سوزان آش تحرر وتطبع وتوزع «سكاغوي نيوز»

سوزان آش تحرر وتطبع وتوزع «سكاغوي نيوز»

في ولاية ألاسكا.. التركيز على الأخبار المحلية والخاصة
الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ
سوزان آش محررة الصحيفة الوحيدة («الشرق الأوسط») - مقر صحيفة «سكاغوي نيوز» في ولاية ألاسكا («الشرق الأوسط»)

في الشهر الماضي، تركت الصحافية الشابة سوزان آش (25 عامًا) العمل في صحيفة «ألاسكا ديسباتش» في انكريدج (ولاية ألاسكا). كانت تعمل مع قرابة 30 صحافيًا، في صحيفة توزع 60,000 نسخة تقريبًا كل يوم، في مدنية سكانها 300,000 شخص تقريبًا.
وانتقلت إلى سكاغوي (الولاية نفسها)، لتكون رئيسة تحرير، ومخبرة، وطابعة، وموزعة صحيفة «سكاغوي نيوز» الأسبوعية هناك. هذه مدينة صغيرة وكبيرة في الوقت نفسه. يبلغ عدد المشتركين كل عام 1000 شخص. وعدد المشتركين نصف العام 5000 شخص. وعدد كل الزبائن 10,000 شخص. يعود سبب ذلك إلى أن درجة الحرارة المئوية تهبط في الشتاء إلى تحت الصفر كثيرًا. وينتقل أكثر السكان إلى ولايات دافئة. في الوقت نفسه، صارت سفنًا سياحية محيطية ترسو في المدينة الصغيرة بمعدل مرة كل أسبوعين خلال شهور الصيف.
لهذا، ينتظم عمل سوزان آش في جمع الأخبار، وتحريرها، وطباعتها، ونشرها. لكن، تختلف مسؤولية «قسم التوزيع» حسب مواسم العام.
قالت عن ذلك دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو» (تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا في نيويورك): «يشتكى كثير من الصحافيين في المدن الكبيرة من كثرة العمل، خاصة بعد ظهور صحف الإنترنت، وتويتر، وفيسبوك، وبقية وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية. لكن، لا يقدر أي واحد منهم على تصور مسؤوليات سوزان آش». وأضافت: «نعم، ليس حجم العمل كبيرًا، لكن المسؤولية الذهنية عملاقة».
يؤكد هذا الإعلان الذي قرأته آش عن وظيفتها الجديدة، ثم ردت عليه للحصول على الوظيفة، ثم جاءتها الموافقة: «سيكون الشخص المطلوب مسؤولاً عن كتابة كل خبر، وطرح كل قضية، وإعداد كل صفحة، وإرسال كل عدد إلى المطبعة في وايت هورس (مسافة ساعتين إلى الشمال)، وتوزيع الصحيفة في جميع أنحاء المدينة، وإرسالها بالبريد إلى مشتركين خارج المدينة».
تقول الآن عن عملها: «أتمتع بأهم شيء في هذه الوظيفة: أعمل وحيدة من دون سيطرة خارجية. لهذا، يوجد في هذه الوظيفة كثير من المرح والمتعة». وتضيف: «أعرف كل جانب من جوانب العمل. لكن، جمعها معًا ليس سهلاً».
في عام 1978، تأسست هذه الصحيفة على يدي صحافي شاب أيضا: جيف برادي (21 عاما في ذلك الوقت). كان طازجًا بعد التخرج في كلية الصحافة بجامعة نورث كارولينا. وقال في وقت لاحق: «أعجبتني هذه المدينة الصغيرة بسبب الروح الاستقلالية عند كل واحد من سكانها».
يحتل برادي الآن منصب ناشر الصحيفة، ويملك المكتبة الوحيدة في المدينة، ويدير الاشتراكات والإعلانات، ويساعد أحيانًا آش في التوزيع (هو الذي نشر الإعلان الذي قرأته آش). قال إن زيادة زيارات السفن السياحية المحيطية زادت توزيع الصحيفة. لكن، لم يتغير العمل الصحافي الفردي فيها.
وحسب جدول مسبق عن تواريخ وصول هذه السفن، يزيد العدد المطبوع يوم وصول كل سفينة، وتكون آش هناك، توزعها على السياح فور خروجهم من السفينة. يشتريها، من بين متوسط 2000 سائح في كل سفينة، 100 سائح تقريبًا. وأشاد الناشر بالمسؤولة الوحيدة آش. وقال إنها حققت «خبطات صحافية»، ونشرت أخبارًا وآراء أثارت الانتباه. منها: مرة اتهمت مسؤولاً في قسم السياحة في المدينة بالفساد لأنه استعمل بطاقة الائتمان الرسمية لأغراض شخصية.
ومرة اتهمت مدير شرطة المدينة بالتفرقة الدينية؛ لأنه يعين رجال الشرطة حسب الأديان التي ينتمون إليها.
ومرة كشفت تغييرات وأرقامًا غير صحيحة في قوائم الذين يتلقون مساعدات حكومية.
ومرة نشرت وثيقة عن تنسيق غير قانوني بين مسؤول عن زيارات السفن السياحية ومسؤول عن توفير الخدمات لهذه السفن.
ليست الحياة سهلة في فصل الشتاء في هذه المدينة الصغيرة. عن هذا قالت آش: «تأتي شحنات الطعام مرة واحدة في الأسبوع على باخرة من سياتل (ولاية واشنطن). ويتجمد كل شيء. ولا يوجد مسرح أو قاعة سينما. توجد محلات تجارية قليلة، ومكانان يبيعان القهوة».
وتحدثت عن مكان سكنها: غرفة صغيرة بجوار غرفة الأخبار. وصارت غرفة التصوير الشمسي (القديمة) المطبخ. ويعمل دش الحمام أحيانًا، لكنه يتجمد في الشتاء.
تصدر الصحيفة في 16 صفحة. ونشرت في آخر عدد أخبارًا عن انخفاض الإقبال على التصويت في الانتخابات التمهيدية الرئاسية الأخيرة. وعن زيادة التلاميذ في المدرسة الأولية (الوحيدة) في المدينة. وعن كتب جديدة عن ولاية ألاسكا.
تنشر الصحيفة، في موسم السياح، مقابلات مع بعضهم. ونشرت، آخر مرة، مقابلات هذه بعض عناوينها:
«سائحان يسألان عن النوم في الشوارع ليلاً (قلنا لهما هذا ممنوع)».
«سأل سائح عن الهنود الحمر (قلنا له لا يوجدون هنا)».
وقال سائح إنه شاهد بحارة السفينة يخرجون جثمانًا من البحر (سألنا مسؤولين في السفينة، وقالوا لنا إن البحارة كانوا يستعملون دمية للتدريب على إنقاذ الغرقى)».
وقارنت آش بين العمل في صحيفتها وصحيفة كبيرة. وقالت: «أركز على الأخبار المحلية، والأخبار الخاصة. يوجد هنا قراء يشترون الجريدة من المقهى، ويقرأون هذا النوع من الأخبار سطرًا بعد سطر. تكون الصحيفة مثل رفيقة لهم تؤانسهم حتى يكملوا شراب القهوة. وتوجد نساء كبيرات في السن يقصقصن أخبارًا عن ولد أو بنت أو حفيد، ويضعن القصاصات على أبواب ثلاجاتهن».
وقالت إن قراء وقارئات يأتون إلى مكتب الصحيفة ليتجاذبوا أطراف الحديث معها. وصارت، كل صباح، تجهز القهوة لأمثال هؤلاء.
وأضافت: «لكن، في صحف المدن الكبيرة يوجد تركيز كثير على المشاهير، في السياسة والفن والرياضة والتجارة. وتنعدم العلاقات الإنسانية الشخصية. كنت أكتب أخبارًا عن ناس لا أعرفهم ولم أشاهدهم. الآن، تأتي أحيانًا مصادر الأخبار إلى مكتبي. ويا ويلتي إذا أخطأت في خبر محلي. يأتي المصدر إلى المكتب ليواجهني. لكن، في ود».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة