«انقلابيو» اليمن يجعلون من الحسم العسكري الحل الأوحد

«انقلابيو» اليمن يجعلون من الحسم العسكري الحل الأوحد

التحذير من تقاعس دولي يسمح باستنبات الفتنة وصناعة النموذج الليبي
السبت - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 مـ
جدة: أسماء الغابري
يخطط النظام الإيراني للسيطرة على أوراق لعبة دولية كبرى، بوضع مضيق باب المندب تحت رحمة النيران الموالية له على حساب المصالح السياسية والاقتصادية التي لا تخص اليمن وحدها ولا العرب دون غيرهم، بل تشمل العالم بأسره.
ولذلك؛ جاء إعلان الانقلابيين تشكيل حكومة في صنعاء لينسف كل الجهود الرامية إلى حقن الدماء، وفقًا لخبراء، شدّدوا على أن الشعب اليمني لا يريد لمغتصبي السلطة البقاء على كراسي حكم صنعاء، وبالتالي فإن القرار هو للحسم العسكري وفق المعطيات الراهنة. وكل هذا يأتي مع ارتفاع الصوت الوطني وأصوات العقل والحكمة للتحذير من تقاعس دولي ملموس في اليمن، وهو التقاعس الذي من شأنه استنبات الفتنة وصناعة النموذج الليبي.
يرى السياسي والكاتب اليمني الدكتور عبده سعيد المغلس، أن إعلان الانقلابيين اليمنيين في صنعاء تشكيل «حكومتهم» منعطف مهم في تسلسل أحداث مواجهتهم مع دولة الشرعية، التي بدأت بانقلابهم على الدولة يوم 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وبدأت ملامحها وعلاقتها بالدور الإيراني في المنطقة بالانكشاف تدريجيًا. وأضاف المغلس لـ«الشرق الأوسط»، أن «انكشاف ما يجري تدبيره في طهران لخراب صنعاء، بدأ يظهر بداية من الرحلات الأربع عشرة أسبوعيا بين طهران وصنعاء، وإعلان القيادات الإيرانية سقوط العاصمة العربية الرابعة تحت سيطرتهم بعد بيروت ودمشق وبغداد». ولفت إلى أن الدور الإيراني لتخريب اليمن «يتجلى بوضوح عبر مظاهر الطائفية وإقصاء الآخر الذي كُرِّس مع استمرار الدعم الإيراني للانقلابيين، وتوِّج بإلغائهم عند إعلان التشكيل الحكومي رمز الجمهورية والاستعاضة عنه بلفظ الجلالة أسوة بإيران»، مشددًا على أن المشروع الحوثي لا علاقة له بمنهج الله، ولا بلفظ الجلالة. وذكر أن معرفة الأسباب التي أوصلت اليمن إلى هذا المنعطف لن تتم قبل معرفة الأسباب الرئيسية وراء الصراع في اليمن.

أهمية استراتيجية
المغلس يورد سببين رئيسين للصراع في اليمن: الأول دولي المتمثل بأهمية اليمن الاستراتيجية. والثاني داخلي تمثل بالهيمنة على السلطة والثروة. ويشير إلى أن موقع اليمن وثرواته الطبيعية أبرز أسباب الصراع الإقليمي والدولي الذي وظف التباينات الداخلية في هذا الصراع. ويوضح أن «أهمية اليمن الاستراتيجية تكمن في موقعه وثرواته الطبيعية التي لم تُكتشف بعد؛ إذ تتمتع اليمن بموقع استراتيجي مهم يجعل من يسيطر عليه لاعبًا أساسيا في المنطقة، ويعطيه القدرة على التحكم بمدخل باب المندب الذي يُعتبر أحد أهم المعابر المائية في العالم؛ إذ يمر عبره يوميًا 3.3 مليون برميل نفط تُمثل 4 في المائة من الطلب العالمي على النفط، كما تمر عبر المضيق 21 ألف سفينة سنويًا، بما يعادل 10 في المائة من التجارة العالمية. هذه العوامل زادت من أهمية المضيق الاستراتيجية وجعلت منه ثالث مضيق عالمي بعد مضيقي هرمز وملقا».
ثم يتابع: «ما يضاعف أهمية موقع اليمن الاستراتيجي، حسب المغلس، انتشار الجزر البحرية في مياهه الإقليمية على امتداد بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر، حيث تمتد حدوده البحرية على جبهتين بطول 2500 كلم، وتطل على بحر العرب وخليج عدن من الجنوب والبحر الأحمر من الغرب. وتسيطر اليمن على مضيق باب المندب أحد أهم المعابر المائية في العالم ولديها 17 منفذا (ميناء) بحريا، وحدودها المشتركة مع المملكة العربية السعودية تمتد على مسافة ألفي كلم، ومع عمان 288 كلم. وفي حين تلعب اليمن دور الرابط المهم بين قارتي آسيا وأفريقيا، يقول المغلس، إن «هذا الموقع جعل منها ساحة صراع إقليمي ودولي، وهو الصراع الذي يعززه أيضًا وجود الثروات الموعودة التي تحتويها الأرض والبحار فيها».

إيران والهيمنة
وبعد رفع إيران شعار الإسلام وفق المذهب الإثني عشري الجعفري منطلقًا لتعزيز دورها الإقليمي ونفوذها الفارسي، أسست لذلك في دستورها الذي أقام الدولة على أساس المذهب، وهو الدستور الذي شرعن تصدير الثورة. وهنا يشرح المغلس أن إيران «بدأت فعليًا الاهتمام في اليمن لأسباب تتعلق بموقع اليمن الاستراتيجي رغبة منها في الهيمنة على المنطقة، وهي الرؤية التي وجدت القبول من الجماعة الحوثية المتمردة». وللعلم، فإن الحوثيين يمثلون أقلية الأقلية الزيدية من سكان اليمن الساعين إلى استعادة دور الإمامة وفق المذهب الجارودي الذي يلتقي مع الإثني عشرية بالأصول والفروع. وحسب المغلس، فإن «انسجام الرؤية الإيرانية مع طموحات التمرد الحوثي، منح طهران القدرة على ضرب أي تجارة نفطية بعد سقوط صنعاء، من دون إلحاق بها أي ضرر؛ كونها لا تستطيع إغلاق مضيق هرمز لأنه سيجعلها في مواجهة مع المجتمع الدولي. لكن بإمكان الحوثيين ضرب قافلة نفطية لدى عبورها مضيق باب المندب بإيعاز من إيران وهذا ما حدث في الفترة القريبة الماضية فعليًا».
ويعتقد المغلس أن «نسج العلاقة بين إيران والحوثيين بدأ في عهد المخلوع علي عبد الله صالح، الذي طالما لعب جميع الأدوار، وصادق جميع الأطياف، وغدر بالشعب والجيران، وضرب من تحت الحزام الأصدقاء قبل الأعداء؛ فهو أمهر من يمارس الشيء ونقيضه». ويذكر الرئيس المخلوع قتل مؤسس الحركة حسين بدر الدين الحوثي، واحتفظ بجثمانه لسنوات عدة حتى سلم جثته ليقام على قبره المزار المعروف، بينما كل مَن قتلهم من خصومه السياسيين لا يعرف لهم مكان حتى اليوم.

إيران.. وصالح
من ناحية أخرى، يقول عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات: «إن الوجود الإيراني في اليمن معترف به من الإيرانيين»، مدللاً على ذلك بتصريحات قيادتهم العسكرية، فضلاً عن ثبوت تدريب وتمويل الحوثيين عبر خلية «أبو مصطفى» التابعة لما يسمى «حزب الله» اللبناني، وهو ما أكدته تقارير دولية. ويلفت إلى أن «القبض على مدربين من (حزب الله) سابقًا والحصول على أنواع صواريخ وأسلحة إيرانية يؤكد وجود اليد الإيرانية في اليمن.. وأن الميليشيات الحوثية ما هي إلا ذراع إيرانية على أرض عربية مهمتها دعم الفوضى في الشمال والجنوب».
أما الدكتور عبد الباقي شمسان، أستاذ علم الاجتماع السياسي اليمني، فيشرح «أن السنوات الفائتة شهدت بدء صراع بين جناحين في حركة الحوثيين، أحدهما غير متشدد في حصر الإمامة والحكم في البطنيين، وآخر متشدد جدًا، وانتصر الأخير بدعم من المخلوع صالح الذي كان يهدف إلى تثبيت نظام حكمه والتعامل معه بوصفه صمام أمان، وذلك من خلال ابتزاز السعودية». وبحسب شمسان: «وصل المخلوع إلى توليفة استخدمها لدعم نظام حكمه باعتبار أتباع الجماعة الحوثية خطرًا شيعيًا تابعًا لإيران ويقع على حدود التماس مع السعودية التي تدرك جيدًا أطماع السلطة في طهران». ويستطرد قائلا: «إن الهدف الإقليمي يسنده هدف داخلي بالنسبة للمخلوع صالح؛ فهو الذي زرع الجماعة الحوثية في خاصرة اليمن، لأنه يريد استخدام هذه الجماعة المتمردة في إنهاك قطاع من الجيش الوطني والقضاء على الشخصيات القيادية المنافسة لنجله من خلال إدخالها في حروب مع الحوثيين. وبالفعل أدخل القيادات المنافسة لنجله في ست حروب كانت تتوقف كلما انتصر قطاع الجيش وتستمر حالما زُود الحوثيون بالسلاح سرًا».
وبهذا الشكل، وفقًا للمغلس وشمسان، أصبح الحوثيون جزءًا من المعادلة العسكرية، وخلال كل تلك الفترة كانت هناك تدريبات تتم في لبنان لدى ما يسمى «حزب الله» المشرف على الملف اليمني. وتطور الأمر بدخول عناصر ما يسمى «حزب الله» والاستخبارات الإيرانية إلى الداخل اليمني وتزويدهم بالسلاح والدعم اللوجستي السياسي الإعلامي باعتبار الحوثيين أضحوا «نموذجًا يمنيًا» لما يسمى «حزب الله».
ووفق المغلس، فإن «التمرد الحوثي الذي استولى على السلطة بطريقة غير مشروعة ووصل لتشكيل حكومة الانقلاب، إنما تمكن من فعل ذلك بسبب وجود جيش قوي متمرس وقوى أمن وأجهزة مخابرات لدى الرئيس السابق ومكونها الأساس من عشائره وقبيلته. ولقد حظيت هذه القوات بأعلى التدريبات من الأميركيين كقوى مكافحة للإرهاب التي أسسها طوال فترة حكمه التي وصلت 33 سنة».

الكذبات الثلاث
وأمام الدعم اللامحدود من المخلوع داخليا وإيران إقليميًا، يقول المغلس «سيطر الانقلابيون على كامل التراب اليمني، غير أنهم فوجئوا برفض شعبي، خصوصًا في المناطق الجنوبية وتعز والبيضاء»، مبينا أن التمرد حين قام بالانقلاب رفع ثلاثة شعارات كاذبة خدع بها البسطاء من خلال الآلة الإعلامية التي كونها الرئيس السابق طوال حكمه. وتمثل أول هذه الشعارات بادعاء إسقاط «الحكومة الفاسدة» لكن التمرد في نهاية الأمر مارس أبشع أنواع الفساد في تاريخ اليمن المعاصر. وكان ثاني الشعارات ادعاء إسقاط الجرعة (زيادة في أسعار المشتقات النفطية)، لكن التمرد رفع الأسعار إلى أرقام فلكية ومارس تجارة السوق السوداء للمشتقات النفطية. أما الشعار الثالث، فهو تنفيذ «مخرجات الحوار الوطني» التي أجمع عليها اليمنيون لحل مشكلة الصراع الداخلي من خلال تكوين اليمن الاتحادي من 6 أقاليم ليصار بعد ذلك توزيع السلطة والثروة بين كل أبناء اليمن. ولكن لكونهم محتكرين السلطة والثروة كان من أهداف الانقلاب إلغاء «مخرجات الحوار الوطني»؛ إذ جرى اختطاف الدستور قبل إيصاله للجنة المكلفة بإقراره.

أسباب بقاء الانقلاب
الدكتور المغلس، من جانب آخر، يقول إن بقاء الانقلاب نتيجة طبيعية لثمانية أسباب، هي:
- وجود الدولة العميقة التي تأسست طوال الفترة الماضية بكل أجهزتها وجيشها وأمنها.
- توافر الإمكانات المالية للرئيس السابق التي تقدر ثروته بـ60 مليار دولار وفقا للجنة العقوبات الأممية.
- الحاضنة الطائفية والمذهبية.
- التجهيل والتجويع الموجود في بعض المناطق؛ ما سهل الدفع بالبعض للعمل معهم مقابل المال أو التأثير الفكري.
- الدعم الإيراني بالسلاح والنفط والمال الذي بدأ مبكرًا مع نشأة الحوثيين، واستمر حتى الآن من خلال ممرات التهريب.
- الاستيلاء على البنك المركزي في بداية الانقلاب.
- توفر ترسانة الأسلحة التي تمتلكها الدولة، والتي تم تكديسها طوال فترة حكم الرئيس السابق، وما تم تكديسه طوال حروب الحوثيين الست.
- بروز ثقافة الانتهازية والفساد وتجارة الحرب.

برغماتية سياسية دينية
في السياق نفسه، يرى الدكتور شمسان أنه «يجب عندما نقارب الجماعة الحوثية أن نركز برغماتيتها السياسية التي تسبق توجهها الديني والقومي والوطني والقيمي، وتوظف كل ذلك لتحقيق رهانها السياسي المتمثل بالعودة إلى السلطة بعدما قطع الشعب اليمني معها عام 1962م بثورة 26 سبتمبر الشهيرة». ويعتقد شمسان أن جماعة الحكم الإمامي تدّعي أن لها الحق بالحكم كونها تنتمي إلى سلالة الرسول، صلى الله عليه وسلّم، ليس أكثر، وخلال حكمها لليمن لم تستقر اليمن طوال عشرة عقود ونيف لأسباب عقائدية في أسس وقواعد الوصول للحكم.
ويضيف إنه «بعد القطع مع ذلك الحكم استمر الصراع والاحتراب حتى السبعينات، وتم التوصل إلى إيجاد تسوية، وعليها عادت القيادات إلى اليمن وتم تقاسم السلطة والوظائف معهم. إلا أنهم منذ تلك الفترة انطلق تخطيطهم للعودة من خلال رص الصفوف وتأسيس التنظيمات السرية والعلنية مع اختراق كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية». ثم يتابع أن «الحال استمر هكذا حتى التسعينات مع الوحدة اليمنية التي جاءت بمعيتها التعددية السياسية، فأسسوا أحزابا سياسية إلا أنهم اكتشفوا أنهم لم يحققوا مقاعد في البرلمان إلا بعدد أصابع اليد الواحدة، وبدعم من أحد الحزبين الحاكمين، واكتشفوا صعوبة العودة إلى السلطة... كل تلك المعطيات، جعلت أنصار ولاية الفقيه يعيدون ترتيب الأوراق الداخلية والإقليمية، خصوصًا، بعد دخول إيران متغيرًا إقليميًا منجذبًا لكل المناطق التي كانت ضمن الإمبراطورية الفارسية، أو الجماعات التي تحمل تراثًا شيعيًا يمكن تعديله برغماتيًا من خلال الشخصيات القيادية الطامحة للسلطة». ويستطرد شمسان «بذلك تم إنشاء تنظيم الشباب اليمني بهدف تنشئة النشء بالمذهب الزيدي في المناطق الجغرافية لذلك المذهب، ونجح ذلك نجاحا كبيرًا، وتزامن معه مد جسور التواصل إلى إيران، التي بدورها وجدت حصان طروادة لليمن والمنطقة العربية».

بعد ثورة 2011
ويلفت شمسان إلى أنه «مع الثورة الشبابية اليمنية 2011 انضم الحوثيون إلى ساحات التغيير تكتيكًا. وبعد المبادرة الخليجية قُبل بهم بوصفهم مكونا في الحوار الوطني، ودار جدل حول قبول الجماعة الحوثية. وبين الأطراف هناك من يقول بقبولهم شريطة تسليم السلاح وحل الميليشيات، وآخر يقول بقبولهم على أن يسلموا السلاح لاحقًا عندما يشعرون بالإنصاف، ولكن الحوثيين في فترة الحوار ذاتها كانوا يتزودون بالسلاح ويعدون العدة للانقضاض على العاصمة».
ووفق شمسان «تزامن انطلاق ثورة الميادين الشبابية عام 2011 مع استيلاء التمرد الحوثي على صعدة دون أن يتنبه المحتجون لذلك، نتيجة ارتباك الوضع»، مشيرًا إلى أن العودة إلى الوراء قليلاً تظهر بوضوح كيف وصل الحوثيون وصالح إلى السلطة بطريقة غير مشروعة؛ إذ دخلوا من خلال إلغاء المبلغ المضاف للمشتقات وهو مبلغ زهيد، ليتم إسقاط الحكومة، بينما كان الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على السلطة والقطع مع المبادرة الخليجية.
وهنا يركّز على أن «هذا ما يفسر ذهابهم إلى سلسلة مشاورات ليس لها نهاية بعد الاستيلاء على صنعاء حتى يومنا»، مشددًا على أن «الهدف الواضح حاليًا هو القطع مع المرجعيات الثلاث، والاعتراف بالتمرد الحوثي بوصفه أمرا واقعا».

ثنائيات الفتنة
ويرى شمسان أن «السياسات المتبعة من قبل الحوثي وصالح كانت مدركة التوجه الدولي الذي يريد أن يستنبت الحوثيين طرفا من خلال ترتيب المنطقة العربية في ثنائيات الفتنة، وهي ثنائية مذهبية سنية - شيعية وثنائية وطنية – قومية، وبالتالي كان هناك دعم وتواطؤ دولي يؤخذ عليه عدم اتخاذ الخطوات والإجراءات المتعارف عليها دوليًا ضد الانقلاب». ويدلل على ذلك، بأن الاستيلاء على صنعاء حصل يوم توقيع اتفاقية السلم والشراكة، ثم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب وصولاً إلى انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان على كل رقعة من أرض اليمن. وهنا يتحدث عن «التواطؤ الدولي الذي توضح جليًا عندما انطلق من الحديث عن أن ما يحدث في اليمن مسألة سياسية»، مشددًا على أن هذا التوصيف «خاطئ منذ البداية، وهو ما قاد البلاد شيئا فشيئًا إلى التجاوزات التي وصلت إلى تشكيل مجلس سياسي للانقلابيين».

خطر النموذج الليبي
الدكتور شمسان يدعو إلى العمل على «استراتيجية واضحة لإيقاف المشروع الذي يجر اليمن نحو النموذج الليبي، وصولاً إلى احتراب طويل قد لا يتوقف ولا يصبح له مرجعية دولية»، وهو ما سيسمح بمزيد من الضغوط على الحكومة الشرعية للقبول بالتسوية التي تنزع السلطة من الرئيس المنتخب وتسليمها إلى الانقلابيين باعتبار أنه أقل ضررا من الذهاب نحو النموذج الليبي، والدليل على ذلك عدم وجود تصريحات قوية تدين ما يفعله الانقلابيون. ويقول: «نحن أمام واقع متغير وطريق جديد وضعنا فيه الانقلابيون السائرون على نهج «حزب الله» لتصبح اليمن كالعراق وليبيا».

الحكومة الميتة
من جهة أخرى، يعتبر اللواء محسن خصروف، مدير دائرة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة اليمنية، أن «حكومة الإنقاذ التي شكلها الانقلابيون ولدت ميتة منذ البداية»، وبأنها تقوم على مبدأ نسف كل المبادرات السلمية الدولية والعربية والإقليمية، وتؤكد الإصرار على المضي في طريق الحرب. ويلفت إلى أن حكومة الانقلابيين «لقيت رفضًا من المجتمع الدولي، بما في ذلك إيران التي تعتبر الداعم الأول للانقلابيين في اليمن، كما لم تعترف بالمجلس السياسي واللجنة الثورية، وهو ما يضع قيادة الدولة الشرعية أمام حقيقة أن خيار الحسم العسكري هو الوحيد المتاح».
ويضيف خصروف، أن الانقلابين «استمدوا قوتهم ونفوذهم مما ورثوه من ممتلكات دولة بأكملها تشمل مخازن أسلحة وعتادا ومعدات وبنوكا ومؤسسات دولة. ونجحوا ببراعة في سرقة المؤسسات والشركات والبنوك. ولديهم المزيد من مخزون السلاح الذي ظل المخلوع علي صالح يعمل على تكديسه على مدار 33 سنة. ثم بعد الثورة الشبابية الشعبية وبعد الانقلاب ما زالوا يستوردون ويهربون السلاح من إيران من خلال منافذ بحرية متعددة... والفيصل في القضية هو المال والذي كان جزءا منه سُرق من البنك المركزي والشركات والمؤسسات الاقتصادية والعسكرية والنفطية والناقلات وغيرها التي ذهبوا بها إلى صعدة. ثم إن المليارات التي تحدثوا عنها وأعلنوها إعلاميًا وقالوا إنهم حصلوا عليها في بيوت المسؤولين استولوا عليها وأضافوها إلى خزائنهم لشراء المعدات وتجهيز العتاد؛ هو ما جعلهم يصمدون حتى هذه اللحظة».
أما على المستوى الشعبي، فيرى خصروف أن المجتمع اليمني الذي يقبع تحت حكمهم «غير مؤيد لهم، لكن الناس يخافونهم ويتحاشون الاختطافات والاعتقالات، وأن المسألة أصبحت تتطلب حسمًا عسكريًا وقرارًا من الشرعية بدخول صنعاء وتحرير تعز وتطهير تهامة؛ وهو ما سيجعل قبائل صنعاء التي تنتظر هذه اللحظة والشعب اليمني يتجه مباشرة نحو الشرعية». ويلفت إلى «الهدن الأربع التي نجح الحوثيون ببراعة في إفشالها، لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية من خلالها استطاع الجيش الوطني أن يفشل مخططاتهم في الهدنتين الأخيرتين ولم يمكنهم من تحقيق أي نجاح».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة