المطبخ اليوناني.. عمره 4000 سنة ويتبع حمية البحر المتوسط

يعتمد على الخضراوات وزيت الزيتون

المطبخ اليوناني.. عمره 4000 سنة ويتبع حمية البحر المتوسط
TT

المطبخ اليوناني.. عمره 4000 سنة ويتبع حمية البحر المتوسط

المطبخ اليوناني.. عمره 4000 سنة ويتبع حمية البحر المتوسط

المطبخ اليوناني هو مثال واضح لحمية البحر المتوسط التي تشترك فيها دول متوسطية أخرى من البلقان وتركيا إلى لبنان وسوريا. ويعتمد المطبخ اليوناني الحديث على الخضراوات وزيت الزيتون والحبوب والأسماك واللحوم بأنواعها. هذا بالإضافة إلى مكونات أخرى، منها الجبن والزيتون والباذنجان والكوسة وعصير الليمون والخضراوات والأعشاب والخبز واللبن الزبادي.
وأهم الحبوب التي تدخل في عناصر المطبخ اليوناني القمح وإن كان الشعير له أيضًا استخداماته. أما الحلويات فهي تشمل المكسرات والعسل والفواكه والبقلاوة. ويمتد تاريخ المطبخ اليوناني إلى نحو أربعة آلاف عام، وهو جزء من حضارة وثقافة الإغريق. وتختلف مذاقات المطبخ اليوناني باختلاف الموسم والمنطقة الجغرافية، وهو نموذج لما أصبح عليه المطبخ الأوروبي في العصر الحديث. وقد تأثر بالمطبخ اليوناني كل مَن احتكّ باليونان تاريخيًا من الرومان إلى حضارات شرق المتوسط.
وكان لليونان فضل كتابة أول كتاب عن الطبخ في العالم في عام 350 قبل الميلاد وهو كتاب للمؤلف اركستاتوس. وقد اشتهر المطبخ اليوناني القديم بأنه يستخدم جميع المواد بتقشف ويعتمد أساسًا على ثلاثة عناصر هي القمح وزيت الزيتون والخمر. واعتمد هذا المطبخ نادرًا على اللحوم بينما كانت الأسماك أكثر انتشارًا.
وانتقلت عادات المطبخ اليوناني بعد ذلك إلى المطبخ الروماني، ثم المطبخ العثماني، ولم يتغير إلا أخيرًا بعد انتشار استخدام اللحوم في الطعام. وتأثر كذلك المطبخ البيزنطي بما سبق أن قدمه اليونانيون مع إضافة الكافيار وجوز الطيب والليمون والريحان وكثير من التوابل.
من أقدم وأهم عناصر المطبخ اليوناني كان زيت الزيتون الذي يدخل في أغلبية الأطباق اليونانية. وأسهم في ذلك انتشار أشجار الزيتون في جميع أرجاء اليونان. ويميز زيت الزيتون مذاق الأكل اليوناني الذي دخلت عليه بعد ذلك خضراوات متعددة شملت الطماطم والباذنجان والفاصوليا والبامية والفلفل الأخضر والبصل.
وانتشرت في اليونان أيضًا أشجار البرتقال والليمون، كما استخدم العسل من مصادر مختلفة في صناعة الحلوى. واعتمد المطبخ اليوناني على الأعشاب والتوابل لإضافة المذاق إلى الأكل اليوناني أكثر من أي مطبخ آخر في منطقة البحر المتوسط. واستخدم اليونانيون النعناع والثوم والبصل والشبت والريحان والزعتر والشّمر. وأضيف البقدونس أيضًا لتزيين الطعام. وفي شمال اليونان انتشر استخدام بعض أنواع التوابل مثل القرفة والبهارات والقرنقل في طهي اللحوم.
وأسهم المناخ في انتشار تربية الأغنام والماعز بدلاً من البقر والجاموس، ولذلك لم ينتشر أكل اللحم البقري. وانتشر أكل الأسماك في المناطق الساحلية والجزر اليونانية. كما اعتمد المطبخ اليوناني على كثير من أنواع الجبن التي أهمها جبن فيتا بالإضافة على عشرات الأنواع الأخرى مختلفة المذاق والنكهة.
من عادات الطعام في اليونان تناول الوجبات في الهواء الطلق، وتنتشر الساحات الداخلية في البيوت من أجل تناول الطعام فيها، بينما في المجال العام تنشر المطاعم موائدها على الأرصفة وفي الميادين والحدائق. وما زالت هذه العادات منتشرة ويقبل عليها أهل البلاد والسياح على السواء.
في السنوات الأخيرة، حاولت شركات الأكل السريع الدولية الانتشار في اليونان ولكن بعضها فشل لعدم إقبال اليونانيين عليها، وتفضيلهم للأكل اليوناني التقليدي. وهناك كثير من الأنواع التي يمكن تناولها سريعًا في صيغة ساندويتشات أو فطائر.
وهناك تقاليد تاريخية عريقة للمطبخ اليوناني تطورت مع الزمن وامتزجت مع كثير من التأثيرات الأجنبية المتنوعة. وهناك بعض الأطباق التي يمكن تتبع جذورها إلى التاريخ الإغريقي مثل شوربة العدس والفاصوليا البيضاء في الصلصة وحلويات الباستيليا. كما توجد بعض الأطباق التي انقرضت مع الزمن، ومنها شوربة السمك والماء المالح المخلوط بالخمر.
وهناك أطباق يونانية يمتد أصلها إلى العثمانيين والعرب والفرس مثل المسقعة وتاتزيكي (مثل سلطة الطجينة) ويوفرلايكيا وهي كرات اللحم اليونانية في الصلصة والكفتة والبوريك وهي معجنات مقلية أو مخبوزة مليئة باللحم أو الجبن أو الخضراوات.
ودخلت أسماء هذه المأكولات إلى المطبخ اليوناني خلال العصر العثماني أو قبله عند احتكاك اليونانيين بالفرس والعرب. وهناك أطباق تسبق العصر العثماني ومنها الضولمة أو المحشي بأنواعه.
وعلى خلاف كثير من المطابخ الأوروبية الأخرى تختلف وصفات الطعام بين منطقة يونانية وأخرى، رغم وجود كثير من العناصر المشتركة. وعلى سبيل المثال هناك مثلاً وجبة اسمها شانويوتيكو بوريكي، وهي شرائح البطاطس والكوسة في الفرن مع الجبن والنعناع، وهي وجبة منتشرة في جزيرة كريت وتطبخها العائلات في الصيف مرتين على الأقل أسبوعيًا. ولكنها وجبة غير موجودة في أي مكان آخر باليونان.
وتتعدد الوجبات الملفوفة في رقائق العجين سواء كانت في مثلثات منفردة أو في صوانٍ كبيرة يتم تقسيمها بعد ذلك على غرار البقلاوة. ويمكن حشو هذا النوع من الفطائر باللحم المفروم أو الدجاج أو الخضراوات أو المكسرات أو الجبن أو السبانخ. وينتشر هذا النوع من المأكولات في اليونان انتشار البيتزا في إيطاليا.
ويشتهر المطبخ اليوناني بالمزة التي تقدم قبل الطعام لفتح الشهية. وتنتشر المزة بين المطاعم والمقاهي التي تقدم المشروبات ومعها المزة. وتتنوع المزة بين محشي ورق العنب والسلطة والخضراوات المقلية وقطع الأخطبوط المقلية التي تسمى كالاماريس، والمخلل والباذنجان والجبن.
وبعد المزة يأتي دور الشوربة وهي متنوعة وأهمها شوربة الفاصوليا البيضاء في صلصة الطماطم وتسمى «فاصولادا»، وهي تُعدّ بمثابة الطبق الشعبي اليوناني. وهناك أيضًا شورية الدجاج وشوربة البصل وشوربة العدس وشوربة السمك.
وتعتمد اليونان في جانب كبير من مطبخها على الأحياء البحرية مثل الجمبري وسرطان البحر (اللوبستر) والأخطبوط وأنواع الأسماك والمحار. وتؤكل معظم الأنواع مشوية أو مقلية أو في صلصات مختلفة.
