باولو نيغرو.. مدافع خلده التاريخ بهدف في شباكه

جماهير روما ما زالت تسخر من لاعب لاتسيو وفريقه بعد مرور 16 عامًا

الهدف الخالد الذي بدل حياة باولو نيغرو (رقم2) ولاتسيو وروما  - نيغرو يدخل عالم الخلود رغم أنفه («الشرق الأوسط»)
الهدف الخالد الذي بدل حياة باولو نيغرو (رقم2) ولاتسيو وروما - نيغرو يدخل عالم الخلود رغم أنفه («الشرق الأوسط»)
TT

باولو نيغرو.. مدافع خلده التاريخ بهدف في شباكه

الهدف الخالد الذي بدل حياة باولو نيغرو (رقم2) ولاتسيو وروما  - نيغرو يدخل عالم الخلود رغم أنفه («الشرق الأوسط»)
الهدف الخالد الذي بدل حياة باولو نيغرو (رقم2) ولاتسيو وروما - نيغرو يدخل عالم الخلود رغم أنفه («الشرق الأوسط»)

اكتب «باولو نيغرو» في خانة البحث بموقع «فيسبوك» وستفاجأ بصفحة تحمل بالإيطالية عنوانًا يقول «هدف باولو نيغرو في مرماه». أما الصورة الخاصة بالصفحة فعبارة عن صورة ساخرة يظهر فيها نيغرو مرتديًا قميص روما الذي يحمل علامة «ديادورا» التجارية المميزة، القميص الذي اعتاد لاعبو الفريق ارتداءه مع بداية الألفية الجديدة، مع ياقة برتقالية اللون وصورة ذئب على كمي القميص.
ويعود تاريخ آخر منشور على الصفحة إلى 16 أبريل (نيسان) 2014، يوم احتفال نيغرو بعيد ميلاده، ويقول: «عيد ميلاد سعيد، أيها الهداف». بخلاف ذلك، لا يوجد سوى منشورين آخرين فحسب يعود تاريخهما إلى عام 2009 يذكر أن متابعي الصفحة البالغ عددهم ثلاثة آلاف متابع أن «الماضي يتعذر نسيانه»، بجانب بعض الصور للوحة تخص عدد الأهداف بعد مباراة نهائي بطولة كأس إيطاليا لكرة القدم عام 2013، والتي رفعها مشجعو لاتسيو على الصفحة كرد ثأري على جماهير روما التي لا تزال تسخر منهم بسبب الهدف الذي سدده نيغرو في شباكه.
اللافت أن هذه الخصومة بين الناديين تمتد إلى جميع مستويات النسيج الاجتماعي داخل العاصمة الإيطالية روما، وأنها أمر يعايشه سكان المدينة على مدار العام. وتتألف هذه الخصومة من نكات وسخرية وأغانٍ وأكثر من ذلك بكثير. أما باولو نيغرو المسكين فوجد نفسه واحدًا من الموضوعات المفضلة في خضم هذه المعركة المحتدمة. ولا يزال يشكل أيقونة ساخرة تستحوذ على اهتمام كبير من جانب مشجعي روما حتى يومنا هذا. ورغم هذا، فإنه قبل شهرته السلبية تلك، لم يكن يعدو كونه مجرد واحد من لاعبين كثيرين قدموا إلى العاصمة من مناطق قاصية.
ولد نيغرو منذ 44 عامًا في مدينة أوريغانو الواقعة قرب مقاطعة فيتشنزا بشمال إيطاليا. وبدأ اللعب في خط الهجوم، لكنه واجه مشكلة في أسلوب استخدامه قدميه دفعت أول مدرب له داخل فريق بريشيا لنقله إلى خط الدفاع. عام 1990، انتقل إلى نادي بولونيا، لكنه عاد إلى بريشيا مجددًا بعد عامين. في صيف عام 1993، عندما قرر لاتسيو شراءه، كان نيغرو قد رسخ مكانته كمدافع. وتميز بقوة بدنية جبارة، بجانب مهارته على التعامل مع الكرة في الهواء. وفي ذلك الوقت، كان قد شارك بالفعل في 10 مباريات مع المنتخب الإيطالي تحت الـ21. ومثلما قال الجميع حينها، جاءت صفقة انتقاله إلى لاتسيو جيدة بالنسبة لجميع الأطراف المعنية.
أما عن السنوات التي قضاها في لاتسيو، فقد مرت مر السحاب! وكان نيغرو في صفوف الفريق عندما فاز ببطولتي الدوري الإيطالي الممتاز وكأس إيطاليا موسم 1999 - 2000. وكان في صفوف الفريق أيضًا عندما رفع اللاعبون كأس السوبر الأوروبي عام 1999. في الواقع، لقد نال نيغرو فرصة المشاركة في واحد من أقوى الفرق في تاريخ نادي لاتسيو، حيث شارك إلى جوار أسماء أسطورية مثل الأرجنتيني خوان سيباستيان فيرون، والإيطالي أليساندرو نيستا، والتشيكي بافيل نيدفيد، والصربي ديان ستانكوفيتش، والإيطالي روبرتو مانشيني.
ونظرًا لمشاركته في صفوف لاعبي النادي منذ سن صغيرة، حمل نيغرو بداخله حبا حقيقيا تجاهه، رغم أنه ليس من أبناء روما. وكان ينتمي إلى نمط من اللاعبين ليس بإمكان أي نادٍ ناجح الاستغناء عنه؛ نمط يمكن وصفه بـ«لاعب الخدمات»، ذلك أنه عمل بمثابة ترس مطيع وفاعل في الآلة الكبيرة المتمثلة في الفريق ككل. في الوقت ذاته، لم يكن نيغرو من نوعية اللاعبين التي تصنع التاريخ أو تظهر صورتها على غلاف صحيفة «كورييري ديلو سبورت» الإيطالية، صباح الاثنين الماضي. كما لم يرد بخاطره قط أنه في إحدى ليالي ديسمبر (كانون الأول) الباردة سيضمن لنفسه مكانًا في قاعة أبطال الديربي. وإن كان نيغرو للأسف ولسوء حظه، لم يدخل القاعة من الباب الرئيس لها، وإنما وجد نفسه مدفوعًا نحو الداخل من أحد الأبواب الجانبية.
في نهاية سبتمبر (أيلول) 2000، كانت مشاعر النشوة التي سادت الفريق بعد فوزه بثاني بطولة دوري ممتاز في تاريخ النادي قد تبخرت في معظمها، وبات لاتسيو مستعدًا لخوض موسم جديد عصيب. كان الموسم قد بدأ في وقت متأخر على نحو استثنائي بسبب بطولة «يورو 2000»، ومباريات التأهل لبطولة كأس العالم ودورة ألعاب سيدني الأوليمبية. ومع ذلك، كان واضحًا من البداية أن خصوم لاتسيو الأساسيين تمركزوا داخل جدران المدينة ذاتها. ومع ضمه كل من البرازيلي إميرسون بالميري والأرجنتيني والتر صامويل والأرجنتيني غابرييل باتيستوتا إلى صفوفه، كان روما واحدًا من الفرق التي يحسب لها ألف حساب.
وجاءت نقطة التحول الأولى خلال الموسم في 17 ديسمبر خلال ديربي العاصمة. في ذلك الوقت، كان روما يتصدر جدول ترتيب أندية الدوري، بينما يحتل لاتسيو المركز الرابع - وفيما بينهما يوفنتوس وأتالانتا. وامتلأت مدرجات الاستاد الأوليمبي عن آخرها بما يزيد قليلاً على 80.000 متفرج يحملون بداخلهم توقعات كبرى. إلا أنه سرعان ما بدا واضحًا أن هذا اللقاء لن يكون تقليديًا، ذلك أن ثمة توترا واضحا سيطر على الأجواء، ورغم ما أبداه اللاعبون من نشاط بدني، لم تشهد أرض الملعب أحداثًا تذكر، فيما عدا نجاح الظهير البرازيلي كافو في تمرير الكرة ببراعة فوق رأس نيدفيد أكثر من مرة على نحو متتالٍ.
إلا أنه في الدقيقة 70 من عمر المباراة، فوجئت الجماهير داخل الاستاد بما دفعها فجأة للخروج من حالة السبات التي سيطرت عليها. مرر كافو الكرة إلى داخل منطقة المرمى من الجانب الأيمن كي يتلقاها كريستيانو زانيتي ليسددها برأسه باتجاه الشباك. إلا أن حارس مرمى لاتسيو، أنجلو بيروتسي، تصدى للكرة ووجهها نحو قلب الدفاع أليساندرو نيستا الذي سارع على نحو غريزي لإبعادها بعيدًا بقدمه اليمنى. إلا أنه لسوء حظه وسوء حظ زميله، فقد ركل الكرة بدلاً عن ذلك نحو نيغرو الذي كان يقف على بعد أقل من متر من نيستا.
في هذه اللحظة تحديدًا، بدا وكأن الزمن توقف، وبدت طرفة العين وكأنها تدوم 10 دقائق مع إدراك نيغرو أن جزءا من الثانية يفصله عن التحول إلى لاعب أسطورة. من أردأ الأنواع! عندما عادت عقارب الزمن إلى الحركة من جديد، كان الأوان قد فات - ذلك أن المدافع المسكين لم يملك سوى الشعور بالكرة تصطدم بجسده وترتد إلى الشباك التي بدت خالية من أي حماية، والتي كان يقف أمامها مباشرة. وأثارت اللحظة فرحة عارمة في نفوس جماهير روما.
وبينما انطلقت الجماهير في الاحتفال بجنون، بدا وكأن العالم بأسره يتهاوى فوق رأس نيغرو، الذي تحول الآن إلى رمز لفرحة نادي روما وانتصاره. وفي تلك اللحظة، بدا مدركًا بالفعل أنه سيبقى كذلك لسنوات طويلة قادمة. ربما لباقي حياته. خلال الدقائق الـ20 المتبقية من اللقاء، بذل لاعبو لاتسيو كل ما يمكنهم لإعفاء زميلهم من عار منح الفوز إلى الخصم الأول للنادي في ديربي بالغ الأهمية. إلا أن جهودهم لم تفلح في تغيير النتيجة التي ظلت كما هي حتى انطلاق صافرة النهاية، والتي جاءت لتفتح أبواب الجحيم أمام باولو نيغرو.
منذ ذلك اليوم فصاعدًا، تغير كل شيء داخل روما إلى الأبد. وأصبح اسم نيغرو محفورًا بذاكرة مشجعي روما، وأصبحوا يشيرون إليه في كل لافتة يرفعونها داخل الاستادات أو أغنية يصدحون بها لتشجيع ناديهم. إضافة لذلك، فإنهم يحرصون على الاحتفال سنويًا بذكرى هذا اللقاء من خلال إطلاق شعارات جديدة وساخرة، ناهيك بالأمنيات والتهاني التي يتلقاها نيغرو كل عام يوم ميلاده من مشجعي روما. وكثيرًا ما يجري إغداق الثناء عليه كما لو كان قد سجل ثلاثة أهداف في لقاء الديربي.
لاحقًا، انتقل نيغرو إلى سيينا عام 2005، ثم اعتزل كرة القدم عام 2007. وبعد ابتعاده عن الملاعب طيلة ثلاث سنوات، بدل قراره وعاود للمشاركة لمدة عام في صفوف نادي تشرفيتيري بالدرجة السابعة من الدوري الإيطالي، قبل أن يشرع في العمل كمدرب. ومع ذلك، سيبقى من المستحيل أن ينزع اسمه بعيدًا عن تلك اللحظة، ولو بعد مليون عام. ولن يتوقف مشجعو روما عن رفع لافتات ساخرة تحمل عبارات من عينة «نيستا، راقب نيغرو جيدًا!»، ولن يتوقفوا عن وصف نيغرو بأنه «واحد منا»، وتوجيه الشكر له على الهدية غير المتوقعة. إن ذلك ديربي العاصمة: المباراة التي ينتظرها كل فرد من أبناء روما بترقب وأمل، اللحظة التي تتوقف عندها الحياة داخل العاصمة. إنها مباراة بإمكانها تحويل البشر إلى كائنات خالدة - وإن كان البعض يدخل عالم الخلود رغم أنفه!



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.