قرعة «آسيا» توقع الأهلي في المجموعة النارية

الهلال يتنفس الصعداء... والتعاون يصطدم بوصيف 2015.. والفتح بين الحد وناساف

نتائج قرعة دوري أبطال آسيا كما ظهرت على شاشة العرض (موقع الاتحاد الآسيوي)
نتائج قرعة دوري أبطال آسيا كما ظهرت على شاشة العرض (موقع الاتحاد الآسيوي)
TT

قرعة «آسيا» توقع الأهلي في المجموعة النارية

نتائج قرعة دوري أبطال آسيا كما ظهرت على شاشة العرض (موقع الاتحاد الآسيوي)
نتائج قرعة دوري أبطال آسيا كما ظهرت على شاشة العرض (موقع الاتحاد الآسيوي)

أوقعت قرعة دوري أبطال آسيا في موسمه الجديد الذي سينطلق في شهر فبراير (شباط) المقبل الأندية السعودية في مجموعات متباينة؛ إذ اصطدم الأهلي حامل لقب دوري المحترفين السعودي لكرة القدم بوصيف بطل دوري أبطال آسيا في النسخة الأخيرة التي اختتمت نهاية الشهر الماضي حيث سيلتقيان في المجموعة الثالثة.
وخسر العين 3-2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب في نهائي دوري الأبطال الشهر الماضي ضد تشونبوك الكوري الجنوبي ليستمر غيابه عن التتويج القاري منذ نال لقب أول نسخة للبطولة بشكلها الحالي في 2003.
وتضم المجموعة الثالثة أيضا ذوب اهان بطل كأس إيران والفائز من مواجهة في الدور التمهيدي بين الجيش القطري وبونيودكور الأوزبكي.
وتبدو المجموعة الرابعة التي تضم الهلال السعودي بطل آسيا مرتين أسهل من نظيرتها الثالثة كونها ستضم فريقا قادما من الملحق الآسيوي حيث يتنافس الوحدات الأردني وبانغلورو الهندي والوحدة الإماراتي على نيل بطاقة المجموعة الرابعة ويوجد فيها بطل قطر نادي الريان وبيروزي وصيف بطل الدوري.
وقال مذكر آل شافي مدير الفريق الأول في الريان: «وقعنا في المجموعة الحديدية بدوري الأبطال في وجود فرق قوية مثل الهلال السعودي وبيروزي الإيراني. من الصعب توقع الفرق التي ستتأهل للدور الثاني».
وفي المجموعة الأولى سيخوض فريق التعاون السعودي أول اختبار له في دوري أبطال آسيا في تاريخه الكروي إذ ستحظى مدينة بريدة بمواجهات آسيوية هي الأولى من نوعها في تاريخ المنطقة إذ سينتظر قدوم أندية الأهلي الإماراتي وصيف بطل آسيا 2015 ولوكوموتيف الأوزبكي إضافة للفائز من مواجهة في الدور التمهيدي بين السد القطري والاستقلال الإيراني. وقال عبد المجيد حسن المشرف على الفريق الأول في الأهلي لموقع النادي على الإنترنت: «القرعة جيدة ومناسبة عكس السنوات السابقة حين كان الفريق يصطدم بفرق قوية مثل الهلال والأهلي من السعودية».
وتابع: «هذا لا يعني أن مواجهة التعاون ولوكوموتيف سهلة»، مضيفا أنه يأمل أن يصعد السد على حساب الاستقلال لصعوبة مواجهة الفرق الإيرانية على أرضها من حيث الإقامة والاستقبال وبعض الأمور الأخرى.
من جانبه أكد محمد القاسم رئيس نادي التعاون أنهم يدركون مهمتهم أمام أندية لها ثقلها وقوتها، بعدما وضعت القرعة التي أجريت يوم أمس الثلاثاء في العاصمة الماليزية كوالالمبور فريق التعاون مع الأهلي الإماراتي ولوكوموتيف الأوزبكي والمتأهل من الملحق الذي يجمع السد القطري أو الاستقلال الإيراني.
وقال القاسم لـ«الشرق الأوسط»: «أولا نحمد الله ونشكره على وصولنا لهذه المرحلة والتي تعتبر إنجازا كبيرا لرياضة منطقة القصيم كأول نادٍ يشارك في المنطقة في البطولة الأكبر عبر القارة الآسيوية، وبإذن الله نشرف السعودية بشكل عام والمنطقة بشكل خاص رغم أن مجموعتنا تعتبر حديدية لكننا قادرون عليها».
وأضاف: «بدأنا قبل عدة أيام للعمل على تجهيز الفريق معنويا وفنيا للاستحقاق الآسيوي وقبل أربعة أيام عقدنا اجتماعا موسعا مع أعضاء المجلس التنفيذي بحضور رئيس المجلس سليمان العُمري وعبد العزيز الحميد وعلي التويجري عضو المجلس ورئيس هيئة أعضاء الشرف، وتمت مناقشة العديد من الملفات المتعلقة بالنادي بشكل عام والفريق الأول بشكل خاص، وإجراء تقييم لما تم إنجازه في الفترة الماضية، بالإضافة لاحتياجات الفريق الأول خلال الفترة المقبلة بناء على التقارير الفنية ووضع احتياجات الفريق الأول للبطولة الآسيوية كأبرز اهتماماتنا».
يذكر أن التعاون سيلعب أول لقاءاته في الجولة الأولى الثلاثاء 21 فبراير على ملعب مدينة الملك عبد الله ببريدة أمام نادي لوكوموتيف الأوزبكي.
أما فريق الفتح السعودي فستكون مهمته صعبة، كونه الآن يصارع من أجل البقاء في دوري المحترفين السعودي، وعليه خطف بطاقة الصعود من أمام الحد البحريني وناساف الأوزبكي للعب في المجموعة الثانية إلى جانب أندية الجزيرة متصدر الدوري الإماراتي ولخويا القطري واستقلال خوزستان بطل إيران.
وستبدأ جولات دور المجموعات في دوري أبطال آسيا يومي 20 و21 من شهر فبراير المقبل على أن تنطلق الجولة الثانية يومي 27 و28 من ذات الشهر. أما الجولة الثالثة فتقرر أن تكون يومي 13 و14 من شهر مارس (آذار) فيما ستكون الجولة الرابعة يومي 10 و11 من شهر أبريل (نيسان) على أن تقام الجولة الخامسة في ذات الشهر وتحديدا يومي 24 و25. أما الجولة السادسة والأخيرة من دور المجموعات فتقام يومي 8 و9 من شهر مايو (أيار) المقبل.
وسيقام دور ربع نهائي أبطال آسيا يومي 22 و21 من شهر أغسطس (آب) ذهابا و11 و12 من شهر سبتمبر (أيلول) إيابا. أما نصف النهائي فيقام ذهابا 25 و26 من شهر سبتمبر وإيابا في 16 و17 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على أن تقام مباراتا الدور النهائي الحاسم ذهابا 18 نوفمبر (تشرين الثاني) في غرب آسيا فيما سيقام الإياب الحاسم في 25 من ذات الشهر في شرق آسيا.
وبحسب جدول الأهلي السعودي، فسيبدأ بمواجهة الفائز من بونيودوكور الأوزبكي أو الجيش القطري في جدة، ثم يسافر إلى خارج البلاد في أرض محايدة لمواجهة ذوب آهن الإيراني ثم يعود إلى جدة للعب مع العين الإماراتي قبل أن يطير إليه في إمارته للعب معه ثم إلى طشقند أو الدوحة للعب مع بونيودوكور أو الجيش القطري قبل أن يواجه ذوب آهن في ختام دور المجموعات في بلد محايد.
أما الهلال فيستهل مشواره باللعب أمام بيروزي الإيراني في بلد محايد ثم يستضيف الريان القطري في الرياض ثم يلاقي الفائز من مباريات الوحدة الإماراتي - الوحدات الأردني - بانغلورو الهندي، في خارج أرضه، ثم يستضيفه إيابا قبل أن يلتقي بيروزي الإيراني مجددا في بلد محايد، ويختتم مشواره في قطر بمواجهة الريان.
ويستهل التعاون صاحب التجربة الجديدة مواجهات دوري أبطال آسيا باللعب مع لوكوموتيف الأوزبكي في بريدة ثم يلتقي الفائز من الاستقلال أو السد، إما في بلد محايد أو الدوحة قبل أن يلتقي الأهلي الإماراتي في دبي ثم يستضيفه مجددا في بريدة ليغادر بعد ذلك إلى طشقند للعب مع لوكوموتيف الأوزبكي قبل أن ينهي مشواره باللعب مع الفائز من لقائي السد القطري والاستقلال الإيراني في بلد محايد أو الدوحة.
وفي شرق آسيا سيبدأ تشونبوك مسيرة الدفاع عن اللقب باللعب في المجموعة الثامنة ضد أديليد يونايتد الأسترالي وجيانغسو الصيني إضافة لفريق متأهل من التصفيات.
وتضم المجموعة السادسة كاشيما إنتلرز الياباني وموانغثونغ الصيني ومتأهلين من الملحق الآسيوي. أما المجموعة السابعة فتضم سيول الكوري الجنوبي وغرب سيدني ووندرز وصاحب المركز الثاني في الدوري الياباني ومتأهلا ثالثا من الملحق، بينما تضم المجموعة الثامنة أندية غوانزو إيفراغراند الصيني وسوون سامسونغ الكوري الجنوبي وايستيرن الأسترالي وصاحب المركز الثالث في الدوري الياباني.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.