إدلب متخوفة من «محرقة كبرى» بغطاء دولي ضد الإرهاب

تقديرات بوجود مائة ألف مقاتل * المجالس المحلية ترفض استقبال «مزيد من المهجرين قسرًا»

مدنيون من سكان حلب فروا من قصف النظام السوري والميليشيات الحليفة والطيران الروسي إلى نقطة امنية في حي ميسلون الذي يسيطر عليه النظام (ا.ف.ب)
مدنيون من سكان حلب فروا من قصف النظام السوري والميليشيات الحليفة والطيران الروسي إلى نقطة امنية في حي ميسلون الذي يسيطر عليه النظام (ا.ف.ب)
TT

إدلب متخوفة من «محرقة كبرى» بغطاء دولي ضد الإرهاب

مدنيون من سكان حلب فروا من قصف النظام السوري والميليشيات الحليفة والطيران الروسي إلى نقطة امنية في حي ميسلون الذي يسيطر عليه النظام (ا.ف.ب)
مدنيون من سكان حلب فروا من قصف النظام السوري والميليشيات الحليفة والطيران الروسي إلى نقطة امنية في حي ميسلون الذي يسيطر عليه النظام (ا.ف.ب)

رفضت الفصائل المعتدلة في الأحياء الشرقية بمدينة حلب السورية ترحيلها إلى محافظة إدلب بموجب أي تسوية محتملة مع النظام السوري. ويأتي الرفض وسط تخوف الفصائل من أن إدلب، التي بات يسكنها كثير من المتشددين «يمكن أن تغدو المحرقة الكبيرة في وقت لاحق»، في إشارة إلى أن المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا، قد تكون عرضة للاستهداف الدولي.
عبارة «المحرقة الكبيرة»، تتكرر على لسان معارضين يتخوفون من أن تحظى إدلب، مثل محافظة الرقّة، معقل تنظيم داعش، بتوافق دولي على وصمها بـ«حاضنة الإرهاب». وبالتالي: «يُشرع قصفها، بصرف النظر عن المدنيين والمعارضين المعتدلين الذين يقيمون فيها».
ومختلف التقديرات في أوساط المعارضين تشير إلى أن المحافظة «تتحول صورتها شيئا فشيئًا إلى قندهار سوريا». وفي ذلك، يرى معارضون أن «شيطنة المحافظة في الإعلام، باتت واقعًا، ويمعن النظام في تحويلها إلى قندهار في الإعلام الدولي، بعد إصراره على ترحيل المقاتلين المعارضين الرافضين لتسليم أنفسهم له، باتجاه محافظة إدلب، لتكون تجمعًا لمعارضيه، فيصمهم بالإرهاب، تحضيرًا لتشريع قتلهم جميعًا من غير أن يثير اعتراض العالم».
مدينة إدلب خرجت عن سيطرة النظام السوري في مارس (آذار) 2015، لتليها مدينة جسر الشغور (التابعة أيضًا لمحافظة إدلب) في الشهر التالي، ثم مطار أبو الظهور العسكري. ومنذ ذلك الوقت، باتت المحافظة، باستثناء بلدتي كفريا والفوعة الشيعيتين المحاصرتين، خارج سيطرة النظام. وواصلت قوات المعارضة وحلفاؤها عملياتها العسكرية على أطراف المحافظة، وتحديدًا باتجاه ريف محافظة اللاذقية الشمالي وريف محافظة حماه الشمالي وريف محافظة حلب الغربي، حيث دفعت قوات النظام للخروج منها.
إذ ذاك «وجد النظام نفسه عاجزًا عن استعادة السيطرة في المحافظة»، كما يقول مصدر معارض: «فلجأ إلى استراتيجية تخويف العالم منها، عبر الدفع بالمقاتلين الخارجين من مدنهم بريف دمشق وحمص بموجب التسويات والهدن، وأحجم عن استهداف التنظيمات المتشددة في المحافظة، بينما لجأ إلى قصف المدنيين واستهداف الفصائل المعتدلة المتصارعة مع المتطرفين، ما مكّن هؤلاء من التقدّم وقضم نفوذ المعتدلين، وتحول المحافظة شيئا فشيئًا إلى نفوذ التنظيمات المتشددة».
ويسيطر تنظيم «فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا) على القسم الأكبر من النفوذ في إدلب ومحيطها في ريفي اللاذقية وحماه الخارجين عن سيطرة النظام. تضاف إليه مجموعة من الفصائل المتشددة قوامها من المقاتلين الأجانب، فضلاً عن المقاتلين المعارضين المعتدلين وقليل من الفصائل التابعة للجيش السوري الحر، وذلك بعد أن قضمت «النصرة» في وقت سابق نفوذ تلك التنظيمات، وأقصت الفصائل المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية.
وأمام التدفق الواسع للمهجرين قسريًا من مدنهم إلى إدلب، اعتذرت المجالس والقوى وفعاليات المجتمع المدني في محافظة إدلب، أمس الخميس، عن عدم استقبال مزيد من المهجرين قسريًا، في بيان نشره مجلس المحافظة، قائلا إن المحافظة بالأصل «ترزح تحت وطأة تدهور البنية التحتية والخدمية، بسبب القصف الوحشي والممنهج على المشافي والمدارس والمنشآت الحيوية، ما يجعل قدرات إدلب لاستيعاب المهجرين بالغة الصعوبة، مع عجزها عن توفير أبسط مقومات الحياة الإنسانية لهؤلاء النازحين والمهجرين».
وأشار البيان إلى «نية واضحة بتجميع الثوار والمقاومين السوريين في بؤرة جغرافية ضيقة، ليتم التركيز عليها بالقصف والتدمير، ما يسمح لنظام الأسد بتمرير مخططاته بتغيير ديموغرافي في المناطق التي يتم إخلاؤها، ومن ثم تركيز جهوده وعملياته في محافظة إدلب».
لا تقديرات دقيقة لأعداد المقاتلين في إدلب، رغم أن هناك شبه إجماع على أن المقاتلين المتشددين الذين يتبعون «فتح الشام» وحلفاءها من الفصائل الموالية لتنظيم القاعدة، مثل «جند الأقصى» وسواه، تتجاوز أعدادهم الـ20 ألف مقاتل. ويتصدر المقاتلون الأجانب، أولئك المنضوون تحت لواء «الحزب الإسلامي التركستاني» و«كتيبة القوقازيين» و«الشيشانيين»، بحسب ما يقول رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مشيرًا إلى أن نفوذ التركستانيين «بدأ إثر السيطرة على مدينة إدلب، ثم جسر الشغور ومطار أبو الظهور العسكري». بينما تذهب أقصى التقديرات إلى أن أعداد المقاتلين من جميع الفئات والفصائل، تصل إلى مائة ألف مقاتل في محافظات إدلب وحماه واللاذقية.
وفي حين تتحدث المعلومات عن أن الطائرات الروسية تقصف مقرات وتحصينات للفصائل المعارضة والمتشددة في مدينة سراقب (في المحافظة)، نفى مصدر معارض في تنظيم واسع الانتشار في إدلب تلك المعلومات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيمات في محافظة إدلب «تدرك أنها ستأتي إلى يوم لن تتمكن فيه من الحصول على طلقة واحدة، وتستعد لمعركة كبيرة ستكون معركة وجود بالنسبة لها، رغم أن المعركة مؤجلة الآن». وتابع أن تلك التنظيمات «تحصن مستودعات السلاح والذخيرة، وتخضعها لتدابير أمنية متشددة، حيث لا يعرف فيها أكثر من شخص من خارج قيادة (فتح الشام) منعًا لاستهدافها». وأردف المصدر أن الغارات الروسية «تستهدف تحركات وآليات ومواقع مهجورة ومناطق سكن المدنيين، وكثفت في الآونة الأخيرة ضرباتها على مناطق شرق كفريا والفوعة، إثر استهداف الفصائل للبلدتين ردًا على مجازر حلب».
ولا ينفي المصدر وجود مقاتلين أجانب في إدلب، شارحًا: «إذا مررت في مدينة إدلب هذه الأيام، سيصادفك رجال الشرطة الموكلين بتنظيم المرور من المقاتلين المهاجرين، وستجد بسهولة مقاتلين من جنسيات أجنبية موكلة بالتدقيق في العابرين إلى داخل المدينة».
ومع ذلك، قتل أكثر من 135 شخصًا خلال ثلاثة أيام في مدينة إدلب وريفها، جراء قصف الطيران الحربي الروسي والنظامي، لأسواق شعبية ومبان سكنية، في تصعيد خطير يأتي بالتزامن مع جرائم حرب أخرى في أحياء حلب وريفها، بحسب ما ذكر «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية». واستنكر عضو الهيئة السياسية للائتلاف، عدنان رحمون، جرائم الحرب التي يرتكبها الروس والنظام في إدلب وحلب «باستخدام صواريخ فراغية وقنابل عنقودية وفسفورية، تحت نظر المجتمع الدولي وسمعه الذي يتغاضى عن هذه الجرائم». وطالب رحمون، مجلس الأمن والمجتمع الدولي «بكفِّ يد روسيا ونظام الأسد عن هذه الجرائم، وأن تتخذ مسؤولياتهم بحماية المدنيين، معتبرًا أن من يصمت عن هذه الجرائم هو شريك وداعم لها».
هذا، ويتحدث المجلس المحلي في إدلب عن أنه «بعد تهجير سكان داريا والمعضمية، ثم قدسيا والهامة، ومن ثم خان الشيح والتل، فإن وضع المحافظة سيئ بالأصل، والوضع الاقتصادي متدهور وسيئ، مع نقص شديد في تأمين الخدمات الصحية للمدنيين، وأيضا ارتفاع وتيرة القصف التي تستنزف ما تبقى من بنية تحتية، ما يزيد معاناة السكان، ومؤخرا إغلاق الحدود التركية أمام النازحين وحصرهم في بقعة جغرافية ضيقة دون وجود إمكانية لاستيعاب مزيد من الأعداد».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.