بين الثقة والحلم.. كيف يؤدي لاعبو كرة القدم أدوارهم؟

العلاقات والتحديات والإنجازات والمشاجرات.. أشياء تحدد شكل مسيرتهم

روني سجل أجمل أهدافه في مرمى سيتي معتمدًا على التخيل
روني سجل أجمل أهدافه في مرمى سيتي معتمدًا على التخيل
TT

بين الثقة والحلم.. كيف يؤدي لاعبو كرة القدم أدوارهم؟

روني سجل أجمل أهدافه في مرمى سيتي معتمدًا على التخيل
روني سجل أجمل أهدافه في مرمى سيتي معتمدًا على التخيل

عادة ما تكون العلاقة بين لاعبي كرة القدم والإعلام شديدة البساطة. قبل انطلاق مباراة ما، عادة ما تسأل وسائل الإعلام اللاعب عن آماله بخصوص التحدي المرتقب، وفي الغالب تدور الإجابة حول تطلع اللاعب للمشاركة في المباراة، وقد يحاول تحاشي الإجابة عندما يواجه سؤالاً عن قضية قد تثير الجدل.
وخلال اللقاءات الصحافية بعد المباراة، يواجه اللاعبون أسئلة حول شعورهم تجاه النتيجة، وربما شيء فعلوه في المباراة. وربما بسبب ضيق الوقت، أو الإرهاق، أو التدريب الذي نتلقاه لدى التحاقنا بالعمل الإعلامي، غالبًا ما لا نعي الكثير، بخلاف المشاعر التي يعايشها اللاعب في اللحظة ذاتها، وغالبًا ما لا يكون ذلك خطأ اللاعب أو حتى الصحافي الذي يجري المقابلة معه، وإنما واقع الأمر أن كرة القدم بطبيعتها لا تشجع على التعمق في التفكير. وعليه، فإنه نادرًا ما ندرك حقًا كيف يتولى لاعب ما الاضطلاع بدوره في كرة القدم.
ما الذي يفكر به عندما يتحرك بجسده على النحو الذي يمكنه من فتح مساحة أمامه، رغم أنه منذ أقل من ثانية فقط لم تكن هناك أدنى مساحة متاحة أمامه؟ أما نحن، فسواء كنا نشاهد المباراة من المدرجات أو أمام شاشات التلفزيون، فإننا نتعامل مع مسألة قدرة اللاعب على حساب حركته، والزمن الذي تستغرقه بسرعة، باعتبارها أمرًا مسلمًا به. ونتيجة للمسافة القائمة بيننا وبينه، تتلاشى في أعيننا صعوبة ما يفعله اللاعب داخل الملعب. وعندما يجري إحراز هدف مذهل بالفعل، كذلك الذي سجله مسعود أوزيل، نجم آرسنال، واقتنص به الفوز أمام نادي لودوغورتس رازغراد البلغاري، فإنه غالبًا ما يصاحبه قدر كبير من المبالغات، ومحاولات التقليل من قيمته. وعندما نلقي نظرة أعمق على كيف تحققت خطوة مبهرة حقًا داخل الملعب، عادة ما يجري تجاهل المجهود الذي بذله اللاعب فيها، ربما لأننا لم نعتد أن نسمع من اللاعبين أي شيء جديد، لدرجة أننا بعد قراءة سيرة ذاتية للاعب تصل إلى 75 ألف كلمة، نجد ثمة تساؤلاً محيرًا يبقى في أذهاننا حول ما الذي يمنح لاعبًا ما ميزة عن اللاعبين الآخرين، بخلاف اللياقة البدنية أو الأسلوب أو الذكاء التكتيكي؟
وتسهم العلاقات والتحديات والإنجازات والمشاجرات في تشييد بناء من السرد حول قصص حياة اللاعبين. بطبيعة الحال، تبقى هناك استثناءات، مثل السيرة الذاتية للنجم الإيطالي أندريا بيرلو التي صدرت بعنوان «أعتقد أنني من أجل ذلك ألعب»، والتي عمدت إلى التأكيد على سمعة بيرلو باعتباره «مايسترو» وسط الملعب.
وفيما يخص مسألة تمرير الكرة، يرسم بيرلو صورة عامة لا تهيمن عليها كتل الأيدي والسيقان المتحركة والانفعالات، وإنما سلسلة من الثغرات المتغيرة باستمرار التي تكمن مهمته في تمرير الكرة من خلالها.
وفي سيرته الذاتية، أوضح بيرلو: «من جانبي، أدركت أن ثمة سرًا يقف وراء الأمر: إنني أنظر إلى المباراة من منظور مختلف. إن الأمر برمته وجهات نظر، ومن المهم أن يملك اللاعب الناجح القدرة على رؤية المشهد الواسع أمامه، والقدرة على رؤية الصورة الأكبر. إن لاعب خط الوسط التقليدي ينظر باتجاه آخر الملعب، ويركز اهتمامه على لاعبي الهجوم. أما أنا، فأركز بدلاً من ذلك على المساحة القائمة بيني وبينهم التي يمكنني العمل خلالها والمرور بالكرة. إن الأمر يتعلق بعلم الهندسة أكثر من التكتيكات الكروية».
من ناحية أخرى، ألمح الهولندي دينيس بيركامب، أحد أعظم العقول بمجال كرة القدم، إلى أن الأساليب المستنزفة التي ينتهجها المدربون في إطار كرة القدم الحديثة، تعتبر واحدة من الأسباب الرئيسية وراء إحجام اللاعبين عن استغلال مهارات الملاحظة لديهم بالقدر الكافي. وفي حديث له مع الصحافية الرياضية آمي لورانس، قال: «لم تعد هناك حاجة لأن يفكروا لأنفسهم بأنفسهم، وإنما أصبح الأمر كله يقدم إليهم، وهذا في حد ذاته مشكلة، ذلك أنهم عندما يواجهون موقفًا جديدًا، يتطلعون نحو شخص آخر ولسان حالهم يقول: كيف ينبغي أن أتصرف الآن؟ ورغم أن بيركامب هنا كان يتحدث تحديدًا عن القدرة على التفكير النقدي في خضم المباراة، فإن تعليقاته يمكن النظر إليها كمؤشر على غياب ثقة اللاعبين في قدراتهم على التفكير بأنفسهم، واتخاذ القرارات.
من جهته، اشتهر واين روني، على امتداد الفترة الأولى من مشواره الكروي، بأنه يحمل بداخله غريزة لاعبي كرة الشوارع، فهو لا يهاب الاشتباك مع الخصم، ولم يكن يبدي أي ميل للتفكير مليًا والتردد داخل الملعب، مما جعله قادرًا على فعل أشياء تتجاوز قدرات الغالبية العظمى من اللاعبين المحترفين الآخرين. وخلال مقابلة صحافية أجراها معه ديفيد وينر، شرح روني أنه يعتمد على التخيل البصري في استعداده للمباريات، وأن ذهنه في أثناء تطور التحركات داخل الملعب كثيرًا ما يتشتت باتجاه المستقبل. وخلال هذه المقابلة، نجح الصحافي وينر في فتح نافذة أمامنا على واحدة من الأمور التي نادرًا ما يتطرق إليها أحد بمجال كرة القدم: ذهن اللاعب، وكيف يفكر في أثناء المباراة.
وخلال هذه المقابلة القيمة، شرح روني: «أذهب إلى مسؤول الملابس، وأسأله عما سنرتديه من قمصان في المباراة المقبلة. فإذا أجاب مثلاً: قميص أحمر و(شورت) أبيض أو أسود، فإنني عندما استلقي في فراشي، في الليلة السابقة للمباراة، أتخيل نفسي وأنا أسجل أهدافًا، أو أبلي بلاءً حسنًا داخل الملعب. إنك تحاول ببساطة وضع نفسك في تلك اللحظة، وتعمل على تهيئة نفسك لها، بحيث تصبح لديك (ذاكرة) بخصوصها قبل المباراة. لا أدري إن كنت تطلق على هذا تخيل بصري أو حلم، لكن الأمر المؤكد أن هذا أمر حرصت على فعله دومًا طيلة حياتي. وعندما كنت أصغر سنًا، اعتدت تخيل نفسي وأنا أحرز أهدافًا أسطورية، وأمورًا أخرى من هذا القبيل، وأنني أسجل أهدافًا من مسافة 30 ياردة، وأتحرك بخفة بالكرة عبر لاعبي الخصم. لقد اعتدت تخيل نفسي وأنا أقوم بكل ذلك، وعندما تمارس كرة القدم للمحترفين، تدرك أن هذا أمر مهم للغاية لإعدادك للمباريات. ويشبه هذا الأمر عندما تلعب «سنوكر» (نوع من البلياردو)، فأنت تفكر مسبقًا بثلاث أو أربع تمريرات. وبالمثل، فإن أفضل لاعبي كرة القدم هم القادرون على تخيل مسار الكرة مسبقًا - وأسرع كثيرًا من اللاعبين الآخرين. أنت بحاجة لمعرفة أين يقف كل لاعب آخر داخل الملعب، وبحاجة لرؤية كل شيء من حولك».
ولقد حاولنا ذات مرة تفحص هذه الفكرة العميقة لدى هداف إنجلترا السابق آلان شيرار، فسألته كيف أحرز الهدف الذي يعتبره أروع أهدافه على الإطلاق، لكنه اكتفى بالقول: «تلك اللعبة كانت واحدة من مئات، على ما أعتقد»، واللافت في هذه الإجابة أنه من الممكن أن يرددها آلاف اللاعبين الآخرين الذين ربما لا يدركون حتى حقيقة ما يمكنهم فعله.
إن أفضل اللاعبين أصحاب المهارات الرفيعة غالبًا ما يجري الحديث عنهم باعتبارهم يمتلكون حسًا متطورًا للغاية يمكنهم من استيعاب عدة تحركات بالكرة. وباستطاعة أي شخص خاض مباراة كرة قدم للهواة أمام لاعب من المحترفين رصد هذا الأمر بنفسه. في الواقع، إن لاعبًا مثل يان مولبي، حتى بعد سنوات من التقاعد، بمقدوره إدارة مباراة بأكملها دون أن يتحرك؛ إن هذا كله جزء من فن فهم المساحة.
وبالمثل، شرح تشافي هيرنانديز، نجم برشلونة السابق، خلال مقابلة في عام 2014، قائلاً: «أفكر بسرعة، وأبحث عن المساحات.. هذا هو ما أفعله: البحث عن المساحات. طيلة اليوم، أبحث عنها دومًا، وأفكر: هنا؟ لا. هناك؟ لا. في الواقع، إن الأشخاص الذين لم يمارسوا كرة القدم قط يصعب عليهم إدراك مدى صعوبة هذا الأمر؛ البحث المستمر عن مساحة. إن الأمر يشبه لعب «بلاي ستيشن».. أنا أبحث عن المساحة، وأمرر الكرة؛ هذا ما أفعله».
وخلال مقابلة مع مجلة «إيت باي إيت»، تحدث توماس مولر، نجم بايرن ميونيخ، بجدية بالغة عن الأهمية التي يوليها لمسألة التوقيت. ويرى مولر أن دقته الكبيرة في اللعب داخل منطقة مرمى الخصم تعود إلى قدرته على حساب المسافات بدقة بالغة. وفي الواقع، لقد انهمك في التفكير في دوره داخل الملعب لدرجة أنه ابتكر اسمًا لهذا الدور.
عن ذلك، قال: «أنا مترجم مساحات؛ إن كل لاعب جيد ناجح، خصوصًا في خط الهجوم، يملك شعورًا متطورًا دقيقًا تجاه المساحات والوقت؛ هذا ليس بالظاهرة التي لا تجدها سوى في اثنين أو ثلاثة من سكان الأرض، وإنما كل مهاجم متألق يدرك جيدًا أن الأمر برمته يدور حول الفارق الزمني بين الشخص الذي يمرر الكرة والآخر الذي يجري إلى داخل المربع المناسب للتصويب على المرمى. هذا ليس بالأمر الجديد.. عندما تجري، لا تفعل ذلك من أجلك دائمًا، وإنما غالبًا ما تقدم على ذلك بهدف فتح الباب أمام زميل لك».
ومما سبق، يتضح أن بعض أفضل اللاعبين بمجال كرة القدم، عندما تطرح عليهم الأسئلة الصحيحة، يعربون عن إيمانهم بأن التفهم البصري للمساحة والوقت يشكلان عنصرين حيويين في نجاحهم في بلوغ المكانة الرفيعة التي حققوها.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.