5 نقاط ضعف في خطة تحرير الموصل

تخطيطها السيئ والانقسامات وتضارب الطموحات جعلها مأساة ملحمية مؤلمة

نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)
نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)
TT

5 نقاط ضعف في خطة تحرير الموصل

نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)
نازح عراقي فر من المعارك الدائرة حول الموصل يسير في مخيم الخنازير للنازحين المقام بين الموصل وأربيل (أ.ف.ب)

إن كان يعتزم الوفاء بتعهده تحرير مدينة الموصل بحلول نهاية العام الحالي، فلم يبق أمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، سوى أسابيع قليلة حتى الموعد النهائي الذي حدده بنفسه. ومع كثير من الأمور المعلقة على مختلف الجبهات في هذه الحرب، التي تتسم بكثير من الغرابة والتعقيد، هناك دلائل تشير إلى أن ثالث أكبر المدن العراقية، ربما تضطر إلى الانتظار لفترة أطول من أجل التخلص من القيود المفروضة عليها من قبل خلافة «داعش» المزعومة.
وخلال الأسبوع الماضي، صرح الرائد سلام العبيدي، القائد المتفاخر لقوات العمليات الخاصة العراقية التي تقود الكفاح من أجل تحرير الموصل، للصحافيين، بأن قوات تحرير المدينة، قد تحتاج إلى أسابيع أخرى قبل أن تتمكن من الوصول إلى ضفاف دجلة، النهر الذي يمر عبر الموصل فاصلا بين شرق المدينة وغربها.
ومن أجل الوصول إلى هذه النقطة، يتعين على قوات التحرير الاستيلاء على الجانب الشرقي من المدينة، الذي كان محور التركيز الرئيسي في عمليات القتال منذ بدء أعمال المعركة قبل أكثر من شهرين، وتطهيره بالكامل والاحتفاظ به.
وعلى الرغم من أن السيطرة على شرق الموصل والاحتفاظ به، سوف يكون من الإنجازات العسكرية الكبيرة في حد ذاته، فإن المرحلة التالية من القتال، من المتوقع أن تكون أصعب وأشرس، نظرا لأن تنظيم داعش ظل يرسخ من تواجده وسيطرته على الجانب الغربي من المدينة، خلال العامين الماضيين، انتظارا لما وصفته مواد التنظيم الدعائية، بـ«المعركة الأخيرة» بين الخلافة المزعومة وأعدائها. وكانت المعارك الشرسة التي دارت رحاها في أحياء القادسية والزهراء في شرق الموصل، ليست أكثر من لمحة عابرة من المعارك الكبرى المقبلة.
وإلى الآن، لم تنشر الحكومة العراقية أو القوات المتحالفة معها، أي تقارير حول أرقام الضحايا في صفوف قواتهم، ولكن الدلائل المروية والتقارير غير الرسمية، تشير بوضوح إلى أن قوات تحرير الموصل فقدت كثيرا من الرجال بأكثر مما كان متوقعا خلال تلك المعارك.
وبالحكم على التعليقات غير الرسمية الصادرة عن المسؤولين والمحللين العراقيين، والتي جمعها كثير من الباحثين والمراقبين الغربيين، فإن خطة معركة الموصل سيئة التصميم وسيئة التنفيذ على حد سواء.
ووفقا للمحللين العسكريين، فإن خطة تحرير الموصل تعاني، على أدنى تقدير، من خمس نقاط ضعف أساسية.
نقطة الضعف الأولى في الخطة، تتعلق بمحاولة استخدام مزيج من تكتيكات الحرب الثابتة والعمليات العسكرية الحديثة، التي تعتمد على سرعة الانتقال والحركة. ومن واقع الحرص الشديد على الحد من الخسائر في الأرواح، صدرت الأوامر للوحدات المشاركة في العمليات، بالتحرك بوتيرة بطيئة للغاية في مواجهة العدو المستعد دائما لنشر وحداته الانتحارية في عمليات الكر والفر عالية السرعة. ويعني هذا، من الناحية العملية، أن قوات تحرير الموصل تتحرك عبر تطهير الطرق والمسالك من الشراك الخداعية، والتعامل مع العربات المفخخة، والبحث الحتمي عن مستودعات الأسلحة في المواقع المشتبه فيها.
أما نقطة الضعف الثانية، فتتعلق بتنظيم داعش القادر، حاليا، على شن الهجمات وقصف القوات العراقية بوابل من الصواريخ، أو بالسيارات المفخخة التي يتحكم فيها عن بعد، والتي تستخدم كقذائف أرضية موجهة. ويستطيع التنظيم الإرهابي تنفيذ هذه التكتيكات، بسبب أنه لا يولي أهمية تذكر للأضرار الجانبية المحتمل وقوعها جراء هجماته وعدد المدنيين الذين قد يسقطون بسببها. أما القوات العراقية، من ناحية أخرى، فيتعين عليها الالتزام بالتعليمات الصارمة الواردة في مذكرة التوجيهات (17 صفحة كاملة) والموضوعة بهدف الحد، قدر الإمكان، من الخسائر الجانبية للعمليات. وفي حوار الموت هذا، فإن الجانبين المتصارعين يتحدثان بلغات جد مختلفة!
وتتمحور نقطة الضعف الثالثة في الخطة، حول تنوع القوات المشاركة في عملية التحرير، وهي قوات العمليات الخاصة العراقية، والمعروفة باسم «الفرقة الذهبية»، على الرغم من أن تعدادها لا يتجاوز مستوى اللواء، وهي واحدة من ثلاث قوات مشاركة، على الأقل، في جبهة القتال التي تمتد إلى أكثر من 300 كيلومتر، من جنوب غربي الموصل وحتى شمال المدينة، عبر الأحياء الشرقية التي تمر خلال المنطقة الحضرية مترامية الأطراف. وكانت قوات «الحشد الشعبي» الشيعية أكثر نشاطا في القطاع الجنوبي الغربي من البلاد، بهدف الاستيلاء على المطار المدمر بشكل كبير والسيطرة عليه، مما يسهل وصول الإمدادات الجوية والتعزيزات العسكرية من حلفاء «الحشد الشعبي» في إيران. ومع ذلك، بذلت قوات «الحشد الشعبي» كثيرًا من الجهود في عمليات التطهير العرقي في مدينة تلعفر، أكثر من الانخراط في مواجهة قوات «داعش». وعلى الرغم من وجود بعض الوحدات السنية بين قوات «الحشد الشعبي»، فإن من الواضح أنها لا تقاتل في الموصل باسم العراق بوصفها دولة قومية، ولكن وفقا لأغراض طائفية صدرت بشأنها الأوامر من طهران. ومن بين إحدى المهام المكلفة بها قوات الحشد الشعبي، قطع الصلة بين «داعش» وبين عاصمة خلافته المزعومة في مدينة الرقة السورية. ولم يحدث من ذلك شيء، ما أثار التكهنات بوجود نوع من التفاهم الضمني بين «داعش» وطهران، ألا يقاتل كل منهم الآخر بأي شكل من أشكال القتال الجاد والمباشر. وكان هذا هو السبب وراء تفاخر الجنرال الإيراني أحمد رضا بوردستان، قائد الجيش الإيراني، حتى صدور الأوامر بإعادة تكليفه مؤخرا، بأن قيادة «داعش» قد وافقت على عدم الاقتراب حتى مسافة 40 كيلومترا من الحدود الإيرانية.
وتمثل قوات البيشمركة الكردية (المرحبون بالموت)، اللاعب الثالث في هذه الحرب. وهي تعمل هناك بصورة انتقائية، حيث تتعاون مع القوات العراقية في بعض المناسبات، لكنها تتحرك بمفردها في بعض العمليات كلما توفرت الفرص لذلك. وذلك ليس مستغربا، فالوحدات الكردية لا تضيع أبدًا الفرصة لتصحيح بعض الأخطاء التي ارتكبها الديكتاتور العراقي الراحل صدام حسين، الذي طرد الأكراد من قراهم في محافظة نينوى، التي تعتبر الموصل مركزها الكبير، وأعاد توطينهم مع العرب السنة والشيعة القادمين من أجزاء متفرقة من العراق. فإذا كانت وحدات «الحشد الشعبي» تقاتل بالأساس، لصالح السكان الشيعة، فإن وحدات البيشمركة تقاتل لصالح الأكراد.
أما نقطة الضعف الرابعة في خطة الحرب، فهي فشل السلطات في بغداد في وضع خطة ما بعد تحرير الموصل. حيث إن المناطق التي انتزعت، بالفعل، من سيطرة «داعش»، لا تزال تشكل عبئا ثقيلا على كاهل القوات العراقية، المنقسمة على ذاتها بين مختلف الوحدات من الجيش والشرطة والوحدات الأمنية المتخصصة. وهناك بعض الوحدات القتالية المكلفة مسح المنطقة وتطهيرها من الشراك الخداعية القاتلة، واستخلاص المعلومات من السكان المحليين للوقوف على عناصر «داعش» المختبئة بينهم، وتحديد قادة التنظيم المشتبه بهم. وفي كثير من الحالات، تفتقر مثل هذه الوحدات إلى التدريب الكافي حيال الأعمال الواقعية لقوات الشرطة المدنية.
أما نقطة الضعف الخامسة في الخطة، فتتعلق بعدم وجود سياسة شاملة لتطبيع الحياة في المناطق المحررة من الموصل، وجعلها مواطن جذب وإغراء لسكان المناطق التي لا تزال تحت سيطرة «داعش». تحررت بالفعل أغلب القرى، التي تقدر بنحو 180 قرية، وبعض الضواحي الصناعية في الموصل، قبل أسابيع، ولكنها لا تزال محرومة من إمدادات المياه والكهرباء وغير ذلك من الخدمات الأساسية، مثل العيادات الطبية ووحدات استخلاص المعلومات. وعلى الرغم من ذلك، فإن نقطة الضعف الخامسة، وربما الأكثر أهمية بحق، هي الفشل في إقامة سلطة القيادة والسيطرة المركزية القادرة على وضع خطة العمل الشاملة في المنطقة والإشراف عليها.
والنتيجة الحتمية، هي نقص التنسيق، وعدم قدرة التحالف على استخدام قوته النيرانية الهائلة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. ويلقي العراقيون باللوم في ذلك، على إدارة الرئيس أوباما التي، كما يقولون، تريد السيطرة على التفاصيل كافة من واشنطن. على سبيل المثال، إذا أرسل قائد ميداني عراقي طلبا عاجلا للدعم الجوي المروحي الأميركي في المعركة، فعليه الانتظار 10 ساعات، على الأقل، قبل أن تصدر الموافقة أو الرفض من قبل واشنطن، وربما من أوباما شخصيا. وبحلول ذلك الوقت، قد تكون المعركة على الأرض، قد انتهت فعليا.
لم تتعرض مدينة في منطقة الشرق الأوسط للقصف أكثر مما تعرضت له مدينة الموصل. ومع ذلك، فإن القصف الذي نفذته مقاتلات حلف شمال الأطلسي، يبدو وأنه مصمم لملء بعض الخانات الفارغة، ونادرا ما كان مرتبطا بأي خطة عمل واضحة لتوفير التغطية الجوية لأي قوات أو عمليات برية. يقول مسؤول عراقي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «لسبب ما، تفضل القوات الفرنسية، على سبيل المثال، تنفيذ عمليات القصف أيام الأربعاء. ويفعل الأميركيون ذلك، من أجل استمالة الشخصيات البارزة في حلف شمال الأطلسي، لكي يتخلوا عن فكرة أن أوباما محارب متردد. ولكن هذا هو ما عليه الأمر في الواقع».
يشعر العراقيون بالاستياء حيال أوباما لسبب آخر. فهم يزعمون أن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، كان قد تعهد لهم، بأنه فور البدء في عملية تحرير الموصل، سوف تقوم روسيا أيضا، بشن هجومها على الرقة، ومنع «داعش» من إرسال أفضل الوحدات لديه إلى العراق للقتال. ولم يحدث ذلك. وبدلا من الهجوم على الرقة، كانت روسيا تركز جهودها على تدمير القوات المعارضة لبشار الأسد في حلب، ما يسمح لـ«داعش» بإدخال مزيد من الرجال والعتاد إلى الحرب الدائرة في الموصل.
التخطيط السيئ، والانقسامات الداخلية، والطموحات المتضاربة من جانب القوى الخارجية، قد جعلت من حرب تحرير الموصل مأساة ملحمية طويلة ومؤلمة.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».