كما تشتهر وجبات الباستا واللحم المفروم ومنها المعكرونة باللحم المفروم والمسقعة، والأخيرة يصنعها اليونانيون بطبقات من اللحم المفروم والباذنجان تغطيها طبقة من الكريم أو الباشميل ثم تُطهى في الفرن. ويضيف البعض إلى المسقعة كثيرًا من الخضراوات الأخرى مثل الكوسة أو البطاطس.
من الوجبات اليونانية المشهورة الأخرى وجبة سوفلاكي، وهو يشبه الكباب التركي ويؤكل اللحم المشوي في خبز مع الطماطم والبصل وبعض الصلصات. وهو من أشهر الوجبات السريعة في اليونان.
وتطبخ الكثير من الخضراوات في صلصة الطماطم على وجه مشابه لمطابخ البحر المتوسط الأخرى في تركيا ودول شرق المتوسط. كما تؤكل اللحوم والأسماك طازجة ومشوية. وكما يؤثر المطبخ اليوناني في المطابخ الأخرى القريبة يتأثر هو أيضًا بها حيث تنتشر وجبات الباستا بأنواعها وبعضها مستعار من المطبخ الإيطالي.
ويعتبر المطبخ اليوناني أن الباستا هي نوع من الوجبات السريعة مثل وجبة «سباغيتي» في صلصة الطماطم. كما توجد أيضًا عدة وجبات سريعة أخرى مثل العجة والبيض المخفوق في زيت الزيتون مع صلصة طماطم. ويعتمد المطبخ اليوناني أيضًا على الجبن وأهم أنواعه الجبن الأبيض (فيتا) الذي يدخل في تحضير السلطة اليونانية. وكثير من أنواع الجبن اليوناني غير معروف خارج حدود اليونان، لأنه يُصنع يدويًا للاستهلاك المحلي وغير موجَّه للتصدير. ويؤكل الجبن عادة في وجبات الإفطار والعشاء.
أما الحلويات، فإن أشهرها البقلاوة، ولكن هناك عشرات الأنواع الأخرى التي تشتهر بها اليونان، وبعضها يتم تناوله في المناسبات الخاصة، مثل الأفراح وعطلة نهاية العام. ويستخدم اليونانيون المكسرات في تزيين الحلوى، كما يدخل زيت الزيتون في صناعة معظم البسكويت والمعجنات. ويعرف اليونانيون حلوى اسمها لقوماديس وهي مثل الدونات وتشبه إلى حد كبير حلوى مصرية اسمها «لقمة القاضي».
من الحلوى المشهورة أيضًا الملبَن المعجون بماء الورد والحلاوة الطحينية وفطائر التفاح وفطائر المربى. ويصنع أهل اليونان أيضًا الأرز بالسكر والحليب والزبادي بالعسل والمكسرات بالإضافة إلى كثير من أنواع الكعك والبسكويت.
وأهم المشروبات الباردة في اليونان عصير البرتقال والليمون، وكانت هذه المشروبات تُصنع محليًا في منافذ البيع، ثم تولت مصانع يونانية تعليبها في السبعينات، وفي عام 2014 باعت المصانع الصغيرة أعمالها لمصانع كبيرة مثل «فانتا»، تسيطر الآن على السوق اليونانية. وهناك مشروبات أخرى ثانوية تعتمد على عصير الفواكه.
ويصنع اليونانيون القهوة التركي ويطلقون عليها اسم القهوة اليوناني. وفي السنوات الأخيرة انتشرت مقاهي دولية مشهورة تقدم كل أنواع القهوة والكابوتشينو والقهوة الباردة ومشروب الكاكاو.
ويفضل اليونانيون شرب الشاي بالنعناع، كما تنتشر أنواع المشروبات العشبية مثل الينسون والكراوية. وتشتهر اليونان بمشروب اسمه «أوزو» وهو مشروب يتحول إلى اللون الأبيض بعد مزجه بالماء، ويشبه طعم مشروب العرق اللبناني.
إن المطبخ اليوناني يعتبر الأب الروحي لمطبخ منطقة البحر المتوسط، وهناك وجبات يطبخها اليونانيون حاليًا يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي سنة، وجاء ذكرها في أول كتاب طبخ يوناني صدر في عام 350 قبل الميلاد.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.