المناطق المتنازع عليها... ساحات لحروب محتملة في العراق بعد «داعش»

القوات الكردية تتخندق وبغداد تذكر أربيل بالتزاماتها

عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)
عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)
TT

المناطق المتنازع عليها... ساحات لحروب محتملة في العراق بعد «داعش»

عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)
عنصر من البيشمركة يعاين الدمار الذي خلفته «داعش» في منزل ببعشيقة (أ.ب)

عندما وصل قائد قوة البيشمركة الكردية إلى هذه المدينة في شمال العراق الشهر الماضي كان يعلم أنه وصل إلى هناك ليبقى. وكانت قوة العقيد نبي أحمد محمد التي تتألف من 300 مقاتل قد كُلفت بمهمة تأمين بلدة بعشيقة كجزء من خطة هجوم القوات العراقية على تنظيم داعش في مدينة الموصل المجاورة. وتعتبر البلدة موطن الأقلية الإيزيدية التي أجبرت على الفرار من البلدة عقب وصول مسلحي «داعش» عام 2014.
وعندما وصلت القوات الكردية البلدة تعرضت لرصاص القناصة والهجمات من المسلحين في الأنفاق تحت الأرض، وقتل ثمانية من البيشمركة على الأقل. والآن فإن رجال محمد يخططون للتواجد بصفة دائمة في المدينة المدمرة التي طالما تنازع عليها الأكراد، باعتبارها منطقة شبه مستقلة، والحكومة المركزية في بغداد.
وقال محمد: «سنحارب من أجل هذا المكان في المستقبل وسنتصدى لأي عدو سواء كان ذلك (داعش) أو غيره»، مضيفا أن «بعشيقة درس جيد لكل من يفكر في احتلال مدينة كردية، فلن يعيش أي منهم».
وتشكل نية الأكراد البقاء في المناطق المتنازع عليها بشمال العراق – على الرغم من التحذيرات الصادرة من بغداد – تهديدا بإثارة صراع عرقي بمجرد هزيمة «داعش» عن طريق إحياء نعرات قديمة وصراعات على النفط والأرض والنفوذ السياسي مجددا.
ويثير الجدل حول موضع تواجد القوات الكردية بعد استرداد الموصل أسئلة أعمق عن رد فعل الجماعات التي شكلت تحالفات صعبة في مواجهة «داعش» في العراق وسوريا بعد زوال الخطر الداهم هناك. وتبين التوترات أيضا الطموحات المتزايدة للأقلية الكردية في الشرق الأوسط، حيث بدأ البعض منهم بالفعل استغلال حالة الفوضى التي عمت المنطقة وسعوا في التمدد.
وحسب فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، فإن العلاقات بين القادة الأكراد وبغداد تعززت بعد عام 2014 عندما قامت قوات البيشمركة بتقديم التعزيزات الدفاعية في مواجهة «داعش». واليوم فإن مقاتلي البيشمركة يدعمون القوات العربية في الجيش العراقي حول الموصل، وأحيانا يعملون على مرأى من القوات التي كثيرا ما اشتبكوا معها في السابق. لكن القادة الأكراد لا يزالون قلقين من أن التعاون سيستمر، وتساءل فؤاد «السؤال الآن هو كيف سنتعامل مع بعضنا البعض بعد ذلك؟».
وقال دينيس نتالي، خبير في الشأن العراقي بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، إن الأكراد العراقيين استمتعوا بالحكم الذاتي نسبيا في المنطقة الشمالية منذ عام 1991. وبعد الغزو الأميركي عام 2003، استفادت القوات الكردية من الحكومة الضعيفة ووسعت من نفوذها ليشمل مناطق مثل بعشيقة. وتشكل تلك الأماكن عددا من المناطق المتنازع عليها التي بقيت مشكلاتها من دون حل رغم مرور سنوات من الجهد الدولي في سبيل الوصول لحل وسط.
بدوره، أوضح كينيث بولاك، الأستاذ بمعهد بروكنغز، أن «مسببات قيام صراعات كبيرة ومختلفة موجودة بالفعل، حيث إن درجة توتر القوى الخارجية بشأن هذه القضايا مستقبلا في العراق هو ما يجعل الوضع قابلا للاشتعال».
ولا يزال القادة الأكراد والعراقيون مختلفين حول بعض القضايا مثل جهود كردستان لتثبيت وضعها كلاعب نفط أساسي ولتخصيص حصة لها من ميزانية الدولة العراقية. ويقول القادة الأكراد إن فقدان حصة الميزانية الواردة من الحكومة العراقية ببغداد قد أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل. فرواتب موظفي الحكومة قد خفضت، مما فاقم من الأزمة السياسية التي دفعت رئيس الإقليم إلى عرض تقديم استقالته.
ومع استمرار المعركة بالقرب من الموصل، يصر القادة الأكراد العراقيون على حقهم في حماية مناطق الأقلية الكردية التي تقطع خارج الحدود الرسمية لمنطقتهم. وصرح مسرور بارزاني، رئيس مجلس أمن كردستان، بأن الأكراد والإيزيديين والمسيحيين في المناطق التي تتمركز فيها البيشمركة حاليا تدين بالولاء لكردستان.
ورغم أن أغلب الناس في كردستان العراق يعتبرون الإيزيديين أكرادا، فإن الإيزيديين أنفسهم منقسمون حول هذا الزعم.
ولبعشيقة أهمية تفوق موقعها الجغرافي، فالبلدة تقع على مقربة من حقل نفطي ورد في اتفاق أبرمته السلطات الكردية مع شركة إكسون - موبيل عام 2011 نكاية في بغداد. ومنذ عام 2015، تمركزت القوات الكردية في القاعدة العسكرية القريبة لتدريب المقاتلين المحليين لمواجهة «داعش».
وأكد بارزاني أن «المناطق التي استردتها قوات البيشمركة قبل بداية عمليات الموصل سوف تستمر تحت السيطرة الكردية، وأن هذا أمر غير قابل للتفاوض».
وفي ذات السياق، صرح اللواء يحيى رسول، المتحدث باسم الجيش العراقي، بأن الخطط التي رسمت قبل بداية الهجمات في 17 أكتوبر (تشرين الأول) نصت على أن قوات البيشمركة سوف تنسحب تجاه المناطق التي كانت قد احتلتها قبل هذا التاريخ، مما يعني أنها لن تبقى في بعشيقة. وأضاف: «نعتقد أن قوات البيشمركة وحكومة الإقليم ملتزمة بتنفيذ الاتفاق الموقع».
بدوره، أكد العقيد هلغورد حكمت، المتحدث باسم وزارة البيشمركة، أنه لا توجد خطة محددة للانسحاب حتى الآن. فبعد استعادة الموصل، وفق حكمت، سيعقد المسؤولون الأكراد والعراقيون مباحثات عن مناطق تمركز البيشمركة وعن إدارة منطقة نينوى.
وأشار الجانبان إلى اتفاق كان البنتاغون قد وقعه مع السلطات الكردية بداية العام الجاري كدليل على أن الولايات المتحدة تدعم خططهم. وبحسب مسؤول أميركي، اشترط عدم ذكر اسمه، لم تحدد مناطق معينة للبيشمركة بعد استرداد الموصل.
وفي إحدى الليالي الغائمة الباردة الأسبوع الماضي، جلس العقيد محمد ورجاله حول نار أشعلوها للتدفئة خارج مركز القيادة ببعشيقة. فالمدنية دمرتها الضربات الجوية، وأحالت الكثير من محالها التجارية وبيوتها إلى ركام تبز منه أسياخ الحديد الناتئة. ولأن أيا من أهل المدينة قد عاد بعد، فقد بدت كمدينة أشباح. ويخطط العقيد محمد للبقاء ببعشيقة لحين عودة سكانها، ثم ينتقل لضواحي المدينة. ويقول: «إن أهل المدينة شاهدوا ما حل بالموصل بعدما سلمتها القوات العراقية لـ(داعش)، فمن دون وجود البيشمركة بالمدينة، لن يشعر الأكراد الإيزيديون بالأمان مجددا».
وإذا بقيت القوات الكردية ببعشيقة، فمن المرجح أن تستمر تحت السيطرة المشتركة في ظل توفير القوات الكردية الأمان، فيما ستقدم قوات بغداد غيرها من الخدمات.
وسيكون مصير باقي المناطق مثل كركوك الغنية بالنفط أسوأ بكثير من مصير بعشيقة. وقال نتالي إنه يتحتم على القادة الأكراد إبرام اتفاقات مع السلطات المحلية ومع حكومة بغداد إن أرادوا البقاء في مدن وقرى متنازع عليها. وأضاف: «لا يستطيع الأكراد التوجه إلى هناك ليقولوا هذه ملك لنا ويتوقعون ألا يكون هناك رد فعل».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».