فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند 4 ادعاءات وجهت لقوات التحالف العربي

توصل إلى وجود خطأ غير مقصود في حادثة مستشفى عبس.. ورأى تقديم اعتذار لذوي المتضررين

جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)
TT

فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند 4 ادعاءات وجهت لقوات التحالف العربي

جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)

واصل الفريق المكلف بتقييم الحوادث لدى قوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، إصدار بيانات بشأن البلاغات التي ترد إليه أو تلك الحوادث التي يبادر بالتحقيق فيها بعد العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف العربي.
وعرض الفريق خلال مؤتمر صحافي أمس نتائج 5 حالات حول حوادث متفرقة في اليمن، وفنّد أربع حالات وأكد عدم ثبوت الادعاءات وسلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف، كما رأى أن على قوات التحالف تقديم اعتذارها نتيجة خطأ واحد «غير مقصود».
وأوضح منصور المنصور المستشار القانوني للفريق المشترك لتقييم الحوادث، والمتحدث الرسمي لها، بأن الفريق المشترك حقق بوقائع وملابسات إعلان منظمة أطباء بلا حدود عبر موقعها الرسمي، بشأن ادعاء قصف قوات التحالف لمستشفى عبس في مدينة عبس بمحافظة حجة بتاريخ 15 أغسطس (آب) الماضي مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 13 آخرين، منوها إلى أن الفريق تبين له أنه بناء على معلومات استخباراتية مؤكدة عن وجود تجمع لقيادات حوثية مسلحة في شمال مدينة عبس بمحافظة حجة قامت قوات التحالف باستهداف موقع ذلك التجمع، وعلى أثر ذلك رصد الطاقم الجوي انطلاق إحدى العربات من ذات الموقع المستهدف متجهة إلى الجنوب فتمت متابعتها ومن ثم قصفها بصورة مباشرة، وكان ذلك بجوار مبنى لا توجد عليه أي علامات تدل على أنه مستشفى قبل القصف، تبين لاحقا أنه مستشفى عبس، وعلى ضوء ما تم الاطلاع عليه من الحقائق، تبين للفريق أن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت نتيجة لاستهداف العربة التي تعد هدفا عسكريا مشروعا وكانت بجوار المبنى بشكل غير مقصود.
وأفاد المنصور بأن الفريق المشترك لتقييم الحوادث يرى أن على قوات التحالف تقديم الاعتذار عن الخطأ غير المقصود، وتقديم المساعدات المناسبة لذوي المتضررين والتحقيق مع المتسببين للنظر في مدى مخالفتهم لقواعد الاشتباك المعتمدة واتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك. وواصل المنصور عرض النتائج للفريق المشترك لتقييم الحوادث بالمؤتمر الصحافي أمس الذي عقد بقاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط بالعاصمة السعودية الرياض، إذ أكد أن الفريق المشترك لتقييم الحوادث حقق في الادعاء الوارد من منظمة العفو الدولية بتاريخ 24 أغسطس (آب) بشأن تعرض مدرسة أسماء بمدينة المنصورية التابعة لمحافظة الحديدة لقصف جوي، مفيدا بأنه تبين للفريق أن قوات التحالف استهدفت الموقع المذكور بناء على توفر معلومات استخباراتية بأن ميليشيات الحوثي المسلحة وقوات صالح تتخذه مقرا ونقطة تخزين وتوزيع للأسلحة المهربة من ميناء الحديدة، وهو ما يعتبر هدفا عسكريا مشروعا ذا قيمة عالية ويحقق ميزة عسكرية أكيدة، وبالتالي تسقط عنه الحماية القانونية المقررة للأعيان المدنية نظرا لاستخدامه في دعم المجهود الحربي، وذلك استنادا لأحكام القانون الدولي الإنساني، منوها إلى أن الدراسة كانت متوقفة نظرا للظروف التي تحيط بتلك المنطقة، كما أن التحقيقات لم تظهر وقوع أي خسائر في الأرواح أو إصابات بشرية، وإنما تضرر جزء من مبنى الموقع لا تتعدى نسبته 25 في المائة، وأنه تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث سلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف في استهداف محل الادعاء.
وكشف المستشار القانوني عن نتائج التحقيق بالادعاء الوارد من سفارة السويد بتعرض مصنع الأغذية الذي يملكه عبد الله أحمد العاقل «القنصل الفخري السويدي بصنعاء» لقصف جوي بتاريخ 9 أغسطس (آب) الماضي مما نتح عنه مقتل 16 عاملا من عمال المصنع، فقد حقق الفريق المشترك لتقييم الحوادث في وقائع وملابسات الحادثة وتبين أن قوات التحالف قصفت هدفين في ذات اليوم الأول وهو عبارة عن هوائيات اتصال تستخدم لأغراض عسكرية في «جبل عيبان» الواقع غرب صنعاء، ويبعد عن المصنع المذكور نحو 7 كيلومترات، والثاني عبارة عن كهف في «جبل النهدين الشرقي» الواقع جنوب صنعاء يستخدم لأغراض عسكرية ويبعد عن المصنع نحو 10 كيلومترات، منوها إلى أن الموقعين يعتبران هدفين عسكريين مشروع استهدافهما بموجب قوات الاشتباك المعتمدة وبما يتوافق مع قوات القانون الدولي الإنساني، مؤكدا بأنه لم يثبت للفريق المشترك لتقييم الحوادث أن قوات التحالف قصفت المصنع المشار إليه، وبالتالي عدم ثبوت مسؤولية قوات التحالف عما أثير من ادعاء بتعرض المصنع المذكور للقصف.
وفنّد المستشار القانوني لفريق التقييم المشترك حادثة قصف مدرسة آل فاضل بصعدة، موضحا أن الفريق المشترك بادر بالتواصل مع منظمة أطباء بلا حدود بشأن قيام قوات التحالف بقصف مدرسة في مديرية حيدان بمحافظة صعدة بتاريخ 13 أغسطس المنصرم، نتج عنه مقتل عشرة أطفال وإصابة ما لا يقل عن تسعة أشخاص. وأفاد المنصور بأن المنظمة زودت الفريق المشترك بالإحداثيات الخاصة بموقع مدرسة آل فاضل «محل الادعاء» وبالرجوع إلى السجلات الخاصة بالمهام والطلعات الجوية لقوات التحالف، أتضح أنه لم يكن هناك استهداف للمدرسة المذكورة وأن أقرب هدف تم التعامل معه من قوات التحالف في ذات اليوم كان عبارة عن مخازن ومستودعات أسلحة تابعة لميليشيات الحوثي المسلحة، وتبعد عن المدرسة محل الادعاء بنحو عشرة كيلومترات، مؤكدا أنه تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث عدم ثبوت مسؤولية قوات التحالف عما أثير من ادعاء في إعلان منظمة أطباء بلا حدود المشار إليه بشأن تعرض المدرسة في مديرية حيدان بمحافظة صعدة لقصف جوي.
وأكد المستشار القانوني للفريق المشترك لتقييم الحوادث، أنه ورد إلى الفريق ادعاء منظمة العفو الدولية عن قيام قوات التحالف بقصف سوق للماشية في قرية الفيوش بمحافظة لحج شمال عدن بتاريخ 6 يوليو (تموز) 2015 مما أدى إلى مقتل نحو 40 شخصا وجرح العشرات، وأن الفريق حقق بوقائع وملابسات الحادثة واتضح أنه لم يتم قصف السوق المذكورة، وإنما قصفت قوات التحالف هدفين في نفس التاريخ، الأول عبارة عن تجمع لميليشيات الحوثي المسلحة ويبعد مسافة سبعة كيلومترات شمال غربي السوق، والثاني عبارة عن مبنى قيادة لميليشيات الحوثي المسلحة ويبعد مسافة عشرة كيلومترات شمال السوق وبالتالي يعتبر الموقعان المذكوران هدفين عسكريين مشروع استهدافهما بموجب قواعد الاشتباك المعتمدة وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني، مفيدا بأنه تبين للفريق بأنه لم يتم قصف سوق الماشية من قبل قوات التحالف ولم يتأثر عرضيا من جراء قصف الأهداف في المنطقة.
المتحدث باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث شدد في حديثة بالمؤتمر على أن الفريق يقوم باتباع المعايير القانونية والتي تكون متوافقة مع الأحكام والأعراف والقوانين الدولية، مفيدا بأنه لا توجد أي مستجدات حول حادثة القاعة الكبرى بالعاصمة اليمنية صنعاء، منوها في ذات السياق إلى أن الفريق المشترك سبق وأن أعلن أنه بحالة وجود أي مستجدات بشأن حادثة القاعة الكبرى فإن الفريق سيعلن عنها فورا.
وأفاد المنصور بأن الفريق المشترك لتقييم الحوادث عقد اجتماعا مع منظمة أطباء بلا حدود وتم إطلاعهم على كافة النتائج والتحقيقات التي قام بها الفريق المشترك، مشددا على أن الفريق كان على متابعة حثيثة ومستمرة مع الأحداث التي يتم تناولها في وسائل الإعلام، ويتم الإيعاز للفريق بصورة فورية وعاجلة بتفنيد تلك الادعاءات والتحقيق في الأحداث الداخلة في الاختصاص المشترك لتقييم الحوادث.
وأكد المستشار القانوني، بأن الفريق يقدر الوقت المناسب للإعلان عن نتائج التحقيقات التي توصل إليها بخصوص الادعاءات، مستدركا بالقول إن «هذا لا يمنع من التواصل المستمر مع بعض الجهات الوارد منها الادعاء بعد ذلك».
وبيّن المنصور أن الفريق يسير وفقا لمنهج المصداقية والاستقلالية والشفافية في الإعلان عن النتائج التي يتم التوصل إليها بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو المخطئة في الحادث، موضحا أن الفريق يمتلك خبراء في المجالات العسكرية والقانونية والبعض منهم على رأس الخدمة العسكرية والبعض الآخر عكس ذلك، كما أنهم متفرغون لهذه المهمة. وأفاد بأن الفريق بكتفي بمهمته واعتباره لجنة تقصي حقائق وإيضاح الحقائق أمام الرأي العام، وأن الفريق المشترك معني بالتحقيقات التي ترد إليه ويقوم الفريق بالتواصل، مشددا على أن الفريق المشترك لا يعلن عن النتائج التي توصل إليها إلا بعد اكتمال التقرير النهائي، مؤكدا وجود بعض الصعوبات في استحصال المعلومات.
وردا على تساؤل لـ«الشرق الأوسط» إزاء مواصلة بعض المنظمات الإنسانية هجومها على الفريق المشترك، أكد المستشار القانوني للفريق أن مسألة إرضاء طرف دون الآخر ليست من مهام الفريق المشترك، مشددا على أن الفريق المشترك يظهر الحقيقة بمجرد التوصل إليها بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو المخطئة فيها.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.