زعيم دعاة مقاطعة انتخابات الجزائر: لدينا أدلة بالصور على تزوير نسبة المشاركة

رئيس «حركة السلم» قال لـ {الشرق الأوسط} إن المعارضة ستتقوى في المرحلة المقبلة وأي انفلات أمني يحدث سببه النظام

مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
TT

زعيم دعاة مقاطعة انتخابات الجزائر: لدينا أدلة بالصور على تزوير نسبة المشاركة

مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس
مقري أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة الجزائرية أمس

برز عبد الرزاق مقري كسياسي معارض لنظام الحكم في الجزائر منذ فترة التسعينات من القرن الماضي عندما كان يشغل مناصب قيادية في حركة المجتمع الإسلامي (التي غيرت اسمها إلى حركة مجتمع السلم لاحقا) بزعامة الراحل الشيخ محفوظ نحناح. يحمل مقري (54 عاما) في الأصل شهادة دكتوراه في الطب، وهي مهنة زاولها في مسقط رأسه بولاية المسيلة إلى غاية عام 1997 عندما جرى انتخابه عضوا في البرلمان الجزائري. وبعد عشر سنوات على تجربته البرلمانية رفض إعادة ترشحه لعضوية المجلس الشعبي الوطني في استحقاق 2007، حسبما صرح للصحافة حينها. وبعد خروجه من البرلمان برز أكثر كنائب لرئيس حركة مجتمع السلم، وجرى تجديد انتخابه في المنصب لمدة خمس سنوات أخرى خلال المؤتمر الوطني للحركة عام 2008، وكان يمثل خلال تلك الفترة وجهة النظر المتشددة داخل الحركة. والعام الماضي، جرى انتخابه على رأس حركة مجتمع السلم خلفا لأبو جرة سلطاني. ويتردد على نظام واسع أن مقري لعب بعد تسلمه قيادة الحركة دورا رئيسا في فك الارتباط الذي استمر بينها وبين السلطة لأكثر من 15 سنة. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي جرت أول من أمس، اتخذت حركة مجتمع السلم بزعامة مقري قرارا بمقاطعة الاقتراع، وهو الخيار الذي انتهجه لاحقا عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية. وبذلك، بات مقري أحد أهم دعاة مقاطعة انتخابات الرئاسة لعام 2014. ومعروف أن دعاة مقاطعة الانتخابات شكلوا تنسيقية فيما بينهم نظمت تجمعات تدعو المواطنين لعدم التوجه لمراكز الاقتراع. التقته «الشرق الأوسط» في مكتبه بالعاصمة وأجرت معه حوارا ذكر فيه أن الحركة التي يتزعمها تملك أدلة بالصور على تزوير السلطات لنسبة المشاركة في الاقتراع. كما قال إن المعارضة أعدت خططا من شأنها تقوية جبهتها وطرح مشروع للانتقال الديمقراطي والسعي لإقناع السلطة بالانخراط فيه. وفيما يلي نص الحوار:
* تزعمتم حملة مقاطعة الانتخابات الرئاسية وفي الأخير أظهرت النتيجة أن نسبة المشاركة بلغت نحو 51 في المائة، فهل يمكن القول إنكم خسرتم الرهان؟
- أتعجب لقولكم إننا خسرنا الرهان. السلطات أعلنت عن نسبة مشاركة بـ51 في المائة رغم التزوير والتضخيم الذي نملك حوله أدلة بالصور. مكاتب الاقتراع كانت فارغة، والأرقام التي قدمتها «وزارة الداخلية» غير منطقية. السلطة قالت إن نسبة المشاركة بلغت في العاشرة صباحا 9 في المائة، ما يعني أنه خلال ساعتين منذ بدء الاقتراع توجه نحو مليوني شخص لمراكز التصويت. هذه أعداد ضخمة لم نلاحظها. الجهاز الذي شكلناه لمتابعة المشاركة قدر الرقم الحقيقي عند وقت إغلاق مكاتب الاقتراع بما بين 18 و20 في المائة. ثم حتى لو سلمنا بنسبة 51 في المائة الرسمية، وقارناها بالانتخابات الماضية التي بلغت نسبة المشاركة فيها 74 في المائة، فهذا يعني أن الرقم تقلص بالربع، وهذا دليل على نجاح الدعوة للمقاطعة.
