قوات النظام تنسحب من تدمر... وهجوم روسي بغاز السارين

خبراء: الملف أبعاده سياسية ومرتبط بالتباين الدولي حول خريطة النفوذ الجغرافي

صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
TT

قوات النظام تنسحب من تدمر... وهجوم روسي بغاز السارين

صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)
صورة تعود للثامن من أبريل الماضي وفيها يقوم جندي روسي بفحص حقل ألغام قرب آثار تدمر بعد طرد داعش منها (أ.ب)

قالت الإذاعة السورية الرسمية، أمس، إن الجيش أخلى مواقعه داخل مدينة تدمر الأثرية التي أصبحت إحدى ساحات القتال في الحرب الأهلية السورية بعد هجوم لمتشددي «داعش»، بينما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هجوما يشتبه أنه بالغاز وقع في منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش قرب تدمر، أمس، وسط قصف جوي كثيف للمنطقة نفسها، مما أسفر عن سقوط 34 قتيلا على الأقل.
وقال المرصد، نقلا عن مصادر محلية قرب موقع الهجوم في محافظة حماه في شرق البلاد وإلى الشمال الغربي من مدينة تدمر القديمة، إن هناك حالات اختناق، وإن عشرات أصيبوا أثناء قصف صاروخي مكثف على المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المرصد، الذي اعتمد على مصادر محلية، قولها إنها رأت جثثا دون جروح ظاهرة.
وقالت وكالة أعماق للأنباء التابعة لتنظيم داعش، في بيان على الإنترنت، إن 20 شخصا قتلوا ونحو مائتين أصيبوا بصعوبات في التنفس «في قصف جوي روسي بغاز السارين».
وأظهر مقطع فيديو نشرته «أعماق» عددا من الدبابات والسيارات المدرعة المتروكة قيل إن مقاتلي التنظيم استولوا عليها.
وتمثل سيطرة «داعش» على تدمر مرة جديدة، رسالة سلبية إلى «الهدف الروسي» بمحاربة الإرهاب في سوريا، كون المدينة التي استعادتها قوات النظام السوري بدعم عسكري روسي في الصيف الماضي، سقطت مجددًا بيد التنظيم المتشدد، رغم أن المنطقة الواقعة في وسط سوريا تعتبر منطقة عمليات جوية روسية، وتنفذ فيها تلك القوات ضربات ضد التنظيم، وصولاً إلى مدينة دير الزور في شرق البلاد.
الرسالة السلبية، تكمن في كون روسيا لم تستطع الاحتفاظ بمناطق سيطرت عليها من يد «داعش»، إذا ما قورنت بمناطق أخرى استطاعت فيها القوات الموالية للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الاحتفاظ بها وحمايتها بغطاء جوي أميركي بعد أن طردت منها «داعش». ولم يستطع التنظيم التقدم مرة أخرى إلى أي من مناطق الحسكة وريف الرقة وريف حلب، حيث خاضت «قوات سوريا الديمقراطية» حربها ضد التنظيم، كذلك إلى مناطق ريف حلب الشمالي، حيث طردت قوات «درع الفرات» التنظيم منها. ورغم تقديرات عسكرية ربطت الموضوع بانشغال روسيا والنظام السوري بمعارك حلب، فإن الوقائع تشير إلى أن قضية سيطرة «داعش» على تدمر لها أبعاد سياسية مرتبطة بتوازنات دولية، أبرزها عدم توصل الأطراف الدولية إلى اتفاق نهائي بشأن القوى التي يجب أن تسيطر على الجغرافيا التي يخليها «داعش»، كما أنها مرتبطة بالمفاوضات الأميركية - الروسية المرتقبة مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وقواعد بقاء روسيا في سوريا وتحت أي عنوان.
ويرى الباحث السياسي والخبير الاستراتيجي، ماريو أبو زيد، أن المشكلة ليست في إمكانية موسكو للدفاع عن تدمر، ذلك أنه في البعد الاستراتيجي «هي خطوة مقصودة، لأن السيطرة على حلب التي شهدت حجما كبيرا من القتل وتشريدا للمدنيين، بالتزامن مع تقدم القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في الرقة، بموازاة التقدم في الموصل، ستنتفي معها ذريعة محاربة الإرهاب بالنسبة للروس، بالتالي، فإن إعادة تقدم (داعش) في تدمر «تمنحه الفرصة للاستمرار كتنظيم إرهابي يهدد سوريا».
ويقول أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «من دون ذلك، لا نافذة للنظام وروسيا للقول: إن الإرهاب يتمدد، وسيفقد الكرملين الحجة لمحاربة الإرهاب ووضعه بندًا على جدول أعمال المفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة، ذلك أن الإرهاب سيتفكك إذا انتهى في الرقة الآن».
وتابع أبو زيد: «بإعادة التقدم في تدمر، يفتح (داعش) مجالاً لجبهات جديدة»، من غير أن يستبعد غض نظر عن هذا التقدم، قائلاً: «جرى سقوط تدمر للمرة الثانية في وظل وجود قوات روسية في سوريا، وحصلت انسحابات بعد تدمير منشآت روسية قبل الخروج من المدينة، وذلك لتسهيل دخول (داعش) إلى تدمر، وبالتالي يحافظ الروس على وجوده وتبقى حجة مكافحة الإرهاب إلى حين تسلم ترامب السلطة في الولايات المتحدة».
إلا أنه ثمة قراءة مغايرة، تربط بين دخول «داعش» إلى تدمر، مع قرب انتهاء معركة حلب، على قاعدة أن النظام وحلفاءه سيضعون 20 ألف جندي يشاركون في معركة السيطرة على حلب حاليًا، في تصرف جبهات أخرى، أبرزها مدينة الباب التي بدأت قوات «درع الفرات» المدعومة من تركيا بمعركة استعادة السيطرة عليها، ومعركة الرقة التي بدأتها قوات سوريا الديمقراطية. وبالتالي، يقول أنصار هذا الرأي، إن دخول «داعش» إلى تدمر «يمثل رسالة للنظام بعدم تجاوز الخطوط الحمراء الدولية»، وإن فتح جبهة من هذا الوزن في تدمر «سيجبر النظام على توزيع قواه على جبهات أخرى، تمنعه من التقدم إلى الباب، أو فرض نفسه مشاركا في معركة الرقة، كما يطمح». ويستبعد أبو زيد هذا السيناريو، قائلا إن الاحتمالات مفتوحة، والمعارك لن تكون سهلة بعد معركة حلب، إذ «لن يوقف النظام تمدده، وهو الهدف المعلن له، لكن التوازنات الدولية تفرض عليه عدم تخطي الخطوط الحمراء التركية من دون موافقة روسية على تمدد النظام وإعادة استخدام القوات المقاتلة في جبهات أخرى»، وهو الأمر غير المتاح في الوقت الحالي «كون المفاوضات بين موسكو وواشنطن واستطرادًا أنقرة، عند وصول ترامب للرئاسة، تحتاج إلى وقت إضافي». ويتفق الخبراء على أن سياق تقدم «داعش» في تدمر، مرتبط بالتوازنات الدولية السياسية بما يتخطى القدرات العسكرية، ذلك أن سلاح الجو الروسي موجود في الأجواء السورية، واستطاع في وقت سابق، حين سيطر «داعش» على جبل مشرف على مدينة دير الزور، أن ينفذ ضربات جوية عنيفة أفقدت التنظيم مناطق سيطرته خلال 24 ساعة، فيما تقدم التنظيم أمس إلى نقطة تهدد مطار «تي فور» العسكري بريف حمص، ما يطرح أسئلة عن القدرات الجوية الروسية لمنعه من التقدم.
ويقول أستاذ العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي، الدكتور سامي نادر، إن قضية السيطرة على تدمر «سياسية وليست عسكرية، مرتبطة بالتوازنات الدولية، ومن سيشغل الجغرافيا التي يسيطر عليها (داعش)»، مشيرًا إلى أن هذه الأسئلة «بدأت مع التنظيم منذ ظهوره»، مضيفًا: «وجود التنظيم، يطرح علامات استفهام منذ البداية، في وقت لم يستطع العالم مجتمعًا بترسانته العسكرية القضاء عليه».
ويقول نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن مسألة ملء الفراغ الذي سينتج بعد رحيل «داعش» عن بقعة جغرافية معينة، «هي محل تجاذب ومرتبطة بأزمة حقيقية متعلقة بتقاسم النفوذ بعد رحيله عن الجغرافيا الخاضعة له»، موضحًا: «إذا ملأته القوات المدعومة إيرانيًا فهذا يعني عمليا أنه تم ربط الحدود السورية بالعراقية ووصول التمدد الإيراني إلى حلب»، في إشارة إلى أن قوات الحشد الشعبي العراقية الموالية لإيران تسيطر على تلعفر الحدودية مع سوريا، بينما تسيطر قوات «بي كي كي» الكردية على سنجار الحدودية مع سوريا أيضا، وهي قوات مدعومة من إيران. وقال نادر: «في حال تنفيذ هذا السيناريو، تكون إيران عمليا ربطت المناطق الشيعية والموالية لها بعضها ببعض، وصولاً إلى المتوسط، أما إذا كانت التوازنات الدولية أقوى من مخططات إيران، فإن المحتمل أن تكون تدمر جزءًا من مناطق نفوذ السنة، وهي تحتاج إلى تكوين كيان سني متواز مع الكيان الشيعي».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended