الصين تلجأ إلى «التجارة العالمية» لوقف تهديدات صادراتها

الشركات الأميركية تخشى من «رد بكين» على إجراءات ترامب

الصين تلجأ إلى «التجارة العالمية» لوقف تهديدات صادراتها
TT

الصين تلجأ إلى «التجارة العالمية» لوقف تهديدات صادراتها

الصين تلجأ إلى «التجارة العالمية» لوقف تهديدات صادراتها

في الوقت الذي تثير فيه تهديدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بفرض رسوم عقابية على السلع الصينية قلق الشركات الأميركية التي ترتبط بعلاقات تجارية مع بكين، أعلنت الصين أنها رفعت قضية لدى منظمة التجارة العالمية لتسوية المنازعات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن إجراءات مكافحة الإغراق التي يقومون بتطبيقها ضد الصادرات الصينية.
وجاء الإعلان عن الخطوة الصينية في بيان نشرته وزارة التجارة الصينية على موقعها الرسمي وبالإعلام الصيني، بعد ساعات قليلة من نشر وزير التجارة الصينى قاو هوتشنغ مقالا بوسائل الإعلام، أول من أمس، تعهد فيه بأن تدافع الصين بحزم عن حقوقها المشروعة بموجب البروتوكول الخاص بانضمامها لمنظمة التجارة العالمية، الذي ينص وفقا للمادة رقم 15 منه على إنهاء العمل بـ«نظام الدولة البديلة» في التعاملات التجارية مع الصين بدءا من يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وحذر قاو من أن الصين ستحتفظ لنفسها بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوقها في حالة رفض بعض أعضاء منظمة التجارة العالمية التخلي عن هذا النظام.
كما طالب البيان المنظمة الدولية بأداء واجبها حيال إنهاء هذا النظام، وفقا لنص البروتوكول، معبرا عن الأسف على عدم قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي باتخاذ أي خطوة للوفاء بالتزاماتهما في هذا الصدد حتى الآن.
وعلى الجانب الأميركي، فإن تهديدات ترامب بفرض رسوم عقابية على السلع الصينية، تثير قلق الشركات في الغرب الأوسط الأميركي التي شكلت قاعدة أساسية لانتصاره في الانتخابات الرئاسية وترتبط بعلاقات تجارية مع بكين.
وحصل ترامب على أصوات كثيرة في منطقة «حزام الصدأ» (راست بلت) في شمال شرقي البلاد، التي كانت تنتشر فيها فيما مضى مصانع التعدين والفحم والسيارات، ما أدى إلى فوزه الشهر الماضي في ولايات رئيسية مثل ميتشيغان وأوهايو.
ولكن تبدي بعض الشركات في المنطقة، التي لديها علاقات تجارية عالمية، قلقا من الإشارات المبكرة حول خطط الرئيس المنتخب باتخاذ موقف متشدد من الصين.
ويقول رئيس شركة «يو إس إنترناشيونال فودز» ديفيد شوغرين: «نقوم بتصدير كثير من المنتجات إلى الصين». ويتخوف شوغرين من أن «ترد الصين ببعض الطرق على أي تغييرات يقوم بها ترامب»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتعد الصين سوقا تصديرية ضخمة لهذه الشركة ومقرها في سانت لويس، وتقوم بتصدير زبدة الفستق والمكسرات والخردل وحبوب الإفطار، وتشكل الصين 50 في المائة من إيراداتها، مقارنة بنحو 5 في المائة فقط في السوق الأميركية.
وأضاف شوغرين: «قد يقوم زبائننا بتغيير وجهة المنتجات الأميركية إلى دول أخرى في أوروبا أو أستراليا أو نيوزيلاندا أو الصين، أو دول مصدرة أخرى». وأكد أن شركته تحاول التوسع إلى أسواق أخرى في جنوب شرقي آسيا، مثل فيتنام وماليزيا وسنغافورة.
وكان ترامب هدد في حملته الانتخابية بفرض رسوم تبلغ 45 في المائة على أعلى البضائع المستوردة من الصين، مؤكدا أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم «تتلاعب بعملتها». وقالت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية المقربة من الحكومة إن «الصين ستتبع مقاربة العين بالعين». وبحسب الصحيفة فإنه «سيتم استبدال مجموعة طلبات من بوينغ بإيرباص. وستعاني مبيعات السيارات الأميركية وهواتف آيفون من انتكاسة». وأضافت: «وتستطيع الصين أيضا تحديد عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون في الولايات المتحدة».
ووجهت بكين، الاثنين، أول تحذير واضح من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة غداة تصريحات هدد فيها ترامب بتغيير مسار 40 عاما من العلاقات الصينية – الأميركية، متطرقا إلى احتمال استئناف علاقات رسمية مع تايوان. وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شانغ من أنه في حال تراجع واشنطن عن التزامها بمبدأ الصين الواحدة، فإن «النمو الصحي والمطرد للعلاقات الصينية الأميركية بالإضافة إلى التعاون الثنائي في مجالات كبرى سيصبح غير وارد».
من جهته، حذر وانغ جيانلين، أحد أغنى أغنياء الصين، ترامب، من أن عشرين ألف وظيفة في الولايات المتحدة ستكون في خطر إذا عرقل الرئيس الأميركي المقبل استثماراته في بلده، وخصوصا في هوليود.
وقال مالك مجموعة «واندا»: «استثمرت أكثر من عشرة مليارات دولار في الولايات المتحدة، حيث وظفت أكثر من عشرين ألف شخص». وأضاف رجل الأعمال الذي يعمل في قطاعات عدة من العقارات إلى السينما: «إذا تمت إدارة الأعمال بشكل سيئ فسيبقون بلا طعام».
تقوم شركة «بروغريسيف مولدينغ تكنولوجيز» في ولاية أوهايو باستيراد أدوات من الصين تمكنها من المنافسة مع المصنعين الصينيين. وقال لايرد دوبينسبيك، رئيس الشركة: «أخشى أن نفقد الوصول إلى الأدوات الرخيصة في الصين». وقام رئيس هذه الشركة بكتابة رسالتين إلى قطب العقارات الأميركي، كانت الأولى عند انتخابه والثانية بعد اتصاله الهاتفي مع رئيسة تايوان، مؤكدا: «خوفي الأكبر أن يكون ترامب لا يفهم التأثير الذي تحدثه كلماته». وأضاف: «في هذه المرحلة، أتوقع أن زبائننا سيقومون بإبطاء إطلاق منتجات جديدة وسنرى نموا أقل».
ومن المجموعات الكبرى التي قد تتأثر «بوينغ»، وكانت واحدة من كل ثلاث طائرات بوينغ 737 التي صدرتها المجموعة في 2015 مخصصة للصين. وأعلنت المجموعة الاثنين أنها ستخفض إنتاج طائرات بوينغ 777 ابتداء من أغسطس (آب) المقبل، الأمر الذي سيؤثر على كثير من الوظائف.
كما أن من الشركات التي ستتضرر أعمالها في حال اندلاع حرب تجارية «جنرال موتورز» للسيارات. وتعد الصين أكبر سوق للسيارات التي تنتجها «جنرال موتورز» مع بيع 2.38 مليون سيارة في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016، مقارنة بنحو 1.96 مليون سيارة في الولايات المتحدة.
وتصنع «جنرال موتورز» أيضا «بيويك إنفيجن» في الصين، التي يتم استيرادها في الولايات المتحدة وقد تفرض عليها رسوم جمركية. وقال متحدث باسم الشركة إنه ما زال من المبكر للغاية التعليق على أي تغييرات محتملة في السياسة التجارية، لكنه أشار إلى أن الرئيسة التنفيذية للشركة ماري بارا وافقت على المشاركة في منتدى ترامب الاستراتيجي والسياسي، مع غيرها من المديرين التنفيذيين للشركات الكبرى.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.