فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند 4 ادعاءات وجهت لقوات التحالف العربي

فريق تقييم الحوادث في اليمن يفند 4 ادعاءات وجهت لقوات التحالف العربي

توصل إلى وجود خطأ غير مقصود في حادثة مستشفى عبس.. ورأى تقديم اعتذار لذوي المتضررين
الأربعاء - 8 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13889]
جانب من المؤتمر الصحافي الذي شرح فيه منصور المنصور المتحدث باسم الفريق المشترك نتائج التحقيقات في 5 حوادث، وفي الإطار صور عرضها الفريق تظهر موقع مستشفى عبس وموقع قصف العربة التي كانت بجوار المبنى ويعتبر هدفًا عسكريا مشروعًا (تصوير: علي العريفي)

واصل الفريق المكلف بتقييم الحوادث لدى قوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، إصدار بيانات بشأن البلاغات التي ترد إليه أو تلك الحوادث التي يبادر بالتحقيق فيها بعد العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف العربي.

وعرض الفريق خلال مؤتمر صحافي أمس نتائج 5 حالات حول حوادث متفرقة في اليمن، وفنّد أربع حالات وأكد عدم ثبوت الادعاءات وسلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف، كما رأى أن على قوات التحالف تقديم اعتذارها نتيجة خطأ واحد «غير مقصود».

وأوضح منصور المنصور المستشار القانوني للفريق المشترك لتقييم الحوادث، والمتحدث الرسمي لها، بأن الفريق المشترك حقق بوقائع وملابسات إعلان منظمة أطباء بلا حدود عبر موقعها الرسمي، بشأن ادعاء قصف قوات التحالف لمستشفى عبس في مدينة عبس بمحافظة حجة بتاريخ 15 أغسطس (آب) الماضي مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 13 آخرين، منوها إلى أن الفريق تبين له أنه بناء على معلومات استخباراتية مؤكدة عن وجود تجمع لقيادات حوثية مسلحة في شمال مدينة عبس بمحافظة حجة قامت قوات التحالف باستهداف موقع ذلك التجمع، وعلى أثر ذلك رصد الطاقم الجوي انطلاق إحدى العربات من ذات الموقع المستهدف متجهة إلى الجنوب فتمت متابعتها ومن ثم قصفها بصورة مباشرة، وكان ذلك بجوار مبنى لا توجد عليه أي علامات تدل على أنه مستشفى قبل القصف، تبين لاحقا أنه مستشفى عبس، وعلى ضوء ما تم الاطلاع عليه من الحقائق، تبين للفريق أن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت نتيجة لاستهداف العربة التي تعد هدفا عسكريا مشروعا وكانت بجوار المبنى بشكل غير مقصود.

وأفاد المنصور بأن الفريق المشترك لتقييم الحوادث يرى أن على قوات التحالف تقديم الاعتذار عن الخطأ غير المقصود، وتقديم المساعدات المناسبة لذوي المتضررين والتحقيق مع المتسببين للنظر في مدى مخالفتهم لقواعد الاشتباك المعتمدة واتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك. وواصل المنصور عرض النتائج للفريق المشترك لتقييم الحوادث بالمؤتمر الصحافي أمس الذي عقد بقاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الأوسط بالعاصمة السعودية الرياض، إذ أكد أن الفريق المشترك لتقييم الحوادث حقق في الادعاء الوارد من منظمة العفو الدولية بتاريخ 24 أغسطس (آب) بشأن تعرض مدرسة أسماء بمدينة المنصورية التابعة لمحافظة الحديدة لقصف جوي، مفيدا بأنه تبين للفريق أن قوات التحالف استهدفت الموقع المذكور بناء على توفر معلومات استخباراتية بأن ميليشيات الحوثي المسلحة وقوات صالح تتخذه مقرا ونقطة تخزين وتوزيع للأسلحة المهربة من ميناء الحديدة، وهو ما يعتبر هدفا عسكريا مشروعا ذا قيمة عالية ويحقق ميزة عسكرية أكيدة، وبالتالي تسقط عنه الحماية القانونية المقررة للأعيان المدنية نظرا لاستخدامه في دعم المجهود الحربي، وذلك استنادا لأحكام القانون الدولي الإنساني، منوها إلى أن الدراسة كانت متوقفة نظرا للظروف التي تحيط بتلك المنطقة، كما أن التحقيقات لم تظهر وقوع أي خسائر في الأرواح أو إصابات بشرية، وإنما تضرر جزء من مبنى الموقع لا تتعدى نسبته 25 في المائة، وأنه تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث سلامة الإجراءات المتبعة من قبل قوات التحالف في استهداف محل الادعاء.

وكشف المستشار القانوني عن نتائج التحقيق بالادعاء الوارد من سفارة السويد بتعرض مصنع الأغذية الذي يملكه عبد الله أحمد العاقل «القنصل الفخري السويدي بصنعاء» لقصف جوي بتاريخ 9 أغسطس (آب) الماضي مما نتح عنه مقتل 16 عاملا من عمال المصنع، فقد حقق الفريق المشترك لتقييم الحوادث في وقائع وملابسات الحادثة وتبين أن قوات التحالف قصفت هدفين في ذات اليوم الأول وهو عبارة عن هوائيات اتصال تستخدم لأغراض عسكرية في «جبل عيبان» الواقع غرب صنعاء، ويبعد عن المصنع المذكور نحو 7 كيلومترات، والثاني عبارة عن كهف في «جبل النهدين الشرقي» الواقع جنوب صنعاء يستخدم لأغراض عسكرية ويبعد عن المصنع نحو 10 كيلومترات، منوها إلى أن الموقعين يعتبران هدفين عسكريين مشروع استهدافهما بموجب قوات الاشتباك المعتمدة وبما يتوافق مع قوات القانون الدولي الإنساني، مؤكدا بأنه لم يثبت للفريق المشترك لتقييم الحوادث أن قوات التحالف قصفت المصنع المشار إليه، وبالتالي عدم ثبوت مسؤولية قوات التحالف عما أثير من ادعاء بتعرض المصنع المذكور للقصف.

وفنّد المستشار القانوني لفريق التقييم المشترك حادثة قصف مدرسة آل فاضل بصعدة، موضحا أن الفريق المشترك بادر بالتواصل مع منظمة أطباء بلا حدود بشأن قيام قوات التحالف بقصف مدرسة في مديرية حيدان بمحافظة صعدة بتاريخ 13 أغسطس المنصرم، نتج عنه مقتل عشرة أطفال وإصابة ما لا يقل عن تسعة أشخاص. وأفاد المنصور بأن المنظمة زودت الفريق المشترك بالإحداثيات الخاصة بموقع مدرسة آل فاضل «محل الادعاء» وبالرجوع إلى السجلات الخاصة بالمهام والطلعات الجوية لقوات التحالف، أتضح أنه لم يكن هناك استهداف للمدرسة المذكورة وأن أقرب هدف تم التعامل معه من قوات التحالف في ذات اليوم كان عبارة عن مخازن ومستودعات أسلحة تابعة لميليشيات الحوثي المسلحة، وتبعد عن المدرسة محل الادعاء بنحو عشرة كيلومترات، مؤكدا أنه تبين للفريق المشترك لتقييم الحوادث عدم ثبوت مسؤولية قوات التحالف عما أثير من ادعاء في إعلان منظمة أطباء بلا حدود المشار إليه بشأن تعرض المدرسة في مديرية حيدان بمحافظة صعدة لقصف جوي.

وأكد المستشار القانوني للفريق المشترك لتقييم الحوادث، أنه ورد إلى الفريق ادعاء منظمة العفو الدولية عن قيام قوات التحالف بقصف سوق للماشية في قرية الفيوش بمحافظة لحج شمال عدن بتاريخ 6 يوليو (تموز) 2015 مما أدى إلى مقتل نحو 40 شخصا وجرح العشرات، وأن الفريق حقق بوقائع وملابسات الحادثة واتضح أنه لم يتم قصف السوق المذكورة، وإنما قصفت قوات التحالف هدفين في نفس التاريخ، الأول عبارة عن تجمع لميليشيات الحوثي المسلحة ويبعد مسافة سبعة كيلومترات شمال غربي السوق، والثاني عبارة عن مبنى قيادة لميليشيات الحوثي المسلحة ويبعد مسافة عشرة كيلومترات شمال السوق وبالتالي يعتبر الموقعان المذكوران هدفين عسكريين مشروع استهدافهما بموجب قواعد الاشتباك المعتمدة وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني، مفيدا بأنه تبين للفريق بأنه لم يتم قصف سوق الماشية من قبل قوات التحالف ولم يتأثر عرضيا من جراء قصف الأهداف في المنطقة.

المتحدث باسم الفريق المشترك لتقييم الحوادث شدد في حديثة بالمؤتمر على أن الفريق يقوم باتباع المعايير القانونية والتي تكون متوافقة مع الأحكام والأعراف والقوانين الدولية، مفيدا بأنه لا توجد أي مستجدات حول حادثة القاعة الكبرى بالعاصمة اليمنية صنعاء، منوها في ذات السياق إلى أن الفريق المشترك سبق وأن أعلن أنه بحالة وجود أي مستجدات بشأن حادثة القاعة الكبرى فإن الفريق سيعلن عنها فورا.

وأفاد المنصور بأن الفريق المشترك لتقييم الحوادث عقد اجتماعا مع منظمة أطباء بلا حدود وتم إطلاعهم على كافة النتائج والتحقيقات التي قام بها الفريق المشترك، مشددا على أن الفريق كان على متابعة حثيثة ومستمرة مع الأحداث التي يتم تناولها في وسائل الإعلام، ويتم الإيعاز للفريق بصورة فورية وعاجلة بتفنيد تلك الادعاءات والتحقيق في الأحداث الداخلة في الاختصاص المشترك لتقييم الحوادث.

وأكد المستشار القانوني، بأن الفريق يقدر الوقت المناسب للإعلان عن نتائج التحقيقات التي توصل إليها بخصوص الادعاءات، مستدركا بالقول إن «هذا لا يمنع من التواصل المستمر مع بعض الجهات الوارد منها الادعاء بعد ذلك».

وبيّن المنصور أن الفريق يسير وفقا لمنهج المصداقية والاستقلالية والشفافية في الإعلان عن النتائج التي يتم التوصل إليها بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو المخطئة في الحادث، موضحا أن الفريق يمتلك خبراء في المجالات العسكرية والقانونية والبعض منهم على رأس الخدمة العسكرية والبعض الآخر عكس ذلك، كما أنهم متفرغون لهذه المهمة. وأفاد بأن الفريق بكتفي بمهمته واعتباره لجنة تقصي حقائق وإيضاح الحقائق أمام الرأي العام، وأن الفريق المشترك معني بالتحقيقات التي ترد إليه ويقوم الفريق بالتواصل، مشددا على أن الفريق المشترك لا يعلن عن النتائج التي توصل إليها إلا بعد اكتمال التقرير النهائي، مؤكدا وجود بعض الصعوبات في استحصال المعلومات.

وردا على تساؤل لـ«الشرق الأوسط» إزاء مواصلة بعض المنظمات الإنسانية هجومها على الفريق المشترك، أكد المستشار القانوني للفريق أن مسألة إرضاء طرف دون الآخر ليست من مهام الفريق المشترك، مشددا على أن الفريق المشترك يظهر الحقيقة بمجرد التوصل إليها بغض النظر عن الجهة المسؤولة أو المخطئة فيها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة