تقلص مساحة أراضي الفصائل السورية في ظل تقدم للنظام بحلب

تقلص مساحة أراضي الفصائل السورية في ظل تقدم للنظام بحلب

نزوح عشرة آلاف مدني منها في غضون 24 ساعة
الاثنين - 13 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 12 ديسمبر 2016 مـ

أحرزت قوات النظام السوري والمجموعات الموالية لها، اليوم (الاثنين)، تقدما جديدا في مدينة حلب، حيث باتت سيطرة الفصائل المعارضة تقتصر على أقل من عشرة في المائة من الاحياء الشرقية، تزامنا مع نزوح اكثر من عشرة آلاف مدني خلال الـ24 ساعة الاخيرة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حاليا لا تشكل الا جزءا قليلا، ومن الممكن ان تسقط في اي لحظة". واضاف "يمكن القول ان معركة حلب بدأت الدخول في المرحلة الاخيرة، بعد سيطرة قوات النظام على اكثر من تسعين في المائة من مساحة الاحياء الشرقية".

وتمكنت قوات النظام اليوم وفق المرصد وتحت غطاء جوي كثيف، من السيطرة على حي الشيخ سعيد الاستراتيجي في جنوب الاحياء الشرقية بعد معارك مستمرة منذ اشهر. كما تمكنت من استكمال السيطرة على حي الصالحين الذي كانت تسيطر على اجزاء منه وعلى اجزاء كبيرة من حي كرم الدعدع، وباتت تسيطر ناريا على حي الفردوس، وفق المرصد.

وذكرت الوكالة عن مراسلة لها موجودة في غرب حلب، أن دوي الغارات والقصف على القسم الشرقي لم يتوقف طيلة الليل بشكل عنيف ومكثف.

وبحسب عبد الرحمن، تحتفظ الفصائل المقاتلة حاليا "بسيطرتها بشكل كامل على حيين اثنين هما المشهد والسكري، في حين تتقاسم السيطرة مع قوات النظام على الاحياء الاخرى المتبقية"، علما ان ثلاثة منها على الاقل مقسومة بين الطرفين منذ عام 2012؛ وهي أحياء صلاح الدين والعامرية وسيف الدولة.

وأحرزت قوات النظام والمجموعات الموالية لها بدعم من القوات الروسية منذ بدئها هجوما في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، تقدما سريعا في شرق حلب. ودفعت المعارك المستمرة عشرات الآلاف من المدنيين الى النزوح من الاحياء الشرقية، معظمهم الى احياء تحت سيطرة قوات النظام.

واحصى المرصد اليوم نزوح اكثر من عشرة آلاف مدني من الاحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل الى القسم الغربي او الاحياء التي استعادها النظام مؤخرا.

وبات عدد المدنيين الذي فروا منذ منتصف الشهر الماضي نحو 130 الفا وفق عبد الرحمن، الذي اشار الى ان "بعض الاحياء تحت سيطرة الفصائل باتت خالية تماما من السكان، فيما تضم احياء اخرى عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعانون من اوضاع إنسانية مأساوية".

واكد عبد الرحمن وجود "مخاوف حقيقية على من تبقى من المدنيين في احياء المعارضة والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف"، معتبرا ان "كل قذيفة تسقط تهدد بارتكاب مجزرة في ظل الاكتظاظ السكاني الكبير".

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم أمس (الاحد) من ان "جميع الاطفال" في مدينة حلب "مصدومون".

وقال مدير مكتب المنظمة في حلب رادوسلاف رزيهاك الذي يعمل منذ 15 عاما مع المنظمة لوكالة الصحافة الفرنسية "لم ار في حياتي هذا الوضع المأساوي الذي يعانيه الاطفال في حلب".

ومنذ بدء هجوم قوات النظام، قتل 415 مدنيا بينهم 47 طفلا في شرق حلب فيما قتل 139 مدنيا بينهم اربعون طفلا جراء قذائف اطلقها مقاتلو المعارضة على غرب المدينة.

ويتزامن تقدم قوات النظام في شرق حلب مع تراجعها في وسط البلاد، حيث تمكن تنظيم "داعش" المتطرف من السيطرة على مدينة تدمر الاثرية بعد ثمانية اشهر على طرده منها بغطاء جوي روسي.

وافاد المرصد اليوم بـ"إعدام التنظيم ثمانية مسلحين موالين للنظام في تدمر، فيما قتل اربعة مدنيين بينهم طفلان جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال تمشيط التنظيم للمدينة".

وتمكن المتطرفون اثر سلسلة هجمات شنوها الخميس في ريف حمص الشرقي من التقدم في المنطقة والدخول الى تدمر السبت لساعات قصيرة قبل انسحابهم منها تحت وابل الغارات الروسية الكثيفة فجر الاحد. إلا ان التنظيم تمكن مجددا امس من السيطرة على المدينة رغم القصف الجوي الروسي، وذلك اثر انسحاب الجيش السوري منها باتجاه الريف الجنوبي، وفق المرصد.

وقال عبد الرحمن ان التنظيم احرز ليل الاحد/ الاثنين تقدما في محيط تدمر من الجهتين الغربية والجنوبية الغربية.

ويخوض الطرفان الاثنين معارك عنيفة قرب مدينة القريتين ومطار التيفور العسكري، تزامنا مع غارات روسية عنيفة تستهدف مناطق الاشتباك.

واسفر هجوم المتطرفين منذ الخميس عن مقتل مائة عنصر على الاقل من قوات النظام والمسلحين الموالين.

وسيطر النظام على مدينة تدمر في مارس (آذار) باسناد جوي روسي.


اختيارات المحرر

فيديو