بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة بنسبة 81.53 في المائة

محللون: مخاوف الجزائريين من الفوضى دفعتهم لمنح الرئيس فترة رابعة

وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة بنسبة 81.53 في المائة

وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

أعلن رسميا أمس عن فوز الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بأكثر من 81 في المائة من الأصوات في الاقتراع الرئاسي الذي نظم أول من أمس، فيما حصل منافسه الرئيس وخصمه اللدود علي بن فليس على أكثر من 12 في المائة من الأصوات، إلا أن الأخير رفض النتائج مسبقا وقال: إنه سيواصل «المقاومة مع قوى التغيير بطريقة سلمية».
وذكر وزير الداخلية الطيب بلعيز في مؤتمر صحافي أمس، أن الرئيس بوتفليقة حاز 81 في المائة من الأصوات (8.3 مليون صوت)، وأن بن فليس حاز 12.8 في المائة من الأصوات. ثم هوَن من ضعف نسبة المشاركة (51.70 في المائة)، بحجة أن «التوجه العام للاستحقاقات في كل أنحاء العالم ضعيف».
وقدَم بلعيز الأرقام التفصيلة التي أظهرت عبد العزيز بلعيد، أصغر المرشحين الست، حل ثالثا بنسبة 3.38 في المائة من الأصوات (300 ألف صوت). وأحدث ترتيب الأمينة العامة لـ«حزب العمال» اليساري، مفاجأة في أوساط الإعلاميين، إذ رغم مشاركتها الثالثة في الاستحقاق الرئاسي وحضورها في الساحة السياسية منذ 24 عاما، جاءت بعد بلعيد الذي يترشح لأول مرة والذي أسس حزبا منذ عام ونصف فقط. وحصلت حنون على نسبة 1.37 في المائة (140 ألف صوت). أما علي فوزي رباعين، المتعوَد على المراتب الدنيا في المواعيد الانتخابية التي خاضها فقد كان نصيبه 0.99 في المائة من الأصوات (101 ألف صوت). وحصل موسى تواتي على 57 ألف صوت (0.56 في المائة).
وبلغ عدد المصَوتين، حسب وزير الداخلية، 11.3 مليون شخص من أصل نحو 23 مليون شخص يحق لهم التصويت. وسئل بلعيز عن سبب ضعف مشاركة الجزائريين في الاستحقاق الخامس منذ دخول البلاد عهد التعددية في 1989. فقال: إن «العزوف الانتخابي ظاهرة عالمية، ففي دولة مجاورة لم تتعد المشاركة في الانتخابات بها 38 في المائة. وفي كثير من الدول لا تصل 50 في المائة، وأعتقد أن المشاركة في الانتخابات تشهد تراجعا في كل العالم وليس في الجزائر فقط». وأضاف: «لا شك أن لضعف المشاركة في هذه الانتخابات تفسيرا، ولا بد من الاستعانة بمختصين في هذا الشأن لمعرفة الأسباب». وأعطى الوزير تفسيره الشخصي للعزوف قائلا: «الجزائر لا تعيش ظرفا عاديا، فهي تعيش في محيط وجوَ فوَار وفي حزام أمني، وفي سياق ربيع عربي وإحداث أمنية في الجنوب (مالي)، زيادة على بعض القلاقل داخل البلاد»، في إشارة إلى أحداث طائفية بغرداية (600 كلم جنوب العاصمة)، حيث يحتدم منذ عام تقريبا صراع كبير بين مالكيين وإباضيين خلف قتلى وجرحى وخسائر كبيرة في الممتلكات والمرافق العمومية.
وتحدث وزير الداخلية عن «أياد خارجية تستهدف استقرار الجزائر»، دون توضيح ما يقصد. ويتردد خطاب «المؤامرة الأجنبية» على ألسنة الكثير من المسؤولين، عندما يسألون عن مشاكل داخلية. وقال بلعيز «في ظل الأسباب التي ذكرتها لكم (المتعلقة بالعزوف عن الصناديق) يمكني القول: إن 51.70 في المائة هي نسبة معدة».
ورفض وزير الداخلية الحديث عن «قمع» تعرض له نشطاء عارضوا في الميدان ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، إذ قال: «الجزائر تعيش ديمقراطية في أوج كمالها، ومن حق الأحزاب والمعارضة التعبير عن رأيها». أما في رده على سؤال يتعلق بـ«كيف سيردَ بوتفليقة الجميل لمن وضعوا فيه ثقتهم»، فقال: «رئيس الجمهورية ردَ جميل الجزائريين قبل الاستقلال بجهاده خلال ثورة التحرير، وبعد الاستقلال عندما كان وزيرا للخارجية ورفع الجزائر إلى السماء السابعة، بل إلى السماء الثامنة. أما خلال 15 سنة كرئيس، فلم يسمع أبدا أنه قال بأنه توصل إلى بناء المدينة الفاضلة».
وأكد بن فليس أمس رفضه الاعتراف بالأرقام الرسمية منذ وقت مبكر أمس، وقال في مؤتمر صحافي عقده قبل الإعلان الرسمي عن النتائج، إن «الانتخابات طالها تزوير شامل وغير مقبول، وشهدت تهديدات وتخويفا، وكذلك حملات التخوين التي طالت المجتمع». وأضاف: «إنني أندّد بكل ما أوتيت من قوة بالتزوير، وحملة التخوين المنفذة بأيدٍ جزائرية، ضد الإرادة الشعبية وضد مصالحنا الحيوية» وأكد المرشح الرئاسي أن «هذا التزوير ضد البديل الديمقراطي، وضد حرية الاختيار الشعبي الحر بين المترشحين» ودعا بن فليس إلى مقاومة سلمية مع كل قوى التغيير، مؤكدا بقاءه في الساحة السياسية من أجل النضال السلمي.
ورأى محللون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الجزائريين اختاروا منح أصواتهم لبوتفليقة لجملة أسباب أهمها حرصهم على الاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد ومخاوفهم من تغيير على مستوى رأس هرم الدولة قد يؤدي لهزات سياسية وأمنية على غرار ما تشهده بلدان «الربيع العربي». لكن متابعين كثيرين للشأن السياسي الجزائري قالوا: إن نسبة التأييد لبقاء بوتفليقة رئيسا ربما تضاءلت مقارنة بالسنوات الماضية بسبب وضعه الصحي، وهو ما تجسد في انخفاض نسبة الذين توجهوا لمراكز الاقتراع أول من أمس (51 في المائة مقارنة بـ74 في الانتخابات السابقة). وتوقف كثيرون أيضا عند جزئية أن المرشحين الذين نافسوا بوتفليقة لم يكونوا ينتمون إلى أحزاب قوية متجذرة في المجتمع. وبدا أقواهم رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي حل في هذا الاستحقاق ثانيا (12 في المائة) إلا أن أعدادا واسعة من الجزائريين تساءلوا خلال حملة الانتخابات الأخيرة عن سبب ما سموه «غياب» الرجل عن المشهد السياسي طيلة السنوات العشر الماضية منذ خسارته الاستحقاق الرئاسي أمام بوتفليقة. وذكر محللون أيضا أن انقسام المعارضة بين جزء اختار المشاركة في الاقتراع وجزء أكبر قرر المقاطعة، وبروز مظاهر حراك شعبي في الشارع رافضا لترشح بوتفليقة لفترة رابعة، كلها عوامل أسهمت في دفع الجزائريين إلى تفادي التغيير.
ويعتقد على نطاق واسع أن بوتفليقة قد يقدم في المرحلة المقبلة على ملفات كبرى أهمها إجراء تعديل دستوري أشمل من التعديل الدستوري الجزئي الذي أجراه أواخر عام 2008. كما يتوقع أن يبقي بوتفليقة معتمدا على نفس الأحزاب التي ظلت موالية له خلال الفترة السابقة، وأهمها حزبا السلطة الرئيسيان (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) وحزب تجمع الجزائر (تاج) بزعامة الوزير عمار غول والحركة الشعبية الجزائرية بزعامة الوزير عمارة بن يونس.
من ناحية أخرى، ذكر رؤساء بعثات أوفدتهم منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات، أن الاقتراع الرئاسي جرى وفقا «للمعايير الدولية». ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن رئيس وفد منظمة التعاون الإسلامي حبيب كعباشي، قوله إن وفد ملاحظي المنظمة المكون من 18 عضوا تنقل عبر مراكز الاقتراع بكل من الجزائر العاصمة والولايات المجاورة لها، وتأكد له أن الاقتراع جرى في ظروف «شفافة ووفقا المعايير المعمول بها دوليا». وتحدث كعباشي، حسبما نقلت عنه الوكالة، عن لزوم الإدارة «الحياد وإتاحتها الفرصة لجميع المترشحين للتعريف ببرامجهم عبر مختلف وسائل الإعلام وتمكين المواطن من الإدلاء برأيه بكل حرية من أجل اختيار المترشح الذي يراه مناسبا». وتحدث أيضا عن تسجيل «تنسيق محكم بين المشرفين على مراكز الاقتراع وتفاهم سائد بين ممثلي المرشحين وعدم تسجيل تجاوزات تذكر». أما رئيس وفد ملاحظي جامعة الدول العربية محمد صبيح فلاحظ، حسب المصدر نفسه، أن الاقتراع جرى «بحرية» ووصف العملية بأنها «مهمة للدول العربية». وبدوره، ذكر رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي ديالو فاليلو انتخابات الرئاسة الجزائرية جرت في «ظروف حسنة» وأن مكاتب الاقتراع كانت مزودة بالمعازل على عكس باقي البلدان الأفريقية، مشيرا إلى «الحضور القوي للعنصر النسوي بهذه المكاتب». وعد فاليلو هذه الانتخابات «مكسبا ديمقراطيا» بالجزائر.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.