«سوفت بنك» تغزو معاقل «وادي السيليكون» بدعم من السعودية

هل سيشهد العالم «الموجة الثانية» لـ«ثورة التقنية» بمشاركة المملكة؟

لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
TT

«سوفت بنك» تغزو معاقل «وادي السيليكون» بدعم من السعودية

لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب
لقاء الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في برج ترامب

بإعلانها اعتزام استثمار نحو 50 مليار دولار في مشروعات بداخل الولايات المتحدة الأميركية، فإن مجموعة «سوفت بنك» اليابانية للاتصالات والتقنية لا تغزو فقط بقوة معقل التكنولوجيا في العالم والذي يتمثل قلبه النابض في وادي السيليكون الأميركي، لكن ربما يكون العالم شاهدا على «موجة ثانية» من طفرات شركات التقنية والتطبيقات، بعد الموجة الأولى التي استمرت منذ مطلع الألفية وتربع على عرشها عمالقة التكنولوجيا.
وتأتي خطوة المجموعة اليابانية عقب توقيع مذكرة تفاهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتأسيس صندوق للتكنولوجيا باسم «رؤية سوفت» بقيمة تصل إلى مائة مليار دولار، تستثمر فيه المجموعة اليابانية ما لا يقل عن 25 مليار دولار، فيما يمتلك صندوق الاستثمارات السعودية الحصة الأكبر بقيمة 45 مليار دولار.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلن ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، أن عروض المشاركة في صندوق الاستثمار التكنولوجي تجاوزت المبلغ المطلوب والبالغ 30 مليار دولار. وترجح مصادر إعلامية أن صندوق «مبادلة» الإماراتي، بالإضافة إلى مستثمرين في أوروبا والولايات المتحدة، يدرسون أيضا الانضمام للصندوق.
ويشكل «رؤية سوفت» أكبر صندوق على مستوى العالم في مجال التكنولوجيا، الأمر الذي يخلق منافسا قويا لـ«وادي السيليكون» ينازعه عرش التقنية. فيما يتوقع الخبراء أن يتسبب الصندوق الجديد في حراك يستمر لسنوات طويلة مقبلة داخل عالم الأعمال.
وبينما يبدو الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب منشغلا حاليا بتنسيق فريقه الرئاسي قبل تسلم مهامه الشهر المقبل، إلا أنه كان مهتما بالإعلان عن خطة «سوفت بنك» للاستثمار في الولايات المتحدة بمبلغ يصل إلى 50 مليار دولار، ما يخلق 50 ألف وظيفة جديدة.. وذلك إثر لقائه مع ماسايوشي سون في «برج ترامب» بمانهاتن.
وبعد هجوم متواصل ومعتاد من ترامب خلال حملته الانتخابية على كثير من الدول ومحاولاته فرض «حمائية» على الاقتصاد الأميركي ومقاومة «الغزو السلعي» من دول مثل الصين، فإن حفاوة ترامب بخطوة المجموعة اليابانية العملاقة توضح أن ما يهم الرئيس الأميركي الجديد هو الاستثمار داخل بلاده وتوفير الوظائف.

«سوفت بنك» وعودة قوية إلى الحلبة

ويعد الاستثمار في الولايات المتحدة في الوقت الحالي - برغم السياسة الخارجية الأميركية المهاجمة لآسيا في الوقت الراهن - أمرا مهما لعدة أسباب، أولها إعادة بحث «سوفت بنك غروب» عن موطئ قدم جديد في الولايات المتحدة من شأنه أن يسهل وصولها إلى وادي السيليكون، والأهم من ذلك منافسة هذا الوادي الذي خرج منه على مدار العقود الماضية أهم الشركات العالمية.
وكانت «سوفت بنك» استثمرت سابقا ما يقرب من 22 مليار دولار في شركة الاتصالات الأميركية «سبرنت»، والتي كانت المشغل رقم 3 في ذلك الوقت، ولكن هذا الاستثمار فقد ما يقرب من 7 مليارات دولار من قيمته بسبب تراجع «سبرنت» أمام منافسيها، وتأمل سوفت بنك باستعادة الربح عن طريق شراء «تي موبايل»، وهي المنافس الرئيسي لـ«سبرنت» في الولايات المتحدة، لكن هذا الاتفاق تراجع بعد اعتراض المنظمين. ومنذ بداية الألفية، تراجعت اليابان قليلا عن موقعها الريادي كقائد للابتكار والتكنولوجيا في العالم، خاصة بعد انطلاق شركات كبرى في الولايات المتحدة والصين لتحتل المرتبة الأول في سوق التكنولوجيا والابتكار. إلا أن محاولات المجموعات اليابانية للعودة إلى الصدارة لم تهدأ طوال تلك الفترة، غير أن تلك المحاولات كانت غير كافية في كثير من الأحيان لغياب رأس المال القوي.
ويرى الخبراء أن مجموعة «سوفت بنك» تسلحت هذه المرة بدعم قوي بشراكتها مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ما يؤهلها لدخول معترك المنافسة مع وادي السيليكون على أساس راسخ.

ترامب يحسن صورته

الاستثمار في الولايات المتحدة يبدو من جهة أخرى مهما أيضا لترامب، والذي اعتبر الإعلان عنه انتصارا شخصيا، حيث يسعى الرئيس الجديد إلى تغيير الصورة التي ترسخت طوال الفترة الماضية بأنه يحارب الشراكات والاستثمارات، خصوصا بعد إعلان موقفه من صفقات تجارية عالمية مثل الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو هذه المرة يحاول تأكيد أن الولايات المتحدة مفتوحة للعمل، وأن شركات مثل سوفت بنك قد تفتح الباب للشراكات أخرى.

«موجة ثانية» من ثورة التقنية

وتعرضت سوق التكنولوجيا للتعثر منذ منتصف عام 2015. وفي مطلع العام الحالي غلبت «موجة تقلبية» حادة على السوق، لتظهر إشارات واضحة على انقطاع موجات الصعود الضعيفة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهي محصلة جعلت أغلب الشركات العملاقة العاملة في مجال التكنولوجيا تبدأ في «شد الأحزمة» الجماعية في انتظار حساب لا مفر منه.
لكن هذه التقلبات الحادة بدأت في الهدوء قليلا مع انتصاف العام الحالي، حيث اعتمدت بعض الشركات على موجات تمويل جديدة، مع تدفقات مالية من المستثمرين الصينيين وصناديق الثروة الكبرى.
وكان لاستثمار السعودية ما يقرب من 3.5 مليار دولار في شركة «أوبر» في شهر يونيو (حزيران) الماضي، علامة أكثر وضوحا عن بداية عصر جديد وموجة جديدة في عصر التقنية، إيذانا بأن رؤوس الأموال الآن تفضل بصورة أكبر التدفق على الشركات المتوسطة والصغيرة في عالم التقنية، التي أبدعت في تطبيقات جديدة وطفرات تكنولوجية حديثة، بأكثر من الشركات العملاقة التي بدأت بدورها صغيرة في نهاية القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة. ما يعني أن هناك «دورة جديدة» يشهدها العالم حاليا في مجال التقنية.
وتعد خطة سوفت بنك للاستثمار في المقام الأول وسيلة لبلدان منطقة الشرق الأوسط لمواصلة التنويع الاقتصادي الاستثماري بعيدا عن النفط، والتي بدأتها دول خليجية على رأسها السعودية في «رؤية المملكة 2030»، ومن المتوقع بشدة أن يتبعها آخرون.

الصراع المقبل

وفي مقابل الاستثمارات التي بدأت في الهطول على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الشركات الأميركية العملاقة لا يزال لديها مئات من المليارات من الدولارات التي تستثمرها عبر أذرع مختلفة في مجالات أخرى؛ كاستثمارات ضئيلة العائد أو ذات مخاطر منخفضة. وعلى سبيل المثال، فإن 38 في المائة من أصول «مايكروسوفت»، بما يقدر بنحو 109 مليارات دولار تستقر في «الحيازات الأجنبية»، وفقا لبيانات وزارة الخزانة الأميركية.
ولا يزال لدى عمالقة التكنولوجيا آمال في الحصول على إعفاءات ضريبية لخفض تكلفة إعادة هذه الأموال، خصوصا بعد فوز ترامب، ويبدو أن بعض هذه الأموال في طريقها بالفعل للعودة، فأبرز الصفقات الأخيرة كانت استثمار شركة «آبل» الأميركية بنحو مليار دولار في الشركة الصينية «ديدي تشوكسنغ»، وهي أحد تطبيقات خدمات النقل على غرار تطبيق أوبر ويخدم ما يقرب من 300 مليون مستخدم في نحو 400 مدينة بالصين.
ورغم ذلك، فلا عجب أن مستثمري وادي السيليكون اهتموا بالإعلان عن صندوق «رؤية سوفت بنك»، بسبب موجات ضخ الأموال المتوقعة، والتي سيتبعها مراحل للمنافسة والنمو.

محاولات تشكيك

وقبل الإعلان المشترك بين ترامب و«سوفت بنك»، شكك البعض في أن صندوق رؤية سوفت بنك لن يكون قادرا على إنتاج فرص نمو عالية بما فيه الكفاية، معللين ذلك بفرضية إنه إذا سحب الصندوق استثمارات بمعدل 20 مليار سنويا، فإنه سيحتاج لخمس سنوات لاستكمال كامل طاقته الاستثمارية.
لكن تلك التشكيكات تبدو غير صحيحة في رأي كثير من الخبراء، حيث إنه بداية، سيقوم الصندوق بمضاعفة قوة الصناعة في الولايات المتحدة والتي تقدر بمتوسط 23 مليارا سنويا.
أيضا، فإن «سوفت بنك»، المحنكة في مجال البنية التحتية الرقمية بفضل خبراتها واستثماراتها في شبكات الاتصالات، يتوقع أن تقتحم هذا المجال بقوة، ما سيولد عوائد ضخمة من النمو يمكن أن تنتهي بإنتاج ما يقرب من 400 مليار دولار، مما يجعل من صندوق «رؤية سوفت» وحشا حقيقيا على الساحة التكنولوجية للاستثمار بطريقة أو بأخرى، من المرجح أن يتردد صداها لسنوات مقبلة.

انتعاش الأسهم

وبعد نجاح ماسايوشي سون واستغلال فرصة وجوده في أميركا ولقاء عدد من رجال الأعمال للحصول على الدعم لإتمام الصفقات المؤجلة، ارتفع سهم سوفت بنك بنحو 12 في المائة عقب الإعلان عن استثمار 50 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وانتابت نوبة من الفرح مستثمري سوفت بنك نظرا لدهاء الرئيس التنفيذي للمجموعة، مطمئنين هذه المرة أن خطط المجموعة لاستثمار مليارات الدولارات مضمونة العوائد. وذلك على عكس القلق الذي ساور مستثمري المجموعة الكبار في أوقات سابقة بعد ارتفاع مستوى الديون المجمعة؛ بما في ذلك خطتا شراء شركة مصنعة للرقائق التكنولوجية في بريطانيا مقابل نحو 32 مليار دولار، والاستحواذ على «سبرنت» بنحو 22 مليار دولار.
وقد تسمح الولايات المتحدة بإعادة إحياء محادثات حول اندماج بين «سبرنت» و«تي موبايل». وحتى في حال فشلت صفقة «تي موبايل»، يقول المحللون إن استثمار 50 مليار دولار لن تضع ضغطا كبيرا على الميزانية العمومية للمجموعة، وذلك لأن المال سيأتي على الأرجح من صندوق رؤية سوفت بنك.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.