حراك دولي تقوده السعودية لجلسة طارئة في الأمم المتحدة بشأن سوريا

المعلمي لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع الوصول لصيغة قرار بالتفاهم مع الدول الصديقة والشقيقة

متطوع في الدفاع المدني ببلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب يحاول التغلب على النيران التي اندلعت على أثر غارة من الطيران الروسي، أمس، طالت أماكن تجمعات للمدنيين (أ.ف.ب)
متطوع في الدفاع المدني ببلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب يحاول التغلب على النيران التي اندلعت على أثر غارة من الطيران الروسي، أمس، طالت أماكن تجمعات للمدنيين (أ.ف.ب)
TT

حراك دولي تقوده السعودية لجلسة طارئة في الأمم المتحدة بشأن سوريا

متطوع في الدفاع المدني ببلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب يحاول التغلب على النيران التي اندلعت على أثر غارة من الطيران الروسي، أمس، طالت أماكن تجمعات للمدنيين (أ.ف.ب)
متطوع في الدفاع المدني ببلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب يحاول التغلب على النيران التي اندلعت على أثر غارة من الطيران الروسي، أمس، طالت أماكن تجمعات للمدنيين (أ.ف.ب)

كشف عبد الله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تحركًا محمومًا بقيادة المملكة في أروقة الأمم المتحدة، للتفاهم مع الدول الصديقة والشقيقة، بغية الوصول إلى صياغة قرار بشأن الوضع في سوريا، متوقعًا أن تتبناه الأمم المتحدة وإصداره خلال فترة قريبة.
وقال المعلمي في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» من مقرّ عمله من نيويورك: «قدمت ممثليات كل من المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية تركيا، دعوة صريحة للأمم المتحدة، لعقد جلسة طارئة تدرس الوضع في سوريا، وما آلت إليه الأمور هناك؛ لأننا شعرنا بحاجة ماسة وضرورية لعقد هذه الجلسة لهذا الغرض».
وتوقع مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، أن تثمر هذه الدعوة عن استجابة سريعة، في ظل دعم كبير وسند مستمر من عدد من دول العالم، مع أمل أن تظفر بنتائج مرضية، ينتهي بإصدار قرار واضح وصريح من قبل الأمم المتحدة بشأن الوضع في سوريا، مشيرًا إلى أن هناك مشاورات مستمرة مع عدد كبير من الدول الصديقة والشقيقة للوصول بهذه الدعوة إلى غاياتها المنشودة.
واعتبرت مصادر دبلوماسية في أنقرة أن دعوة السعودية وقطر والإمارات وتركيا إلى عقد دورة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سوريا تأتي في إطار محاولات الدول الأربع لإنقاذ الوضع المتدهور في حلب، ودفع المجتمع الدولي إلى القيام بدور أكثر تأثيرًا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين، والتحرك باتجاه الحل السياسي للأزمة.
وقالت المصادر إن تركيا تواصل اتصالاتها بمختلف الأطراف الفاعلة في سوريا، سواء الولايات المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي، أو إيران، وتركز بشكل أساسي على التحرك مع روسيا، لافتًا إلى أنها واجهت صعوبات في التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية لحلب.
يذكر أن كلاً من السعودية، وقطر، والإمارات، وتركيا، أصدرت بيانًا مشتركًا حول الدعوة لجلسة عامة رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة الوضع في سوريا، حيث قررت ممثليات هذه الدول، عدم التوقيع على رسالة لممثلي كندا وكوستاريكا واليابان وهولندا وتوغو موجهة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تدعو إلى عقد جلسة عامة رسمية للجمعية العامة حول الوضع في سوريا، معتبرين أن الظروف المرعبة في سوريا تبرر الدعوة إلى عقد جلسة خاصة طارئة للجمعية العامة.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر، مساء أول من أمس، عن الوفود الدائمة للدول الأربعة.
وقال البيان: «نرحب برسالة الممثلين الدائمين لكندا وكوستاريكا واليابان وهولندا وتوغو لدى الأمم المتحدة، والتي تدعو من خلالها وبالنيابة عن 74 دولة عضو في الأمم المتحدة، إلى عقد جلسة عامة رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الوضع في سوريا تحت البند 31».
وأشار البيان إلى أن «الجلسة الخاصة الطارئة ستبرز وضعًا طارئًا أو أزمة معينة يجب ألا يكون التعامل معها كأي وضع آخر معتاد، ولكن كوضع مثير للقلق وخطير، ويستحق معالجة مميزة من الجمعية العامة. ومن وجهة نظرنا، فإن هذه هي طبيعة الوضع في سوريا وبشكل خاص منطقة حلب المحاصرة».
وأضاف البيان: «شهدنا في الأسابيع الأخيرة إطلاق العنان الشديد للعدوان العسكري على حلب والمناطق المجاورة لها مع عواقب وخيمة على المدنيين. فالتقارير تشير إلى أن المئات من المدنيين إما أنهم قتلوا أو أصيبوا أو تأثروا من الهجوم الذي لا هوادة فيه على شرق حلب. فلا توجد مستشفيات تعمل في شرق حلب وقادرة على معالجة الناجين من الموت».
وأفاد البيان أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق المساعدات الطارئة «قدم مؤخرًا تقريرًا عن أن مليون سوري تقريبا يعيشون تحت الحصار، ويجري عزل المدنيين وتجويعهم وقصفهم وحرمانهم من العناية الطبية والمساعدات الإنسانية. واعتبر البيان أن ذلك، يعد قسوة متعمدة؛ حيث مفاقمة معاناة الناس وهزيمة سكان مدنيين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، من أجل تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية وفي بعض الحالات اقتصادية. بالإضافة إلى أن الهجمات على البنى التحتية المدنية وبشكل خاص المستشفيات والمدارس أصبحت أمرًا شائعًا. «ومثل هذه الهجمات تعد مخالفة للقانون الإنساني الدولي، كما أنها قد ترقى إلى جرائم حرب طبقًا للأمين العام للأمم المتحدة».
وخلص البيان إلى القول: «بالنظر إلى كل هذه الظروف المرعبة، فإننا نؤمن بقوة بأن الدعوة إلى عقد جلسة خاصة طارئة للجمعية العامة هي أمر مبرر، وهذا أمر يستحقه الشعب السوري منا جميعًا».
وأوضحت مصادر تركية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن كثيرًا من السوريين، سواء المحاصرين في حلب، أو فصائل المعارضة، يعولون بشكل كبير على تحرك دول الخليج وتركيا. لافتة إلى أن المطالبة بجلسة للجمعية العامة تهدف إلى إشراك المجتمع الدولي كله في مساعي إيجاد حل للوضع المتأزم في سوريا؛ لأن مجلس الأمن محكوم في النهاية بالفيتو الذي دائما ما يجد النظام السوري حمايته فيه، سواء من جانب روسيا، أو الصين، أو غيرهما.
ورأت المصادر أنه على الرغم من أن تحركات الأمم المتحدة في الملف السوري لم تنجز الكثير، إلا أن دول الخليج الثلاث (السعودية، والإمارات، وقطر) وتركيا، هي من الكتل المؤثرة التي تملك وزنًا في الأزمة السورية، وبإمكانها العمل مع الأطراف الأخرى على تأمين وقف لإطلاق النار، وفتح الباب لوصول المساعدات، إذا وجدت الدعم اللازم من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأصدرت السعودية والإمارات وقطر وتركيا بيانًا مشتركًا الليلة قبل الماضية قالت فيه: «على مدى الأسابيع القليلة الماضية، شهدنا إطلاق العنان الشديد للعدوان العسكري على حلب والمنطقة المحيطة بها، مع عواقب وخيمة بحق المدنيين».
وأضاف البيان: «التقارير تشير إلى أن مئات المدنيين قتلوا، أو أصيبوا، أو تضرروا من الهجمات المتواصلة على شرق حلب، ولم تعد المستشفيات قادرة على علاج أولئك الذين نجوا من الموت».
وتابع البيان: «مع أخذ هذه الظروف المروّعة بعين الاعتبار؛ فإننا نعتقد بقوة أن الدعوة لعقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة لها ما يبررها».
ومنذ أكثر من أسبوعين، تتعرّض المدينة لقصف مكثف للغاية، أودى بحياة المئات، وتسبب بجرح آلاف آخرين، ضمن مساعي نظام الأسد المدعوم من روسيا، والميليشيات الموالية له، للسيطرة على مناطق المعارضة في شرق المدينة، بعد 4 سنوات من فقدان السيطرة عليها.
وانتقد الخبير السياسي التركي، أحمد تاشكاتيران، موقف الأمم المتحدة من التطورات في سوريا، كما انتقد الدور الروسي الداعم للأسد، متسائلاً: «ألم يتحدث الرئيس رجب طيب إردوغان ثلاث مرات هاتفيًا مع بوتين خلال أسبوع واحد، ومن المفترض أنه قد تطرق إلى موضوع حلب، وأخبره بضرورة إيقاف سفك الدماء؟ لكن روسيا مع ذلك لم تحرك ساكنًا.
على صعيد آخر، أعلن الجيش التركي أنه قصف أهدافًا ومواقع لتنظيم داعش الإرهابي شمالي سوريا. وقال الجيش في بيان أمس، إن «أهداف ومواقع التنظيم قصفت من داخل الأراضي السورية ومن الحدود»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.