الليمون دخل أوروبا عن طريق الأندلس

الليمون دخل أوروبا عن طريق الأندلس

استخدمه العرب في زينة الحدائق
الأحد - 12 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 مـ

ما زال المنشأ الأول لأشجار الليمون غير معروف، وإن كانت بعض المصادر تشير إلى بعض الأنحاء الآسيوية التي تتراوح بين آسام في الهند إلى شمال بورما والصين. ولم تدخل أشجار الليمون إلى أوروبا إلا مع الفتح العربي للأندلس، وانتشر بعدها في أنحاء جنوب أوروبا، حيث المناخ المثالي لنمو أشجار الليمون.. وفي ذلك الوقت كان الليمون قد انتشر في أنحاء المنطقة العربية من حدود فارس إلى العراق ومصر.
وظهر التوثيق الأول لثمار الليمون في القرن العاشر الميلادي في وثيقة حول الزراعة وكيفية استخدام أشجار الليمون في الزينة في الحدائق العربية. واكتمل انتشار أشجار الليمون في منطقة البحر المتوسط في نهاية القرن الميلادي الثامن.
أول مزرعة أوروبية لأشجار الليمون كانت في مدينة جنوا الإيطالية في منتصف القرن الخامس عشر. وتم بعدها تقديم الليمون إلى العالم الجديد بعد اكتشاف أميركا، حيث اصطحب كريستوفر كولومبوس معه بعض حبوب الليمون في رحلاته التالية إلى أميركا. ومع انتشار الغزوات الإسبانية في العالم الجديد انتشرت أيضا أشجار الليمون التي كانت تستخدم كأشجار زينة وفي صناعة بعض الأدوية. ومع قدوم القرن التاسع عشر انتشرت زراعة أشجار الليمون في كل من فلوريدا وكاليفورنيا. وتتفق عدة مصادر على أن أصل كلمة ليمون عربي، وأخذته اللغات الأوروبية الأخرى من الأصل العربي.
وهناك الكثير من أنواع الليمون التي تختلف في الحجم واللون والنكهة، وبعضها ينتج ثمارا طوال العام، وبعضها الآخر يعتبر هجينًا بين الليمون والبرتقال. وتتنوع استخدامات الليمون بين الإضافة إلى الأطعمة وصناعة شراب الليمونادة، إلى استخدام القشر في الطبخ والاستفادة منه في صناعة المنظفات. ويعتبر الليمون منظفًا عضويًا ومطهرًا جراحيًا. وهو يحتوي على حامض الستريك.
والليمون غني بفيتامين ج، وتوفر كمية 100 غرام منه 64 في المائة من الاحتياجات اليومية من هذا الفيتامين، كما تحتوي الكمية نفسها على 121 سعرا حراريا، وتسعة غرامات من النشويات، وغرامين من السكر، وثلاثة غرامات من الألياف، وغرام واحد من البروتين. ويحتوي الليمون أيضا على بعض المعادن وأهمها الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور والبوتاسيوم.
ويدخل عصير الليمون في الكثير من الصناعات الغذائية ويضاف إلى الأسماك واللحوم للتخلص من زفارة الرائحة وإضافة بعض النكهة إليها. ويضاف عصير الليمون إلى بعض الكعك والمعجنات أثناء الخبز لإضافة المذاق المميز.
ويستخدم عصير الليمون أيضا لمنع أكسدة بعض الأطعمة التي يتغير لونها بعد تقشيرها مثل التفاح والموز والافوكادو. كما يستخدم الليمون في صناعة بعض أنواع المربي التي تسمى مرميلاد. ويضاف قشر الليمون إلى الكعك وأحيانا إلى الأرز والأطباق الأخرى. وتضاف أوراق الليمون أيضا إلى الأغذية واللحوم والأسماك أثناء طهيها لإكسابها نكهة ذكية.
من الاستخدامات الأخرى لليمون استخلاص حامض الستريك منه. ويستخدم عصير الليمون كمنظف، كما يضاف الملح أو البيكربونات إلى الليمون لتلميع النحاس والمعادن. وهو مفيد أيضا في تنظيف المطابخ وإزالة الدهون. ويستخدم قشر الليمون في تنظيف الخشب وصقله؛ حيث يذيب الليمون الشمع القديم وآثار الأصابع والأتربة. وهناك استخدام آخر لعصير الليمون كمبيد حشري غير ضار بالإنسان والحيوان.
ويستخدم الليمون طبيا في مجالات العلاج الطبيعي والاسترخاء وفي تنظيف الجروح. أما الاستخدامات غير العادية فتشمل توليد التيار الكهربائي من الليمون بتوصيل أسلاك كهربائية إليه، واستخدامه كحبر سري يمكن إظهاره بالحرارة.
ويبلغ الإنتاج العالمي من الليمون وفق إحصاءات عام 2013 نحو 15.5 مليون طن، وأكبر خمس دول منتجة له هي بالترتيب: الهند (2.5 مليون طن)، والمكسيك (2.1 مليون طن)، والصين (1.9 مليون طن)، والأرجنتين (1.3 مليون طن)، ثم البرازيل (1.2 مليون طن).
فوائد علاجية
الليمون له الكثير من الفوائد العلاجية المثبتة منها علاج التهاب الحلق، والمساعدة على الهضم ومكافحة الإمساك. وهناك اعتقاد سائد بأنه يعالج متاعب التنفس والنزيف الداخلي وارتفاع ضغط الدم. من فوائد الليمون أيضا المحافظة على صحة الشعر والجلد، وهو يقوي جهاز المناعة، وينظف المعدة، وينقي الدم.
من الفوائد الأخرى لعصير الليمون أنه يعتبر علاجًا نافعًا لحصوات الكلى، وتخفيف آثار الصدمات القلبية، وخفض درجة حرارة الجسم. وهو أيضا شراب منعش يبقي الجسم منتعشًا وهادئًا.
وتعود معظم هذه الفوائد لاحتواء الليمون على الكثير من الفيتامينات مثل: فيتامين ج، وفيتامين ب 6، وفيتامين أ، وعلى مواد النياسين والثيامين والكالسيوم والحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والفوسفور والبروتين. وهو مضاد للأكسدة، وله خواص تساهم في مكافحة السرطان ومنع مرض السكر.
وينتشر استخدام شراب الليمون (الليمونادة) في البلاد الحارة، كما يستخدم الليمون في مكافحة البعوض بدهنه على الجلد، أو بنشر رائحته. وهو مفيد أيضًا في التخلص من ألم الأسنان، ومنع نزيف اللثة، والتخلص من روائح الفم الكريهة.
وهو يدخل في تركيب بعض معاجين تنظيف الأسنان، ويستخدمه البعض لتنظيف الأسنان بإضافته لمعجون الأسنان. وأثبت الليمون فعالية أيضًا في التخلص من قشر الشعر، ومعالجة فقدان الشعر، ويمنح عصير الليمون الشعر لمعانًا وبريقًا.. كما أنه مطهر للجلد ومخفف لآلام ضربة الشمس، وله فوائد في علاج الأكزيما. ويعمل الليمون كمضاد للشيخوخة، ويزيل التجاعيد، ويمكن الاستفادة من الليمون بشرب العصير المخلوط بالماء وعسل النحل. ويدخل الليمون في صناعة بعض أنواع الصابون المطهر.
ويستخدم البعض الليمون ضمن حمية غذائية لخفض الوزن، وذلك عن طريق شرب الليمون بالماء الدافئ وعسل النحل. ويساعد الليمون في تخفيف أزمات السعال وضيق التنفس، كما يساهم في علاج أمراض خطيرة مثل الكوليرا والملاريا؛ لأنه يعمل منقيًا للدم.
وفي مجال التجميل يستخدم الليمون لتنعيم الجلد خصوصا الكعبين والركبتين، كما أنه يخفف آلام الروماتيزم. وبعض هذه الفوائد ثبت صحتها طبيًا وبعضها من التجارب العملية التي اتبعها الناس تقليديًا. ويقدم شراب عصير الليمون في حالات الاضطراب والتوتر لتهدئة الأشخاص واستعادة زمام أعصابهم.
ويطرح الليمون في الأسواق طوال العام، وأفضل أنواعه تكون متاحة خلال الربع الأول من العام. ويمكن اختيار أفضل أنواع الليمون بانتقاء الحبات التي تبدو ثقيلة بالنسبة إلى حجمها، مع لون أصفر فاتح يميل إلى الخضرة. ويجب تجنب الأنواع ذات اللون الباهت الذي يدل على أنها قديمة ولا تحتوي على الكثير من العصير. ويجب اختيار الأنواع ذات الملمس الناعم للقشرة الخارجية والحجم الكبير من أجل أفضل أنواع العصير.
وللحصول على أكبر كمية من العصير يجب أن تكون الليمونة في درجة حرارة الغرفة مع تحريكها تحت كف اليد عدة مرات، أو تسخينها في المايكروويف لمدة 30 ثانية. ويمكن تخزين الليمون في البراد لمدة أسبوعين داخل كيس به مسام. أو في درجة حرارة الغرفة مع باقة من الفواكه لمدة أسبوع. وبعض قطع الليمون يمكن حفظها في غلاف حافظ لمدة أربعة أيام في البراد.
ويمكن تقديم الليمون طازجًا في شرائح مع السمك أو اللحم، كما يمكن إضافة العصير إلى السلاطة وإلى المخبوزات والشوربات. ويستخدم العصير لصنع خليط التوابل المضافة للسلاطة أو لشراب الليمونادة. ويستخدم القشر في صناعة المرميلاد وبعض أنواع المربي، كما يدخل الليمون في حشو الدجاج قبل تحميره.
وتستمر شجرة الليمون خضراء وتحتفظ بأوراقها طوال العام، وهو يزرع الآن في جميع أنحاء العالم.


اختيارات المحرر

فيديو