قلق محلي ودولي من استمرار حرب الشوارع بين الميليشيات في طرابلس

البنتاغون: «داعش» لم يعد موجودًا سوى داخل منطقة صغيرة جدًا في سرت

مقاتلون ليبيون خلال مواجهات أمس مع فلول داعش في منطقة الجيزة البحرية داخل مدينة سرت (رويترز)
مقاتلون ليبيون خلال مواجهات أمس مع فلول داعش في منطقة الجيزة البحرية داخل مدينة سرت (رويترز)
TT

قلق محلي ودولي من استمرار حرب الشوارع بين الميليشيات في طرابلس

مقاتلون ليبيون خلال مواجهات أمس مع فلول داعش في منطقة الجيزة البحرية داخل مدينة سرت (رويترز)
مقاتلون ليبيون خلال مواجهات أمس مع فلول داعش في منطقة الجيزة البحرية داخل مدينة سرت (رويترز)

دخلت أمس حرب الشوارع، التي تشهدها العاصمة الليبية طرابلس، يومها الثاني بين الميلشيات المسلحة التي تتصارع على النفوذ والسلطة، فيما استمرت حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، في غيابها عن المشهد السياسي والعسكري المتأزم، ولم تصدر أي بيانات رسمية.
وقال مسؤول أمني في طرابلس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه على الرغم من أن مقرات المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق المنتهية ولايته، بالإضافة إلى حكومة الإنقاذ الوطني الموالية له برئاسة خليفة الغويل، لم تكن ضمن دائرة خطوط النار؛ لكنها كانت على حدوده وفي محيطه، مشيرا إلى أن الأمن الرئاسي انتشر وأخرج سلاحه الثقيل والخفيف، كما فعلت أغلب الكتائب المسلحة التي لا تخضع لسيطرة أي من الحكومات الثلاث، التي تدعي كل منها أنها صاحبة الشرعية الوحيدة في البلاد.
وتصاعدت أعمدة الدخان في أكثر من منطقة سكنية داخل طرابلس، بينما شوهد مسلحون يستخدمون قذائف «آر بي جي» بين ممرات المنازل في منطقة باب بن غشير، حيث قال سكان محليون ومسؤول أمني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن أصوات الانفجارات لم تتوقف أمس بين الميلشيات التي حشدت أسلحتها الثقيلة، واتخذت مواقع للقتال في أجزاء كثيرة من المدينة.
ودعا «الهلال الأحمر» العائلات الموجودة بمحيط الاشتباكات إلى عدم الخروج من بيوتهم إلا بعد وصول عناصره إليهم، بينما قال الدفاع المدني إن الاشتباكات العنيفة التي جرت أمس بشكل متقطع منعته من الوصول إلى مناطق اشتعلت فيها الحرائق بالعاصمة.
وجرت اشتباكات عنيفة في أحياء أبو سليم والهضبة، كما اندلعت معارك في محيط مبان تشغلها حكومة الغويل بالقرب من فندق «ريكسوس»، قبل أن تمتد إلى أجزاء أخرى من جنوب العاصمة.
وأعلنت «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها ضابط الشرطة السابق هيثم التاجوري، أنها سيطرت على منطقة غابة النصر بالكامل المحاذية لمجمع قاعات «ريكسوس» وقصور الضيافة، وقالت إن الغابة ستصبح متنزها وفضاء عاما لكل سكان طرابلس، وزعمت أنها ستسلم غابة النصر لوزارة الشباب والرياضة ولإدارة نادي الوحدة، ودعت المسؤولين والرياضيين القدامى والنشطاء للتواصل معها خاصة. كما عرضت الكتيبة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورا فوتوغرافية، قالت إنها لمفخخات وألغام مجهزة للتفجير عثرت عليها بعد اقتحامها معسكر كتيبة الإحسان التابعة لوزارة الدفاع. وأوضحت الكتيبة أن بداية الاشتباكات تمت مع كتيبة متمركزة في غابة النصر تحوم حولها الشبهات، وتأوي عناصر مريبة من داخل وخارج طرابلس، وتهدد الأمن العام، ثم امتد الأمر لإحدى الفرق التي تتآمر على طرابلس من داخلها وفي أهم أحيائها زاوية الدهماني.
وأوضح عمر حميدان، الناطق باسم برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا، أن الفوضى الأمنية التي تسود طرابلس الآن، وانقسام الصف والصراع على المكاسب السياسية والمصالح والنفوذ بين أبناء طرابلس، كان بسبب حكومة السراج، التي قال إنها دبرت ما وصفه بانقلاب عسكري، وجاءت مدعومة من قوى خارجية ومحمية من بعض الكتائب من الداخل، مؤكدا أن الوضع جد خطير الآن بين كتائب طرابلس وثوارها، ويهدد بنشوب حرب أهلية داخلها، وأوضح أن المؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ، باعتبارهم السلطات السياسية الشرعية، يبذلون، بتواصل مع أعيان وحكماء طرابلس، جهدهم لوضع حد لإنهاء هذه الأزمة وإطفاء جذوة الصراع بين ثوار طرابلس.
إلى ذلك، نفت إدارة مطار معيتيقة الدولي بطرابلس توقف الرحلات الجوية، مشيرة إلى أن الأوضاع طبيعية بالمطار ومحيطه، ولا صحة لما يشاع عن إخلاء المطار من الطائرات. لكن جامعة طرابلس أعلنت تأجيل الدراسة فيها إلى الأسبوع المقبل، وسط حالة من الترقب تسود المدينة التي كثيرا ما تدور اشتباكات فيها بين الفصائل المسلحة التي تمسك بزمام السلطة الفعلية.
ويسيطر على طرابلس خليط من الجماعات المسلحة، التي يتمتع بعضها بوضع شبه رسمي. وغالبا ما يندلع القتال بسبب الصراع على النفوذ، أو لشن هجمات انتقامية، في حين أن الجماعات المسلحة مقسمة أيضا بين تلك التي تساند الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، وأخرى تعارضها. وإلى جانب الدوافع السياسية، هناك خصومة بين مجموعات متشددة من جهة، ومجموعات أخرى مناهضة لحكومة الوفاق الوطني وموالية لرئيس دار الإفتاء الشيخ المثير للجدل الصادق الغرياني، من جهة ثانية.
وقد تصاعد التوتر بين الجهتين منذ إعلان دار الإفتاء الليبية مقتل أحد أبرز أعضائها الشيخ نادر العمراني، الذي خطف قبل أكثر من شهر من أمام مسجد في طرابلس في ظروف غامضة.
من جهته، دعا مجلس النواب، الموجود بمدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي، إلى ضرورة إخراج الميليشيات المسلحة من طرابلس، مشيرا إلى أن هذه الميليشيات تستخدم كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة؛ بل حتى الدبابات وسط الأحياء السكنية والشوارع والمقار والمؤسسات العامة والخاصة، مروعة الشيوخ والنساء والأطفال من المدنيين العزل.
وناشد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح جميع العقلاء والحكماء في طرابلس والمنطقة الغربية إلى سرعة التدخل للحفاظ على أرواح الناس في طرابلس وعلى الممتلكات العامة والخاصة.
ومن جانبها، هددت الحكومة الانتقالية، الموالية للمجلس برئاسة عبد الله الثني، بأنها ستلجأ إلى استخدام جميع السبل المتاحة لدعم الجيش، منددة بما وصفته بالصمت المخزي للمجتمع الدولي والموقف المكشوف من الدول الداعمة والراعية للإرهاب، الذي يستمر في العبث بالأرواح تجاه ما تشهده العاصمة طرابلس على مقربة من مقر ما يعرف بالمجلس الرئاسي من اشتباكات بجميع أنواع الأسلحة، لجماعات خارجة عن القانون، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الإنسانية والدولية، وضربا لكل القرارات، التي صدرت عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، عرض الحائط، ووضع مصداقيتهما على المحك أمام شعوب العالم قاطبة. كما لفتت النظر إلى اختفاء كل مظاهر الحياة المدنية داخل طرابلس، التي لم يعد يسمع فيها سوى صراخ النساء والأطفال، ولم يعد يشتم فيها إلا رائحة الموت.
في المقابل، أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر، عن جزعه البالغ إزاء المواجهات الجارية في طرابلس، وناشد القوات المنخرطة في أعمال العنف هناك أن توقف القتال فورًا، وأن يتم تغليب صوت الحكمة.
وقال كوبلر، في بيان وزعته البعثة الدولية، إنه «من غير المقبول على الإطلاق أن تتقاتل الجماعات المسلحة لفرض مصالحها وسيطرتها، وبخاصة في المناطق السكنية، حيث أدى ذلك إلى ترويع السكان»، مؤكدا ضرورة تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي الليبي لتخليص المدن الليبية من الجماعات المسلحة، واستعادة النظام والأمن لشعب ليبيا.
وبخصوص الأوضاع المضطربة في طرابلس، قال بيتر ميليت، السفير البريطاني لدي ليبيا، في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إنه قلق بشأن ما سماه الاشتباكات العنيفة في طرابلس، معتبرا الشعب الليبي يستحق العيش في بلاده بسلام.
فيما أعربت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها عن قلقها من تصاعد العنف بين المجموعات المسلحة في طرابلس، مشيرة إلى أنها على اتصال بالسراج وتدعم جهوده لاستعادة سلطة الدولة وبخاصة في طرابلس.
من جهة أخرى، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن مقاتلي تنظيم داعش أصبحوا لا يسيطرون سوى على منطقة صغيرة جدا في معقلهم السابق في مدينة سرت الليبية، إذ قال المتحدث باسم البنتاغون، كابتن البحرية جيف ديفيس، إن المتطرفين المتبقين «قلة ولكنهم صامدون ويقاتلون حتى الموت»، ووصف المنطقة التي يسيطرون عليها بأنها «منطقة عنيدة.. وهذه آخر معاقل (داعش) في سرت وهم يقاتلون بضراوة».
وكان التنظيم يسيطر على المدينة المتوسطية بالكامل حتى الصيف الماضي، مرسخا وجوده في ليبيا. وقد بدأت الولايات المتحدة حملة قصف في أغسطس (آب) الماضي بطلب من الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة لمساعدة القوات المحلية على استعادة المدينة بعد أكثر من عام على سيطرة التنظيم المتطرف عليها.
ورغم أن العملية استغرقت أطول من المدة اللازمة بأشهر؛ فإنها قلصت سيطرة التنظيم على المدينة، وأصبح لا يسيطر سوى على نحو خمسين مبنى فيها.
وسيمثل سقوط سرت، مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، ضربة قوية للمتطرفين الذين يواجهون سلسلة من النكسات وهجمات واسعة في سوريا والعراق.
وشنت المقاتلات والطائرات من دون طيار والمروحيات الأميركية 467 غارة منذ بدء العملية الجوية مطلع أغسطس الماضي. وغادرت السفينة العسكرية البرمائية «يو إس إس واسب» وكتيبتها من الطائرات المقاتلة التي شاركت في الضربات الأولية، وتستخدم القوات الأميركية الطائرات من دون طيار لشن الضربات الجوية حاليا.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».