ترامب يختار «الكلب المسعور» لمنصب وزير الدفاع

تعهد بخلق وظائف وإعادة التوازن التجاري ومواجهة الهجرة

ترامب يزور مقر شركة كاريير في مدينة انديانابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك (رويترز)
ترامب يزور مقر شركة كاريير في مدينة انديانابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك (رويترز)
TT

ترامب يختار «الكلب المسعور» لمنصب وزير الدفاع

ترامب يزور مقر شركة كاريير في مدينة انديانابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك (رويترز)
ترامب يزور مقر شركة كاريير في مدينة انديانابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب اختيار الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع في إدارته، وقال ترامب في جولة لشكر الناخبين في مدينة سنسيناتي بولاية أوهايو مساء الخميس «إننا ذاهبون لتعيين «الكلب المسعور» جيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع»، مشيرا إلى أنه سيعلن ذلك يوم الاثنين، مازحا أن على وسائل الإعلام أن تبقي هذا الخبر سرا، وقال ساخرا «لن نعلن ذلك حتى يوم الاثنين لذا لا تخبروا أحدا».
وجاء إعلان ترامب باختياره ماتيس مفاجئا حتى لأعضاء فريقه الانتقالي. وأشارت كليان كونوواي مديرة حملته الانتخابية ومستشارة ترامب أنها لم تكن تعلم أنه اتخذ قراره باختيار ماتيس أو أنه سيعلن هذا الاختيار خلال خطابه مساء الخميس.
ويثير الجنرال ماتيس (66 عاما) الذي تقاعد عن منصب قائد القيادة المركزية الأميركية في عام 2013 الكثير من الجدل في مواقفه الصريحة والمتشددة وفي طريقته في تقديم أفكاره، وأيضا في طريقته لإدارة المعارك والقتال. ولهذا السبب أطلق عليه لقب «الكلب المسعور» وأحيانا «الراهب المحارب» من قبل نظرائه وزملائه في البنتاغون.
ويواجه الجنرال جيمس ماتيس معضلة في موافقة الكونغرس على تعيينه حيث تنص القوانين الاتحادية على أن يكون وزير الدفاع شخصا مدنيا أو أن يكون قد مرت سبع سنوات على تقاعد الشخص العسكري قبل أن يسند إليه هذا المنصب. لكن يتوقع الكثير من الخبراء والمحللين أن يتجاوز الكونغرس عن هذا الشرط ويمنح الجنرال ماتيس استثناء. وقد منح الكونغرس هذا الاستثناء مرة واحدة عندما تم تعيين الجنرال جورج مارشال لهذا المنصب عام 1950.
ويتوقع الخبراء أن يتم الإعلان عن شخصيات أخرى في إدارة ترامب خلال الأيام القادمة وقد قضى الرئيس المنتخب جانبا كبيرا من صباح الأربعاء في لقاءات مع شخصيات ترشحها التكهنات لتولي مناصب في الإدارة القادمة. فيما أشارت مصادر بالحملة أن الرئيس المنتخب سيزور عشر محطات في جولته لشكر الناخبين.
وقد بدأ الرئيس المنتخب دونالد ترامب مساء الخميس - بعد ثلاثة أسابيع من فوزه بالرئاسية - جولة لتوجيه الشكر لناخبيه حاملا رسالة «أميركا أولا» داعيا الأميركيين للعمل معه لتنفيذ أجندته السياسية والاقتصادية.
وفي خطاب استمر لمدة ساعة أشعل ترامب الحماس في الحشود التي توافدت للاستماع إليه متعهدا بالعمل لتحقيق اقتصاد مزدهر ووضع أميركا أولا. وأكد ترامب أنه سوف يقود ثورة صناعية جديدة متعهدا لولايات الغرب الأوسط مثل أوهايو وبنسلفانيا وميتشيغان ووسكنسن (التي يطلق عليها ولايات حزام الصدأ) باستعادة الوظائف وإعادة فتح المصانع وتحقيق انتعاشة صناعية واقتصادية. وقال: «إننا نتعهد للولاء لعلم واحد وهو العلم الأميركي ومن الآن فصاعدا ستكون أميركا أولا»، مضيفا: «العالمية أمر رائع لكننا نريد التركيز على قيم مجتمعنا ونسعى للعمل مع دول العالم، لكن هذا يعني الاعتراف بحقوق كل بلد بما في ذلك بلدنا في رعاية مواطنيها».
وتحدث ترامب عن التجارة والهجرة غير الشرعية واستعادة الولايات المتحدة لسيادتها قائلا: «إننا سوف نبني سور الصين العظيم على حدودنا». وشدد «سنعلق الهجرة من مناطق لا يمكن معالجتها بشكل آمن».
وتعهد ترامب بإلغاء قانون الرعاية الصحية «أوباما كير»، وشدد على توجيه رسالة برفض التعصب والتحيز بجميع أشكاله، متخذا مسارا تصالحيا وقال: «نحن ندين كل أشكال الكراهية ونرفض بقوة لغة الإقصاء والفصل وليس لدينا خيار آخر وعلينا أن ننفق الكثير من الوقت في التركيز على ما يجمعنا وليس ما يفرقنا، وحان الوقت لتبني الشيء الوحيد الذي يوحدنا، وهو أميركا موحدة».
ودعا الرئيس المنتخب الديمقراطيين للعمل معه من أجل تمرير إصلاحات هامة وقال: «نحن لا يمكن أن نستمر في هذا الجمود وعلينا أن نعمل معا». وتحدث ترامب كثيرا بعيدا عن الخطاب المعد سلفا الذي كان يقرأه مستغلا الفرصة للسخرية على من استبعد فوزه بالانتخابات وفتح النار على منتقديه والمتشككين في قدراته على قيادة البيت الأبيض. وألقى ترامب خطبة طويلة مهاجما السياسيين والمحللين والإعلام والصحافيين كما وجه جانبا من هجومه إلى وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ومنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وقد نجح الرئيس المنتخب في إقناع إدارة شركة كاريير بوقف خططها لنقل نشاطها إلى المكسيك مستخدما سياسة العصا والجزرة حيث وعد بتخفيض الضرائب على الشركات من أجل تشجيعها على البقاء في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه هدد ترامب الشركات التي تقوم بنقل نشاطها للخارج بفرض عقوبات عليها. وزار ترامب مقر الشركة في مدينة انديابوليس للاحتفال بخطط البقاء والحفاظ على 1100 وظيفة داخل المصنع كان من المقرر نقلها إلى المكسيك.
وكان ترامب قد حذر من أن الشركات الأميركية التي تنتقل إلى خارج الولايات المتحدة لخفض تكاليف إنتاجها ستواجه «عواقب». وقال ترامب «لن تواصل الشركات مغادرة الولايات المتحدة من دون أن تكون هناك عواقب. لقد انتهى ذلك. لقد انتهى». وجعل ترامب من هذا المصنع رمزا منذ أن أعلنت شركة كاريير التخلي عن نقل المصنع الذي يعمل فيه ألف شخص إلى المكسيك مؤكدة في تغريدة أنها «أبرمت اتفاقا مع الرئيس المنتخب». وأوضحت شركة كاريير في بيان أن «الحوافز التي اقترحتها ولاية (إنديانا) كان لها دور مهم» في قرارها.
وحصلت الشركة المتفرعة عن المجموعة العملاقة «يونايتد تكنولوجيز» خصوصا على امتيازات ضريبية بقيمة سبعة ملايين دولار على عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام أميركية.
وقال المرشح الديمقراطي السابق للرئاسة بيرني ساندرز الخميس في تصريح لواشنطن بوست إن هذا الحل «سيزيد من مشكلة الفوارق في الدخل في أميركا». وأضاف: «بدلا من (دفع) الضريبة، ستتم مكافأة الشركة بخفض الضريبة (..) هل هذه هي عقوبة المجموعات التي تغلق مصانعها في الولايات المتحدة لنقلها إلى الخارج؟».
وأبدى خشيته من أن يحض هذا الاتفاق شركات أخرى على التهديد بنقل مصانعها للخارج فقط بغرض الحصول على تخفيف مماثل للضريبة. وأقر أنتوني سكاراموتشي أحد أعضاء فريق ترامب الانتقالي الأربعاء أن «الهدف» من هذه العملية هو خفض الضرائب لجذب الاستثمارات للولايات المتحدة. وأضاف: «آمل أن يكون كل أصحاب العمل في أميركا قد فهموا الرسالة من إدارة ترامب الجديدة بأننا منفتحون على الأعمال هنا في الولايات المتحدة، وأن علينا أن نعيد الأميركيين للعمل بوظائف أميركية».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.