بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة بنسبة 81.53 في المائة

محللون: مخاوف الجزائريين من الفوضى دفعتهم لمنح الرئيس فترة رابعة

وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة بنسبة 81.53 في المائة

وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية الجزائري طيب بليز لدى إعلانه عن فوز بوتفليقة في العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

أعلن رسميا أمس عن فوز الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بأكثر من 81 في المائة من الأصوات في الاقتراع الرئاسي الذي نظم أول من أمس، فيما حصل منافسه الرئيس وخصمه اللدود علي بن فليس على أكثر من 12 في المائة من الأصوات، إلا أن الأخير رفض النتائج مسبقا وقال: إنه سيواصل «المقاومة مع قوى التغيير بطريقة سلمية».
وذكر وزير الداخلية الطيب بلعيز في مؤتمر صحافي أمس، أن الرئيس بوتفليقة حاز 81 في المائة من الأصوات (8.3 مليون صوت)، وأن بن فليس حاز 12.8 في المائة من الأصوات. ثم هوَن من ضعف نسبة المشاركة (51.70 في المائة)، بحجة أن «التوجه العام للاستحقاقات في كل أنحاء العالم ضعيف».
وقدَم بلعيز الأرقام التفصيلة التي أظهرت عبد العزيز بلعيد، أصغر المرشحين الست، حل ثالثا بنسبة 3.38 في المائة من الأصوات (300 ألف صوت). وأحدث ترتيب الأمينة العامة لـ«حزب العمال» اليساري، مفاجأة في أوساط الإعلاميين، إذ رغم مشاركتها الثالثة في الاستحقاق الرئاسي وحضورها في الساحة السياسية منذ 24 عاما، جاءت بعد بلعيد الذي يترشح لأول مرة والذي أسس حزبا منذ عام ونصف فقط. وحصلت حنون على نسبة 1.37 في المائة (140 ألف صوت). أما علي فوزي رباعين، المتعوَد على المراتب الدنيا في المواعيد الانتخابية التي خاضها فقد كان نصيبه 0.99 في المائة من الأصوات (101 ألف صوت). وحصل موسى تواتي على 57 ألف صوت (0.56 في المائة).
وبلغ عدد المصَوتين، حسب وزير الداخلية، 11.3 مليون شخص من أصل نحو 23 مليون شخص يحق لهم التصويت. وسئل بلعيز عن سبب ضعف مشاركة الجزائريين في الاستحقاق الخامس منذ دخول البلاد عهد التعددية في 1989. فقال: إن «العزوف الانتخابي ظاهرة عالمية، ففي دولة مجاورة لم تتعد المشاركة في الانتخابات بها 38 في المائة. وفي كثير من الدول لا تصل 50 في المائة، وأعتقد أن المشاركة في الانتخابات تشهد تراجعا في كل العالم وليس في الجزائر فقط». وأضاف: «لا شك أن لضعف المشاركة في هذه الانتخابات تفسيرا، ولا بد من الاستعانة بمختصين في هذا الشأن لمعرفة الأسباب». وأعطى الوزير تفسيره الشخصي للعزوف قائلا: «الجزائر لا تعيش ظرفا عاديا، فهي تعيش في محيط وجوَ فوَار وفي حزام أمني، وفي سياق ربيع عربي وإحداث أمنية في الجنوب (مالي)، زيادة على بعض القلاقل داخل البلاد»، في إشارة إلى أحداث طائفية بغرداية (600 كلم جنوب العاصمة)، حيث يحتدم منذ عام تقريبا صراع كبير بين مالكيين وإباضيين خلف قتلى وجرحى وخسائر كبيرة في الممتلكات والمرافق العمومية.
وتحدث وزير الداخلية عن «أياد خارجية تستهدف استقرار الجزائر»، دون توضيح ما يقصد. ويتردد خطاب «المؤامرة الأجنبية» على ألسنة الكثير من المسؤولين، عندما يسألون عن مشاكل داخلية. وقال بلعيز «في ظل الأسباب التي ذكرتها لكم (المتعلقة بالعزوف عن الصناديق) يمكني القول: إن 51.70 في المائة هي نسبة معدة».
ورفض وزير الداخلية الحديث عن «قمع» تعرض له نشطاء عارضوا في الميدان ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، إذ قال: «الجزائر تعيش ديمقراطية في أوج كمالها، ومن حق الأحزاب والمعارضة التعبير عن رأيها». أما في رده على سؤال يتعلق بـ«كيف سيردَ بوتفليقة الجميل لمن وضعوا فيه ثقتهم»، فقال: «رئيس الجمهورية ردَ جميل الجزائريين قبل الاستقلال بجهاده خلال ثورة التحرير، وبعد الاستقلال عندما كان وزيرا للخارجية ورفع الجزائر إلى السماء السابعة، بل إلى السماء الثامنة. أما خلال 15 سنة كرئيس، فلم يسمع أبدا أنه قال بأنه توصل إلى بناء المدينة الفاضلة».
وأكد بن فليس أمس رفضه الاعتراف بالأرقام الرسمية منذ وقت مبكر أمس، وقال في مؤتمر صحافي عقده قبل الإعلان الرسمي عن النتائج، إن «الانتخابات طالها تزوير شامل وغير مقبول، وشهدت تهديدات وتخويفا، وكذلك حملات التخوين التي طالت المجتمع». وأضاف: «إنني أندّد بكل ما أوتيت من قوة بالتزوير، وحملة التخوين المنفذة بأيدٍ جزائرية، ضد الإرادة الشعبية وضد مصالحنا الحيوية» وأكد المرشح الرئاسي أن «هذا التزوير ضد البديل الديمقراطي، وضد حرية الاختيار الشعبي الحر بين المترشحين» ودعا بن فليس إلى مقاومة سلمية مع كل قوى التغيير، مؤكدا بقاءه في الساحة السياسية من أجل النضال السلمي.
ورأى محللون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الجزائريين اختاروا منح أصواتهم لبوتفليقة لجملة أسباب أهمها حرصهم على الاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد ومخاوفهم من تغيير على مستوى رأس هرم الدولة قد يؤدي لهزات سياسية وأمنية على غرار ما تشهده بلدان «الربيع العربي». لكن متابعين كثيرين للشأن السياسي الجزائري قالوا: إن نسبة التأييد لبقاء بوتفليقة رئيسا ربما تضاءلت مقارنة بالسنوات الماضية بسبب وضعه الصحي، وهو ما تجسد في انخفاض نسبة الذين توجهوا لمراكز الاقتراع أول من أمس (51 في المائة مقارنة بـ74 في الانتخابات السابقة). وتوقف كثيرون أيضا عند جزئية أن المرشحين الذين نافسوا بوتفليقة لم يكونوا ينتمون إلى أحزاب قوية متجذرة في المجتمع. وبدا أقواهم رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس الذي حل في هذا الاستحقاق ثانيا (12 في المائة) إلا أن أعدادا واسعة من الجزائريين تساءلوا خلال حملة الانتخابات الأخيرة عن سبب ما سموه «غياب» الرجل عن المشهد السياسي طيلة السنوات العشر الماضية منذ خسارته الاستحقاق الرئاسي أمام بوتفليقة. وذكر محللون أيضا أن انقسام المعارضة بين جزء اختار المشاركة في الاقتراع وجزء أكبر قرر المقاطعة، وبروز مظاهر حراك شعبي في الشارع رافضا لترشح بوتفليقة لفترة رابعة، كلها عوامل أسهمت في دفع الجزائريين إلى تفادي التغيير.
ويعتقد على نطاق واسع أن بوتفليقة قد يقدم في المرحلة المقبلة على ملفات كبرى أهمها إجراء تعديل دستوري أشمل من التعديل الدستوري الجزئي الذي أجراه أواخر عام 2008. كما يتوقع أن يبقي بوتفليقة معتمدا على نفس الأحزاب التي ظلت موالية له خلال الفترة السابقة، وأهمها حزبا السلطة الرئيسيان (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) وحزب تجمع الجزائر (تاج) بزعامة الوزير عمار غول والحركة الشعبية الجزائرية بزعامة الوزير عمارة بن يونس.
من ناحية أخرى، ذكر رؤساء بعثات أوفدتهم منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات، أن الاقتراع الرئاسي جرى وفقا «للمعايير الدولية». ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن رئيس وفد منظمة التعاون الإسلامي حبيب كعباشي، قوله إن وفد ملاحظي المنظمة المكون من 18 عضوا تنقل عبر مراكز الاقتراع بكل من الجزائر العاصمة والولايات المجاورة لها، وتأكد له أن الاقتراع جرى في ظروف «شفافة ووفقا المعايير المعمول بها دوليا». وتحدث كعباشي، حسبما نقلت عنه الوكالة، عن لزوم الإدارة «الحياد وإتاحتها الفرصة لجميع المترشحين للتعريف ببرامجهم عبر مختلف وسائل الإعلام وتمكين المواطن من الإدلاء برأيه بكل حرية من أجل اختيار المترشح الذي يراه مناسبا». وتحدث أيضا عن تسجيل «تنسيق محكم بين المشرفين على مراكز الاقتراع وتفاهم سائد بين ممثلي المرشحين وعدم تسجيل تجاوزات تذكر». أما رئيس وفد ملاحظي جامعة الدول العربية محمد صبيح فلاحظ، حسب المصدر نفسه، أن الاقتراع جرى «بحرية» ووصف العملية بأنها «مهمة للدول العربية». وبدوره، ذكر رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي ديالو فاليلو انتخابات الرئاسة الجزائرية جرت في «ظروف حسنة» وأن مكاتب الاقتراع كانت مزودة بالمعازل على عكس باقي البلدان الأفريقية، مشيرا إلى «الحضور القوي للعنصر النسوي بهذه المكاتب». وعد فاليلو هذه الانتخابات «مكسبا ديمقراطيا» بالجزائر.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.