«التجارة» تعزز تشريعات توعية المستهلك السعودي

«التجارة» تعزز تشريعات توعية المستهلك السعودي

حملة ضد تداول السلع المغشوشة واستبيان حول رضا مقتني السيارات
السبت - 19 جمادى الآخرة 1435 هـ - 19 أبريل 2014 مـ رقم العدد [ 12926]
مفتشو وزارة التجارة يغلقون متجرا مخالفا في جدة (واس)

وجد فهد الحارثي وهو معلم في مدرسة حكومية في الرياض عبوة حليب مجفف منتهية الصلاحية بأحد المراكز الغذائية الصغيرة جنوب العاصمة، واكتشف أنها تباع دون أن يستشعر المستهلكون خطورة ذلك، نظرا لثقتهم في المحل البائع. الحارثي سارع إلى تحميل تطبيق وزارة التجارة والصناعة المتعلق بتقديم البلاغات أو الشكاوى على جهازه المحمول، حتى يتسنى له تقديم شكواه برقم وتاريخ، وما لبث أن قدم هذه الشكوى، ولم يستغرق سوى ثلاث دقائق فقط ليجد ردا من قبل مشرفي وزارة التجارة والصناعة.
الدقائق الثلاث، شكلت للحارثي علامة استعجاب وإعجاب في آن واحد، فهو لم يكن يتوقع التفاعل السريع، والتجاوب العالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» بعدما سرد تجربته «إن موظفي وزارة التجارة المعنيين بالغش التجاري وحماية المستهلك، وجدوا في المركز الغذائي المقصود خلال 45 دقيقة فقط من تقديم البلاغ، إذ تأكدوا من الشكوى واتخذوا إجراءات مباشرة كان في مقدمتها إغلاق هذا المحل، والإعلان عن ذلك للمتسوقين عبر ملصق خاص جرى وضعه على الباب الخارجي للمحل».
ولم يكن الحارثي وغيره من المستهلكين في السوق السعودية، يتوقعون أن يأتي يوم تعلن فيه وزارة التجارة والصناعة في البلاد عن إغلاق متاجر شهيرة، إعلان أسماء محرري شيكات بلا رصيد، وهي الإجراءات المهمة التي أخذت الوزارة بحسمها حديثا.
وعطفا على ذلك، ركزت الوزارة في جعل ملف حماية المستهلك من الغش التجاري، والتلاعب بالأسعار، أو التضليل بالإعلانات الوهمية، من أكثر الملفات سخونة وأهمية، معتمدة على سواعد شابة شغوفة بالعمل من جهة، وتسعى بجدية نحو حماية المستهلك من جهة أخرى، وفقا لمصدر في الوزارة فضل حجب اسمه.
وعلى صعيد ثان أعلنت الوزارة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عن إطلاق الاستبيان الثاني لقياس رضا المستهلكين عن الخدمات المقدمة، لهم من قبل وكالات السيارات في السعودية، والخروج بدراسة تنشر نتائجها فيما بعد أمام المجتمع والوكالات المحلية، وأوضحت الوزارة حينها أنها ستناقش النتائج مع الوكالات المحلية والشركات المصنعة للارتقاء بالقطاع.
واعتمدت الوزارة إجراء الاستبيان في شهري يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من كل عام، بهدف متابعة أداء الوكالات والتأكد من تحسن نسبة رضا المستهلكين بشكل مستمر، في حين عمدت خلال الفترة الماضية إلى التواصل مع الشركات الصانعة لإطلاعها على نتائج الاستبيان السابق، وطلبت أن تكون موجودة بشكل مباشر في المملكة للإشراف والمتابعة على أداء وكلائها بما يضمن تحسين ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمستهلكين.
وعلى صعيد السلع الصينية المقلدة، التي تغزو الأسواق السعودية منذ عدة سنوات، وقعت وزارة التجارة والصناعة السعودية في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، مع الجانب الصيني، اتفاقية برنامج للتعاون لحماية المستهلك السعودي، وقال الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط» حينها، إن الاتفاقية الموقعة بين بلاده والصين، استغرقت وقتا طويلا حتى وصلت إلى الصيغة الحالية، مشيرا إلى أنه خلال فترة التباحث، جرى استعراض تجارب الدول، وأن إحدى أهم التجارب الثرية كانت تجربة الاتحاد الأوروبي.
وتهدف الاتفاقية للحد من تدفق البضائع الاستهلاكية المقلدة والمغشوشة للأسواق السعودية، وذلك باتخاذ عدة تدابير منها وضع قائمة سوداء بأسماء التجار والمصانع الذين يتورطون في تقليد وغش المنتجات في كلا البلدين، وضمان عدم تمكنها من التصدير أو الاستيراد للبلد الآخر، إضافة لوضع قائمة سوداء بالمختبرات وجهات منح شهادات المطابقة المخالفة للأنظمة المحلية المتورطة في تداول سلع مقلدة أم مغشوشة. كما تتضمن الاتفاقية معاقبة المستوردين المتورطين في الغش والتقليد في بلد الاستيراد وإشعار الطرف الآخر لمعاقبة المصدر والصانع، وتبادل المعلومات عن نتائج المختبرات والجهات المانحة لشهادات المطابقة التي تكون مخالفة للواقع، وتبادل الاجتماعات بين الطرفين لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاقية بكل حرص ودقة.
وفي مطلع مارس الماضي، أغلقت وزارة التجارة والصناعة متجر مبيدات حشرية جنوب الرياض، بعد ضبط كميات كبيرة من مبيد «فوسفيد الألمنيوم» القاتل بداخله، حيث عملت على حجزها، وإغلاق المحل، واستدعاء المالك للتحقيق واستكمال الإجراءات النظامية وتطبيق العقوبات على المخالفات التي وجدت.
وأوضحت الوزارة في بيان لها حينها، أنه وردت شكوى من مواطن إلى مركز بلاغات وزارة التجارة والصناعة بين فيها ملاحظته وجود كميات كبيرة من مادة «فوسفيد الألمنيوم»، حيث جرى إغلاق المتجر، والتحفظ على جميع الكميات المخالفة، ومتابعة الإجراءات النظامية الأخرى بحق مالكه، مشيرة إلى أن وزارة التجارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية لتنظيم تداول واستخدام المبيدات الحشرية ومنها مبيد «فوسفيد الألمنيوم».
وعلى صعيد ارتباط أداء وزارة التجارة والصناعة السعودية، بالأسواق المحلية في البلاد، سعت وزارة التجارة خلال الفترة الماضية إلى سن آليات جديدة تتعلق بحفظ حقوق المستهلك تجاه أي ممارسات يقوم بها التجار، وهي الممارسات التي تندرج تحت ملف رفع الأسعار أو التقصير في تقديم الخدمات المساندة للسلع، أو عدم التطبيق الفعلي لما تنص عليه اتفاقيات البيع والشراء.
وتعليقا على الأداء الحالي لوزارة التجارة والصناعة السعودية، أكد فهد المشاري الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن جهود وزارة التجارة لحماية المستهلك من الغش التجاري، أو التلاعب بالأسعار وغيرها من الممارسات السلبية، باتت محل تقدير واحترام الكثير من المواطنين والمقيمين في البلاد.
ولفت المشاري، إلى أن الوزارة تتميز بروح الشباب، حيث يطبع عليها سرعة التجاوب مع البلاغات المقدمة من المستهلك، وهو أمر بات يشكل قلقا كبيرا للمحلات التجارية التي تبيع سلعا مغشوشة، أو وكالات السيارات المقصرة في تقديم خدماتها للمستهلك، وللمتلاعبين بالإعلانات التجارية وطرق عرضها.
من جهة أخرى، تمنى خالد السلطان وهو رب أسرة، أن تستمر وزارة التجارة والصناعة في السعودية في خطواتها التي بدأت العمل عليها منذ نحو عامين، وقال «حماية المستهلك من الغش التجاري، والتلاعب، هو أحد أدوار وزارة التجارة والصناعة، لذلك نقدّر لهم جهودهم، ونطمح أن يقدموا لنا الأكثر في المستقبل».


اختيارات المحرر

فيديو