جهاز «جامبورد»... شاشة تفاعلية مطورة للعصر الرقمي

تتمتع بوضوح فائق وتتصل بخدمة سحابية

شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»
شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»
TT

جهاز «جامبورد»... شاشة تفاعلية مطورة للعصر الرقمي

شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»
شاشة «جامبورد» من «غوغل» - قلمان وممحاة رقمية مصاحبة لشاشة «جامبورد»

ما هو الشيء الأحمر الكبير، الذي يُفترض أن يكون ثاني أكبر شيء في مكان العمل؟ إنه «جامبورد»Jamboard من «غوغل»، وهو جهاز شبيه بالسبورة المدرسية، يتجسد في شاشة عرض عملاقة تعمل باللمس، ومعها خدمة سحابية من المفترض أن تساعد المستخدمين في القيام بشحذ الأذهان أو عصف الأفكار.
سبورة رقمية
يعمل «جامبورد» مثل لوحة بيضاء رقمية، ويسمح للمستخدمين بكتابة أفكارهم، وإرفاق ملاحظات رقمية، وكذلك إضافة محتوى من الإنترنت في مساحة عمل واحدة يتم تحديثها باستمرار. يمكن للأشخاص استخدام «جامبورد» للتعاون على شاشة عرض ضخمة بمقاس 55 بوصة لها الاسم نفسه، أو استخدام تطبيقات لجهاز لوحي، أو هاتف ذكي ملحق تعمل على نظامي «آي أو إس» و«أندرويد».
و«جامبورد» متاح بصيغته التجريبية لعملاء خدمة «جي سويت» (G Suite ) الخاصة بالإنتاجية من «غوغل» بداية نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتوقع الشركة أن تتيح «جامبورد» للجميع في بداية العام المقبل. وبالنسبة للشركات، التي استثمرت بالفعل في استخدام «جي سويت»، وتريد إنفاق عشرات الآلاف من الدولارات مقابل الحصول على لوحات بيضاء رقمية لاستخدامها في مكان العمل، يبدو أن «جامبورد» خيار مثير للاهتمام. وتم تصميم هذه الوسيلة بشكل بارع، ويبدو أن الأداء الوظيفي الذي تقدمه «غوغل» قد يكون إضافة كبيرة، رقمية بالطبع، إلى عالم العصف الذهني التناظري، أي عالم الندوات التي يتبادل فيها العلماء والمديرون أفكارهم الجديدة.
مع ذلك تطلب شركة «غوغل» من الشركات التزامًا كبيرًا بـ«جامبورد». ولم تكشف الشركة عن السعر النهائي للجهاز بعد، لكنها تتوقع أن تقل تكلفته عن 6 آلاف دولار عند إطلاقه. ويعني هذا أن تكلفة استخدام أكثر من جهاز «جامبورد» في المؤسسة الواحدة سوف تبلغ عشرات الآلاف من الدولارات إن لم تكن مئات الآلاف. وتشحن شركة «غوغل» الجهاز مع زوج من الأقلام الرقمية وممحاة يمكن أن تطوى مثل قطعة قماش للتنظيف.
ومقابل هذا السعر، تحصل الشركات على عرض قوي معقول.
تصميم تفاعلي
ويتكون «جامبورد» من شاشة ذات جودة «4 كيه»، ويأتي معه زوج من الأقلام عالية الدقة التي تستخدم في الرسم والكتابة، مع ممحاة رقمية يمكن أن تطوى مثل قطع قماش للتنظيف. إضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين لمس الشاشة بأصابعهم، وتحريك الأشياء على الشاشة بإيماءات وحركات متعددة اللمس.
كذلك يدعم «جامبورد» التكنولوجيا التي سوف تحول خط اليد المستخدم على الشاشة إلى نص، وتحول الأشكال المرسومة إلى أشكال رقمية. إنها طريقة لتحسين العمل الذي يقوم به المستخدمون على الجهاز. ويتم توصيل كل أجهزة الـ«جامبورد» على حساب واحد خاص مستخدم واحد على «غوغل درايف»، مما يعني أنه في حال انقطاع التيار عن الجهاز، سيتم توصيل عمل المستخدمين بالسحابة.
ويستطيع جهاز «جامبورد» دعم تجربة «هانغ أوت» بالكامل باستخدام كاميرا مثبتة داخليًا، وسماعة خارجية، وميكروفون. ويعني ذلك أن بمقدور المستخدمين التفاعل مع مكالمة يشارك بها عدد يصل إلى 50 مع استخدام اللوحة البيضاء في الوقت ذاته، وبذلك يتحول الجهاز إلى مركز عمل مشترك متجول، وهو ما قد يكون مفيدًا.
كذلك سيتمكن المستخدمون من التفاعل مع جميع خصائص «جامبورد» باستخدام تطبيقات الجهاز اللوحي، التي ابتكرتها شركة «غوغل»، لكل من نظامي الـ«أندرويد» والـ«آي أو إس». وبهذه الطريقة يستطيع الأشخاص، الذي لا يسيطرون على شاشة العرض الضخمة، المشاركة بشكل كامل في المحادثة التي تتم، سواء كانوا في الغرفة أو يعملون عن بعد. كذلك يستطيع الأشخاص إضافة محتوى إلى «جامبورد» باستخدام تطبيق «جامبورد» على الهاتف الجوال المناسب لـ«آي فون» و«أندرويد». مع ذلك لن يمنح ذلك المستخدمين القدرة الكاملة على تعديل ما يعمل عليه الأفراد، لكنه سوف يجعل من الأسهل لهم القيام بأمور مثل إضافة محتوى خارجي، وملاحظات، لما يتم مناقشته.
بالنسبة للأشخاص الذين يريدون متابعة ما يحدث فحسب، سيتمكنون من الدخول على جهاز «جامبورد» باستخدام متصفح الإنترنت «كروم» على جهاز كومبيوتر أو «ماكنتوش».
منتج مستقبلي
ويرى آدم بريسيت، مدير «غارتنر ريسيرش»، أن تأثير «جامبورد» على السوق سيكون مماثلا لـ«سيرفيس هاب» من «مايكروسوفت». سيستحوذ هذا المنتج، الذي يعد شاشة عملاقة تعمل باللمس مصممة ليتمكن 365 مستخدما في مكتب من التعاون والعمل معًا بشكل مباشر وشخصي باستخدام الإنترنت، على حصة بائعي اللوحات البيضاء الرقمية المتوفرة، حيث يرى أن «جامبورد» يقوم بدور مشابه. وقال بريسيت في مقابلة مع وكالة «آي دي جي للإعلام الرقمي» أن «المؤسسات التي تلتزم بمنتجات (غوغل) بالفعل، ولم تجد حلا مفيدا بدرجة كافية يتمثل في لوحة بيضاء رقمية تعمل جيدًا مع (غوغل)، ستشعر بالرضا. مع ذلك لن يجذب هذا الجهاز المزيد من أصحاب العمل إلى خدمة (جي سويت) من (غوغل)».
من عدة أوجه يبدو «جامبورد» منتجًا مثاليًا مقدمًا من «غوغل»، فقد تم تصميمه بحيث يتمتع بخصائص تنتمي إلى عالم المستقبل، ومن الأفكار المقبلة، ولينصهر في بوتقة احتياجات الشركة الملحّة. مع ذلك ومثل عروض الشركة الأخرى في هذا الاتجاه، لا يزال هناك سؤال بلا جواب وهو: هل سيهتم العملاء به، وهل هم مستعدون للمستقبل؟».
وفي النهاية يبدو هذا مثل المجيء الثاني لـ«غوغل ويف»، المنتج التشاركي السابق لزمنه، الذي أتاح للأفراد العمل معًا على لوحات بيضاء رقمية، متطورة ومحدثة باستمرار، دون المكون المادي. وتم تدشين «ويف» عام 2009، واختفى عام 2012 بسبب فقدان الاهتمام به. ولا يزال هناك الكثير، الذي سيتم إدخاله على «جامبورد»، ليصبح منتجًا. ولا تدعم الخدمة حاليًا إعادة «جامبورد» إلى الوراء لمعرفة كيف تطور بمرور الوقت، أو تضمين مقطع مصور في الجهاز. ويوجد كل ذلك على خريطة طريق مستقبل المنتج بحسب ما صرح به ممثلو الشركة.



لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».