* إذن أنتم تتهمون السلطة بالتزوير. فهل لديكم أدلة على ذلك؟
- ما يهمنا نحن في هذه الانتخابات تحديدا هو نسبة المشاركة، أما التزوير فيتحدث عنه المرشح علي بن فليس الذي ذاق المرارة في هذا الاستحقاق. نحن لدينا أدلة على تزوير نسبة المشاركة، لدينا شهود حدوث عمليات تصويت بدل أشخاص غائبين. النتيجة ضخمت ولدينا أدلة وصور على ذلك.
* هل قاطعتم هذه الانتخابات بسبب مشاركة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟
- لم نقاطع من أجل بوتفليقة. قرار المقاطعة اتخذناه قبل ترشح الرئيس.
* ما سبب مقاطعتكم إذن؟
- لأن الانتخابات لا تمثل فرصة للتغيير والإصلاح السياسي.
* هل تعنون بذلك هذه الانتخابات أم كل الانتخابات التي جرت وتجري؟
- الانتخابات الماضية كانت كلها فرصا ضائعة. حاولنا على مدى السنوات الماضية أن نغير من خلال المشاركة، لكن هذه المرة تعيش الجزائر وضعا صعبا. الميزان التجاري في تراجع بنسبة 53 في المائة، وإنتاج النفط في تناقص، والواردات في ارتفاع، كما أن الوضع الاقتصادي مرهون بالمحروقات. نظام الحكم لم يستطع مواجهة المطالب الاجتماعية رغم البحبوحة المالية (في السنوات الماضية) فكيف ونحن الآن أمام انتهاء مرحلة البحبوحة المالية، كما أن هناك صراعات كبيرة داخل نظام الحكم. نحن قدرنا أننا لو شاركنا في هذه الانتخابات التي تعد المنافسة فيها على شخص واحد (فإن الأمر لا يفيد). لو كانت انتخابات تشريعية فربما تغير الأمر على اعتبار أنها فرصة للوجود في البرلمان. لكن عندما كانت المنافسة على شخص واحد تكون له كل الصلاحيات، أردنا عدم إعطاء مصداقية لهذه الانتخابات.
* هل يمكن القول إن بوتفليقة فاز لأن المعارضة تشتت بين من نافسوه ومن قاطعوا الاقتراع؟
- المعارضة لم تتشتت. الأحزاب القوية المعروفة كلها قاطعت الاقتراع، وهذا يشمل أحزاب التيار الإسلامي والتيار العلماني والشخصيات المعروفة في التيار الوطني. قائمة المقاطعين شملت حركتنا (حركة مجتمع السلم) وحركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ. كما أن رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش والرئيس السابق ليامين زروال قاطعا. كل الأحزاب والشخصيات القوية التي صنعت التاريخ السياسي المعاصر للجزائر قاطعت.
* هناك الآن حراك شعبي يتظاهر في الشارع ضد فترة رابعة للرئيس بوتفليقة. هل تؤيدون هذا الحراك؟
- الصدام في الشارع ليس خيارنا، لكننا نرى أن تنظيم مسيرات في الشارع يكلفه القانون والدستور والأعراف الدولية. يجب على نظام الحكم أن يسمح بالمسيرات ولا يعتقل من يختارون هذا الأسلوب للتعبير عن رؤاهم. القمع الذي تمارسه السلطات ضد من يريدون التظاهر هو الذي يؤدي إلى الانزلاق (الانفلات) الأمني.
* ما بدائلكم السياسية في المرحلة المقبلة بعد اتجاه بوتفليقة للفوز بفترة رابعة؟
- نحن لم نكن نرى أن هذه الانتخابات تمثل شيئا، ولذلك أعلنا عن بديل قبل الانتخابات، هو العمل لتوسيع جبهة المعارضة من أجل الذهاب إلى ندوة الانتقال الديمقراطي. لقد بلورنا هذا الموضوع على مستوى الأحزاب والشخصيات المقاطعة، وشكلنا لجانا للتحضير للندوة. والآن سنشتغل أيضا مع كل الذين خابت آمالهم وكانوا يعتقدون أن هذه الانتخابات تمثل فرصة للتغيير. إذا قبلت السلطة اقتراحات المعارضة القوية المتجذرة في المجتمع فإن الانتقال الديمقراطي سيسهل، أما إذا لم تقبل فإن هذه الأحزاب ستستمر في ممارسة الضغط السياسي السلمي، وإذا حدث أي شيء في البلد فإن الذي يتحمله هو النظام لا المعارضة.
* متى ستعقد هذه الندوة؟ ومن الذي بادر بإطلاقها؟
- كثير من الأحزاب كانت لها فكرة الانتقال الديمقراطي، وجرت بلورة كل هذه المقترحات في تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات. نحن شكلنا لجنة من 18 شخصا بدأت الإعداد للمشروع وتحديد المحاور الكبرى للندوة التي ستعقد خلال الأسابيع المقبلة. هناك اتصالات بالكثير من الأحزاب التي قدمت موافقتها على الانضمام للجبهة العريضة. حتى الاسم سيتغير من تنسيقية مقاطع الانتخابات الرئاسية إلى التنسيقية من أجل الانتقال الديمقراطي.
* هل تتوقعون أن تسمح لكم السلطات بعقد الندوة؟
- لن تستطيع السلطات منعنا، فنحن أحزاب قانونية وهذا لا يعد مشكلة. المشكلة المطروحة هو ما إذا كانت السلطة ستقبل التعاون مع مقترحاتنا من أجل الانتقال الديمقراطي أما أنها ستواصل تعنتها ويصير المشكل بينها وبين الشعب الجزائري.
* هل تتوقعون صداما سياسيا بينكم وبين السلطة في المرحلة المقبلة؟
- نحن لا ندعو إلى الصدام السياسي وإنما للعمل السياسي ونمارس الأدوار المعروفة في علم السياسة. نحن نمارس الضغط السياسي على السلطة وفقا لما يسمح به الدستور والأعراف الدولية.
* أشرتم كما أشار سياسيون آخرون كثيرون إلى فكرة المرحلة الانتقالية. ماذا تعنون بذلك؟
- هناك أوجه للانتقال الديمقراطي. الأول تعتمده السلطة عندما تحدث أزمة عبر منحها بعض الأحزاب حقائب في الحكومة وبعض المناصب ويتحول الأمر لعمل سياسي عبثي، وهذا لا نقبله. والثاني هو لجوء المعارضة للعمل بعيدا عن السلطة ومحاولتها بناء مؤسسات لوحدها وهذا أيضا لا نقبله لأنه لا يأتي بنتيجة. أما الطريق الذي اخترناه فهو أن نقوي جبهة المعارضة ونصوغ معا داخل المعارضة مشروعا متكاملا للانتقال الديمقراطي ثم ندخل في حوار مع السلطة من أجل أن تكون طرفا في الانتقال الديمقراطي. إذا قبلت السلطة فذلك ما نريد وإذا رفضت نستمر في الضغط السياسي ويكون حليفنا في هذه الحالة الشعب الجزائري التواق للتغيير.
* يبدو خطكم السياسي الآن مغايرا عما كان عليه وقت مؤسس الحركة الراحل الشيخ محفوظ نحناح.
- هو ليس مغايرا لخط الشيخ نحناح. فالشيخ نحناح كان قبل عام 1996 معارضا، وشارك في انتخابات الرئاسة عام 1995 كمرشح معارض، ودخل السجن عام 1974 من أجل المعارضة.
* لكنه اختار خلال الأزمة السياسية في التسعينات المشاركة في العمل مع نظام الحكم.
- المرحلة كانت تقتضي ذلك، والسياسة ليست قواعد جامدة. المنهج الذي يتبناه الشيخ نحناح وبنيناه جميعا معا، هو منهج الاعتدال الذي يجعل صاحبه تارة في الحكومة وتارة في المعارضة. ثم العمل السياسي مجال اجتهادات.
* تبدو الأحزاب الإسلامية منقسمة.. ألا توجد مساع للوحدة بينها خصوصا تلك التي كانت مرتبطة بحركة الشيخ نحناح؟
- نعم هناك مساع جادة وتشكلت لجان متخصصة لهذا الغرض.
* من يمثل حركة الإخوان المسلمين في الجزائر؟
- اسأل الإخوان في مصر. نحن أحزاب وطنية تعمل ضمن القانون الجزائري وليس لنا انتماء لأي جهة خارجية سواء كانت إخوانا مسلمين أو غير إخوان مسلمين.
* هل يمكن أن نرى السيد مقري مرشحا رئاسيا يوما ما؟
- لكل مرحلة ظروفها وملابساتها، ومؤسسات الحركة هي التي تتخذ مثل هذه القرارات.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.