ترامب يختار «الكلب المسعور» لمنصب وزير الدفاع

ترامب يختار «الكلب المسعور» لمنصب وزير الدفاع

تعهد بخلق وظائف وإعادة التوازن التجاري ومواجهة الهجرة
السبت - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13885]
ترامب يزور مقر شركة كاريير في مدينة انديانابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك (رويترز)
واشنطن: هبة القدسي
أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب اختيار الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع في إدارته، وقال ترامب في جولة لشكر الناخبين في مدينة سنسيناتي بولاية أوهايو مساء الخميس «إننا ذاهبون لتعيين «الكلب المسعور» جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع»، مشيرا إلى أنه سيعلن ذلك يوم الاثنين، مازحا أن على وسائل الإعلام أن تبقي هذا الخبر سرا، وقال ساخرا «لن نعلن ذلك حتى يوم الاثنين لذا لا تخبروا أحدا».

وجاء إعلان ترامب باختياره ماتيس مفاجئا حتى لأعضاء فريقه الانتقالي. وأشارت كليان كونوواي مديرة حملته الانتخابية ومستشارة ترامب أنها لم تكن تعلم أنه اتخذ قراره باختيار ماتيس أو أنه سيعلن هذا الاختيار خلال خطابه مساء الخميس.

ويثير الجنرال ماتيس (66 عاما) الذي تقاعد عن منصب قائد القيادة المركزية الأميركية في عام 2013 الكثير من الجدل في مواقفه الصريحة والمتشددة وفي طريقته في تقديم أفكاره، وأيضا في طريقته لإدارة المعارك والقتال. ولهذا السبب أطلق عليه لقب «الكلب المسعور» وأحيانا «الراهب المحارب» من قبل نظرائه وزملائه في البنتاغون.

ويواجه الجنرال جيمس ماتيس معضلة في موافقة الكونغرس على تعيينه حيث تنص القوانين الاتحادية على أن يكون وزير الدفاع شخصا مدنيا أو أن يكون قد مرت سبع سنوات على تقاعد الشخص العسكري قبل أن يسند إليه هذا المنصب. لكن يتوقع الكثير من الخبراء والمحللين أن يتجاوز الكونغرس عن هذا الشرط ويمنح الجنرال ماتيس استثناء. وقد منح الكونغرس هذا الاستثناء مرة واحدة عندما تم تعيين الجنرال جورج مارشال لهذا المنصب عام 1950.

ويتوقع الخبراء أن يتم الإعلان عن شخصيات أخرى في إدارة ترامب خلال الأيام القادمة وقد قضى الرئيس المنتخب جانبا كبيرا من صباح الأربعاء في لقاءات مع شخصيات ترشحها التكهنات لتولي مناصب في الإدارة القادمة. فيما أشارت مصادر بالحملة أن الرئيس المنتخب سيزور عشر محطات في جولته لشكر الناخبين.

وقد بدأ الرئيس المنتخب دونالد ترامب مساء الخميس - بعد ثلاثة أسابيع من فوزه بالرئاسية - جولة لتوجيه الشكر لناخبيه حاملا رسالة «أميركا أولا» داعيا الأميركيين للعمل معه لتنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية.

وفي خطاب استمر لمدة ساعة أشعل ترامب الحماس في الحشود التي توافدت للاستماع إليه متعهدا بالعمل لتحقيق اقتصاد مزدهر ووضع أميركا أولا. وأكد ترامب أنه سوف يقود ثورة صناعية جديدة متعهدا لولايات الغرب الأوسط مثل أوهايو وبنسلفانيا وميتشيغان ووسكنسن (التي يطلق عليها ولايات حزام الصدأ) باستعادة الوظائف وإعادة فتح المصانع وتحقيق انتعاشة صناعية واقتصادية. وقال: «إننا نتعهد للولاء لعلم واحد وهو العلم الأميركي ومن الآن فصاعدا ستكون أميركا أولا»، مضيفا: «العالمية أمر رائع لكننا نريد التركيز على قيم مجتمعنا ونسعى للعمل مع دول العالم، لكن هذا يعني الاعتراف بحقوق كل بلد بما في ذلك بلدنا في رعاية مواطنيها».

وتحدث ترامب عن التجارة والهجرة غير الشرعية واستعادة الولايات المتحدة لسيادتها قائلا: «إننا سوف نبني سور الصين العظيم على حدودنا». وشدد «سنعلق الهجرة من مناطق لا يمكن معالجتها بشكل آمن».

وتعهد ترامب بإلغاء قانون الرعاية الصحية «أوباما كير»، وشدد على توجيه رسالة برفض التعصب والتحيز بجميع أشكاله، متخذا مسارا تصالحيا وقال: «نحن ندين كل أشكال الكراهية ونرفض بقوة لغة الإقصاء والفصل وليس لدينا خيار آخر وعلينا أن ننفق الكثير من الوقت في التركيز على ما يجمعنا وليس ما يفرقنا، وحان الوقت لتبني الشيء الوحيد الذي يوحدنا، وهو أميركا موحدة».

ودعا الرئيس المنتخب الديمقراطيين للعمل معه من أجل تمرير إصلاحات هامة وقال: «نحن لا يمكن أن نستمر في هذا الجمود وعلينا أن نعمل معا». وتحدث ترامب كثيرا بعيدا عن الخطاب المعد سلفا الذي كان يقرأه مستغلا الفرصة للسخرية على من استبعد فوزه بالانتخابات وفتح النار على منتقديه والمتشككين في قدراته على قيادة البيت الأبيض. وألقى ترامب خطبة طويلة مهاجما السياسيين والمحللين والإعلام والصحافيين كما وجه جانبا من هجومه إلى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وقد نجح الرئيس المنتخب في إقناع إدارة شركة كاريير بوقف خططها لنقل نشاطها إلى المكسيك مستخدما سياسة العصا والجزرة حيث وعد بتخفيض الضرائب على الشركات من أجل تشجيعها على البقاء في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه هدد ترامب الشركات التي تقوم بنقل نشاطها للخارج بفرض عقوبات عليها. وزار ترامب مقر الشركة في مدينة انديابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك.

وكان ترامب قد حذر من أن الشركات الأميركية التي تنتقل إلى خارج الولايات المتحدة لخفض تكاليف إنتاجها ستواجه «عواقب». وقال ترامب «لن تواصل الشركات مغادرة الولايات المتحدة من دون أن تكون هناك عواقب. لقد انتهى ذلك. لقد انتهى». وجعل ترامب من هذا المصنع رمزا منذ أن أعلنت شركة كاريير التخلي عن نقل المصنع الذي يعمل فيه ألف شخص إلى المكسيك مؤكدة في تغريدة أنها «أبرمت اتفاقا مع الرئيس المنتخب». وأوضحت شركة كاريير في بيان أن «الحوافز التي اقترحتها ولاية (إنديانا) كان لها دور مهم» في قرارها.

وحصلت الشركة المتفرعة عن المجموعة العملاقة «يونايتد تكنولوجيز» خصوصا على امتيازات ضريبية بقيمة سبعة ملايين دولار على عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام أميركية.

وقال المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة بيرني ساندرز الخميس في تصريح لواشنطن بوست إن هذا الحل «سيزيد من مشكلة الفوارق في الدخل في أميركا». وأضاف: «بدلا من (دفع) الضريبة، ستتم مكافأة الشركة بخفض الضريبة (..) هل هذه هي عقوبة المجموعات التي تغلق مصانعها في الولايات المتحدة لنقلها إلى الخارج؟».

وأبدى خشيته من أن يحض هذا الاتفاق شركات أخرى على التهديد بنقل مصانعها للخارج فقط بغرض الحصول على تخفيف مماثل للضريبة. وأقر أنتوني سكاراموتشي أحد أعضاء فريق ترامب الانتقالي الأربعاء أن «الهدف» من هذه العملية هو خفض الضرائب لجذب الاستثمارات للولايات المتحدة. وأضاف: «آمل أن يكون كل أصحاب العمل في أميركا قد فهموا الرسالة من إدارة ترامب الجديدة بأننا منفتحون على الأعمال هنا في الولايات المتحدة، وأن علينا أن نعيد الأميركيين للعمل بوظائف أميركية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة