لافروف يشترط خروج المعارضة المسلحة من حلب لإقرار هدنة

لافروف يشترط خروج المعارضة المسلحة من حلب لإقرار هدنة

طهران تتراجع عن وعدها بشأن السماح لروسيا باستخدام قاعدة همدان
الثلاثاء - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13888]
حي الشعار في حلب الذي دمره هجوم النظام وحلفائه من الميليشيات كما بدا أمس ضمن معركة استعادة القسم الشرقي من حلب من المعارضة (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المحادثات التي ستجري في جنيف، غدا أو بعد غد، بين خبراء روس وأميركيين حول الوضع في شرق مدينة حلب، ستجري بموجب اقتراح أميركي، قدمه الوزير كيري خلال محادثاته مؤخرا في روما مع لافروف، وجاء هذا التصريح في وقت يتردد فيه الحديث مجددا حول تباينات إيرانية - روسية جدية في الشأن السوري، بعد أن استقبلت طهران بوغدانوف بتراجع عن كلامها بشأن السماح للقوات الروسية باستخدام القاعدة الجوية في همدان مجددا.

وينص الاقتراح الأميركي حسب قول الوزير الروسي، على «ممرات محددة لخروج جميع المسلحين من شرق المدينة، ووضع جدول زمني لتلك العملية»، محذرا المقاتلين الذين سيرفضون مغادرة مدينة حلب بأنه ستتم مساواتهم بالإرهابيين وسيتم التعامل معهم على هذا الأساس، وستقدم موسكو الدعم لقوات النظام في مواجهتها لأولئك المسلحين، حسب قوله.

وأعرب لافروف عن تفاؤله حيال التوصل لاتفاق مع الجانب الأميركي ينهي أزمة شرق مدينة حلب. وحسب الرؤية الروسية التي عرضها فإن المخرج من الوضع يكون بخروج جميع المسلحين بلا استثناء، زاعما أن الخطة التي اقترحها المبعوث الدولي سيتيفان دي ميستورا «تدور حول الموضوع ذاته»، في إشارة منه إلى اقتراح دي ميستورا بخروج مقاتلي «جبهة النصرة» لوقف القتال في حلب. وبهذا تكون موسكو قد رفعت سقف مطالبها قبل أن تتضح نتيجة المفاوضات الجارية في أنقرة بوساطة تركية بين المعارضة السورية وشخصيات روسية حول الوضع في شرق حلب، كما يستبق لافروف بتصريحاته الجهود الجارية على مستوى مجلس الأمن والجمعية العمومية لاستصدار قرارات تنهي المأساة التي تعيشها الأحياء الشرقية من المدينة، نتيجة الحصار والهجمات المستمرة من جانب قوات النظام والميليشيات الطائفية والقوات الإيرانية.

وكان من المتوقع أن تنطلق محادثات بين خبراء روس وأميركيين في جنيف، يوم أمس، إلا أنه تم تأجيلها حتى اليوم أو يوم غد، بطلب من الجانب الأميركي، حسب قول لافروف، الذي أوضح أنه «خلال المشاورات بين الخبراء في جنيف سيتم الاتفاق بدقة على ممرات لخروج كل المقاتلين من شرق حلب، مع جدول زمني لخروجهم». ودون ذلك لا يمكن الحديث عن وقف لإطلاق النار في المدينة، كما يبدو واضحا من كلام الوزير لافروف الذي شدد على أنه «ما إن يتم الاتفاق على تلك الممرات وعلى الجدول الزمني، سيدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ كي يبدأ العمل بعد ذلك على إجلاء تلك المجموعات المسلحة»، معربا عن قناعته بأن «مشكلة شرق حلب سيتم حلها بحال كان التعاون الأميركي - الروسي مثمرا في هذا المجال»، مبديا تفاؤله بأنه «يوجد أسس كافية للاعتقاد بأن نتائج التعاون مع الأميركيين ستكون مثمرة».

ويصر وزير الخارجية الروسي على أن يبقى الحسم في مسألة وقف إطلاق النار في حلب بيد موسكو وواشنطن، ورهنا بتوافقاتهما، إذ أعرب بوضوح عن رفضه مشروع قانون سيطرح على مجلس الأمن الدولي حول الوضع في شرق حلب، ورأى في تلك الخطوة «عملا غير بناء» لأنه «يتعارض مع تلك الجهود التي يجري التوافق حولها بين موسكو وواشنطن بصفتهما رئيسين مشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا» حسب قوله. وما لم يرق للافروف في عرض مشروع القرار على مجلس الأمن، هو أنه «في مشروع القرار لا يدور الحديث أبدا حول خروج المقاتلين، بل يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، دون أن يعرض أي مطالب على المسلحين هناك، وإنما يمنحهم عشرة أيام كي يحددوا ما إذا كانوا سينضمون إلى وقف إطلاق النار أم لا»، بحسب لافروف الذي ذهب إلى وصف طرح مشروع القرار بأنه «خطوة استفزازية تقوض الجهود الأميركية - الروسية».

من جانب آخر كان الوضع في سوريا وتحديدا في مدينة حلب ملفا رئيسيا بحثه ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي خلال محادثاته، يوم أمس، في طهران مع وزير الخارجية جواد ظريف ومعاونه جسن أنصاري. وكان بوغدانوف قد وصل إلى طهران في زيارة خاطفة، في وقت يتردد فيه الحديث مجددا حول تباينات إيرانية - روسية جدية في الشأن السوري. وفي مؤشر على تلك التباينات، استقبلت طهران بوغدانوف بتراجع عن كلامها بشأن السماح للقوات الروسية باستخدام القاعدة الجوية في همدان مجددا. وكان بهرام قاسمي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قد قال في تصريحات يوم أمس، إن استخدام الروس لتلك القاعدة «في الظروف الراهنة غير وارد ولا حاجة لذلك».

من جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة منزعجة من الوضع المروع في حلب، ومستمرة في محادثات مكثفة على جميع المستويات، ومع شركاء وأطراف متعددين، بما في ذلك الأمم المتحدة وروسيا، «في محاولة للحث على عدم تصعيد العنف، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السوريين المحاصرين في حلب».

وأكد المسؤول الأميركي أن وزير الخارجية جون كيري ناقش مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، إمكانية إجراء محادثات على المستوى الفني في وقت لاحق خلال الأسبوع الحالي، لنزع فتيل العنف في حلب وحماية المدنيين الذين تعرضوا لهجمات مدمرة.

ورفض المسؤول بالخارجية الأميركية التعليق على المشاورات الجارية في مجلس الأمن ومشروع القانون الذي تقدمت به مصر ونيوزيلندا وإسبانيا، ويدعو إلى وقف إطلاق النار فورا ولمدة 10 أيام.

وتنظر واشنطن للمشاورات مع موسكو في جنيف لوضع خطة وجدول زمني لانسحاب جميع المقاتلين من شرق حلب وبعدها يتم وقف إطلاق النار ودخوله حيز التنفيذ.

وأشارت مصادر دبلوماسية أميركية لـ«لشرق الأوسط»، إلى أن الخطة تشمل وقفًا شاملاً لإطلاق النار في حلب، وعدم استغلال أي فريق هدنة وقف إطلاق النار لمحاولة تحسين وضعه العسكري، والتزام جيش النظام السوري بعدم محاولة السيطرة على المناطق التي انسحبت منها المعارضة، مع تشكيل إدارة مدنية ذاتية لإدارة المناطق، وإرسال خبراء عسكريين للإشراف على الانسحاب الكامل للمسلحين من حلب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة