تقدم جديد للنظام السوري وحلفائه شرق حلب وقادة المعارضة يرفضون مغادرة المدينة

تقدم جديد للنظام السوري وحلفائه شرق حلب وقادة المعارضة يرفضون مغادرة المدينة

إسقاط طائرة تابعة له قرب المطار العسكري ومقتل طياريها
الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13886]
نازحون من شرق حلب يحملون امتعتهم في سيارة (أ.ف.ب)
بيروت: يوسف دياب
أنجز النظام السوري والميليشيات الموالية له، تقدمًا إضافيًا في الأحياء الشرقية لمدينة حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، في حين تمكنت الفصائل المسلّحة المعارضة من إسقاط طائرة حربية تابعة لقوات الأسد فوق مطار حلب العسكري وقتل طياريها. ومع تزايد الضغوط العسكرية والسياسية على الفصائل المعارضة، وآخرها إعلان وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، بأن بلاده مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة على خروج جميع مقاتلي المعارضة من شرق حلب، سارعت الأخيرة إلى الإعلان أن «قادة المعارضة في شرق حلب لن يغادروا المدينة».

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أمس بأن قوات النظام «سيطرت على 60 في المائة من المنطقة التي كانت خاضعة في السابق للمعارضة في شرق حلب، بعد اكتسابها المزيد من الأراضي في الطرف الشرقي من المدينة». وأضاف أن قوات الأسد «عززت مكاسبها بالسيطرة على حي طريق الباب في وقت متأخر من مساء الجمعة، إثر اشتباكات عنيفة أدت إلى فرار المدنيين إلى حي الشعار القريب»، معتبرًا أن «السيطرة على هذا الحي، تعني أن قوات النظام استعادت السيطرة على الطريق التي تربط بين الأحياء الغربية للمدينة ومطار حلب الواقع تحت سلطته أصلا والواقع جنوب طريق الباب».

من جهة ثانية، لم تتأخر المعارضة السورية في الرد على وزير الخارجية الروسي لافروف، الذي حاول مقايضة الولايات المتحدة على إخراج جميع المقاتلين من شرق حلب؛ إذ أكدت أن «قادة المعارضة لن يغادروا المدينة».

ولئن كانت المعارضة لا تقلل من أبعاد التقدم العسكري للنظام، واستيلائه على مناطق جديدة، أوضح رئيس المكتب السياسي في تجمع «فاستقم» زكريا ملاحفجي، أن «طريق الباب كانت في الأساس نقطة اشتباك بين الثوار والنظام، إلى أن نجح الأخير وتقدم فيها». وذكر لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه أن «الثوار قادرون على الصمود لفترة غير قصيرة، وهم يواجهون هجمات كبيرة جدًا، لكن المأساة الإنسانية اللاحقة بالمدنيين هي التي تضعف الموقف». وأردف «من الواضح أن التواصل مع الروس بات بلا نتيجة، ورغم مفاوضات أنقرة التي وافق خلالها (الروس) على خروج مقاتلي «فتح الشام» وإدارة الأمور بواسطة المجلس المحلي وفتح ممرات لإدخال المساعدات، فوجئنا اليوم (أمس) بموقف للافروف يقول فيه نحن مستعدون للتحاور مع واشنطن على خروج كل المعارضة المسلحة من شرق حلب». وشدّد ملاحفجي على أن «الفصائل الموجودة في شرق حلب، بمعظمها تابعة لتشكيلات الجيش السوري الحر، التي تختلف كليًا مع عقيدة «فتح الشام» التي لها آيديولوجيتها، لكن يجمعنا بها هدف محاربة النظام والميليشيات التابعة له».

في هذه الأثناء، أبلغ معارض سوري يقيم في تركيا وكالة «رويترز»، أن قوات الأسد «تقدمت في المنطقة، لكن المعارضة تردها». ونقلت الوكالة عن شاهد عيان في غرب حلب الخاضع للنظام، أنه شاهد صباح أمس (السبت) «سبعة أعمدة من الدخان على الأقل تتصاعد من المناطق الخاضعة للمعارضة، فضلا عن تحليق طائرات بالمنطقة». وكان «المرصد» قد أعلن بعد ظهر أمس أن «طيارين اثنين في صفوف سلاح الجو التابع لنظام بشار الأسد، قتلا إثر سقوط طائرتهما فوق مدينة حلب». ونقل عن مصادر وصفها بالـ«موثوقة»، أن «الطيارين الاثنين هما ضابطان في سلاح الجو، قتلا إثر إسقاط طائرتهما جراء استهدافها من قبل الفصائل، خلال محاولتها الاقتراب من مطار حلب الدولي، الذي يسعى النظام لتأمين محيطه بشكل كامل».

عودة إلى زكريا ملاحفجي، فإنه أكد صحة إسقاط المعارضة لطائرة حربية سوريا. وقال: «الطائرة التي دمّرت هي من طراز (إل إل دبليو)، وأسقطت قرب مشفى العيون فوق القاطرجي وقتل طاقمها»، وأفاد بأن «جثتي الطيارين باتتا في متناول الثوار».

هذا، وإذا كانت مناطق شرق حلب مهددة بالسقوط في يد قوات الأسد وحلفائها، فإن أسئلة كثيرة تطرح حول المكان الذي سيختاره النظام للمعركة المقبلة؛ إذ أشار الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال، إلى أن «كل منطقة مكشوفة وكل منطقة محاصرة تعتبر ساقطة عسكريًا». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حلب «أمام حملة عنوانها الحرب على الإرهاب، لكن حقيقتها الحرب على الشعب السوري، بدليل تدمير المشافي والمدارس والأفران وقافلات الإغاثة وتدمير المنازل على رؤوس ساكنها». وذكّر رحال بأن «القانون الدولي يصنف استهداف المدنيين (جريمة حرب)؛ ولذلك فإن الحملة التي تشنّها ميليشيات طائفية مدعومة من موسكو لتدمير حلب، هي ذروة الجريمة». وقال: «بات واضحًا أن مقاتلي حلب اتخذوا قرارًا بعدم تسليم المدينة أيًا تكن النتائج، ما يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على موسكو وطهران لوقف هذه الإبادة»، مبديًا أسفه لأن «قرار تدمير المدينة اتخذ بموافقة المجتمع الدولي الذي يلتزم الصمت المطبق».

ورغم تعدد سيناريوهات ما بعد حلب، قال رحال «الظلم الروسي في أفغانستان أنتج (القاعدة)، والظلم الأميركي في العراق ولّد (داعش)، أما الظلم الروسي والأميركي في سوريا، فلا يعلم إلا الله ماذا سينتج».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة