فرنسا تعلن استعداد المعارضة السورية لاستئناف المفاوضات

فرنسا تعلن استعداد المعارضة السورية لاستئناف المفاوضات

كيري: فريق روسي وآخر أميركي يجتمعان في جنيف لبحث سبل إنقاذ الأرواح في حلب
السبت - 11 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 10 ديسمبر 2016 مـ

قال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، اليوم (السبت)، في أعقاب اجتماع دولي في العاصمة الفرنسية باريس، حضره ممثل المعارضة السورية رياض حجاب، إنّ المعارضة «على استعداد لاستئناف المفاوضات (مع النظام) من دون شروط مسبقة». وأضاف: «يجب تحديد شروط عملية انتقال سياسي حقيقي، كما يجب استئناف المفاوضات على أسس واضحة بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 2254»، الذي وضع خارطة طريق لتسوية النزاع الذي أوقع نحو 300 ألف قتيل، مشيرًا إلى أن المعارضة أكدت استعدادها للتفاوض.

من جهته، صرّح فرانك فالتر شتاينماير، وزير خارجية ألمانيا، قائلاً، إنّ اجتماع باريس قيّم احتمالات الهدنة في شرق حلب وإدخال مساعدات للمدنيين من دون التوصل إلى اتفاق. وتابع أنّ داعمي المعارضة السورية لم يتخلوا عن حلب وسيستخدمون شتى الوسائل المتاحة للتوصل إلى حل سياسي.

على صعيد متصل، أعلن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، أنّ فريقين؛ روسي وأميركي، يجتمعان في جنيف اليوم، لبحث سبل إنقاذ الأرواح في حلب.

على الساحة الميدانية، استهدفت غارات جوية جديدة الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب بالتزامن مع محادثات دولية في فرنسا وسويسرا، للبحث في الوضع الإنساني الملح في المدينة وإمكانية إنقاذها من «الدمار التام».

وفي الوقت نفسه، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، في بيان، بدء «المرحلة الثانية» من عملية طرد تنظيم داعش من مدينة الرقة السورية.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية بدأت في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، حملة «غضب الفرات» من أجل «عزل» مدينة الرقة، التي يعتبرها التنظيم المتطرف عاصمة له في سوريا.

ومنذ منتصف شهر نوفمبر، تمكنت قوات النظام مدعومة بمجموعات مسلحة موالية، من إحراز تقدم سريع داخل الأحياء الشرقية في مدينة حلب، وباتت تسيطر على أكثر من 85 في المائة من مساحة هذه الأحياء، التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ عام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم، بقصف جوي وصاروخي استهدف صباح اليوم، الأحياء المتبقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة، بينها أحياء الفردوس والمعادي وبستان القصر. وردت الفصائل المعارضة بدورها بإطلاق قذائف صاروخية على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.

واستهدفت القذائف أحياء الفرقان والميريديان وحلب الجديدة والحمدانية ومحيط جامعة حلب، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري.

وأفادت مراسلة الصحافة الفرنسية، في غرب حلب اليوم، بتحليق كثيف للطائرات الحربية في أجواء المدينة ومشاهدتها أعمدة دخان تتصاعد من الأحياء الشرقية، فضلاً عن سماعها لقصف عنيف تهتز المباني على وقعه.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة «الخوذ البيضاء»، إبراهيم أبو الليث، عبر الجوال لوكالة الصحافة الفرنسية: «القصف غير طبيعي». وأضاف خلال وجوده في أحد الاحياء التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة في جنوب شرقي حلب، أنّه كان مجبرًا على الانتقال من منزل إلى منزل بسبب القصف العنيف. وأشار إلى أن «الشوارع امتلأت بالأشخاص العالقين تحت الأنقاض. إنّهم يموتون لأنّنا غير قادرين على انتشالهم».

كما أفاد المرصد السوري وشهود عيان وكالة الصحافة الفرنسية، بحالات اختناق وأوجاع في الرأس إثر قصف استهدف حي الكلاسة، الذي لا يزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة. واتهمت المعارضة قوات النظام باستخدام غاز الكلور، الأمر الذي نفته دمشق.

ووسط التصعيد العسكري في حلب، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، بأكثرية كبيرة قرارًا يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في سوريا.

إلا أن روسيا الداعمة للنظام السوري اعتبرت أن الهجوم الحالي حاليًا على ما تبقى من أحياء شرق حلب بأيدي الفصائل المعارضة المسلحة، لن يتوقف قبل خروج كل المسلحين.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مساء أمس، من باريس، عن اجتماع اليوم في جنيف، لخبراء روس وأميركيين لمحاولة «إنقاذ حلب من دمار تام».

وقال كيري: «أعلم أنّ الناس سئموا من هذه الاجتماعات وأنا أيضًا سئمت منها». وتساءل: «لكن ماذا علي أن افعل؟ العودة إلى المنزل وتمضية نهاية أسبوع جميلة (...) في الوقت الذي يموت فيه أناس؟».

وفي باريس، بدأت 10 دول غربية وعربية تدعم المعارضة السورية، اجتماعًا للبحث في الوضع الإنساني الملح في حلب.

وسيبحث ممثلو 5 دول غربية و4 دول عربية وتركيا والاتحاد الأوروبي الأوضاع في سوريا وفي حلب بشكل خاص، بحضور رئيس الهيئة العليا للمفاوضات، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، رياض حجاب.

ومنذ بدء هجوم قوات النظام على الأحياء الشرقية في منتصف نوفمبر، قتل 409 مدنيين بينهم 45 طفلاً جراء القصف والغارت على شرق حلب، فيما ارتفعت حصيلة القتلى جراء قذائف الفصائل على غرب حلب إلى أكثر من 120 مدنيًا، بينهم نحو 40 طفلاً.

ودفع التصعيد العسكري عشرات الآلاف من سكان الأحياء الشرقية إلى الفرار. في السياق، أفاد مدير المرصد السوري، رامي عبد الرحمن، «بفرار أكثر من ألفي مدني» اليوم، من الأحياء الشرقية.

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة، أمس، عن قلقها إزاء معلومات بشأن فقدان المئات من الرجال بعد هروبهم من شرق حلب إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام، وكذلك منع آخرين من الفرار من مناطق المعارضة.

وتسعى قوات النظام السوري إلى استعادة السيطرة على حلب، ثاني مدن البلاد، بأي ثمن، في خطوة من شأنها أن توجه ضربة موجعة للفصائل المعارضة.

وفي حال استعاد النظام حلب، سيكون النظام السوري قد أمسك بمفاتيح مفاوضات السلام المحتملة بعد فشل 3 جولات حوار هذه السنة بإشراف الأمم المتحدة.

وعلى جبهة أخرى في سوريا، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، اليوم، أنّ الولايات المتحدة سترسل 200 جندي إضافي إلى سوريا لمساندة قوات سوريا الديمقراطية في استعادة مدينة الرقة من تنظيم داعش.

وحسب كارتر، فإنّ هؤلاء «سينضمون إلى 300 عنصر من القوات الخاصة (الأميركية) في سوريا».


اختيارات المحرر

فيديو