الشيشان: مؤتمر غروزني لم يعقد للإساءة لأحد ونقدر القيادة السعودية

الشيشان: مؤتمر غروزني لم يعقد للإساءة لأحد ونقدر القيادة السعودية

رابطة العالم الإسلامي يؤكد أنه لا اسم ولا وصف ولا شعار سوى الإسلام
الثلاثاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13895]
الرئيس الشيشياني مستقبلاً أمين رابطة العالم الإسلامي

أكد المفتي العام لجمهورية الشيشان محمد صالح مجييف، والمستشار الديني للرئيس الشيشاني آدم شهيدوف وعدد من رجال الدين في الشيشان أن «مؤتمر غروزني» الذي عقد في الشيشان أغسطس (آب) الماضي لم يعقد للإساءة للسعودية أو علمائها، ولم يقصد المؤتمر البتة الإساءة لأي مذهب أو مدرسة علمية، فضلاً عن دولة بعينها، أو علمائها، مشددين على أن الجميع يُقَدرون السعودية حكّاما وعلماء، وأن المؤتمر عقد لتصحيح وتوضيح مفهوم أهل السنة والجماعة، الذي اختُطِفَ وشُوه على أيدي الجماعات التكفيرية المتطرفة، وقد التزم بموضوعه وعنوانه وهو بيان من هم أهل السنة والجماعة، ولم يكفر أحدا بل أقصى فقط عن هذا المفهوم التكفيريين والمجسمة والمشبهة.

وجاء التأكيد الشيشاني بعد أن استقبل الرئيس رمضان أحمد قاديروف في العاصمة غروزني الأربعاء الماضي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، حيث استعرض الجانبان كثيرا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها «مؤتمر غروزني» الذي استضافته العاصمة الشيشانية غروزني أغسطس الماضي.

واطلع أمين عام رابطة العالم الإسلامي على النص «الحقيقي» لمقررات المؤتمر، حيث تبين أنه يؤكد على هذا المنهج الإسلامي الجامع للقلوب المؤلف بينها، وأن هناك تداولا لعبارات وفقرات ليست من مقررات المؤتمر حُسبت عليه وليست منه، وأن عامة أهل القبلة هم على هدي الإسلام وسنة المسلمين، ويمثلون جماعتهم إلا من أبى أن يُحسب منهم بقوله أو فعله.

وأكد الجانب الشيشاني لأمين رابطة العالم الإسلامي أن المؤتمر قد أقصى في سياق مقرراته «الحقيقية لا المنتحلة عليه» خلال دور انعقاده، الإرهابيين والتكفيريين الذين عاثوا في الأرض فسادًا من «أدعياء السلفية» و«أدعياء الأشاعرة»، وغيرهم، موضحين أن أهل السنة والجماعة بريئون منهم.

ونوه الجانب الشيشاني بالدور الحيوي والنشط للأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في التلاقي المثمر بين الإخوة الأشقاء في ضوء الرؤية الإسلامية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

واطلع الجانب الشيشاني على الطرح المؤسسي «العالمي» لمواجهة الأفكار الإرهابية والتكفيرية واقتلاعها من جذورها، من خلال مركز متخصص هو «مركز الحرب الفكرية» بوزارة الدفاع السعودية، مثمنين هذه الخطوة التي وصفوها بـ«العالمية» التي تلبي الحاجة العصرية الملحة لها في نطاق انتشارها الواسع؛ مؤكدين في السياق ذاته أن الإرهاب والتكفير لا دين له ولا وطن، وأن وَحلَهُ شمل مَنْ وُلِدُوا ونشأوا وتعلموا في بلاد غير إسلامية، وأن آيديولوجية التكفير والطائفية والكراهية والإقصاء لا صلة لها بأي من مذاهب ومناهج أهل الإسلام في أصولهم ولا فروعهم، وأن التجاوزات والمزالق الفردية تُحسب على أصحابها ولا تعمم على المؤسسات العلمية والدعوية، فضلاً عن الدول.

وأضاف الجانب الشيشاني أن «علماء الشيشان المشاركين في المؤتمر حرصوا على تبيين مفهوم أهل السنة والجماعة على حقيقته؛ لارتباطه الوثيق بتاريخٍ خارجيٍ، عندما تدخل في شأنهم وكفرهم ثلة من المتطرفين التكفيريين تحت هذا اللقب، وتطاولوا على منهجهم الوسطي المعتدل الحاقن للدماء بقيادة الرئيس الأول لجمهورية الشيشان أحمد حجي قاديروف في مكافحة الإرهاب وأعداء الإسلام وإنقاذ الشعب الشيشاني»، لافتين النظر إلى أن «إخوانهم علماء السعودية في طليعة من أنكر على هذا المنهج الخارجي التكفيري، وحذر من شره، وخروجه على ولاة أمره في حينه، وفتاواهم معلومة متداولة في هذا».

من جانبه أكد العيسى، الاطلاع على أبحاث المؤتمر التي حفلت بالطرح الموضوعي الداعي للتآلف المحذر من التطرف والتكفير، تحت مظلة سنة الإسلام وجماعته، مشيرًا إلى أن من خرجوا على أمر ولاة أمرهم وعاثوا في الأرض فسادًا بضلال منهجهم التكفيري، هم من جملة الخوارج، أيًا كان مكانهم، وزمانهم، وأسماؤهم، وأيًا كانت انتحالاتهم المذهبية وذرائعهم الفكرية.

وأضاف العيسى أن «من لم يسعه اسم الإسلام فلن يسعه الحق المبين الذي بعث الله به النبي؛ فلا اسم لنا، ولا وصف، ولا شعار، ولا مظلة، ولا مصطلح سوى الإسلام، وأن تنوع المدارس الإسلامية، يُحسب لثراء المنهج العلمي الذي نسير عليه منسوبًا في اجتهاداته الفقهية لكل إمام من أئمة تأصيله على هَدْي الكتاب والسنة»، معربا عن استعداده لمواصلة العمل الوثيق مع المفتي وكبار العلماء في جمهورية الشيشان.

وشدد العيسى خلال اجتماعه بكبار علماء الشيشان بحضور المفتي العام، والمستشار الديني للرئيس، أنه ما أساء أحد إلى الإسلام مثلما أسيء إليه في هذه الأزمنة من داخله المحسوب عليه، فتأثرت بذلك الصورة الذهنية عن ديننا الحنيف لدى غير المسلمين، بل إن ذلك قد فتن بعض المسلمين أنفسهم. وشدد العيسى على ضرورة تضافر الجهود لمواجهة هذا المد السيئ، وتغيير صورته النمطية السلبية إلى الحقيقة الإيجابية التي شغفت قلوب الخلق في أهم تحول شهدته البشرية، مع دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن بيان الحق سواء في الفروع أو الأصول يكون في إطار أدب الإسلام وسمته الرفيع، بعيدًا عن الإساءة والتجريح أو المبادرة بالإقصاء عن جماعة المسلمين، معتبرًا أن أشد ما منيت به الأمة الإسلامية فيما طال توافقها وتآلفها ووحدة كلمتها هي الأسماء والأوصاف والشعارات المحدثة التي تناحرت بها بعد شؤم مزاحمتها لاسم ووصف وشعار الإسلام الجامع.

وأوضح العيسى أن الاختلاف والتنوع والتعدد سنة من سنن الله في كونه، وهو في إطار فروعه الفقهية ونحوها ذات الرحابة في تقبل الاختلاف يُعَدُ من سعة الشريعة ويسرها، مشيرًا إلى أن «البعض أدخل في الأصول ما ليس منها ليتقوى بها أمام خصومه، وهذا غلط على منهج الأصول من جهة، ومضعف لها ومجرئ عليها في أخرى».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة