رانييري يحاول إفاقة ليستر قبل الدخول في معركة تفادي الهبوط

الفريق أعيته آثار الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.. وصفقات الصيف لم تثبت جدارتها

رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)
رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)
TT

رانييري يحاول إفاقة ليستر قبل الدخول في معركة تفادي الهبوط

رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)
رانييري مدرب ليستر لم يصل لحل لغز تراجع حامل اللقب (أ.ف.ب) - لاعبو ليستر يتحسرون للخسارة الأخيرة أمام سندرلاند في مشهد تكرر كثيًرا هذا الموسم (رويترز)

بعد أن فشلت صفقات النادي والتي تعدت قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني في المحافظة على انطلاقة ليستر سيتي، يستعد المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري حاليا لمعركة حامية لتحاشي هبوط حامل لقب الدوري الإنجليزي للدرجة الأدنى.
كانت تحية المدرب كلاوديو رانييري للحارس كاسبر شمايكل الخميس الماضي الاختبار الأسهل للياقته البدنية، فحتى هذه اللحظة كان الحارس يستخدم يده اليسرى في السلام بعد أن انكسر رسغه الأيمن في مباراة دوري أبطال أوروبا التي انتهت بالتعادل أمام فريق إف سي كوبنهاغن في 2 نوفمبر (تشرين الثاني). لكن الآن قرر رانييري أن الوقت قد حان للاستعداد للعودة وبقوة قائلا: «أعطني يدك اليمنى وسوف أسلم برفق».
ويأمل رانييري أن يعود حارسه الأول للمباريات قبل نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، علمًا بأنه لا يزال يتدرب بمفرده بعيدا عن زملائه حتى الآن، لكن حتى هذا التاريخ لا يزال غير مؤكد، فبحسب المدرب، «الأمر يعتمد عليه وعلى الطبيب الجراح». وبناء عليه، فسوف يستمر رون روبرت تسيلر في حراسة المرمي لعدة أسابيع قادمة على الأقل. لكن البديل الألماني بدت عليه العصبية منذ حل بديلا لشمايكل في ضوء نتائج الفريق التي تراجعت كثيرا وأبعدته عن ترتيبه في الجدول العام الماضي، الأمر الذي جعل رانييري يصف لقاء فريقه (الذي خسره أيضًا) مع سندرلاند بمعركة الهبوط.
وجمع ليستر 13 نقطة فقط من 14 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح بالمركز 14 بفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط.
لقد انضم تسيلر للفريق ضمن ست صفقات أبرمها الفريق الصيف الماضي تعدت قيمها 60 ملاين جنيه إسترليني، في محاولة للدفاع عن لقبهم والاستعداد لمنافسات دوري أبطال أوروبا. لكن النجاح الوحيد بين تلك الصفقات هو المهاجم الجزائري إسلام سليماني، رغم أنه لم يثبت أنه الأنسب تمامًا حتى الآن.
وعاد لاعب خط الوسط المدافع الفرنسي نامبلايس ميندي المنتقل من نادي «نيس»، الذي كان ينظر إليه على أنه خير معوض للاعب نغولو كانتي المنتقل إلى تشيلسي، كأحد الحلول لألغاز الفريق المحيرة مؤخرا للتدريبات الكاملة بعد تعافيه من إصابة في كاحل قدمه في المباراة التي هزم فيها فريقه أمام هال سيتي في اليوم الافتتاحي للموسم. كذلك جاء أداء الجناح النيجيري أحمد موسى بشكل متقطع، في حين لم يظهر المدافع لويس فرنانديز في أي مباراة بالدوري منذ الهزيمة بنتيجة 3 - صفر أمام تشيلسي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم يشارك لاعب الوسط البولندي بارتوز كابستكا البالغ من العمر 19 عاما نهائيا، حيث يرى رانييري أنه لم ينضج بعد كي يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويدافع المدرب الإيطالي عن تعاقداته قائلا إن بعض اللاعبين يحتاجون لبعض الوقت للتأقلم مع الدوري الإنجليزي، مستشهدا بحالة الجزائري رياض محرز الذي تأقلم مستواه مع الكرة الإنجليزية تدريجيا بعد وصوله من نادي لو هافر عام 2014. مضيفًا: «حتاج محرز لستة أو سبعة شهور، فما بالك بالآخرين». المشكلة تكمن في أن أداء لاعبي ليستر الكبار الموسم الحالي أظهرت أن الفريق في حاجة إلى تعزيزات في الصيف وبلاعبين جاهزين للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز فورا، خصوصًا أن اللاعبين الناشئين الواعدين المقيدين بالنادي لم يساهموا بالشكل المأمول، حيث عانى المدافع صاحب التسعة عشر عاما بن شيلويل من إصابة بكاحل القدم ولم يتعافَ منها إلا مؤخرا، فيما اكتفى رانييري بإشراك الجناح الشاب ديماراي غراي في مباراة واحدة أساسيًا حتى الآن على الرغم من أدائه اللافت في بعض المباريات التي شارك فيها احتياطيا.
وصرح رانييري بعد المباراة التي جرت بملعب واتفورد منذ ثلاثة أسابيع - حيث لقي الفريق حينها خامس هزيمة في ست مباريات بالدوري خارج ملعبهم - بأنه سيعيد التفكير في لاعبيه الأساسيين، بيد أنه لم يجرِ سوى تغيير واحد في المباراة التالية بالدوري والتي جرت بملعبه السبت الماضي وانتهت بالتعادل أمام ميدلسبره وشهدت إيقاف داني درنكووتر. يبدو المدرب غير مقتنع بعمق فريقه، وقدرة لاعبيه المصابين على التعافي والعودة من الإصابات سريعا.
من جانب آخر توقف جيمي فاردي عن تسجيل الأهداف، والسبب أن زملاءه لا يقومون بصناعة الكثير من الفرص والتمرير له. ولم يمرر رياض محرز سوى كرتين لفاردي مهاجم المنتخب الإنجليزي خلال المباريات الثماني الأخيرة في الدوري، وهو أمر غير طبيعي بعد التعاون المثمر بينهما الموسم الماضي. ويرى رانييري أن فريقه لا يتعمد التراخي وأن لاعبيه لا ينقصهم الحماس قائلا: «إذا قارنا أنفسنا بوضعنا الموسم الماضي، فسنكتشف أننا فقدنا كل شيء، لكن الروح لا تزال موجودة».
جاءت خسارة الحارس شمايكل ضربة قاصمة لأنه حتى وقت حدوث الإصابة كان هو اللاعب الوحيد بالفريق الذي حافظ على مستواه الرائع منذ العام الماضي. وليس لأنه لا يزال قادرا على صد كرات بشكل خرافي فحسب، بل أيضًا لأنه يوزع الكرات أفضل من ذي قبل ويمنح الطمأنينة لزملائه، فيما لم ينجح بديله تسيلر في بث الثقة في زملائه الذين يشعرون بقلق كبير من الحكام المتيقظين لأي التحام داخل منطقة الجزاء.
لكن حتى الآن اقتصرت محاولات رانييري لتعزيز صلابة فريقه على محاولة واحدة لتغيير التشكيل سرعان ما أجهضت. لكن تغيير طريقة اللعب بتعيين ثلاثة مدافعين - وهي الطريقة التي نجحت مع نايغل بيرسون عندما نجا من الهبوط في موسم 2014 - 2015 – تجاهلها المدرب مؤخرا أمام كوبنهاغن بعد أن بدا الفريق غير مستقر أكثر من ذي قبل عند تطبيقها، وبدا هيرنانديز تائها بالملعب بعد عودته أساسيًا بالفريق.
وأشار رانييري الخميس الماضي إلى أن الخيارات الدفاعية المحسّنة قد تكون ضمن قائمة مشترياته، أو صفقاته، في يناير (كانون الثاني) القادم. وسوف يكون باب الانتقالات القادم الأول لكشاف ليفربول السابق إدواردو ماكيا بعد تعيينه رئيسا للتعاقدات في ليستر بدلا من ستيف والش الذي انتقل لنادي إيفرتون.
في النهاية، ما يحتاجه ليستر هو أن يأتي مردود صفقات الشهر القادم أسرع من صفقات الصيف الماضي، وستكون تلك الصفقات نعمة لو أن ويلفريد نديدي أصبح بديلا جاهزا لكانتي، لكن المشكلة تكمن في أن لاعب وسط نادي «جنك» البلجيكي لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، ولا يزال ليستر يتباحث على صفقة انتقال اللاعب الشاب مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. وسيسعد ليستر كثيرا بأن نيجيريا لم تتأهل لكأس أمم أفريقيا المقررة الشهر القادم، حيث كان سيخسر أكثر من لاعب، لكن الفريق يبدو رغم ذلك أكثر تضررا من تلك البطولة مقارنة بغيره من أندية الدوري الإنجليزي لأنهم سيفقدون المدافع الغاني دانيل أمارتي والجزائريين محرز وسليماني.
وما يحسب لليستر أنه حجز مكانًا مبكرًا في الدور الثاني لدوري أبطال أوروبا الذي يقدم فيه أداء أفضل كثيرا من الدوري الإنجليزي، وهو الأمر الذي يخفف من الضغط على رانييري.
وما زال رانييري على ثقة في تحسن أداء فريقه وقال: «من المبكر جدا الحديث عن صراع الهبوط. لكن بكل تأكيد يجب أن ننظر ماذا يحدث.. نحن نعمل بجدية كبيرة طوال الأسبوع. يجب أن يتحسن مستوانا سواء عاجلا أو آجلا».
وأضاف: «بالطبع لست سعيدا للمكان الذي نحتله في الدوري لكني أشعر بثقة كبيرة. أنا سعيد جدا بروح اللاعبين وتماسك المجموعة لكني لست سعيدا بالنتائج، هدفنا الآن هو محاولة العودة لتحقيق الانتصارات مجددا لتحسين مركزنا».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!