روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني يأمر «المنظمة الذرية» بتطوير وإنتاج وقود نووي للسفن الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
TT

روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)

دخل التوتر النووي بين طهران وواشنطن مرحلة حساسة بعدما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أوامر إلى وزير الخارجية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي لاتخاذ إجراءات إيرانية أحادية الجانب؛ ردًا على تمديد العقوبات الأميركية ضد طهران، بما فيها إنتاج وقود نووي، وصناعة محركات نووية للسفن الإیرانیة، وهو ما يعزز المخاوف من فشل الاتفاق النووي، إذ إن إيران تتجه لتخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة وفق خبراء إيرانيين.
وذكر روحاني في مرسومين منفصلين وجههما إلى رئيس الجهاز الدبلوماسي ورئيس المنظمة الوطنية للطاقة الذرية أن أوامره النووية تأتي بعد «التعلل والإهمال الأميركي» في تنفيذ الاتفاق النووي، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وطالب روحاني وزير الخارجية بـ«تنفيذ المراحل التي رصدتها الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي مسبقا ردا على نقض الاتفاق النووي»، وأضاف أن قراراته تأتي «في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والهيئة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي»، كما شدد على ضرورة «المتابعة القانونية والدولية»، وإبلاغه بعد شهر من إصدار المرسوم.
بموازاة ذلك أصدر روحاني مرسوما إداريا آخر إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي طالبه بأن «يتخذ خطوات لتطوير البرنامج النووي الإيراني وفق التزامات إيران الدولية». ووفق المرسوم فإن روحاني أمر منظمة الطاقة الإيرانية بالتعاون مع مراكز الأبحاث لتصميم وصناعة محركات نووية للسفن التي تستخدمها إيران في الشحن البحري، كما نصت أوامر روحاني في الفقرة الثانية على «إنتاج الوقود النووي لاستخدامه في محركات السفن».
في السياق نفسه، رد وزير الخارجية الإيراني أمس على أسئلة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، وقال محمد جواد ظريف في تصريح لموقع «خانه ملت» الناطق باسم البرلمان إن اللجنة لم تقتنع بأجوبته حول بعض الأسئلة المتعلقة بالاتفاق النووي، ويتوقع استجوابه في اجتماع علني يعقده البرلمان الإيراني لاحقًا.
تعليقا على مرسوم روحاني، قال ظريف بنبرة لا تخلو من الدبلوماسية إنه سيوجه رسالة إلى رئيس اللجنة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي «5+1» لإبلاغ أوامر الرئيس الإيراني، كما أوضح ظريف أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ستتخذ الخطوات المطلوبة لتصميم المحركات النووية، وأضاف ظريف أنه وجه رسالتين إلى منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بخصوص النيات الإيرانية لصناعة محركات نووية.
وادعى ظريف أن وزراء خارجية «5+1» ناقشوا مضمون تلك الرسالة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي. وكشف ظريف عن توجيه رسالة ثانية من إيران بعد قرار مجلس النواب الأميركي.
قبل الإعلان عن أوامر روحاني بساعات كان مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قد أعلن «اتخاذ خطوات ردًا على تمديد العقوبات الأميركية من قبل الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي»، وقال ولايتي إن القرارات التي اتخذتها الهيئة خلال اجتماعها الأخير أربعاء الأسبوع الماضي «تسر الإيرانيين وتحزن الأعداء».
وأوضح ولايتي أن الهيئة درست الخطوات الأولية للرد الإيراني على العقوبات الأميركية، لافتا إلى أن طهران سترد على قانون العقوبات، سواء وقع أوباما على القانون أم لم يوقع عليه.
وقال ولايتي إنه تقرر ألا يتم التطرق إلى تفاصيل القرار الإيراني، مؤكدا في الوقت نفسه أن «إعلان النتائج لن يستغرق وقتا طويلا».
وتعد الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي أعلى هيئة إيرانية تشرف على مراحل الاتفاق النووي، ويرأس الهيئة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وأعضاء المجلس، فضلا عن رئيس الجمهورية وممثلين عن الفريق المفاوض النووي.
وجاء القرار بعد أسبوعين من تصويت الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة لتمديد عقوبات على إيران لعشر سنوات، وهو ما أثار غضبا واسعا في طهران لـ«نقض» الاتفاق النووي، كما هدد كبار المسؤولين الإيرانيين أيضا بخطوات تصعيدية.
وينتظر تمديد قانون العقوبات (ISA) توقيع الرئيس الأميركي قبل أن يصبح قانونا ساريا، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما لا ينوي استخدام الفيتو ضد تمديد العقوبات.
في المقابل، واجه الإيرانيون تمديد العقوبات بمواقف مختلفة. في 23 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اعتبر المرشد علي خامنئي «تمديد العقوبات نقض الاتفاق النووي، ومن المؤكد أن إيران سترد عليه»، وفي إشارة إلى حكومة روحاني قال إنهم «تعجلوا» في إبرام الاتفاق.
وتحول تمديد العقوبات إلى عامل ضغط على إدارة روحاني من جانب الأطراف التي تعارض الاتفاق النووي، كما شهدت الأيام القليلة الماضية تبادل تصريحات بين المرشد الإيراني علي خامنئي وحسن روحاني حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الاتفاق النووي و«الوثوق بالإدارة الأميركية»، وقال روحاني الأسبوع الماضي ردا على خطاب لخامنئي إن المرشد كان على اطلاع كامل بتفاصيل المفاوضات. ويخشى روحاني أن ينهي التوتر النووي مشواره في الوصول إلى فترة رئاسية ثانية قبل الانتخابات الرئاسية المتوقعة في مايو (أيار) المقبل. وتعود العقوبات التي تنوي واشنطن تمديدها ضد إيران قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) إلى عام 1996، وفي ذلك الحين عرفت باسم قانون العقوبات ضد إيران وليبيا ،لكنها منذ 2006 تحول اسم القانون إلى «قانون العقوبات ضد إيران»ـ وتقول واشنطن إن العقوبات لا علاقة لها بالعقوبات الدولية التي أقرت ضد البرنامج النووي الإيراني.
قبل ذلك بساعات، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، طالب ممثل إيران في الأمم المتحدة غلامعلي خوشرو أمس جميع الأطراف في الاتفاق النووي بـ«الالتزام بتعهداتها»، وفق ما ذكرت وكالة إيسنا الحكومية.
وعدّ خوشرو تمديد العقوبات الأميركية يغاير التزامات واشنطن في الاتفاق النووي، وطالب الجانب الأميركي بالعمل على إزالة مخاوف طهران، وقال إنه «في وقت يؤكد كل أطراف الاتفاق النووي تنفيذ إيران التزاماتها في الاتفاق، فإن جميع أطراف الاتفاق ملزمون بالقيام بالتزاماتهم وتجنب أي عمل يغاير روح الاتفاق النووي».
بالوقت نفسه أعلن خوشرو نيات بلاده استمرار نشاطها النووي في مجال «الأبحاث وتطوير وإنتاج الطاقة، بما فيها الطاقة النووية لأهداف سلمية».
أمس قبل إعلان روحاني بساعات نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني عن مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قوله إن إيران اتخذت قرارات حول تمديد العقوبات على إيران، مضيفا أنها تعلن عن خططها للرد على «نقض الاتفاق النووي قريبا».
وبحسب آلية الاتفاق النووي فإن أيًا من الأطراف يحتج على نقض الاتفاق، يتوجب عليه التقدم بشكوى إلى الهيئة الدولية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي، وهي مكونة من ممثلين في المجموعة «5+1»، وإن لم يقتنع بالإجراءات فإنه يترتب عليه تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي قبل اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
في السياق ذاته، أفاد موقع «جام جم» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بأن أوامر روحاني لصناعة محركات تعمل بالوقود النووي «تظهر عزم إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة».
وذكر الموقع نقلاً عن خبراء في الصناعة النووية الإيرانية أن الوقود الذي تحتاجه المحركات النووية يحتاج إلى تخصيب بنسبة 50 في المائة.
في يناير (كانون الثاني) 2015 وافق 205 من نواب البرلمان الإيراني على مشروع قانون يلزم الحكومة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في حال استمرت العقوبات على إيران، وكان قانون صدر بالتزامن مع مفاوضات حثيثة كانت تجري آنذاك بين حكومة روحاني ومجموعة «5+1».
يشار إلى أن طهران التزمت وفق الاتفاق النووي بألا تتجاوز نسبة التخصيب 3.67 في فترة تنفيذ الاتفاق، وكانت طهران وصلت إلى 20 في المائة كأعلى نسبة تخصيب قبل وقف التخصيب والعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.
* البيت الأبيض: أوامر روحاني لا تنتهك الاتفاق النووي
* قال البيت الأبيض أمس إن الأوامر التي أصدرتها إيران لعلمائها بتطوير أنظمة لسفن بحرية تعمل بالطاقة النووية لا تنتهك الاتفــــــــاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.
وأفادت وکالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤول كبير في إدارة أوباما، اشترط عدم نشر اسمه: «مثل هذا الإعلان لا يتعارض» مع الاتفاق النووي.



من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
TT

من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

رسمت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وأكدت أن أي بحث جدي في وقف إطلاق النار الكامل في حرب إيران الدائرة حالياً لن يبدأ فعلياً قبل شعور هذه الحلقة بأن بلاده أنهكت عسكرياً، وأن إطالة الحرب ستعمق مأزقها.

وقالت المصادر إن الحديث عن المرشد الجديد وكأنه طارئ على حلقة صناعة القرار «ليس صحيحاً، فهو كان منخرطاً في عملية صنع القرار في مكتب والده المرشد الراحل علي خامنئي، وله علاقات واسعة بأوساط القيادة العسكرية، خصوصاً في الحرس الثوري».

ولفتت إلى أن محسن رضائي الذي عينه مجتبى في منصب كبير مستشاريه العسكريين هو صاحب دور بارز. فرضائي الذي يوصف بأنه «رجل الحرب» يتردد أيضاً أنه كان من نصح الخميني بتجرع سم وقف إطلاق النار مع العراق بعدما شعرت القوات الإيرانية بالإنهاك.

محسن رضائي ومحمد باقر قاليباف وأحمد وحيدي

وفصّلت المصادر الحلقة الضيقة حول المرشد الجديد، مشيرة إلى أن «الدور الأبرز» في الحلقة حالياً هو لرئيس البرلمان القيادي السابق في «الحرس» محمد باقر قاليباف الذي قاد البلاد في حرب الـ12 يوماً، وإن كان دور علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي أكثر ظهوراً في الإعلام.

ثم يأتي دور الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الذي كان وزيراً في عهدي إبراهيم رئيسي، وأحمدي نجاد، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس». ويمكن إضافة أدوار الجنرال رحيم صفوي كبير المستشارين في عهد خامنئي الأب، والجنرال علي عبد اللهي قائد العمليات في هيئة الأركان.

كما تضم حلقة أصحاب الأدوار المؤثرة الجنرال مجيد موسوي قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، واللواء علي رضا تنكسيري قائد الوحدة البحرية في «الحرس».

رحيم صفوي وعلي عبد اللهي ومجيد موسوي وعلي رضا تنكسيري

وسجلت المصادر أن النظام الإيراني نجح رغم الضربات القوية التي تلقاها حتى الآن في الحيلولة دون أي تفكك في الهرم التسلسلي لآلته العسكرية، والقيادية. وأظهرت التطورات أن القيادة العسكرية الإيرانية أعدت سلفاً خطة «لجعل أي حرب عليها باهظة التكاليف للمنطقة، وللاقتصاد العالمي».

ولاحظت أن تدفيع المنطقة والعالم ثمن الحرب يرتكز على نقطتين؛ الأولى: «إغراق دول الخليج في جو الحرب عبر الصواريخ والمسيرات بذريعة استهداف الوجود الأميركي»، والثانية: «إثارة اضطراب واسع أو كامل في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المصادر أن النظام الإيراني يراهن على «قصر نفس» ترمب في الحرب، خصوصاً في ضوء ارتفاع أسعار النفط، وتطلع طهران إلى تقريبها من حافة 200 دولار، واقتراب الانتخابات النصفية، وافتقار الحرب إلى تغطية شعبية واسعة.

وفي المقابل ترفع القوات الأميركية والإسرائيلية مستوى الضربات لإشعار الجانب الإيراني بحجم الدمار اللاحق بترسانته، ومصانعه الدفاعية، خصوصاً بعدما بدا أن فكرة إسقاط النظام تراجعت لمصلحة الإنهاك الذي «يمكن أن يؤدي إلى تراجع النظام عن سلوكه الانتحاري».

وقالت إن «المرشد الجديد قد يجد صعوبة في تقبل موقف مرن أو ضعيف في تجربته الأولى في عهده، لكن الشعور بأن الإنهاك قد يفتح باب الاضطرابات الداخلية، أو طرح مصير النظام نفسه سيجعل كبار العسكريين يستنتجون أن إنقاذ النظام يستحق تجرع قدر من السم».

وسجلت المصادر أن الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي «قد تعود بنتائج عكسية تماماً، خصوصاً بعدما تركزت عملياً على أهداف مدنية».

وقالت إن «الرصيد الواسع لدول مجلس التعاون إقليمياً ودولياً قد يشكل في النهاية قاعدة لموقف دولي ضاغط على إيران من أجل وقف إطلاق النار، وهي ستكتشف بعده أن الحرب أعادتها سنوات إلى الوراء».


تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended