الانقلابيون يضيفون «خطف الأطفال» لقائمة انتهاكاتهم ضد اليمنيين

الانقلابيون يضيفون «خطف الأطفال» لقائمة انتهاكاتهم ضد اليمنيين

منعوا النشيد الوطني في المدارس واعتمدوا «الصرخة» الإيرانية
الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13887]

ألغى المتمردون الحوثيون النشيد الوطني في المدارس اليمنية الواقعة تحت سيطرتهم، وأقروا إلزام الطلاب بنشيد طائفي يعرف باسم «الصرخة الإيرانية»، فضلا عن إلزام مديري المدارس بخطب وكلمات طائفية يتم تلقينها للطلاب في طابور الصباح يوميا. ويأتي هذا التطور في المشهد اليمني، في الوقت الذي أضاف فيه الحوثيون إلى قائمة انتهاكاتهم ضد الشعب اليمني عمليات اختطاف الأطفال والزج بهم في السجون، وذلك بهدف إرغام أولياء أمورهم على الإذعان لهم.

وأوضح عبد الحفيظ الحطامي الناشط الحقوقي اليمني لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن الكلمات التي ألزم الحوثيون بها الطلاب تتضمن محاولة زرع الأفكار الإقصائية والتكفيرية والنيل من دول الجوار والحكومة الشرعية لليمن.

وأكدت مصادر ميدانية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يركزون على اعتقال أبناء النخب المتعلمة لإجبار آبائهم على الانصياع لأجندة التمرد على الشرعية، مشيرة إلى أن من بين المستهدفين في الاعتقال المعلمين والمعلمات، وخطباء المساجد الذين يرفضون تسييس منابرهم الدينية، إضافة إلى الإعلاميين والعاملين في الأعمال الخيرية الذين يتم اختطاف أطفالهم في حال عدم القبض عليهم.

وتابع الحطامي أن الحوثيين يستخدمون الأطفال وسيلة للضغط على آبائهم لتسليم أنفسهم، بعد اعتقالهم وإذاقتهم ألوان العذاب بهدف الوصول إلى معلومات عن مكان وجود آبائهم. وقال إنه لا يتم إخراج الأطفال من المعتقلات إلا بعد تسليم الآباء أنفسهم أو دخول وساطات لعرض مبالغ مالية طائلة تصل إلى مليون ريال يمني (أربعة آلاف دولار) لإطلاق سراحهم، ما يعني أن اعتقال الأطفال تحول إلى مصدر دخل للحوثيين في اليمن.

وكشف الناشط الحقوقي عن أن معتقلات الحديدة تضم حتى الآن أكثر من 300 معتقل من بينهم عشرات الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 13 عاما فضلا عن النساء وكبار السن، لافتا إلى أن الاعتقالات تكثر بين النخب المتعلمة، خصوصا معلمي المدارس والطلاب وأئمة المساجد الذين رفضوا تسييس منابرهم، ومسؤولي الجمعيات الخيرية، إضافة للصحافيين والمصورين. وقال إن هذه النخب تتعرض عند الاعتقال إلى «أبشع وسائل التعذيب والتي تصل ببعضهم لحد الموت».

وتطرق إلى أن الحوثيين يستخدمون منشآت عامة كمعتقلات، منها قلعة الحديدة التي تؤوي أكثر من 200 سجين، ونادي الضباط، ومقرات جمعيات خيرية استولوا عليها، ومنازل مشايخ، إلى جانب السجن السياسي والشرطة العسكرية والأمنية. وأشار الخطامي الذي يعمل نائبا لنقيب الصحافيين في منطقة الحديدة، إلى أن التمرد الحوثي أثبت على نفسه التورط بالعديد من جرائم الحرب، والجرائم المصنفة دوليا على أنها جرائم ضد الإنسانية.

في سياق متصل، أكد مواطن يمني (طلب عدم الكشف عن اسمه حفاظا على حياته وأفراد أسرته) لـ«الشرق الأوسط»، أن ابنه تعرض للاختطاف والسجن والتعذيب من قبل الحوثيين ولم يتم إخراجه إلا بفدية مالية. وقال إنه تمكن في وقت سابق من الهرب من أحد المعتقلات بعد قصف صاروخي للمبنى، لكن التمرد الحوثي استعاض عنه باختطاف ابنه. وتابع: «بعد هربي من المعتقل الذي كان داخل مبنى سكني، مع عشرات الناجين من جحيم العذاب بعد قصف صاروخي أحدث فتحة في جدران المبنى، ذهب الحوثيون إلى مقر سكني وخطفوا أحد أبنائي الذي لم يتجاوز 13 عاما، ثم طلبوا من زوجتي أن أسلم نفسي إذا كانت تريد أن تنقذ ولدنا»، مبينا أن الابن بقي في المعتقل نحو شهرين قبل أن يتدخل بعض المقربين من أسرته بوساطة مع الحوثيين، انتهت بإخراج السجين القاصر مقابل مليون ريال يمني (أربعة آلاف دولار).

وأضاف أن الفدية تقاسمها الحوثيون والوسيط لإطلاق سراح ابنه الذي لم يتمكن حتى الآن من سماع صوته للاطمئنان عليه كي لا يعرضه للخطر.

وتطرق إلى الظروف غير الإنسانية التي كان يقاسيها قبل الهروب من المعتقل، مشيرا إلى أن أعضاء «كتيبة الموت»، وهي الكتيبة المتخصصة بتعذيب المعتقلين، كانوا يأتون بعد منتصف الليل لسحب بعض الأشخاص إلى غرف أخرى، والتنكيل بهم وإذاقتهم ألوان العذاب بكل الوسائل غير الشرعية كالصعق بالكهرباء والحرق بالنار والجلد والصلب، وإلقائهم بين المعتقلين حتى يروهم يموتون ببطء وهو ما حدث مع ثلاثة أشخاص أمام مرأى عينيه على حد قوله.

وأوضح أن الجنود الذين يقومون بالتعذيب وحراسة المعتقل، لم يكونوا يكترثون بحال المعتقلين الذين تلقوا التعذيب ولا باستغاثة المعتقلين الآخرين لإنقاذهم، وكانوا يقولون: «دعوهم يموتون في ستين داهية»، لافتا إلى أن نباح الكلاب التي كانت تتجمع حول المبنى نتيجة سماع أصوات صراخهم نتيجة التعذيب لا تزال في سمعه حتى اللحظة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة