سكان مدينة مورمانسك الروسية يودعون الشمس لشهر ونصف

سكان مدينة مورمانسك الروسية يودعون الشمس لشهر ونصف

يستقبلون شروقها عادة باحتفال خاص بأعلى قمة جبلية بالمنطقة
الجمعة - 10 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ
رغم البرد الشديد صعدوا إلى جبل الشمس لاستقبال الشروق الأول بعد الليل القطبي في مورمانسك بروسيا

عندما تتلبد السماء بالسحب وتمتد كستار منيع يحجب نور الشمس في أوقات النهار، ويميل لون الفضاء المحيط إلى الرمادي القاتم، غالبًا ما تهيمن المشاعر السلبية على مزاج الإنسان، ولا يصلح الأمر إلا بعد أن تعود أشعة الشمس وتخترق تلك السحب حاملة معها الضوء الذي يبث الدفء في الروح ويحفز كل الأحاسيس الإيجابية، و«يعدل المزاج» كما يقول العامة، وكأن الشمس بعودتها تعلن الأفراح بعد ساعات «شجن وحزن».
هذه حال معظمنا في الأيام الغائمة من فصل الشتاء، فما بالك لو اضطررت للعيش في مكان تغيب عنه الشمس طيلة شهر ونصف الشهر، حيث يقتصر ظهورها صباح كل يوم عند خط الشروق، لكنها لا تتجاوزه وتعود لتختفي بسرعة دون أن يتمكن أحد من رؤيتها. وبذلك، تبقى أجواء «الليل» سائدة حتى في منتصف النهار.
هذه هي الأجواء التي ستهيمن على مدينة مورمانسك القطبية الروسية لمدة 40 يوما، ضمن ظاهرة طبيعية يُطلق عليها اسم «الليل القطبي»، حيث تتوقف الشمس عن الظهور في سماء المنطقة لقرابة شهر ونصف، بداية من يوم الثاني من ديسمبر (كانون الأول) إلى الحادي عشر من يناير (كانون الثاني). وتعتبر حالة مورمانسك أفضل من غيرها من المناطق القطبية التي تستمر فيها تلك الظاهرة لقرابة نصف عام.
وتشكل نهاية «الليل القطبي» مناسبة احتفالية لسكان مدينة مورمانسك، الذين جرت العادة لديهم منذ عشر سنوات أن يقيموا احتفالات خاصة في يوم الحادي عشر من يناير ضمن فعاليات يوم «الشروق الأول». وتقام هذه الاحتفالات عادة على «جبل الشمس»، وهي أعلى قمة في المنطقة، حيث يحتشد الناس هناك في ساعات الفجر الأولى، في أيام تكون فيها درجة الحرارة بحدود 25 درجة مئوية تحت الصفر.
جدير بالذكر أن الظروف الطبيعية، ككثافة السحب، غالبا ما تحول دون رؤية الناس يومها للشمس. ومع ذلك، لا تقلل هذه الحقيقة من بهجة أهالي مورمانسك وهم يراقبون السحب التي يتحول لونها من الرمادي إلى الوردي تحت تأثير أشعة الشمس.
في العام الماضي، حمل عيد «الشروق الأول» هدية لأبناء مورمانسك، إذ سمحت الأحوال الجوية لهم برؤية خيوط الشمس الأولى وهي تخترق السماء، وذلك بفضل الأجواء الباردة جدا التي كانت سائدة يومها في المدينة، ومعروف أن السماء تكون عادة صافية دون سحب في الأيام التي يهيمن فيها الصقيع بدرجات حرارة منخفضة جدا. ويبدو أن مستوى الدفء الذي تبثه في النفوس عودة الشمس أقوى من ذلك البرد القارس الذي يشعر فيه الجسد في أيام الصقيع القطبية، لذلك سيواصل سكان مورمانسك تقليدهم في «يوم الشروق الأول» مهما كانت قساوة الصقيع.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة