الجيش الحر، وقد تم توثيق اختفاء 1500 شاب يُرجح أنه يتم تجنيدهم في معسكرات تابعة لإيران». وتحدث رمضان لـ«الشرق الأوسط» عن موقف أميركي ملتبس بملف حلب، لافتا إلى أن «دخول واشنطن بوقت سابق لخلق مسار متواز مع مسار المفاوضات التي كانت قائمة في أنقرة بين روسيا والفصائل المقاتلة، وعرضها على موسكو قضايا لم تكن مطروحة أصلا أدّى لوضع حد للمسارين ودفع الروس للتصعيد».
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن متحدث عسكري في النظام السوري قوله إنهم قد يعلنون السيطرة الكاملة على شرق حلب في أي لحظة مع تقدمهم نحو المعارضة المتحصنة في بضعة أحياء، متوقعا أن تسقط تلك الأحياء الثلاثاء (أمس) أو الأربعاء. وذكر المتحدث أن قوات النظام تواصل التقدم صوب حي السكري وما تبقى من حي سيف الدولة وجزء من حي العامرية وحي تل الزرازير، لافتا إلى أنه عندما تستعيد القوات النظامية السيطرة على هذه المناطق فستنتهي عمليتها في المناطق الشرقية من المدينة. وأشار إلى أن «المعارضة المسلحة ما زالت ترفض الانسحاب من المدينة».
ونهار أمس وقبل إعلان الاتفاق على خروج المعارضة من حلب، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، وفصائل المعارضة من جانب آخر، قرب دوار المالية ومسجد الرسول الأعظم بحي جمعية الزهراء الواقع في الأطراف الغربية من مدينة حلب، إثر هجوم للفصائل في محاولة للتقدم في الحي، لافتا إلى أن «الاشتباكات ترافقت مع عمليات قصف مكثف من قبل الفصائل بعشرات القذائف التي استهدفت مناطق سيطرة قوات النظام وتمركزاتها في الحي، ما تسبب في سقوط عدد من الجرحى». وتأتي عملية الهجوم هذه مع تمكن قوات النظام من تضييق الخناق وقضم مزيد من القسم الجنوبي الغربي المتبقي للفصائل في أحياء حلب الشرقية، حيث سيطرت خلال الـ24 ساعة الماضية على أحياء بستان القصر والكلاسة وجسر الحج والفردوس وما تبقى من حلب القديمة، حيث تقوم بتمشيط الأحياء والحارات والمناطق التي سيطرت عليها، مع مواصلتها قصفها المكثف على ما تبقى من أحياء تحت سيطرة الفصائل، وهي أجزاء من صلاح الدين وسيف الدولة والعامرية وأحياء المشهد والأنصاري وأجزاء واسعة من السكري.



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.