قوات النظام تنسحب من تدمر... وهجوم روسي بغاز السارين

خبراء: الملف أبعاده سياسية ومرتبط بالتباين الدولي حول خريطة النفوذ الجغرافي

صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
TT

قوات النظام تنسحب من تدمر... وهجوم روسي بغاز السارين

صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)

قالت الإذاعة السورية الرسمية، أمس، إن الجيش أخلى مواقعه داخل مدينة تدمر الأثرية التي أصبحت إحدى ساحات القتال في الحرب الأهلية السورية بعد هجوم لمتشددي «داعش»، بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هجوما يشتبه أنه بالغاز وقع في منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش قرب تدمر، أمس، وسط قصف جوي كثيف للمنطقة نفسها، مما أسفر عن سقوط 34 قتيلا على الأقل.
وقال المرصد، نقلا عن مصادر محلية قرب موقع الهجوم في محافظة حماه في شرق البلاد وإلى الشمال الغربي من مدينة تدمر القديمة، إن هناك حالات اختناق، وإن عشرات أصيبوا أثناء قصف صاروخي مكثف على المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المرصد، الذي اعتمد على مصادر محلية، قولها إنها رأت جثثا دون جروح ظاهرة.
وقالت وكالة أعماق للأنباء التابعة لتنظيم داعش، في بيان على الإنترنت، إن 20 شخصا قتلوا ونحو مائتين أصيبوا بصعوبات في التنفس «في قصف جوي روسي بغاز السارين».
وأظهر مقطع فيديو نشرته «أعماق» عددا من الدبابات والسيارات المدرعة المتروكة قيل إن مقاتلي التنظيم استولوا عليها.
وتمثل سيطرة «داعش» على تدمر مرة جديدة، رسالة سلبية إلى «الهدف الروسي» بمحاربة الإرهاب في سوريا، كون المدينة التي استعادتها قوات النظام السوري بدعم عسكري روسي في الصيف الماضي، سقطت مجددًا بيد التنظيم المتشدد، رغم أن المنطقة الواقعة في وسط سوريا تعتبر منطقة عمليات جوية روسية، وتنفذ فيها تلك القوات ضربات ضد التنظيم، وصولاً إلى مدينة دير الزور في شرق البلاد.
الرسالة السلبية، تكمن في كون روسيا لم تستطع الاحتفاظ بمناطق سيطرت عليها من يد «داعش»، إذا ما قورنت بمناطق أخرى استطاعت فيها القوات الموالية للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الاحتفاظ بها وحمايتها بغطاء جوي أميركي بعد أن طردت منها «داعش». ولم يستطع التنظيم التقدم مرة أخرى إلى أي من مناطق الحسكة وريف الرقة وريف حلب، حيث خاضت «قوات سوريا الديمقراطية» حربها ضد التنظيم، كذلك إلى مناطق ريف حلب الشمالي، حيث طردت قوات «درع الفرات» التنظيم منها. ورغم تقديرات عسكرية ربطت الموضوع بانشغال روسيا والنظام السوري بمعارك حلب، فإن الوقائع تشير إلى أن قضية سيطرة «داعش» على تدمر لها أبعاد سياسية مرتبطة بتوازنات دولية، أبرزها عدم توصل الأطراف الدولية إلى اتفاق نهائي بشأن القوى التي يجب أن تسيطر على الجغرافيا التي يخليها «داعش»، كما أنها مرتبطة بالمفاوضات الأميركية - الروسية المرتقبة مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وقواعد بقاء روسيا في سوريا وتحت أي عنوان.
ويرى الباحث السياسي والخبير الاستراتيجي، ماريو أبو زيد، أن المشكلة ليست في إمكانية موسكو للدفاع عن تدمر، ذلك أنه في البعد الاستراتيجي «هي خطوة مقصودة، لأن السيطرة على حلب التي شهدت حجما كبيرا من القتل وتشريدا للمدنيين، بالتزامن مع تقدم القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في الرقة، بموازاة التقدم في الموصل، ستنتفي معها ذريعة محاربة الإرهاب بالنسبة للروس، بالتالي، فإن إعادة تقدم (داعش) في تدمر «تمنحه الفرصة للاستمرار كتنظيم إرهابي يهدد سوريا».
ويقول أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «من دون ذلك، لا نافذة للنظام وروسيا للقول: إن الإرهاب يتمدد، وسيفقد الكرملين الحجة لمحاربة الإرهاب ووضعه بندًا على جدول أعمال المفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة، ذلك أن الإرهاب سيتفكك إذا انتهى في الرقة الآن».
وتابع أبو زيد: «بإعادة التقدم في تدمر، يفتح (داعش) مجالاً لجبهات جديدة»، من غير أن يستبعد غض نظر عن هذا التقدم، قائلاً: «جرى سقوط تدمر للمرة الثانية في وظل وجود قوات روسية في سوريا، وحصلت انسحابات بعد تدمير منشآت روسية قبل الخروج من المدينة، وذلك لتسهيل دخول (داعش) إلى تدمر، وبالتالي يحافظ الروس على وجوده وتبقى حجة مكافحة الإرهاب إلى حين تسلم ترامب السلطة في الولايات المتحدة».
إلا أنه ثمة قراءة مغايرة، تربط بين دخول «داعش» إلى تدمر، مع قرب انتهاء معركة حلب، على قاعدة أن النظام وحلفاءه سيضعون 20 ألف جندي يشاركون في معركة السيطرة على حلب حاليًا، في تصرف جبهات أخرى، أبرزها مدينة الباب التي بدأت قوات «درع الفرات» المدعومة من تركيا بمعركة استعادة السيطرة عليها، ومعركة الرقة التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية. وبالتالي، يقول أنصار هذا الرأي، إن دخول «داعش» إلى تدمر «يمثل رسالة للنظام بعدم تجاوز الخطوط الحمراء الدولية»، وإن فتح جبهة من هذا الوزن في تدمر «سيجبر النظام على توزيع قواه على جبهات أخرى، تمنعه من التقدم إلى الباب، أو فرض نفسه مشاركا في معركة الرقة، كما يطمح». ويستبعد أبو زيد هذا السيناريو، قائلا إن الاحتمالات مفتوحة، والمعارك لن تكون سهلة بعد معركة حلب، إذ «لن يوقف النظام تمدده، وهو الهدف المعلن له، لكن التوازنات الدولية تفرض عليه عدم تخطي الخطوط الحمراء التركية من دون موافقة روسية على تمدد النظام وإعادة استخدام القوات المقاتلة في جبهات أخرى»، وهو الأمر غير المتاح في الوقت الحالي «كون المفاوضات بين موسكو وواشنطن واستطرادًا أنقرة، عند وصول ترامب للرئاسة، تحتاج إلى وقت إضافي». ويتفق الخبراء على أن سياق تقدم «داعش» في تدمر، مرتبط بالتوازنات الدولية السياسية بما يتخطى القدرات العسكرية، ذلك أن سلاح الجو الروسي موجود في الأجواء السورية، واستطاع في وقت سابق، حين سيطر «داعش» على جبل مشرف على مدينة دير الزور، أن ينفذ ضربات جوية عنيفة أفقدت التنظيم مناطق سيطرته خلال 24 ساعة، فيما تقدم التنظيم أمس إلى نقطة تهدد مطار «تي فور» العسكري بريف حمص، ما يطرح أسئلة عن القدرات الجوية الروسية لمنعه من التقدم.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي، الدكتور سامي نادر، إن قضية السيطرة على تدمر «سياسية وليست عسكرية، مرتبطة بالتوازنات الدولية، ومن سيشغل الجغرافيا التي يسيطر عليها (داعش)»، مشيرًا إلى أن هذه الأسئلة «بدأت مع التنظيم منذ ظهوره»، مضيفًا: «وجود التنظيم، يطرح علامات استفهام منذ البداية، في وقت لم يستطع العالم مجتمعًا بترسانته العسكرية القضاء عليه».
ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن مسألة ملء الفراغ الذي سينتج بعد رحيل «داعش» عن بقعة جغرافية معينة، «هي محل تجاذب ومرتبطة بأزمة حقيقية متعلقة بتقاسم النفوذ بعد رحيله عن الجغرافيا الخاضعة له»، موضحًا: «إذا ملأته القوات المدعومة إيرانيًا فهذا يعني عمليا أنه تم ربط الحدود السورية بالعراقية ووصول التمدد الإيراني إلى حلب»، في إشارة إلى أن قوات الحشد الشعبي العراقية الموالية لإيران تسيطر على تلعفر الحدودية مع سوريا، بينما تسيطر قوات «بي كي كي» الكردية على سنجار الحدودية مع سوريا أيضا، وهي قوات مدعومة من إيران. وقال نادر: «في حال تنفيذ هذا السيناريو، تكون إيران عمليا ربطت المناطق الشيعية والموالية لها بعضها ببعض، وصولاً إلى المتوسط، أما إذا كانت التوازنات الدولية أقوى من مخططات إيران، فإن المحتمل أن تكون تدمر جزءًا من مناطق نفوذ السنة، وهي تحتاج إلى تكوين كيان سني متواز مع الكيان الشيعي».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.