الجزائر: تحذير من استغلال المتشددين لأزمات الجنوب

الجزائر: تحذير من استغلال المتشددين لأزمات الجنوب

تقرير يتحدث عن إقصاء سكان الصحراء
السبت - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13885]
الجزائر: «الشرق الأوسط»
قالت مجموعة التفكير الدولية «كريسيس غروب»، المهتمة بالصراعات عبر العالم، إن المتطرفين بالجزائر وفي البلدان المجاورة لها يسعون إلى استغلال المشكلات الطائفية، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية بجنوب البلاد لصالح أعمالهم، ودعت السلطات الجزائرية إلى الاهتمام بالجنوب المقصى من عملية اتخاذ القرار السياسي، رغم الثروة النفطية الموجودة في باطنه.
ونشرت المنظمة غير الحكومية تقريرا حديثا، يتناول الأوضاع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، جاء فيه أن المظاهرات التي تعيشها مدن جنوب الصحراء في الجزائر، بسبب سوء توزيع الثروة وحرمان سكانها من التوظيف في منشآت النفط: «تعد نذيرًا بمشكلة حوكمة أوسع، سعى المتطرفون أصلاً إلى استغلالها»، وأوضحت أنه «إذا تم الاعتراف بهذه المشكلة مبكرًا، فسيمكن أن تحفّز على إطلاق مسار تصحيحي من شأنه نزع فتيل التوترات في مرحلة من التغيرات الجيوسياسية العالمية، والاضطرابات الإقليمية، والركود الاقتصادي وانعدام اليقين السياسي».
وأوضحت مجموعة التفكير، التي تصدر ملاحظاتها من بروكسل، أنه «من شأن الدروس المستخلصة من مثل هذه التجربة (الاضطرابات في الجنوب) أن تكون مفيدة في معالجة تحديات أخرى قد تواجهها البلاد في السنوات المقبلة».
وشهدت ولاية ورقلة، حيث توجد أهم حقول النفط، احتجاجات صاخبة في فترة ماضية، عبّر خلالها سكان المنطقة عن سخطهم من تفضيل مواطني الشمال عليهم في التوظيف بشركة المحروقات المملوكة للدولة، والمؤسسات التابعة لها، ورأوا في ذلك تمييزا ضدهم. فيما رفض سكان مناطق أخرى بالجنوب أعمال التنقيب عن الغاز الصخري، وأجبروا الحكومة على التراجع عن هذا المشروع، بعد ضغط شعبي كبير ساندته أحزاب المعارضة.
وفي هذا الموضوع، أفاد التقرير أن «أقصى الجنوب، وفي مدينة عين صلاح بالتحديد، نشأت أهم حركة احتجاجية بيئية في المنطقة المغاربية، حيث تظاهر الآلاف ضد عملية تنقيب عن الغاز الصخري أخفتها الحكومة. وفي مدينة ورقلة دفع انتشار البطالة الشباب المحلي إلى إثارة القلاقل، حيث تشكلت حركة تطالب بوضع حد لما يعتبر إهمالاً من طرف السلطات المركزية».
وفي جانب من ملاحظات متعلقة بالمشكلات الطائفية بجنوب الجزائر، ذكرت المنظمة في التقرير أن «ثلاثة تيارات منفصلة في ثلاث مدن جنوبية تطورت خلال السنوات الأخيرة، لتعبئة آلاف الجزائريين، سواء في المنطقة الصحراوية أو مناطق أخرى من البلاد»، في إشارة إلى تنظيمات محلية، نشأت للمطالبة بالإنصاف في توزيع مشروعات الإنماء مقارنة بمدن الشمال، حيث يعيش ثلثا سكان البلاد.
وبخصوص أحداث عرقية خطيرة وقعت بالجنوب في العامين الأخيرين، يقول التقرير إن «مدينة غرداية التاريخية (600 كيلومتر جنوب العاصمة)، شهدت صدامات متكررة بين العرب السنة والأقلية البربرية التي تتبع المذهب الإباضي، في مثال نادر على العنف الطائفي في بلد ذي أغلبية سنية»، وقد خلفت المواجهات بين الطائفتين قتلى وجرحى وخرابا في المرافق العامة، وباءت كل محاولات الحكومة للمصالحة بينهما بالفشل. ويوجد عشرات من طائفة الإباضيين في السجن، لاتهامهم بالتخطيط لضرب الاستقرار بالمنطقة.
وتابع التقرير موضحا أن السلطات الجزائرية «تبدي حساسية من المشورات التي تأتي من الخارج، وتنظر إليها على أنها تدخّل في شؤون البلاد»، وأوضح أنه «منذ عام 2013 تتعرض المناطق المنتجة للنفط في جنوب الجزائر، الهامشية سياسيا لكن الحيوية اقتصاديا، لموجات متتالية من الاضطرابات، تدور حول ما يبدو أنها قضايا اقتصادية وبيئية ومجتمعية محلية. لكن إذا نُظر إلى هذه الاضطرابات مجتمعة، فإنها تتخذ نمطًا معينًا يتمثل في تنامي الاستياء من السلطات المركزية، في جزء من البلاد، طالما ظل على هامش الحياة السياسية فيها». وأضاف التقرير مبينا أنه «حتى الآن تمكنت السلطات من إدارة هذا الاستياء المتنامي باتباع سياسة العصا والجزرة، التي حافظت على سلم هش دون أن تعالج القضايا الكامنة وراءه قبل عملية إيجاد خليفة لرئيس البلاد، وهي العملية التي يشوبها انعدام اليقين، وبالنظر إلى التبعات المؤلمة لتدني أسعار النفط، بات على الجزائر أن تمضي أبعد من معالجة الأعراض، وتبادر بمعالجة عيوب ونواقص الحوكمة، وإشراك سكان المناطق النائية في عملية صنع القرار السياسي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة