100 ألف مدني محاصرون في حلب وفقدان المئات من الرجال

قيادي في المعارضة: 60 % من الأحياء الشرقية بقبضة النظام وحلفائه

مواطنون سوريون فارون من جحيم حلب يتجمعون عند نقطة أمنية خارج قرية عزيزة (أ.ف.ب)
مواطنون سوريون فارون من جحيم حلب يتجمعون عند نقطة أمنية خارج قرية عزيزة (أ.ف.ب)
TT

100 ألف مدني محاصرون في حلب وفقدان المئات من الرجال

مواطنون سوريون فارون من جحيم حلب يتجمعون عند نقطة أمنية خارج قرية عزيزة (أ.ف.ب)
مواطنون سوريون فارون من جحيم حلب يتجمعون عند نقطة أمنية خارج قرية عزيزة (أ.ف.ب)

«نحن نواجه أياما كيوم القيامة»، هكذا يختصر عمار السلمو، المسؤول في منظمة الدفاع المدني السورية، المعروفة باسم «الخوذ البيضاء» التطوعية، الوضع الحالي في الأحياء الشرقية لمدينة حلب التي لا تزال تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة. هنا يعيش نحو 100 ألف مدني محاصرين يفتقرون لحد أدنى من مقومات الحياة ويواجهون الموت في كل دقيقة في ظل القصف المتواصل والأعمال القتالية المحتدمة على أكثر من جبهة.
ومن ناحية ثانية، بحسب عمار سقار، الناطق العسكري لتجمع «فاستقم كما أمرت» المعارض فإن 60 في المائة من الأحياء الشرقية باتت في قبضة النظام وحلفائه بينما لا تزال الفصائل تسيطر على نحو 40 في المائة من هذه الأحياء وأبرزها: الإذاعة، وصلاح الدين، ومشهد أنصاري، وضيعة أنصاري، والسكري، وتل زرازير، والعامرية، والزبدية، وسيف الدولة، والفردوس، والشيخ سعيد، والصالحين، وبستان القصر، والكلاسة، والمغاير، والجلوم، والمعادي، والأصلية وكرم النزهة. وأكد سقار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن آخر تقدم حققته القوات المهاجمة تم منذ يومين، لافتا إلى أن المعارك تتركز حاليا عند محاور الشيخ سعيد، جب الجلبي - الإذاعة وحي المعادي الذي تحول إلى خط جبهة وشهد معارك شرسة جدا الخميس الماضي. وأضاف: «عندما وجد الثوار مدى شراسة هجوم الروس والإيرانيين، ارتأوا القيام بمناورات تكتيكية والانسحاب من الأحياء التي ليست ذات أهمية كبرى والتي تشكل استنزافا لهم باتجاه أحياء أخرى وبالتحديد الكتلة الهامة من المنطقة المحررة».
هذا، ولا يبدو أن مقاتلي المعارضة اتخذوا حتى الساعة قرارا بالانسحاب من الأحياء التي ما زالوا يسيطرون عليها في حلب، وهو الشرط الذي تفرضه موسكو لوقف العمليات القتالية والقصف. وفي هذا الإطار، قال قيادي ميداني معارض لـ«الشرق الأوسط» فضّل عدم ذكر اسمه «خيار انسحاب المقاتلين من حلب ليس واردا. معنوياتنا لا تزال مرتفعة والجميع متفق على الدفاع عن المدينة حتى الرمق الأخير». وأضاف: «الجيش الحر وافق على كل المبادرات التي تتعلق بإخراج المصابين والمدنيين الراغبين بالمغادرة شرط أن يتم ذلك مباشرة إلى المناطق المحررة وليس إلى أحياء تخضع لسيطرة النظام نظرا لعمليات الاعتقال التي تعرض لها من سبق لهم الانسحاب في الأيام الماضية».
وفي هذا السياق، أعربت الأمم المتحدة الجمعة عن قلقها من معلومات حول فقدان المئات من الرجال بعد هروبهم من شرق حلب إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام في المدينة، ومنع آخرين من الفرار من مناطق المعارضة. وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان روبرت كولفيل، من جنيف: «تلقينا ادعاءات مقلقة للغاية حول فقدان مئات من الرجال بعد عبورهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام» السوري في حلب، مؤكدا أنه «من الصعب للغاية التحقق من الوقائع». وأوضح كولفيل أن أعمار الرجال تتراوح بين 30 و50 سنة، وأن عائلاتهم قالت: إنهم فقدوا الاتصال بهم بعد فرارهم من مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب قبل أسبوع أو عشرة أيام. وأضاف: «نظرا إلى سجل الحكومة السورية الرهيب في الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري، نحن بالطبع قلقون للغاية على مصير هؤلاء الأفراد».
وأشار كولفيل في المقابل، إلى أن أكثر من 100 ألف شخص بقوا داخل المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في شرق حلب والتي انحسرت إلى حد بعيد، محذرا في الوقت نفسه من أن الأرقام غير واضحة حتى الآن. وبحسب كولفيل، فإن «مجموعات المعارضة المسلحة تمنع بحسب بعض التقارير مدنيين يحاولون الفرار» من مغادرة مناطقها. وتابع: «خلال الأسبوعين الماضيين، أفيد أن (جبهة فتح الشام) (جبهة النصرة سابقا) و(كتائب أبو عمارة) أقدمتا على خطف وقتل عدد غير معروف من المدنيين الذين طالبوا الفصائل المسلحة بمغادرة أحيائهم، حفاظا على أرواح المدنيين».
من جهة أخرى، لم تدم الهدنة التي أعلنت عنها موسكو في حلب بعد ظهر الخميس إلا ساعات معدودة. ويعقد اليوم خبراء أميركيون وروس اجتماعات في جنيف بمسعى للتفاهم على حل لأزمة حلب. لكن المعارضة السورية لا تعلق آمالا على المباحثات الروسية – الأميركية المرتقبة. وهو ما عبّر عنه هشام مروة، عضو «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» المعارض لافتا إلى أن «اجتماعات الخبراء تلي عادة قرارا يتخذه المسؤولون المعنيون مباشرة بالملف كي يضعوا التفاصيل التنفيذية، إلا أن السؤال، هل توصل الأميركيون والروس إلى اتفاق معين كي يباشر الخبراء اجتماعاتهم؟» واستبعد مروة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون قد تم اتخاذ أي قرار دولي لوضع حد لأزمة حلب، مضيفًا أنّهم لم يبلغوا بشيء في هذا الخصوص. وأردف «تواصلنا مستمر مع الفصائل والمقاتلين المحاصرين في الأحياء الشرقية، وقرار الانسحاب أو مواصلة القتال يعود إليهم علما بأنهم ما زالوا يؤكدون لنا أنّهم صامدون ومستمرون بالقتال».
في هذه الأثناء، كان لافتًا ما نقلته يوم أمس وكالة «سانا» السورية الرسمية عن مصدر بوزارة خارجية النظام لجهة إعلانه «استعداد الحكومة السورية لاستئناف الحوار مع المعارضة دون تدخل خارجي أو شروط مسبقة». ويأتي هذا الإعلان بعيد تأكيد قائد إدارة العمليات العامة بهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الفريق سيرغي رودسكوي، الجمعة، أنه «تم تحرير 52 حيا من أحياء حلب الشرقية من المسلحين»، وقوله: إن «القوات السورية تسيطر على 93 في المائة من المدينة»، مدعيا أن هذه النتائج «تحققت بفضل وحدات القوات السورية البرية، باعتبار أنه لا يتم استخدام سلاح الجو الروسي أو السوري في منطقة حلب منذ 18 أكتوبر (تشرين الأول)».
ميدانيا، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بـ«تنفيذ طائرات حربية عدة غارات على أحياء الفردوس والكلاسة والسكري وبستان القصر، فيما تستمر الاشتباكات في محوري جب الجبلي والإذاعة بمدينة حلب، بين فصائل المعارضة من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر»، وتحدث عن سقوط «قذائف بشكل مكثف أطلقتها الفصائل على مناطق في أحياء الأكرمية وسيف الدولة والأعظمية وجمعية الزهراء بالقسم الغربي من مدينة حلب، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص وإصابة العشرات بجراح».
أما عمار السلمو، المسؤول في «الخوذ البيضاء» فقدم في حديث مع شبكة «سي إن إن» توصيفا للوضع داخل الأحياء الشرقية، وقال: «في شرق حلب كل شيء توقف باستثناء القصف وبرودة الشتاء والمجاعة والخوف والإرهاب.. باستثناء هذه الأمور فكل شيء توقف.. المخابز والدفاع المدني وحتى المرافق الطبية»، لافتا إلى أن «بعض الضحايا والجرحى الذين حالفهم الحظ وتلقوا العلاج في بعض المرافق، أجريت لهم عمليات جراحية دون تخدير والوضع يتدهور في كل لحظة وكل يوم بشكل أسوأ من قبل».
وأضاف: «هناك أكثر من 60 جثة ملقاة في الشوارع ولا نستطيع الوصول إليها ولا سحبها ولا أحد يستطيع، ونحن نواجه أياما كيوم القيامة».



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».