المعارضة تصد هجومًا حاشدًا لمقاتلين إيرانيين في حلب الشرقية

ارتفاع الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا

جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
TT

المعارضة تصد هجومًا حاشدًا لمقاتلين إيرانيين في حلب الشرقية

جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)

صدّت فصائل المعارضة السورية يوم أمس، أكثر من هجوم شنته قوات النظام السوري وحلفائه لتوسيع منطقة سيطرتهم في أحياء حلب الشرقية المحاصرة، وقد تمكنت في أكثر من جبهة من استعادة زمام المبادرة من خلال السيطرة على مناطق كانت قد خسرتها الأسبوع الماضي، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا.
وقال عمار سقار، الناطق العسكري لـ«تجمع فاستقم»، إن «النظام السوري والروس والإيرانيون أعدوا يوم أمس حشدا ضخما لاقتحام القسم الغربي من الأحياء الشرقية وبالتحديد حي الإذاعة وجب الجلبي، إلا أن قوات المعارضة تصدت لهم وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القوات المُهاجمة كانت في معظمها إيرانية وليست سورية. وأضاف: «كما تمكنا من توثيق وجود لجنود روس في الميدان، إلا أنهم لم يكونوا من المقاتلين بل شاركوا بإدارة خط العمليات الخلفي».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قائد عسكري في «جيش حلب»، تأكيده «استعادة السيطرة على مستشفى العيون في حي قاضي عسكر بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام، كما استعادة أحياء الميسر وكرم الطراب والقاطرجي»، لافتا إلى أن «أكثر من 20 عنصرا من قوات النظام قتلوا في تفجير بحي الميسر، كما قتل أكثر من 15 آخرين في المعارك قرب مستشفى العيون وحيي كرم الطراب والقاطرجي، إضافة إلى أسر مجموعة أخرى من قوات النظام».
بالمقابل، تحدثت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن «مواصلة قوات النظام السوري وحلفائه تقدمها على حساب فصائل المعارضة المسلحة في مدينة حلب شمالي سوريا»، مشيرة إلى سيطرتها على مزيد من الأحياء شرق المدينة، بعد معارك عنيفة بين الجانبين، وسط ضربات جوية روسية - سورية. وقال مصدر عسكري ميداني للوكالة الروسية، إن قوات النظام «سيطرت على حيي القاطرجي، وكرم الطحان، ومنطقة مشفى العيون التي كانت تعتبر أهم مقرات (جبهة فتح الشام) ومقرًا للهيئة الشرعية في حلب». وبحسب المصدر، فإن المعارك تدور حاليًا نحو محيط حي الشعار، في محاولة من قبل قوات الجيش للسيطرة عليه، لافتًا إلى «انحسار نقاط سيطرة فصائل المعارضة المسلحة داخل مدينة حلب إلى أحياء صغيرة بعد أن كانت تسيطر على ما يزيد من 60 في المائة من مدينة حلب».
وارتفعت حصيلة الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية نهار أمس، أن مقاتلة من طراز «سو – 33» سقطت في البحر، وذلك أثناء محاولة الهبوط عند عودتها من مهام في سوريا، حيث تجاوزت المدرج وهوت في البحر، بينما تمكن الطيار من القفز بالمظلة، وتم إنقاذه. وهذه هي المقاتلة الثانية التي تسقط وتتدمر أثناء الهبوط على مدرج حاملة الطائرات الروسية الوحيدة «الأدميرال كوزنيتسوف». وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) سقطت مقاتلة من طراز «ميغ29» في البحر أثناء هبوطها على ذلك المدرج. أما بشريا فقد أكدت وزارة الدفاع الروسية مصرع طبيبة وممرضة من الطاقم الطبي العامل في المستشفى العسكري الروسي الذي وصل مؤخرا إلى حلب. وحسب قول إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، فإن قذائف هاون أصابت قسم المراجعات في المستشفى في منتصف نهار أمس، حيث سقطت الطبيبة نتيجة القصف، بينما فارقت الممرضة الحياة متأثرة بجراحها، و«يعمل الأطباء حاليا على إنقاذ طبيب آخر جراحه خطيرة»، حسب قول كوناشينكوف الذي حمل المعارضة السورية المسؤولية عن ذلك القصف، مشيرًا إلى أن «جبهة النصرة» محاصرة في منطقة جنوب حلب ولا يمكنها توجيه ضربات دقيقة مثل تلك، داعيا المجتمع الدولي إلى إدانة استهداف الطاقم الطبي و«إنزال العقاب المناسب بالمنفذين».
وتدخل المحادثات التي تجريها المعارضة السورية مع موسكو في أنقرة برعاية تركية أسبوعها الثاني، من دون أي اتفاق يوقف العمليات العسكرية على أحياء حلب الشرقية الواقعة تحت سلطة فصائل المعارضة.
ورغم إعلان فشل مباحثات أنقرة بشكل غير رسمي، سواء عبر استمرار المجازر واستخدام سياسية الأرض المحروقة في شمال حلب، تستمر المفاوضات غير المباشرة بين المعارضة والروس، باعتبار أن نجاح الجانب التركي بانتزاع موافقة روسية على وقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات للأحياء المحاصرة، وإدارة مناطق سيطرة المعارضة من قبل المجلس المحلي لشرق حلب، يمثل مصلحة تركية أساسها حماية حياة من تبقى من المدنيين الأحياء، والحؤول دون احتلال الميليشيات الطائفية لهذه المدينة الاستراتيجية.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «تلك الجماعات المسلحة التي ترفض مغادرة شرق حلب ستعتبر إرهابية، وسنعاملها على هذا الأساس كجماعات إرهابية وسندعم عملية الجيش السوري ضد هذه الفرق الإجرامية»، مشيرًا إلى أن «محادثات بين الروس والأميركيين ستجري في جنيف اليوم أو غدًا، حول خروج كل مقاتلي المعارضة من حلب».
وسرعان ما ردّت المعارضة المسلّحة على لافروف، إذ أعلن فصيلان مسلحان في حلب، رفضهما لأي اقتراح يقضي بـ«إخراج مقاتليهما من الأحياء الشرقية لمدينة حلب»، وأكدا العزم على القتال «حتى آخر نقطة دم». وقال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل في حلب لوكالة الصحافة الفرنسية إن «أي اقتراح بخروج مقاتلي الفصائل مرفوض». ودعا اليوسف الروس إلى «الخروج من حلب وإخراج الميليشيات الطائفية منها ومن كل سوريا، وعدم التدخل في الشأن الداخلي للسوريين». وأضاف: «لن يرحمهم التاريخ ولا الشعوب على ارتكابهم مجازر حرب وجرائم ضد الإنسانية ودعمهم لديكتاتور قاتل فاقد الشرعية».
من جهته شدد أبو عبد الرحمن الحموي من «جيش الإسلام» على أن «الثوار لن يخرجوا من شرق حلب وسيقاومون الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم». وقال: «هذه أرضنا وأرض أجدادنا ونحن باقون فيها وسندافع عنها»، مؤكدًا أن «الثورة مستمرة حتى نفوز بحريتنا وكرامتنا وكرامة شعبنا». وأشار إلى أن «الأمر الذي نوافق عليه حصرًا، هو إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى شرق حلب وإخلاء الجرحى، وفق ما ورد في مبادرة سابقة للأمم المتحدة».
وتواصل تركيا سعيها لتقريب وجهات النظر بين المعارضة السورية والجانب الروسي حول حلب، لوقف دوامة القتل في المدينة المحاصرة، وأوضح عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة نصر الحريري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المفاوضات غير المباشرة القائمة بين المعارضة والروس وبرعاية تركية، تأتي في ظل انكفاء الدور الأميركي وغياب أي مبادرة دولية، وفي ظل صمت المجتمع الدولي عمّا يجري في حلب».
وقال الحريري إن تركيا «تحاول عبر هذه المفاوضات، وقف سفك الدماء وحماية المدنيين في حلب»، مشيرًا إلى أن الجانب الروسي «رفض المقترح التركي القاضي بوقف القصف وإدخال المساعدات، على أن يتولى المجلس المحلي إدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، لكن خلال الأيام الأخيرة أبدوا مرونة، في حين رفض النظام والإيرانيون هذا الطرح بشكل قطعي». ولفت إلى أن الموقف الروسي الذي صدر عن لافروف «نسف كل الآمال المعقودة على هذه المفاوضات».
ونقل موقع «الدرر الشامية» الإخباري المعارض، عن أحد أعضاء فريق التفاوض في المعارضة، أن «هناك قبولاً من الجانب الروسي بفكرة إبقاء أحياء حلب الشرقية المحاصرة تحت سيطرة الفصائل والمجلس المحلي مقابل خروج مقاتلي (جبهة فتح الشام) إلى إدلب، وسيتم السماح بإدخال المساعدات لتلك الأحياء لاحقًا»، وقال إن روسيا «مهتمة بإبراز نفسها كراعية لاتفاقيات سلام، وتبحث في الوقت ذاته عن مخرج لها يقلل من متاعبها في سوريا».
لكن عضو الائتلاف نصر الحريري، قلل من نسبة التفاؤل، وقال إن «المفاوضات فشلت بدليل موقف لافروف، لكن الأتراك يصرون على استمرارها، لأن المدنيين هم من يدفع الثمن أولاً، والأهم أن من يتقدم على الأرض هي قوات الاحتلال الإيراني والميليشيات الطائفية، ما يزيد من تعقيدات الموقف»، لافتًا إلى أن الأتراك «أبلغوا الروس عن قلقهم من الاحتلال الشيعي لمدينة حلب ذات الغالبية السنيّة، ولذلك هم مستمرون في دعم صمود الثوار».
وأضاف الحريري، أن «تركيا ككل دول الخليج العربي لا ترضى بأن تفتح الحرب السورية على صراع طائفي في المنطقة يلغي الحدود»، معتبرًا أن «احتلال ميليشيات طائفية لمدينة كبيرة مثل حلب سيؤسس لحرب طائفية في كل المنطقة»، محذرًا من أن «الجماعات المتشددة تتخذ من ممارسات الميليشيات الشيعية مادة، لاستمالة الشباب المسلم نحو التطرف».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended