معدات وألعاب إلكترونية تناسب احتفالات نهاية العام

برامج مطورة لممارستها على مختلف الأجهزة المكتبية والجوالة

جهاز «إكس بوكس 1 إس» - لاعب يجرب نظامًا جديدًا للواقع الافتراضي على جهاز «بلاي ستيشن 4»
جهاز «إكس بوكس 1 إس» - لاعب يجرب نظامًا جديدًا للواقع الافتراضي على جهاز «بلاي ستيشن 4»
TT

معدات وألعاب إلكترونية تناسب احتفالات نهاية العام

جهاز «إكس بوكس 1 إس» - لاعب يجرب نظامًا جديدًا للواقع الافتراضي على جهاز «بلاي ستيشن 4»
جهاز «إكس بوكس 1 إس» - لاعب يجرب نظامًا جديدًا للواقع الافتراضي على جهاز «بلاي ستيشن 4»

عندما تشرع في التفكير في أي من ألعاب الفيديو تنوي الاستمتاع بها مع أصدقائك وأقاربك، يبدو الأمر أكثر تعقيدًا الآن عما كان عليه منذ وقت قريب. ومع ذلك ومن ناحية أخرى، فإن صناعة الألعاب ستعمل على مدار الشهرين التاليين، على دفع واحد من أكثر خطوط المنتجات ازدحامًا خلال السنوات الأخيرة.
ويكمن الاختلاف الآن في حجم المنتجات التي لن تكون مجرد عناوين جذابة لنظم ألعاب الفيديو، وكذلك معدات (هاردوير) جديدة، وألعاب مستقلة، مع التركيز بدرجة أكبر على الواقع الافتراضي.
وتسعى مختلف الشركات العاملة بهذا المجال نحو اجتذاب الأنظار إليها خلال فترة نهاية العام، التي تشهد قرابة 40 في المائة من إجمالي المبيعات التي تحققها الصناعة ككل، تبعًا لما ذكره مايكل باشتر، الذي يعمل محللاً لدى مؤسسة «ويدبوش سيكيوريتيز».
ومن اللافت ظهور أنظمة ألعاب فيديو جديدة، نظرًا لأننا في منتصف الطريق بالفعل عبر دورة معتادة تستغرق ما بين 5 و7 سنوات من أجل طرح نظم ألعاب فيديو جديدة.
وفيما يلي ما يمكن لعاشقي ألعاب الفيديو توقعه خلال عطلة الإجازة المقبلة.

نظم ألعاب جديدة

في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، طرحت شركة «سوني» نظام ألعاب «بلاي ستيشن 4 برو»، بمعدل نقاء للصورة «4 كيه 4K»، ومن شأن نظام الألعاب الجديد البالغ سعره 399 دولارًا دعم جهاز «بلاي ستيشن في آر» الخاص بالواقع الافتراضي الذي أصدرته «سوني»، ويجري ارتداؤه على الرأس. ويدخل «بلاي ستيشن في آر»، الذي يقف سعره هو الآخر عند مستوى 399 دولارًا، في منافسة مع نظم أخرى تتعلق بالواقع الافتراضي، مثل «أوكيولوس ريفت» و«إتش تي سي فايف».
ومن المقرر كذلك أن تطرح «نينتندو» نظام ألعاب جديدًا تحت اسم «إن إي إس كلاسيك إديشن»، بسعر 59 دولارًا، ويعتبر بمثابة نسخة أصغر من نظام «إن إي إس». ويتضمن النظام الجديد جهاز تحكم و30 لعبة كلاسيكية محفوظة سلفًا على الجهاز من إنتاج «نينتندو»، مثل «سوبر ماريو بروس» و«ليجيند أوف زيلدا» و«دونكي كونغ» و«باك مان».
من جانبها، نجحت شركة «مايكروسوفت» في التحرك قدمًا قبل جميع منافسيها في أغسطس (آب) في طرح نسخة جديدة أكثر نحافة من «إكس بوكس وان»، متمثلة في «إكس بوكس وان إس» بسعر 299 دولارًا، التي يأتي معها قرص بلو راي «4 كيه 4K» وبث حي 4.000. كما أعلنت الشركة أن نظام ألعاب جديدًا للواقع الافتراضي يحمل اسم «بروجيكت سكوربيو»، من المقرر إطلاقه خلال موسم عطلة عام 2017.
وقد يفضل اللاعبون المخضرمون «إكس بوكس وان إس» أو «بلاي ستيشن 4 برو»، اللذين يتميز كلاهما بقوة أكبر وتجربة بصرية أفضل. وعلى ما يبدو، يرمي «إن إي إس كلاسيك إديشن»، من «نينتندو»، إلى أولئك الذين يقدرون مشاعر الحنين إلى الماضي - ويوحي السعر المنخفض بأن هذا قد يشكل خيارًا أفضل بالنسبة لأولئك الراغبين ببساطة في إعادة اكتشاف متعة اللعب التي عايشوها في سن أصغر عبر جهاز سهل الاستخدام.

ألعاب الفيديو

إذن، ما الألعاب التي من المعتقد أنها ستحقق نجاحًا ورواجًا كبيرًا هذا الموسم؟ الإجابة: ألعاب «شوتر» - مجددًا.
المعروف أن هذه النوعية من الألعاب، التي يضطلع خلالها الأفراد بدور صياد، حققت شعبية كبيرة لما تحمله من منظور المتكلم. الشهر قبل الماضي، أطلقت شركة «إلكترونيك آرتس» لألعاب الفيديو لعبتي قنص - «باتلفيلد 1» و«تيتانفول 2». في المقابل، من المقرر أن تطرح «أكتيفيجن» أحدث النسخ من لعبتها «كول أوف ديوتي» - وتحمل النسخة الجديدة اسم «كول أوف ديوتي: إنفاينايت وورفير» - في نوفمبر.
اللافت أن كثيرًا من هذه الألعاب يمثل سلسلة طويلة (مثل سلسلة «باتلفيلد» التي ظهرت بالأسواق منذ عام 2002)، مما يعكس حقيقة أنه من غير المحتمل أن يسأم عاشقو ألعاب الفيديو من هذه النوعية من الألعاب قريبًا. والملاحظ أن غالبية الألعاب تتمتع بميزة إمكانية مشاركة أكثر من لاعب، مما يتيح فرصة التشارك فيها مع الأصدقاء. علاوة على ذلك، فإنه ليست هناك تبعات للتعرض للقتل، نظرًا لأنك عندما تتعرض للقتل في واحدة من هذه الألعاب، تعاود النهوض على الفور ببساطة لتستأنف اللعب.
ومن بين الألعاب الأخرى التي من المتوقع أن تحقق رواجًا طيبًا خلال موسم العطلات المقبل وتضم عناصر ترتبط بالصيد، لعبة قنص تضم طرفًا ثالثًا بعنوان «غيرز أوف وور 4» (طرحتها «مايكروسوفت»)، ولعبة المغامرات «مافيا 3» (طرحتها «تيك - تو»)، وكذلك «واتش دوغ 2»، وهي لعبة مغامرات تدور أحداثها داخل نسخة متخيلة من سان فرانسيسكو (طرحتها «يوبي سوفت»).

ألعاب الجوال

لا تزال ألعاب الجوال والأخرى الرقمية في نمو مستمر مع إقبال مزيد من الأفراد على استخدام جوالاتهم الذكية والكومبيوترات اللوحية التي يمتلكونها في تشغيل ألعاب. ومن المتوقع أن تصبح هذه الأجهزة المنصة الأولى في تشغيل هذه الألعاب هذا العام، تبعًا لعائدات البرامج، ذلك أنها ستحقق ما يقرب من 35 مليار دولار، بارتفاع 20 في المائة عن عام 2015، تبعًا لما أعلنته شركة «ديلويت». في المقابل، حققت ألعاب الكومبيوتر المكتبي 32 مليار دولار، بينما حققت الألعاب المرتبطة بأنظمة ألعاب الفيديو 28 مليار دولار لهذا العام.
ومع تزايد الاستخدام، تشهد جودة الألعاب المخصصة للجوال والأخرى المستقلة تحسنًا مطردًا، خصوصًا على صعيد رسومي الغرافيك والتصميم. في هذا الصدد، أوضحت كيت إدواردز، المديرة التنفيذية لـ«الاتحاد الدولي لمطوري الألعاب»، أنه: «نشهد ظهور مزيد من الألعاب المستقلة تتميز بمستوى أفضل وتعكس مستوى جديرًا بأسماء كبرى في عالم صناعة الألعاب».
وأعربت إدواردز عن اعتقادها بأن من بين الألعاب المستقلة التي ستحقق رواجًا خلال موسم العطلات، «كوبهيد» التي تعكس أسلوب أفلام الرسوم المتحركة التي ظهرت في ثلاثينات القرن الماضي، واستقت إلهامها من أعمال فناني رسوم متحركة، أمثال ماكس فليشر، و«أوفرلاند»، وهي لعبة تتعلق باستراتيجية البقاء على قيد الحياة في إطار سيناريو كارثي يحيق بأميركا الشمالية.
وتتمثل ألعاب أخرى في «غانغ بيستس» و«هاند أوف فيت 2» و«كريبتارك». والمؤكد أنه سيتعين على هذه الألعاب تقديم أداء متميز كي تجذب أنظار الجمهور إليها، بالنظر إلى أنه يجري إصدار معدل يبلغ 500 تطبيق ألعاب لأجهزة «آبل آي أو إس» يوميًا، تبعًا لما كشفه «بوكيت غيمر»، وهو موقع إلكتروني يعني بمتابعة التطبيقات المطروحة من خلال «آب ستور».

الواقع الافتراضي

خلال هذا العام، أصبحت ألعاب الواقع الافتراضي متاحة على نطاق واسع للمرة الأولى مع طرح أجهزة يجري ارتداؤها على الرأس، مثل «أوكيلوس ريفت» و«بلاي ستيشن في آر». والملاحظ أنه بالنسبة لكثير من الأجهزة التي يجري ارتداؤها على الرأس، شكلت ألعاب الواقع الافتراضي عنصرًا محوريًا.
ومن بين ألعاب الواقع الافتراضي المتميزة «روك باند في آر» من إنتاج «هارمونيكس»، و«أنسبوكين» من إنتاج «إنسومنياك غيمز»، وكذلك «ويلسونز هارت»، من إنتاج استوديو «تويستيد بيكسل». ومن المنتظر طرح مزيد منها في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.