ساوثغيت.. رجل المرحلة لقيادة المنتخب الإنجليزي

رغم حالة الفتور واللامبالاة التي أحاطت قرار تعيينه ومعرفة أنه لا يملك قوى غامضة ولا عصا سحرية

ساوثغيت بداية عهد جديد لمنتخب إنجلترا
ساوثغيت بداية عهد جديد لمنتخب إنجلترا
TT

ساوثغيت.. رجل المرحلة لقيادة المنتخب الإنجليزي

ساوثغيت بداية عهد جديد لمنتخب إنجلترا
ساوثغيت بداية عهد جديد لمنتخب إنجلترا

يبدو غاريث ساوثغيت، المدرب الجديد للمنتخب الإنجليزي، بمثابة الخيار الآمن في الوقت الحاضر، وربما يشكل كذلك الخيار الصائب، رغم حالة الفتور واللامبالاة التي أحاطت قرار تعيينه.
وبالنظر إلى من توالوا قبله على المنتخب الإنجليزي، نجد أن مصائرهم تنوعت ما بين الفصل والطرد والتشنيع والاستقالة والموت، ناهيك بالطبع عمن سقط ضحية غواية «شيوخ المال»، ومن تعرض للإذلال من قبل دولة أجنبية، ومن جعل نفسه عرضة للبيع والشراء. ومثلما الحال مع زوجات هنري الثامن اللائي منين جميعًا بنهايات مأساوية، جاءت نهايات مدربي إنجلترا مثيرة للأسى والحزن، ويبقى هؤلاء المدربون أحياء في الأذهان بسبب الدراما المحمومة التي أحاطت بقرار رحيلهم عن المنتخب، وليس لأي نجاح حقيقي حققوه داخل أرض الملعب.
وبالنظر إلى كل ما سبق، لا يسعنا سوى الترحيب ببزوغ فجر عصر ساوثغيت بالمنتخب. بعد فترة اختبارات عصيبة مر بها المنتخب انتهت برحيل سام ألارديس بعد 67 يومًا فقط في قيادة الفريق، نال غاريث ساوثغيت أخيرًا شرف تولي مسؤولية تدريب إنجلترا، فعلى الأقل، نجح اتحاد كرة القدم هذه المرة في تقديم أمر جديد. تقليديًا، انتمى مدرب المنتخب الإنجليزي إلى فئتين لا ثالث لهما: من يعايشون بالفعل عملية إقصائهم عن منصب المدرب، ومن على وشك التعرض للإقصاء.
وفي خضم هذا المناخ المحموم، جاء ساوثغيت ونجح في خلق فئة ثالثة جديدة تمامًا؛ ذلك أنه أول مدرب للمنتخب يواجه إمكانية فقدانه منصبه قبل حتى أن يناله فعليًا. كما أنه أول من بدأ، بدلاً من إنهاء، فترة تدريبه للمنتخب بتقديمه اعتذارا علنيا. كان ساوثغيت قد بدأ فترة توليه مهمة تدريب المنتخب بسلسلة من الاعتذارات العلنية عن الفوضى التي خلفها سلفه، وعن وجوده بهذا المنصب من الأساس، بل وعن وجود كرة القدم بصفتها صناعة رياضية!
والآن، وبعد توليه رسميًا مهام تدريب المنتخب، لا يبدو أن القرار سيلقى احتفاءً يذكر، وإنما من الواضح أن قدوم ساوثغيت قوبل بقدر كبير من اللامبالاة على نطاق واسع. واللافت بشأن المدرب الجديد، أنه لم يسبق في تاريخ المنتخب أن وقع الاختيار على مدرب يفتقر إلى الخبرة بهذه الدرجة الكبيرة على مستوى الأندية. ولم يسبق أن اختير مدربًا لهذا المنصب رغم حصوله على هذا العدد الضئيل للغاية من الميداليات. كما لم يسبق وأن تقاضى مدرب للمنتخب الإنجليزي منذ بداية الألفية الجديدة مثل هذا الراتب الزهيد (1.5 مليون إسترليني بالعام).
وفيما وراء مشاعر التعاطف مع مدرب مهذب وخلوق، ويحظى بقدر جيد من الشعبية، يبقى هناك كذلك قدر ولو ضئيل من الشعور بالغيرة والحسد. جدير بالذكر، أنه في أعقاب رحيل روي هودجسون عن المنتخب بفترة قصيرة، قال البعض لهاري ريدناب إن ساوثغيت على الأقل يعي نظام اتحاد كرة القدم، فأجاب: «أي نظام؟ النظام الفاشل؟».
لكن هل يحمل ذلك أهمية حقًا؟ دعونا نمعن النظر في هذه الإحصائية الطريفة، أنفق اتحاد كرة القدم 55 مليون جنيه إسترليني على أجور مدربي المنتخب منذ بداية القرن الـ21. وخلال هذه الفترة، وصل المنتخب إلى ثلاثة أدوار ربع نهائي، وأخفق في اجتياز مرحلة التصفيات خلال أي وقت على امتداد العقد الماضي. وإذا نظرنا إلى فترة أبعد قليلاً، سنجد أن المنتخب الإنجليزي لم يفز بمباراة تصفية حاسمة أمام منتخب فائز ببطولة كبرى منذ بطولة كأس العالم عام 1966. ووصل إلى دور قبل النهائي واحد بعيدًا عن أرض الوطن على مدار 66 عامًا.
وتكشف الإحصاءات السابقة عن وجود نمط متسق ومتكرر، وربما تكشف عن الهوية الوطنية الضائعة. ويظل التوجه الرئيسي مستمرًا، فلا تزال إنجلترا تنجب لاعبين بارعين يصلون إلى البطولات مرهقين وتبدو عليهم أمارات اللامبالاة والذين تتعرض مسيرتهم الكروية إلى الاستنزاف من قبل طوفان المواجهات المشتعلة دونما توقف بين الأندية.
من ناحية أخرى، ثمة عقبة هيكلية قائمة هنا، ذلك أنه لا يوجد بأي دولة أوروبية كبرى فكرة وجود كيانين منفصلين يتوليان إدارة شؤون الدوري والفرق الوطنية، مثلما يحدث داخل إنجلترا منذ القرن الـ19. الأمر الذي تفاقم الآن مع انحصار دائرة التركيز والاهتمام بصورة شبه تامة على نجاح الدوري الممتاز. وبمقدور أي شخص يتولى تدريب المنتخب اختيار اللاعبين وأن يطلب منهم اللعب. والآن، يأتي الدور على شخص جديد لتولي منصب مدرب المنتخب ليقدم حلقة جديدة من مسلسل من العيوب الهيكلية.
وبالنظر إلى انحسار الاهتمام بالكرة على الصعيد الدولي بوجه عام، وإلى برنامج المنتخب الإنجليزي تتمثل أهم مواجهة فيه على مدار الشهور الـ18 المقبلة في مباراة على أرض الوطن أمام سلوفينيا، فإن تعيين ساوثغيت يبدو جزءًا من قصة أوشكت على الوصول إلى سطر النهاية.
ورغم الأزمة الوجودية التي تواجهها كرة القدم الإنجليزية، فإن ثمة أسبابا منطقية تدعو إلفى الاعتقاد بأن ساوثغيت الشخص المثالي للمنصب في اللحظة الراهنة. الملاحظ أن الجزء الأكبر من الانتقادات الموجهة إلى قرار تعيينه تركزت حول افتقاره إلى الكاريزما وسيرة ذاتية ناجحة ومبهرة تليق بمدربي الصف الأول. ومع هذا، فإن هذا الافتتان بالأسماء الشهيرة اللامعة تحديدًا ما تسبب في إعاقة طريق الكرة الإنجليزية، هذا السعي الحثيث وراء بطل أسطوري أقرب إلى «سوبرمان» يملك قوى خارقة تمكنه بصورة ما من إصلاح قرن كامل من الأنظمة الفاشلة.
بدلاً من ذلك، يمثل ساوثغيت شخصية تعمل بدأب يضطلع بواجباته العامة بروح مدرس جغرافيا، شاب طموح يسارع إلى الدخول إلى الفصل قبل موعد حصته بثلاث ساعات لإعداد أدوات الشرح. في الواقع، ساوثغيت من نوعية الشخصيات الدؤوبة التي تعمد إلى صعود السلم بهدوء مع اكتسابه مزيدا من الخبرة الفنية.
وإذا كان ساوثغيت يبدو بمثابة الخيار الآمن، فإن ذلك ربما يعود أيضًا إلى كونه الخيار الصائب. ومثلما سبق وأن أشار الكثيرون من قبل، فإنه من بين ستة أشخاص جلسوا حول الطاولة خلال المقابلة التي أجريت معهم، كان هناك واحد فقط يملك المؤهلات الحقيقية التي تؤهله لتدريب المنتخب الإنجليزي. ولحسن الحظ، كان ساوثغيت هو ذلك الشخص. جدير بالذكر، أن الآخرين هم: غريغ كلارك، ومارتن غلين، ودان أشورث، وغريم لو سوكس، وهوارد ويلكنسون البالغ من العمر 73 عامًا.
جدير بالذكر، أن ساوثغيت شارك لاعبا مع المنتخب الإنجليزي في 57 مباراة، وارتدى شارة القائد خلال مباراة نهائي بإحدى البطولات الأوروبية. ولعب تحت قيادة تيري فينابلز وغلين هودل وسفين غوران إريكسون. والواضح أن ساوثغيت يبدي اهتمامًا كبيرًا بتنمية مهارات اللاعبين والهياكل والنظم التدريبية، وعلى امتداد السنوات الـ3 الماضية، تولى تدريب المنتخب الإنجليزي تحت 21 عامًا. إذن، ماذا أيضًا من المفترض عليه تحقيقه؟ أن يصول ويجول في أرجاء الدوري الممتاز ليكتسب عادات مثيرة للسخرية ويتحسر شاكيًا من المباريات الدولية الودية التي جرت على مدار الأعوام الـ20 الماضية مثلما فعل سلفه الذي كان تعيينه قد استقبل باحتفاء بالغ وضجة كبيرة!.
حقيقة الأمر، أن الجهود الحثيثة التي بذلها البعض للتقليل من قيمة النجاح الذي حققه ساوثغيت مع منتخب الشباب تحت 21 عامًا، حملت صبغة إنجليزية تقليدية. جدير بالذكر، أن هذا المنتخب في ظل قيادة ساوثغيت خسر بدور المجموعات في بطولة «يورو 2015» أمام فريق برتغالي يضم أربعة من النجوم على المستوى الأوروبي، لكنه عاد وألحق الهزيمة بالفريق ذاته في طريقه نحو الفوز ببطولة تولون، الصيف الماضي.
وخلال توليه تدريب منتخب تحت الـ21 فاز ساوثغيت في 27 مباراة من إجمالي 33، وعمل مع أسماء لامعة مثل جاك بتلاند وجون ستونز ولوك شو وإريك دير وديلي ألي ورحيم سترلينغ وماركوس راشفورد وهاري كين. وتحت قيادته، لعب الفريق بأساليب متنوعة، وتنقل ما بين الاعتماد على الاستحواذ على الكرة وشن هجمات مرتدة من العمق. وأرجو أن يجيبني أحد: ما الذي يبدو هنا سببا مقنعا لوصف ساوثغيت بأنه شخصية رتيبة أو باهتة لا يستحق خبر اختياره لتدريب المنتخب الاهتمام؟
بدءًا من الآن، من المنتظر أن يظهر ساوثغيت في المدرجات وعلى وجهه علامات الاهتمام والتركيز خلال الكثير من مباريات الدوري الممتاز الفترة المقبلة قبل اللقاءين الدوليين المقررين في مارس (آذار) أمام ألمانيا وليتوانيا. وتبدو التحديات القائمة أمامه داخل الملعب واضحة تمامًا. ويتعين عليه حسم مسألة ما إذا كان ينبغي لواين روني المشاركة في التشكيل الأساسي للمنتخب. في الظروف المثالية، من المفترض أن يتخذ ساوثغيت هذا القرار بناءً على مستوى الأداء واللياقة البدنية التي يظهر بها روني خلال الشهور الثلاثة المقبلة. ومن المنتظر كذلك أن تتركز أنظاره على جو هارت في حراسة المرمى، كما أن المزيج القائم بخط الوسط في حاجة إلى مزيد من الاهتمام، في ظل التراجع الحالي للمهارة لحساب القوة البدنية والقدرة على الجري.
في كل الأحوال، تظل الحقيقة المؤكدة أن المنتخب الإنجليزي أصبح لديه الآن مدرب شارك باللعب فعليًا في دور قبل النهائي ببطولة كبرى، ويتصرف بأخلاق رفيعة وأدب جم. ومن يدري، ربما ينهي ساوثغيت أيامه مع المنتخب على النحو الصورة المضطربة التي بدأ بها، وربما لا، لكن في كل الظروف يبقى ساوثغيت الرجل المناسب للمرحلة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.