قوات النظام تنسحب من تدمر... وهجوم روسي بغاز السارين

خبراء: الملف أبعاده سياسية ومرتبط بالتباين الدولي حول خريطة النفوذ الجغرافي

صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
TT

قوات النظام تنسحب من تدمر... وهجوم روسي بغاز السارين

صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)

قالت الإذاعة السورية الرسمية، أمس، إن الجيش أخلى مواقعه داخل مدينة تدمر الأثرية التي أصبحت إحدى ساحات القتال في الحرب الأهلية السورية بعد هجوم لمتشددي «داعش»، بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هجوما يشتبه أنه بالغاز وقع في منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش قرب تدمر، أمس، وسط قصف جوي كثيف للمنطقة نفسها، مما أسفر عن سقوط 34 قتيلا على الأقل.
وقال المرصد، نقلا عن مصادر محلية قرب موقع الهجوم في محافظة حماه في شرق البلاد وإلى الشمال الغربي من مدينة تدمر القديمة، إن هناك حالات اختناق، وإن عشرات أصيبوا أثناء قصف صاروخي مكثف على المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المرصد، الذي اعتمد على مصادر محلية، قولها إنها رأت جثثا دون جروح ظاهرة.
وقالت وكالة أعماق للأنباء التابعة لتنظيم داعش، في بيان على الإنترنت، إن 20 شخصا قتلوا ونحو مائتين أصيبوا بصعوبات في التنفس «في قصف جوي روسي بغاز السارين».
وأظهر مقطع فيديو نشرته «أعماق» عددا من الدبابات والسيارات المدرعة المتروكة قيل إن مقاتلي التنظيم استولوا عليها.
وتمثل سيطرة «داعش» على تدمر مرة جديدة، رسالة سلبية إلى «الهدف الروسي» بمحاربة الإرهاب في سوريا، كون المدينة التي استعادتها قوات النظام السوري بدعم عسكري روسي في الصيف الماضي، سقطت مجددًا بيد التنظيم المتشدد، رغم أن المنطقة الواقعة في وسط سوريا تعتبر منطقة عمليات جوية روسية، وتنفذ فيها تلك القوات ضربات ضد التنظيم، وصولاً إلى مدينة دير الزور في شرق البلاد.
الرسالة السلبية، تكمن في كون روسيا لم تستطع الاحتفاظ بمناطق سيطرت عليها من يد «داعش»، إذا ما قورنت بمناطق أخرى استطاعت فيها القوات الموالية للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الاحتفاظ بها وحمايتها بغطاء جوي أميركي بعد أن طردت منها «داعش». ولم يستطع التنظيم التقدم مرة أخرى إلى أي من مناطق الحسكة وريف الرقة وريف حلب، حيث خاضت «قوات سوريا الديمقراطية» حربها ضد التنظيم، كذلك إلى مناطق ريف حلب الشمالي، حيث طردت قوات «درع الفرات» التنظيم منها. ورغم تقديرات عسكرية ربطت الموضوع بانشغال روسيا والنظام السوري بمعارك حلب، فإن الوقائع تشير إلى أن قضية سيطرة «داعش» على تدمر لها أبعاد سياسية مرتبطة بتوازنات دولية، أبرزها عدم توصل الأطراف الدولية إلى اتفاق نهائي بشأن القوى التي يجب أن تسيطر على الجغرافيا التي يخليها «داعش»، كما أنها مرتبطة بالمفاوضات الأميركية - الروسية المرتقبة مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وقواعد بقاء روسيا في سوريا وتحت أي عنوان.
ويرى الباحث السياسي والخبير الاستراتيجي، ماريو أبو زيد، أن المشكلة ليست في إمكانية موسكو للدفاع عن تدمر، ذلك أنه في البعد الاستراتيجي «هي خطوة مقصودة، لأن السيطرة على حلب التي شهدت حجما كبيرا من القتل وتشريدا للمدنيين، بالتزامن مع تقدم القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في الرقة، بموازاة التقدم في الموصل، ستنتفي معها ذريعة محاربة الإرهاب بالنسبة للروس، بالتالي، فإن إعادة تقدم (داعش) في تدمر «تمنحه الفرصة للاستمرار كتنظيم إرهابي يهدد سوريا».
ويقول أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «من دون ذلك، لا نافذة للنظام وروسيا للقول: إن الإرهاب يتمدد، وسيفقد الكرملين الحجة لمحاربة الإرهاب ووضعه بندًا على جدول أعمال المفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة، ذلك أن الإرهاب سيتفكك إذا انتهى في الرقة الآن».
وتابع أبو زيد: «بإعادة التقدم في تدمر، يفتح (داعش) مجالاً لجبهات جديدة»، من غير أن يستبعد غض نظر عن هذا التقدم، قائلاً: «جرى سقوط تدمر للمرة الثانية في وظل وجود قوات روسية في سوريا، وحصلت انسحابات بعد تدمير منشآت روسية قبل الخروج من المدينة، وذلك لتسهيل دخول (داعش) إلى تدمر، وبالتالي يحافظ الروس على وجوده وتبقى حجة مكافحة الإرهاب إلى حين تسلم ترامب السلطة في الولايات المتحدة».
إلا أنه ثمة قراءة مغايرة، تربط بين دخول «داعش» إلى تدمر، مع قرب انتهاء معركة حلب، على قاعدة أن النظام وحلفاءه سيضعون 20 ألف جندي يشاركون في معركة السيطرة على حلب حاليًا، في تصرف جبهات أخرى، أبرزها مدينة الباب التي بدأت قوات «درع الفرات» المدعومة من تركيا بمعركة استعادة السيطرة عليها، ومعركة الرقة التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية. وبالتالي، يقول أنصار هذا الرأي، إن دخول «داعش» إلى تدمر «يمثل رسالة للنظام بعدم تجاوز الخطوط الحمراء الدولية»، وإن فتح جبهة من هذا الوزن في تدمر «سيجبر النظام على توزيع قواه على جبهات أخرى، تمنعه من التقدم إلى الباب، أو فرض نفسه مشاركا في معركة الرقة، كما يطمح». ويستبعد أبو زيد هذا السيناريو، قائلا إن الاحتمالات مفتوحة، والمعارك لن تكون سهلة بعد معركة حلب، إذ «لن يوقف النظام تمدده، وهو الهدف المعلن له، لكن التوازنات الدولية تفرض عليه عدم تخطي الخطوط الحمراء التركية من دون موافقة روسية على تمدد النظام وإعادة استخدام القوات المقاتلة في جبهات أخرى»، وهو الأمر غير المتاح في الوقت الحالي «كون المفاوضات بين موسكو وواشنطن واستطرادًا أنقرة، عند وصول ترامب للرئاسة، تحتاج إلى وقت إضافي». ويتفق الخبراء على أن سياق تقدم «داعش» في تدمر، مرتبط بالتوازنات الدولية السياسية بما يتخطى القدرات العسكرية، ذلك أن سلاح الجو الروسي موجود في الأجواء السورية، واستطاع في وقت سابق، حين سيطر «داعش» على جبل مشرف على مدينة دير الزور، أن ينفذ ضربات جوية عنيفة أفقدت التنظيم مناطق سيطرته خلال 24 ساعة، فيما تقدم التنظيم أمس إلى نقطة تهدد مطار «تي فور» العسكري بريف حمص، ما يطرح أسئلة عن القدرات الجوية الروسية لمنعه من التقدم.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي، الدكتور سامي نادر، إن قضية السيطرة على تدمر «سياسية وليست عسكرية، مرتبطة بالتوازنات الدولية، ومن سيشغل الجغرافيا التي يسيطر عليها (داعش)»، مشيرًا إلى أن هذه الأسئلة «بدأت مع التنظيم منذ ظهوره»، مضيفًا: «وجود التنظيم، يطرح علامات استفهام منذ البداية، في وقت لم يستطع العالم مجتمعًا بترسانته العسكرية القضاء عليه».
ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن مسألة ملء الفراغ الذي سينتج بعد رحيل «داعش» عن بقعة جغرافية معينة، «هي محل تجاذب ومرتبطة بأزمة حقيقية متعلقة بتقاسم النفوذ بعد رحيله عن الجغرافيا الخاضعة له»، موضحًا: «إذا ملأته القوات المدعومة إيرانيًا فهذا يعني عمليا أنه تم ربط الحدود السورية بالعراقية ووصول التمدد الإيراني إلى حلب»، في إشارة إلى أن قوات الحشد الشعبي العراقية الموالية لإيران تسيطر على تلعفر الحدودية مع سوريا، بينما تسيطر قوات «بي كي كي» الكردية على سنجار الحدودية مع سوريا أيضا، وهي قوات مدعومة من إيران. وقال نادر: «في حال تنفيذ هذا السيناريو، تكون إيران عمليا ربطت المناطق الشيعية والموالية لها بعضها ببعض، وصولاً إلى المتوسط، أما إذا كانت التوازنات الدولية أقوى من مخططات إيران، فإن المحتمل أن تكون تدمر جزءًا من مناطق نفوذ السنة، وهي تحتاج إلى تكوين كيان سني متواز مع الكيان الشيعي».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.