دعوة دولية لتوضيح خطورة ادعاء تعارض حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

دعوة دولية لتوضيح خطورة ادعاء تعارض حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب

د. الهاملي: يجب مكافحة طروحات المنظمات المتطرفة التي تتخذ من الخصوصيات ذريعة
الأحد - 12 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13893]

دعا خبراء دوليون إلى أهمية مكافحة الإرهاب بكل الطرق، مشيرين إلى أن أمن الدول الوطني وسلامة شعوبها مقدم على أي شيء آخر، وألا تكون حقوق الإنسان ذريعة لعرقلة مساعي الحرب على الإرهاب والمنظمات التي تروج لأفكار التطرف.
وقال الدكتور أحمد الهاملي، رئيس مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، إنه من الضروري توضيح خطأ الاعتقاد أن هناك تعارضا بين مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، وأضاف: «من الضروري مقاومة طروحات جماعات الإسلام السياسي والمنظمات المتطرفة عن أن إجراءات مكافحة الإرهاب تعارض حقوق وحريات الإنسان».
ولفت خلال مؤتمر الذي عقد بعنوان «بنية الإرهاب: التوفيق بين حقوق الإنسان وأمن الإنسان في سباق مكافحة الإرهاب»، الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن، إلى ضرورة أن تتخذ الدول التدابير الرامية لحماية الأمن الوطني من الإرهاب، وتأكيد أن مكافحة الإرهاب هي جوهرها صيانة لحقوق الإنسان.
من جهته، قال تشارلي وينتر، كبير الباحثين في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في كينجز كوليدج لندن، إن تنظيم داعش في العراق والشام يجيد استخدام وسائل الاتصال الرقمية والإنترنت في حملته الدعائية للترويج لأفكاره وتجنيد الشباب، وقال إنه يستخدم أيضا الإعلام التقليدي ويجيد استخدام الصور سواء للترويج لمزاعمه بشأن «دولته الإسلامية المثالية» ولمقولة إن الصليبيين يشنون حربا خاصة على المسلمين السنة في الموصل.
وقال وينتر: «المشكلة ليست أن يُهزم تنظيم داعش على الأرض فقط، ولكن الأهم هزيمة أفكاره وتقليل عدد المنضمين إليه»، معربًا عن اعتقاده أن الغرب لا يملك حتى الآن استراتيجية متماسكة قوية يمكن بها هزيمة أفكار التنظيم وقطع الطريق على قدرته على جذب الشباب.
وزاد: «التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبالتعاون مع الحكومة العراقية ينفذ الآن حملة إعلامية جيدة إلى حد بعيد ضد تنظيم داعش»، وقال إن الحملة تشمل المنشورات والإذاعة الموجهة والأخبار عبر الإنترنت لمواجهة أفكار التنظيم. غير أنه أشار إلى التناقض أحيانا في طروحات الحملة، وضرب مثالا بصور ومنشورات تطالب الناس بالانتفاض ضد مسلحي التنظيم في الموصل، بينما تُوزع منشورات أخرى تنصح الناس بالبقاء في المنازل خلال الحملة العسكرية لاستعادة الموصل من قبضة التنظيم، وشدد على أن المعلومات والاتصالات بكل أشكالها مهمة للغاية في الحرب على «داعش».
وناقش المشاركون في المؤتمر قضايا عدة تتصل بمكافحة التطرف والإرهاب تتضمن المعضلات التي تواجهها الدول في سياق سعيها لتوفير الأمن للمجتمع والأفراد مع ضمان توجيه الجهود نحو منع الهجمات الإرهابية، والاستراتيجيات العسكرية والقانونية في التعامل مع الإرهاب في الداخل والخارج وما يترتب عليها من تبعات بالنسبة للأمن في الداخل والعالم بشكل أوسع، واستراتيجيات التعامل مع الإرهاب في المجتمع، وسبل ضمان ألا تزيد التدابير الأمنية الخوف، أو تصب في مصلحة أجندة التطرف استراتيجيات الوقاية من التطرف في المجتمع وسبل التعامل مع الجماعات والأفراد الذين يتبنون ويدعمون العنف وأغراض التطرف.
من جهته، قال بنجامين سميث، الباحث في مركز أورفاليا للدراسات العالمية والدولية بجامعة كاليفورنيا: «بالتركيز على مواجهة أفكار ومفاهيم وخطاب المنظمات الإرهابية وليس مواجهتها والقضاء عليها هيكليا فقط»، وقال في ورقة بعنوان: «مواجهة التطرف العنيف: بنية التهديد وتأثيراته على سياسة مكافحة الإرهاب»، إنه يجب «أن يكون هناك حرص على ألا تثير أساليب المواجهة الخوف في المجتمعات»، ودعا إلى الانتباه إلى خطر تحويل قضية الإرهاب التي هي، من وجهة نظره، قضية اجتماعية، إلى قضية أمنية خالصة.
وأكد هاريس، وهو مسؤول سابق في الاتحاد الأوروبي وزميل غير مقيم متخصص في مكافحة الإرهاب والأمن الوطني في مركز تريندز، إن هذا الخطر يستدعي «إنشاء هياكل تشارك فيه كل دول الاتحاد الأوروبي لمواجهته»، وحذر من التوسع والاستمرار في فرض حالات الطوارئ في الدول الأوروبية، قائلا: «لو كان هدف الإرهابيين إجبار الدول على اتخاذ إجراءات طوارئ دائمة، فإن استمرار حالات الطوارئ يؤكد نجاحهم في تحقيق أهدافهم».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة