جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»

مناخ أفريقي وطبيعة بركانية وشواطئ خلابة

جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»
TT

جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»

جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»

تعتمد جزر الكناري، وهي 7 جزر رئيسية وعدد من الجزر الأصغر حجما، على السياحة في ثلث دخلها القومي. وهي تستقبل سنويا نحو 12 مليون سائح. أما بقية الاقتصاد، فيعتمد على صناعة البناء، وعلى الزراعة، خصوصا الموز والتبغ للتصدير، وهناك كثير من المحاصيل الأخرى للاستهلاك المحلي.
ويبلغ حجم اقتصاد جزر الكناري، وهي جزء من إسبانيا، نحو 25 مليار يورو. واستفادت الكناري من تدفق رأس المال الأجنبي خلال الثمانينات والتسعينات من أجل التنمية السياحة، مما أسفر عن نمو سنوي في اقتصادها لا يقل عن 5 في المائة. ويسمح الاتحاد الأوروبي لجزر الكناري بتقديم إعفاءات ضريبية للمستثمرين بوصفها مناطق استثمار خاصة.
وبداية من عام 2017 سوف تبدأ شركة «ريبسول» الإسبانية في التنقيب عن البترول في المياه الإقليمية للجزر بعد ثبوت وجود احتياطات يمكنها أن تنتج مائة ألف برميل يوميا تغطي 10 في المائة من الاحتياجات الإسبانية. ولكن الجزر تحتج على نشاط التنقيب الذي يمكن أن يؤثر على البيئة البحرية. وتنظر القضية حاليا في المحاكم الإسبانية.
وتتميز جزر الكناري بمناخها الدافئ شتاء الذي يجذب إليها ملايين السياح الأوروبيين هربا من صقيع الشتاء الأوروبي. وتجذب الجزر الإسبانية على وجه الخصوص السياح البريطانيين بنسبة الثلث من مجموع السياح الزائرين، يليهم السياح الإسبان بنسبة 22 في المائة، ثم الألمان بنسبة 21 في المائة. ومن بين جزر الكناري، تستقبل جزيرة تاناريف العدد الأكبر من السياح، تليها جزيرة غران كناريا، ثم لانزروتي.
ومن عوامل الجذب السياحي في تاناريف محمية تييدي التي تحوي أكبر جبل في إسبانيا، وثالث جبل بركاني في العالم. وهو يستقبل 2.8 مليون سائح سنويا. ويعد وجود هذه الجبال مع الشواطئ الهادئة وقرب الجزر من أوروبا من عوامل الجذب السياحي القوية. وتقع في الجزر بعض مواقع التليسكوب الموجهة للفضاء للاستفادة من نقاء الأجواء في الجزر.
ورغم أنها جزء من إسبانيا، فإنها تتبع التوقيت البريطاني لخط غرينيتش الذي يتقدم ساعة عن إسبانيا. ولخدمة السياحة في الجزر، توجد 8 مطارات، وشبكة طرق حديثة تربط أطراف كل جزيرة. كما ترتبط الجزر بعضها ببعض عن طريق شبكة بحرية تنقل المركبات والبضائع والسياح. وتقطع المعديات السريعة المسافة بين تاناريف ولابالما في ساعتين ونصف الساعة.
أما أكبر مطار في الجزر، فهو يقع في غران كناريا، وهو الخامس حجما في كل إسبانيا. أما ميناء لاس بالماس، فهو أكبر ميناء بحري ورابع أكبر ميناء تجاري في إسبانيا، وتعمل منه كبرى شركات النقل والحاويات في العالم. ويوجد في جزيرة تاناريف مطاران؛ أحدهما في شمالها، والآخر في جنوبها. وفي عام 2007 تم افتتاح خط ترام يربط بين مدينتي سانتا كروز وكريستوبال دولا لاغونا.
من الأخطاء الشائعة ربط اسم جزر الكناري بطيور الكناري، فالاسم مشتق من أصل لاتيني يعني «جزر الكلاب»، وقد أطلق عليها هذا الاسم في العصور القديمة ملك موريتانيا جوبا الثاني، لأنها كانت مليئة بالكلاب بأحجام ضخمة. كما أن هناك اعتقادا بأن سكان الجزر القدامى كانوا يعبدون الكلاب، ولهم علاقة بقدماء المصريين في عبادة أنوبيس. كما تشير مصادر أخرى إلى أن أصل الاسم يعود إلى قبائل بربرية تسكن جبال الأطلس في المغرب اسمها «كناري».
وتقع الجزر على مسافة مائة كيلومتر من الشاطئ المغربي، وهي الأبعد جنوبا ضمن مناطق الاتحاد الأوروبي، وتقع في 7 جزر، بالإضافة إلى عدد من الجزر الأصغر حجما. ومن الأكبر إلى الأصغر، يمكن ترتيب جزر الكناري كالتالي:
> تاناريف: وهي تمتد بمساحة ألفي كيلومتر مربع، ويسكنها نحو المليون نسمة، وهي الأكثر سكانا بين كل الجزر الإسبانية. وتضم الجزيرة أكبر مدينتين في جزر الكناري هما سانتا كروز وكريستوبال دولا لاغونا، والأخيرة مصنفة من اليونيسكو مدينة تراثية، وهي موقع لأقدم جامعة في جزر الكناري. وتضم الجزيرة أيضا أكبر جبل في إسبانيا بارتفاع 3.700 متر. وبها أيضا وقعت أكبر كارثة جوية عندما اصطدمت طائرتي «جامبو»، مما أدى إلى مصرع 583 شخصا في مارس (آذار) عام 1977.
> فويرتيفنتورا: ولا تزيد مساحة الجزيرة على 1660 كيلومتر مربع، وهي ثانية كبرى الجزر في مجموعة جزر الكناري من حيث المساحة. وأعلنت منظمة اليونيسكو أن هذه الجزيرة محمية طبيعية. ولا يزيد تعداد الجزيرة على مائة وعشرة آلاف نسمة، وهي من أقدم جزر المجموعة، وتظهر عليها عوامل التعرية التاريخية.
* غران كناريا: تضم الجزيرة نحو 850 ألف نسمة، وأكبر مدينة بها هي لاس بالماس، وتعدادها 378 ألف نسمة، وهي عاصمة جزر الكناري بالاشتراك مع سانتا كروز. وهي تمتد على مساحة 1560 كيلومترا مربعا، وتتمتع بطبيعة جبلية مع شواطئ رملية تجذب إليها السياح سنويا.
> لانزروتي: وهي الجزيرة الأكثر قربا من الشاطئ الأفريقي، ومن أقدم جزر الكناري، وبها آثار لنشاطات بركانية حديثة. وهي صغيرة نسبيا، فلا تتعدي مساحتها 845 كيلومتر مربعا، ويسكنها 140 ألف مواطن. أما عاصمتها فتسمى ارسيف.
> لابالما: الجزيرة بالكامل محمية طبيعية، وليست بها نشاطات بركانية حديثة، وتمتد مساحتها على 708 كيلومترات مربعة، ويسكنها 86.5 ألف نسمة. وكان آخر نشاط بركاني فيها عام 1971. وبالجزيرة ثاني أعلى جبال الكناري، بارتفاع 2423 مترا، وعاصمتها سانتا كروز.
> لاغوميرا: وهي من الجزر الصغيرة التي لا تتعدى مساحتها 369 كيلومترا مربعا، ويسكنها 23 ألف نسمة. وبها محميات طبيعية تجذب إليها بعض السياح. عاصمة الجزيرة تسمى سان سباستيان.
> الهيرو: وهي تقع في أقصى غرب جزر الكناري، وتغطي مساحة 268 كيلومترا مربعا، ولذا فهي أصغر جزر الكناري السبع، كما أنها الأقل تعدادا، بسكان لا يتجاوز عددهم 11 ألف نسمة. وتم إعلان الجزيرة محمية طبيعية في عام 2000. عاصمتها تسمى فالفيردي، وكان الاعتقاد السائد قديما أنها آخر مساحة أرضية غربا قبل اكتشاف الأميركتين.
جزر الكناري ذات مناخ قاري صحراوي، يخفف المحيط والارتفاع الجغرافي من درجة حرارته صيفا. ومن الناحية المناخية، تعد هذه الجزر قاحلة، وإن كان بها بعض الغابات والمناطق الرطبة. وهي دافئة معظم فترات العام مع درجات حرارة تتراوح بين 21 درجة في شهر يناير (كانون الثاني)، و29 درجة مئوية في شهر أغسطس (آب). وتبلغ ساعات سطوع الشمس فيها ذروتها في شهر يوليو (تموز) من كل عام بمتوسط يصل إلى 300 ساعة.
وعلى مر السنين، زار الجزيرة كثير من الأساطيل المستكشفة والغازية، كان أولها من الفينيقيين، ثم الإغريق، ثم أهل قرطاجنة، والرومان الذين أطلقوا عليها اسم جزر نيفاريا. وعندما بدأ الأوروبيون عصر الاستكشافات، وجدوا قبائل «الكناري» تعيش حياة بدائية وتتحدث لغة شبيهة بلغة البربر من شمال أفريقيا. ومنذ القرن الـ14 تناوب على الجزيرة مستعمرون من إسبانيا ومن البرتغال. وعقدت الدولتان اتفاقية تؤول بمقتضاها ملكية جزر الكناري إلى إسبانيا، بينما تحصل البرتغال على كل الجزر الجنوبية مثل جزر الأزور وماديرا وجزر الرأس الأخضر.
وقبل السياحة كانت جزر الكناري تعتمد على زراعة المحاصيل المدارية، مثل قصب السكر. وفي مرحلة لاحقة من القرن الثامن عشر شهدت الجزر هجرة جماعية إلى العالم الجديد في أميركا الجنوبية وجزر البحر الكاريبي وتكساس وكوبا. وما زالت حضارة وتقاليد أهل الكناري تسود في بعض الدول اللاتينية مثل بورتوريكو.
* ماذا تفعل في عطلة بجزر الكناري؟
* هناك كثير من الأنشطة السياحية التي يمكن القيام بها في جزر الكناري، حيث الرياح من المحيط الأطلسي تتيح فرصة مثالية للتزلج على الماء، من إمكانية التدرب في مراكز بحرية تعمل طوال العام.
يمكن أيضا القيام برحلات زوارق إلى جزيرة لوبوس حيث ينتشر الغوص على شواطئها الهادئة، كما تنطلق رحلات بحرية إلى عرض المحيط لمشاهدة الحيتان والدلافين. البعض يفضل الذهاب إلى القرى المنتشرة على جبال جزر الكناري للتمتع بمشاهد خلابة على مرمى البصر. كما يتوجه بعض السياح إلى فوينتفينتورا لمراقبة الأجرام السماوية ليلا في السماء الصافية، وينظم بعض المطاعم الجبلية هذه المناسبات مع خبراء لشرح الخريطة السماوية فوق الجزر.
وتقدم المطاعم المحلية كثيرا من الوجبات من إنتاج مزارع الجزر. وتسعى الفنادق إلى تقديم خدمات الإقامة والطعام للسياح وفق باقات سياحية شاملة. ويفضل بعض السياح التمتع بالطقس المشمس بجانب حمامات السباحة في الفنادق.
هذا العام يوجد إقبال غير عادي على جزر الكناري، لدرجة أن واحدا من كل خمسة سياح بريطانيين يبحث عن عطلة خلال فترة نهاية العام، يتوجه إلى جزر الكناري، نظرا لمناخها الدافئ، وقربها النسبي من بريطانيا. وأكد موقع «ترافيل سوبر ماركت» أن تاناريف حصلت على الموقع الأول في البحث عن عطلات نهاية العام، بينما جاءت نيويورك في المركز الثاني، وجاءت لانزروتي في المركز الرابع، وغران كناريا في المركز السادس بعد دبي.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.