السودان يتجاوز عقبات مشروع الدفع عبر الهاتف الجوال

السودان يتجاوز عقبات مشروع الدفع عبر الهاتف الجوال

إدخال مليون مواطن للبنوك و9 ملايين لشركات الاتصالات و7 رخص جديدة
الأربعاء - 8 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 مـ

تبددت أمس المخاوف من تعثر وتوقف مشروع خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال الذي دشنته رئاسة الجمهورية في السودان قبل ثلاثة أشهر، وذلك بغرض إدخال 28 مليون مواطن إلى منظومة البنوك والصيرفة، حيث أسست شبكة مختصة من البنوك وشركتي اتصالات والمركز القومي للمعلومات وهيئة الاتصالات والقطاع الخاص ووكلاء الخدمة وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية التابعة للبنك المركزي، لتجاوز العقبات التي تعرض لها المشروع عند انطلاقه في سبتمبر (أيلول) الماضي، وكادت أن توقفه.
وتشهد العاصمة السودانية الخرطوم هذه الأيام حملات إعلامية وإعلانية من بنوك وشركات اتصالات ووكلاء، في كافة الوسائل، لترغيب وتحفيز المواطنين للاشتراك في الخدمة، التي تتيح استخدام الهاتف الجوال كمحفظة نقدية يستطيع من خلالها الشراء ودفع الرسوم، إضافة إلى نحو 10 خدمات أخرى. ولا تشترط الخدمة فتح حساب مصرفي، ويتم توصيل رقم هاتف المشترك بحساب مصرفي افتراضي.
وتأتي خدمة الدفع عبر الجوال ضمن مشروع الحكومة الإلكترونية، الذي يطلقه السودان، في الأول من يناير (كانون الثاني) العام المقبل، وتتضمن أكثر من 1000 خدمة إلكترونية، تعتمد على التقنية والاتصالات في تنفيذ المعاملات المالية بين المواطنين وأجهزة الدولة عبر استخدام التكنولوجيا والاتصالات، وذلك لتحسين أداء الخدمات والوظائف الحكومية، بما يمكن المواطنين من الاستفادة من الإنترنت، وإجراء الكثير من المعاملات المالية، وتصبح جميع المعاملات الرسمية وغير الرسمية عبر الشبكة العنكبوتية.
وعقب الاجتماع الثاني للشبكة في اتحاد المصارف السودانية أول من أمس لتنفيذ برنامج معالجة تحديات مشروع الدفع عبر الجوال، والتي تجاوزت الـ30 تحديا، أوضح المهندس محمد الخير إدريس، مدير التسويق في شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، لـ«الشرق الأوسط» أن الشبكة المستحدثة أخيرا، تمكنت من معالجة الكثير من تحديات الخدمة، وتعمل حاليا على ابتكار لوائح لإحداث توازن لحماية المستفيدين من الخدمة، وتصميم منتجات يسهل على المواطنين التعامل معها، ورفع معرفتهم ووعيهم بالخدمة بعدم الوقوع في براثن المحتالين، بجانب تأسيس شبكة من الوكلاء لها المقدرة على ضبط الخدمة وجودتها وحساباتها مع المصارف وشركات الاتصالات، إضافة إلى توفير ضمانات من مقدمي الخدمة، وإلزامهم بأداء دورهم كاملا.
وقدم إدريس ورقة إضافية عن الخدمة ومكوناتها ومدلولاتها وتعريف دور كل جهة وتحدياتها أمام اجتماع الشبكة الثاني الذي حضره أكثر من 200 من المختصين والعاملين في الخدمة. وأشار إلى أن الخدمة شهدت قفزة كبيرة خلال الشهرين الماضيين، حيث بلغ عدد المشتركين عن طريق البنوك الغير تقليدية أكثر من مليون، فيما ارتفعت أعداد المشاركين عن طريق شركتي «سوداني» و«إم تي إن» إلى أكثر من 9 ملايين مشترك. ويستهدف البرنامج إدخال أكثر من 28 مليون مواطن سوداني من حملة شرائح الاتصالات، إلى الخدمة بحلول عامه الأول.
وأضاف إدريس أن بنوكا جديدة وشركات خاصة ستدخل الخدمة، منها شركات عالمية، بجانب 9 شركات محلية رخص لها بتقديم الخدمة خلال الشهر الماضي. كما تنظم الشبكة كل أسبوع ورشا تدريبية وتوعوية لقطاعات المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، وذلك لتنويرهم بتفاصيل الخدمة وآليات تشغيلها وكيفية ترغيب الناس في الدخول إليها. معلنا أن الخدمة في حالة نجاحها بالكامل ستنقل السودانيين من مجتمع نقدي إلى إلكتروني خلال أقل من عام.
ولم يخف المهندس إدريس، مقرر الشبكة، التحديات التي تواجه كل قطاع من مقدمي الخدمة، والمخاوف من تعثر بعض الخدمات وآليات الخدمة، وذلك مثل قبول الشركاء بالشراكة مع الآخرين والمنافسة من شركات القطاع الخاص، وتقديم خدمات الاتصالات بالجودة المطلوبة، والاختلاف حول الأرباح، وضغط المساهمين في الحصول على عوائد سريعة، وعدم خبرة البنوك في التعامل مع ذوي الدخل المحدود، وضمان سرية معلومات المشترك، وإدارة السيولة النقدية داخل النظام، والاحتكار، وبناء شبكة وكلاء مقتدرة.. يضاف إليها التحديات التي يواجهها المشتركون في الخدمة، وعلى رأسها ضعف الثقة بالبنوك والصيرفة عموما وعدم اقتناعهم بدورها في توفير حياة سهلة وآمنة في التعامل المالي.
ويتيح نظام الدفع عبر الهاتف للمواطنين استخدام الجوال كمحفظة نقدية، تمكن من شراء الخدمات وتحويل الأموال، وجميع الفرص التي تتيحها شركات الاتصالات والمصارف والشركات في البلاد. وتقوم الخدمة على فتح حساب افتراضي للعميل مرتبط برقم هاتفه، ويتم الاشتراك عن طريق وكيل أو مباشرة، ثم يغذي العميل حسابه من الوكلاء، وهم البنوك والشركات أو من خلال بطاقات الدفع المقدم التي تصدرها شركات الاتصالات. وهي خدمة متاحة لكل من يحمل هاتفا عاديا، وغير ضروري أن يكون هاتفا ذكيا، ويدار المشروع بالنظام المركزي، عبر كادر بنك السودان، والجهة التي تقوم بتشغيل المشروع.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة