الميليشيات تحتجز 64 قاطرة إغاثية على مداخل تعز

صد تقدم الانقلاب تجاه معسكر الدفاع الجوي في المحافظة

الميليشيات تحتجز 64 قاطرة إغاثية على مداخل تعز
TT

الميليشيات تحتجز 64 قاطرة إغاثية على مداخل تعز

الميليشيات تحتجز 64 قاطرة إغاثية على مداخل تعز

يوما بعد يوم، يتفاقم الوضع الإنساني في تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء، في ظل استمرار ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حصارها المطبق على جميع مداخل المدينة وقصفها المستمر على الأحياء السكنية والمستشفيات العاملة في المحافظة، وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية وكل المستلزمات الضرورية.
وأكد وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبد الرقيب فتح، أن ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية «تحاصر 64 قاطرة إغاثية تحركت مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ميناء الحديدة إلى محافظة تعز، وعملت على احتجازها في مداخل المحافظة، وأن هذه القاطرات تحمل مساعدات إغاثية لمديريات شرعب وجبل حبشي ومقبنة ودمنة خدير».
وقال: إن «عددا من مقاولي الترحيل امتنعوا عن إيصال المساعدات الإغاثية من ميناء الحديدة إلى تعز بسبب احتجاز القاطرات في مداخل المحافظة وبسبب المعاناة التي يواجهونها أثناء نقل الإغاثة إلى المحافظة جراء التعامل غير الإنساني من قبل الميليشيات التي تحاصر المدينة».
وأضاف الوزير، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، أن «وكيل المحافظة المعين من قبل الانقلابيين أمين حميدان، حضر إلى مديرية الوازعية ورفض الإفراج عن القاطرات والسائقين مطالبًا منهم كشوفات بالأسماء المستفيدة، رغم أن سائقي ومرحلي القاطرات ليس لهم أي علاقة بأسماء المستفيدين كونهم مقاولين لترحيل المواد الإغاثية وحسب».
ودعا الوزير كافة المنظمات الحقوقية والدولية إلى «إدانة ميليشيات الانقلاب الحوثية وتحميلها المسؤولية الكاملة عن احتجازها للمواد الإغاثية وحصارها للمدينة منذ أكثر من عام ونصف وقصفها للأحياء السكنية وتهجير السكان»، محملا في الوقت ذاته ميليشيات الحوثي وصالح «المسؤولية الكاملة عن تجويع أبناء محافظة تعز واحتجازها 64 قاطرة محملة بالمساعدات الإنسانية لمحافظة تعز في منطقتي الربيعي والوازعية».
وطالب رئيسي اللجنة العليا للإغاثة «منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة باليمن، جيمي ماكغولدريك، وبرنامج الغذاء العالمي، باتخاذ موقف حازم تجاه الميليشيات الانقلابية التي تعمل على احتجاز المساعدات الإغاثية، حيث إن احتجاز المساعدات الإغاثية يزيد من تعقيد الوضع الإنساني في المحافظة خصوصًا في ظل انقطاع رواتب الموظفين وتفشي الأمراض.
كما طالب الوزير «الميليشيات الانقلابية بسرعة الإفراج عن القاطرات المحملة بالمساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى المحتاجين في محافظة تعز الذين يعانون من أوضاع مأساوية جراء عمليات الانقلاب».
ولم يقتصر الأمر على منع الميليشيات الانقلابية دخول المواد الإغاثية إلى مدينة تعز المحاصرة وحسب، بل إن الأمر طال ليصل إلى مستشفيات المدينة العاملة في تعز بسبب قصف الميليشيات المتكرر لها وآخرها قصف الميليشيات يوم الجمعة الماضي مستشفى الروضة في المدينة، الأمر الذي جعلها تطلق نداءاتها المتكررة لإنقاذها من قصف ميليشيات الحوثي وصالح وتقديم الدعم اللازم لمواصلة عملها الخدماتي للمرضى.
وفي مقابل ذلك، أطلق مستشفى خليفة العام في مدينة التربة، عاصمة قضاء الحُجرية أكبر قضاء في تعز، نداء استغاثة عاجلة جراء «توقف خدماته الطبية للمرضى».
وقال بيان الاستغاثة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه ««نظرا لتوقف المولد الكهربائي الوحيد العامل في المستشفى، تعلن إدارة المستشفى وبكل أسف عن توقف تقديم الخدمات الطبية بالمرفق، وقد قام المستشفى بعمل نداءات متكررة واستغاثات إلى المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والجهات المسؤولة وفاعلي الخير والشخصيات الاجتماعية لغرض سرعة توفير مولد كهربائي قوة 300 كيلوفولت دون جدوى».
وأوضحت إدارة مستشفى خليفة العام أنه «خلال الفترات السابقة تم رفع الكثير من المذكرات بطلب مولد كهربائي جديد كون المتوفر لدى المستشفى مولدا قديما وكثير الأعطال ولم تتوفر له قطع غيار حتى توقفه النهائي عن العمل».
ودعت إلى «التفاعل وتوفير المولد الكهربائي لإنقاذ المستشفى كونه يقدم الخدمات الطبية للمرضى والنازحين وكذا جرحى الحرب»، وتوقف تقديم الخدمات الصحية يعني «الموت المُحقق للجرحى والحالات الإسعافية الحرجة وبقية المرضى».
وعلى السياق ذاته، كشفت منظمة «سام» للحقوق والحريات، وهي منظمة مجتمع مدني غير حكومية، ارتكاب الميليشيات لأكثر من 311 حالة انتهاك لحقوق الإنسان ضد المدنيين في منفذ الدحي، الجهة الغربية للمدينة، وما يسمونه الأهالي بمعبر (الموت)، وذلك من الفترة 25 مارس (آذار) وحتى 25 مارس من العام الجاري.
وفي 25 مارس 2015، باشرت الميليشيات الانقلابية بإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى مدينة تعز وفرض حصار شامل علي المدينة المكتظة بالسكان وحرمانهم من المواد الأساسية والمواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية.
وقالت المنظمة في تقريرا لها بعنوان (الدحي العبور إلى الموت)، إن الجرائم التي رصدتها ووثقتها توزعت بين «بين 29 حالة قتل، و181 حالة إصابة، و93 حالة اعتداء جسدي، و25 حالة اختطاف وتعذيب، و21 حالة نهب للممتلكات، و19 حالة نهب مقتنيات شخصية و8 حالات تحرش جنسي».
وأضافت أن ميليشيات الحوثي وصالح «سيطرت على المنافذ المؤدية إلى مدينة تعز، وعلى المرتفعات المحيطة بالمنافذ ونشرت القناصة فيها وتسببت في حرمان المدنيين من الضروريات الأساسية وكذالك حرمان المستشفيات من الأكسجين اللازم للمرضى والجرحى، الأمر الذي حول المدينة إلى سجن كبير».
وذكرت المنظمة في تقريرها أن ما قامت به الميليشيات الانقلابية في مدينة تعز هي «أعمال تقع ضمن جرائم الخطر العام التي جرمتها اتفاقية جنيف وأحكام قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994، وكذا أحكام القانون رقم 24 لسنة 1998 ووفقا لذلك فإن أعمال الحصار والقتل العمدية، وأعمال التعذيب والاختطاف والإخفاء القسري والاستيلاء على الممتلكات الخاصة تعتبر أعمالا إجرامية يعاقب عليها القانون».
وطالبت ميليشيات الحوثي وصالح برفع «الحصار فورا عن مدينة تعز والسماح بدخول الغذاء والدواء والكف عن استهداف المدنيين ووقف كافة الانتهاكات الحقوقية التي تقوم بها الميليشيا وتشكيلاتها العسكرية في محافظة تعز، كما دعت إلى تطبيق القرار الأممي رقم 2216».
ميداينا، تتواصل المعارك في مختلف جبهات القتال بين الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية، ويرافقها القصف العنيف بمختلف الأسلحة على أحياء تعز السكنية وقرى حيفان والصلو، وكذلك قرى الكدره – الخلل، في قرية قدس التابعة لعزلة لمديرية المواسط.
وأعلنت قوات الجيش تصديها للمحاولات الميليشيات المتكررة على معسكر الدفاع الجوي، شمال غربي مدينة تعز، والمنطقة الرابعة وكلابة وكمب الروس الأربعين عصيفرة، في الوقت الذي تجددت المواجهات في جميع جبهات القتال بما فيها جبهة الأربعين وعصيفرة ووادي الزنوج، شمال المدينة، والضباب (غربا)، وصد تقدم قوات الجيش وتكبيد الميليشيات الخسائر الكبيرة التي لاذت بالفرار من المواجهات.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث الرسمي للمجل العسكري في تعز: «إن الميليشيات الإجرامية تواصل شن قصفها العنيف بكل أنواع الأسلحة الثقيلة على مدينة تعز، ووصل الأمر إلى قصفها مستشفى الروضة الذي يرقد فيه عشرات المرضى نتيجة القصف العشوائي المستمر على المدنيين في تعز، ووقعت عدد من قذائف الهاوزر على مبنى المستشفى ما تسبب في تدمير بعض ملحقاته».
وأكد أن ميليشيات صالح والحوثي تواصل «بدفع المغرر بهم في صفوفها إلى جبهات الموت في تعز وها هي تقتل المزيد من عناصرها بنيران الجيش الوطني بعد محاولات الهجوم الفاشلة التي يسقط فيها عشرات القتلى أمام الخطوط الدفاعية لجبهاتنا وتتركهم للكلاب وتعود مهزومة صاغرة تجر أذيال الْخِزْي والعار».



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.